وصف د. رمزي رباح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية بدء تطبيق اتفاق (غزة بيت لحم أولاً) بأنه مطلب اسرائيلي يسعى لجر القوى الفلسطينية إلى الفتنة والاقتتال الداخلي. واستعرض د. رباح في حوار خاص لـ «البيان» أسباب رفض القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية ذلك الاتفاق في الوقت الذي تؤكد فيه هذه القوى على ان المقاومة والانتفاضة الخيار الوحيد أمام شعبنا لنيل حقوقه. وروى القيادي البارز في الجبهة الديمقراطية تفاصيل ولادة برنامج العمل الوطني الذي تم التوصل إليه مؤخراً وتم وأده في اللحظة الأخيرة. وإليكم تفاصيل الحوار: ـ لماذا رفضت الجبهة الديمقراطية خطة غزة بيت لحم أولاً؟ ـ لأن الخطة هي في الأساس مشروع اسرائيلي قدم إلى الادارة الأميركية وأصبح مشروعاً اسرائيلياً اميركياً قدم لحكومات عربية وللسلطة الفلسطينية بعدها، والأخيرة طالبت ان يضاف إلى (غزة) احدى مدن الضفة الغربية واقترحوا ان تكون (رام الله) وذلك في لقاء جرى في القاهرة بين وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ومسئولين فلسطينيين لم يتجاوب بن اليعازر مع الطلب الفلسطيني لكن وافق على ان تكون المدينة (بيت لحم) وليس (رام الله) وعندما ذهب إلى المجلس الوزاري الاسرائيلي أبلغه شارون رئيس الحكومة ان القرار هو حصر الموضوع الأمني كله في غزة فقط وان الاختبار للسلطة الفلسطينية سيجرى في غزة لوقف العنف والعمليات والمقاومة والاستناد إلى نتائج هذا الاختبار، ويمكن ان يتم التدرج تجاه مدن اخرى في الضفة تحددها اسرائيل. وبات واضحاً وفقاً للمواقف والتجارب السابقة ان مسألة الاختبار بالنسبة لشارون تشبه أيام الهدوء السبعة التي طرحت العام الماضي بمعنى ان يمكن التذرع بأي عمل فلسطيني أو افتعال اسباب ومبررات لتسليط ضغوط جديدة على السلطة بأنها غير ملتزمة بالاتفاق وانها غير مؤهلة لتسلم الأمن في مدن الضفة الغربية وبالتالي يكون الفلسطينيون قد دفعوا ثمناً مجانياً في السير بترتيبات وخطوات الخطة الأمنية الاسرائيلية بما يشكل سابقة يتولد عنها خلافات وانقسامات داخلية فلسطينية .. رفضنا لأنه ليس هناك أي ضمانات لا في جدول زمني ولا بالتزامات واضحة بالانسحاب من مدن الضفة الغربية وهناك مجرد وعود لا أكثر لدفع السلطة للقيام بدور أمني في اطار استمرار الاستيطان والاحتلال الاسرائيلي يجري الآن تجزئة الأمن وحشر الأمور في مربع السلطة الفلسطينية للقول ان المشكلة لديهم وفي عدم قدرتهم على تنفيذ الالتزامات والاتفاقات ومن هنا يتحول هذا الاتفاق الاخير (غزة بيت لحم أولا) إلى عنصر ضغط واتهام للسلطة ولتعطيل وابطال القرارات الدولية خاصة قراري مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة الاخير الداعي إلى الانسحاب الفوري وغير المشروط لقوات الاحتلال الاسرائيلي من جميع المدن الفلسطينية. نعتقد ان هذه لعبة شارون وهي لكسب الوقت وهدفها دفع الكرة إلى الملعب الفلسطيني ودفع الأمور تجاه توليد احتقانات فلسطينية داخلية على خلفية التمسك بالمقاومة والانتفاضة خياراً رئيسياً لانهاء الاحتلال والعدوان وهذا سيؤدي إلى انقسامات كما انه يريح اسرائيل ويعيد تسليط الضغوط الدولية من جديد على الجانب الفلسطيني حول التزامه والوفاء بالالتزامات الأمنية، لذلك فإن الاتفاق يعتبر مطباً اسرائيلياً يجب عدم الوقوع فيه. من هنا نحن في الجبهة الديمقراطية رفضنا هذا المشروع وندعو كل القوى الوطنية والاسلامية للعمل من أجل رفض الدخول في مطلب المعالجات الامنية في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان واعادة السيطرة على كل مدن وأراضي الضفة الغربية، كما ندعو إلى تصليب الوضع الداخلي الفلسطيني وتعزيز لحمته ووحدته لاحتواء هذا العدوان والضغط على حكومة شارون من أجل ان تلتزم بالقرارات الدولية القاضية بالانسحاب الكامل وانهاء الاحتلال كاملاً خاصة وان هذا المطلب مدعوماً الآن بارادة دولية وصحيح ان الادارة الأميركية تسعى لتعطيله وتحاول ان تدخل الوضع الدولي من جديد في دوامة الترتيبات الامنية لتفضي إلى استمرار الاحتلال واطالة أمده في الضفة الغربية بأمل تحقيق المكاسب والانجازات السياسية لحكومة اسرائيل. ونحن نعتقد ان هذا الأمر يجب مواجهته وفي هذا الاطار فإن القوى الوطنية والاسلامية والحية في الشعب الفلسطيني مدعوة للالتفاف حول البرنامج الوطني الذي جرى اعداده والتوصل إليه في لجنة الصياغة في اللجنة الوطنية العليا للقوى الوطنية والاسلامية في قطاع غزة بتشكيل قيادة وطنية موحدة قائمة على برنامج سياسي موحد مشترك يصلب الوضع الداخلي ويوفر عوامل الصمود في مواجهة العدوان وعدم الدخول في ألاعيب وحبائل الشر الذي يحيكها شارون والذي هدفها اساسا اطالة أمد الاحتلال لأطول فترة ممكنة مع استمرار الممارسات العدوانية. ـ أنتم عضو في اللجنة العليا للقوى الفلسطينية فما هي قصة البرنامج الوطني الذي تعطلت ولادته في آخر لحظة. ـ كان يفترض ان يتم يوم الأحد الموافق 11/8/2002 الاعلان في غزة عن ولادة برنامج العمل الوطني الفلسطيني بموافقة القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية كافة لكن اعتذار حركة حماس في اللحظة الاخيرة عن الحضور وابلاغها اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية انها مازالت تدرس وثيقة البرنامج وان لديها ملاحظات على هذه الوثيقة سوف تصوغها لاحقاً أدى إلى تعطيل ولادة هذا البرنامج وتأجيل الاعلان عنه في وقت لاحق لم يحدد بعد، واعتقد انه وكما بات معروفاً فإن مسألة الاتفاق على برنامج موحد للعمل الوطني الفلسطيني شكل أولوية طاغية في اهتمامات الحركة الوطنية الفلسطينية خاصة في ظل تصاعد الهجمة العسكرية الاسرائيلية في ظل تصاعد الضغط السياسي الأميركي على الحالة الفلسطينية بذريعة «مكافحة الارهاب ووقف العنف واصلاح اوضاع السلطة» كشروط مسبقة لمفاوضات مشروطة تمهد لقيام دولة فلسطينية وفقاً لرؤية الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول. ولقد التقت القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية عند ضرورة التوصل والتوافق على برنامج يشكل القاسم المشترك بعد توحيد الحال الفلسطينية باتجاهاتها المختلفة بمن فيها السلطة نفسها فذلك هو السبيل لاخراج القضية الفلسطينية من عنق الزجاجة الضيق والسبيل إلى كسر حدة الهجوم والعدوان الاسرائيلي وافشال الضغوط الأميركية. وعليه شهد شهرا يوليو واغسطس حوارات غنية ومعمقة دارت على أكثر من مستوى في اطار لجنة المتابعة العليا وهي تضم 12 فصيلاً وقوة فلسطينية وفي اطار لجنة الصياغة وتضم حركة فتح والجبهتين الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين وحركتي حماس والجهاد الاسلامي وعضو المجلس التشريعي مروان كنفاني. كما دارت حوارات ومشاورات في اطر ثنائية وثلاثية ورباعية وكلها تؤكد عمق الاحساس بالمسئولية وبضرورة تجاوز المرحلة الراهنة نحو وضع أرقى في ظل قناعة راسخة بأن الحالة الفلسطينية باتت تعيش سباقاً مع الزمن وان المدى الزمني امامها لم يعد مفتوحاً بلا حدود فهناك مشاريع أميركية اسرائيلية لا تكتفي بان تقدم نفسها على المستوى الاعلامي والسياسي بل هي بدأت تشق طريقها وتخترق بعض جوانب الحالة الفلسطينية. نقول انه في ظل هذه الاجواء تمكنت القوى الفلسطينية من التوصل يوم 13/7/2002 للاتفاق على مسودة البرنامج الوطني وقد اعتبره الجميع من أرقى ما يمكن الاتفاق عليه من ألوان الطيف السياسي الفلسطيني و 12 قوة وفصيلاً فاعلاً نظراً لوضوح البرنامج وملموسيته وطابعه المباشر. ويمكن تخليص هذه الوثيقة المهمة بعناوين ثلاثة رئيسية الأول «الاهداف الاستراتيجية الراهنة» وقد وردت تحته الفقرات التالية: ـ انهاء الاحتلال الاسرائيلي العسكري والاستيطاني للأراضي المحتلة منذ 5 يونيو 1967 بما في ذلك القدس. ـ اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس في جميع الأراضي المحتلة عام 1967 ورفض الحلول الجزئية والانتقالية. ـ صون وحماية حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها وفقاً للقرار 194 لعام 1948. وفي العنوان الثاني وجاء كالتالي «الوسائل» وأقرت فيه الوسائل أو النقاط التالية: ـ الانتفاضة والمقاومة والنضال الفلسطيني السياسي وسائل واشكال كفاحية يمارسها شعبنا، وبما يخدم تحقيق أهدافه الوطنية. ـ التأكيد على شرعية مقاومتنا للعدوان والاحتلال والاستيطان وفي العنوان الرئيسي الثالث جاء كالتالي «الوضع الداخلي» وهنا دعت الوثيقة إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة برئاسة رئيس اللجنة التنفيذية تضم اعضاء اللجنة التنفيذية والامناء العامين وشخصيات وطنية يتفق عليها وللحقيقة التقيت يوم 5/8 من الشهر الجاري أربعة فصائل هي الجبهتان الديمقراطية والشعبية وحركتا حماس والجهاد الاسلامي للتدقيق في الوثيقة قبل عرضها على لجنة المتابعة العليا لاقرارها نهائياً. وفي هذا الاجتماع تقدمت حركة حماس على يد ممثلها بتعديلين رئيسيين: (أ) شطب عبارة (الحلول الجزئية والانتقالية) لأنها قد تعني من وجهة نظري حماس (الموافقة على الحلول الكاملة بالمفاوضات) (ب ) الاكتفاء بالدعوة إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة تضم الجميع، تمت الموافقة على تعديلات حماس على ان توجه رسالة إلى الرئيس عرفات تعلمه بالوصول إلى الاتفاق، وتطلب إليه ان يترأس جلسات الحوار الهادف إلى تحويل الوثيقة المتوافق عليها إلى خطط واليات عمل. واتفق المجتمعون على تسمية الوثيقة بالبرنامج رقم (2) باعتبارها مقدمة بعد التعديلات من حركة حماس وفي يوم 8/8 عقد اجتماع آخر حضرته حركة فتح تمت فيه الموافقة على المشروع رقم (2) كما اتفق على احالته إلى لجنة الصياغة لاقراره وصياغة الرسالة الموجهة إلى الرئيس ياسر عرفات. ـ كيف بدأ الخلاف إذن؟ ـ كان قد اتفق على عقد اجتماع للجنة المتابعة العليا يوم الاحد في 11/8/2002 من أجل المصادقة النهائية على البرنامج والاعلان عنه وفي الموعد المحدد حضر الجميع ما عدا ممثل حركة حماس الذي فاجأ الجميع بالاعتذار طالباً التأجيل (لأن قيادة الحركة لم تستكمل دراستها للورقة) المفاجأة الثانية وهي ان حركة حماس قدمت إلى لجنة المتابعة يوم 13/8 وثيقة بديلة على انها رد على وثيقة البرنامج الوطني التي سبق لممثلها. ان وافق عليها بعد ان ادخل عليها تعديلات حماس التي تحدثنا عنها. ـ لخص لنا رد حركة حماس كما وردكم ـ لقد تم نشر رد حركة حماس في وسائل الاعلام ويمكن تلخيصه فيما يأتي: 1ـ استبدال عنوان «الاهداف الاستراتيجية الراهنة» بآخر بديل فضفاض هو (الاهداف الوطنية) واسقاط عبارة (5 يونيو1967 بما في ذلك القدس) مما يعني اسقاط والغاء النطاق الجغرافي المحدد في الفقرة. 2ـ حول مطلب اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة من فقرة كاملة إلى عبارة ملحقة بالفقرة الأولى ومتممة لها محولاً مطلب الدولة إلى مطلب عام وبدون مساحة محددة أو حدود واضحة. 3ـ اسقط القرار 194 من الوثيقة مكتفياً بالتأكيد ان حق العودة حق ثابت لا مساومة عليه. 4ـ دعا إلى تحقيق الوحدة وتكريسها (على قاعدة المقاومة) مسقطاً (الانتفاضة والنضال السياسي). 5ـ اشترط تشكيل القيادة الوطنية الموحدة ان تتخذ قراراتها (بالتوافق). 6ـ دعا إلى انتخابات ديمقراطية وشاملة في الداخل والخارج) دون تحديد لمستوياتها. ـ ما هي ملاحظاتكم على هذا الرد؟ ـ نكتفي بالملاحظات التالية: 1ـ ان عدم توصيف الاراضي التي يطالب رد حماس بانهاء الاحتلال عنها، وكذلك عدم ذكر حدود الدولة الفلسطينية التي ستقام بفعل ذلك ليس في رأينا مطلباً متشدداً أو أكثر تشدداً مما ورد في الوثيقة رقم (2) المتوافق عليها من الجميع بمن فيهم حماس حتى 11/8، فالواضح يقيناً ان الحركة الفلسطينية لطرح الاهداف السياسية للانتفاضة في انهاء الاحتلال والاستيطان عن جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان يونيو 67 واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة عليها بما فيها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية. وبالتالي فإن اسقاط حدود 67 يعتبر غموضاً يفتح على سلبيات ومخاطر كبيرة فمعروف ان المشاريع الاميركية الاسرائيلية تسلم بانهاء الاحتلال واقامة الدولة لكن على أجزاء من أراضي 67 وهي بذلك تقفز عن تعريف الحدود وتزعم انها مسألة تفاوضية أو حتى مسألة مرفوضة وغير قابلة للتفاوض اصلاً على غرار ما ذهب إليه شارون وكل أسلافه من رؤساء حكومات اسرائيل السابقون. 2ـ ان التخلي عن سلاح القرار (194) في النضال من أجل اقرار حق العودة وتحميل اسرائيل المسئولية السياسية والاخلاقية والعملية عن ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين التي ينطوي عليها القرار 194 والذي اشترطت الأمم المتحدة على اسرائيل قبولها له شرطاً لاكتساب عضويتها في هذا التنظيم الدولي. ان هذه الخطوة ليست تشدداً بل تجحف بحق العودة وتضعف الاسلحة السياسية والقانونية التي يطالب الجانب الفلسطيني دائماً بتعزيزها في نضاله من أجل عودة اللاجئين من الشعب الفلسطيني إلى ديارهم. 3 ـ بدعوتها إلى تحقيق الوحدة الوطنية على قاعدة المقاومة تكون حماس قد تجاهلت القوى الوطنية الفلسطينية المشاركة بالانتفاضة وغير المشاركة في المقاومة ومن أصل 12 قوة فلسطينية مؤتلفة في لجنة المتابعة العليا هناك 5 قوى تمارس المقاومة المسلحة. وأسأل ماذا عن باقي القوى هل هي داخل الوحدة الوطنية أم خارجها ام على ضفافها؟ ألا تؤدي هذه الفقرة في رد حماس إلى تقليص مساحة التلاقي مع باقي القوى الفلسطينية، ونحن لا يمكن لنا ان نتجاهل ان ثمة قوى تجمع بين مختلف وسائل النضال وأشكاله لكنها لا تقبل ان كون المقاومة المسلحة هي الممر الاجباري لتحقيق الوحدة الوطنية وتكريسها من بين هذه القوى حركة فتح على سبيل المثال. 4ـ على المستوى الداخلي يعيدنا رد حماس خطوة كبيرة إلى الوراء في اقتراحه بتشكيل القيادة الوطنية الموحدة، وذلك ان مناقشات لجنة المتابعة العليا استهدفت في تشكيل هذه القيادة ان تكون متمتعة لسلطة اتخاذ القرار الوطني لكسر أسلوب التفرد والانفراد والهيمنة المتجذرة حتى اللحظة في المؤسسات القيادية الفلسطينية، وقد لبت صيغة البرنامج الوطني المتفق على هذا الاستهداف. رد حماس يتكلم عن قيادة وطنية تتخذ قراراتها بالتوافق وهو بذلك يفرغ هذه القيادة من مضمونها العملي، فما تطالب به حماس في ردها هو عملياً قيادة غير مخولة باتخاذ القرار طالما ان اعتراض طرف واحد من أطراف القيادة كاف لشل القرار الوطني. 5ـ أما عن الانتخابات فإن رد حركة حماس لا يحدد مستويات هذه العملية سواء المجلس الوطني أو المجلس التشريعي أو الاتحادات والنقابات والبلديات.. إلخ. ونعتقد ان التعميم في هذا السياق ضار وغير مفيد فعندما يكون المطروح على بساط البحث هو كل هذه الانتخابات يأتي التعميم وتجاهل المقصود من الانتخابات بدقة ليبهت من وظيفة الانتخابات بدمقرطة وتفعيل مؤسسات م. ت. ف والسلطة الفلسطينية وسائر المؤسسات كموضوع رئيسي على جدول أعمال الحركة الوطنية والمجتمع الفلسطيني. 6ـ ان شطب النص صراحة على (رفض الحلول الجزئية والانتقالية) لأن هذه العبارة من منظور حماس قد تعني الموافقة على الحلول الكاملة بالمفاوضات لا يحصن في رأينا الواقع الفلسطيني من احتمالات الحلول الجزئية والانتقالية مثل خطة غزة بيت لحم أولاً، ولا يدرأ عنه اخطارها بل على العكس تماماً ان عدم النص على رفض هذه الحلول هو الذي يترك الابواب مشرعة أمامها. ـ بعد هذا الخلاف ما مصير الوحدة الوطنية؟ ـ نحن نعتبر ان مواصلة الحوار الجاد أو المسئول مع الاخوة في حماس يجب ان يتواصل بروح العمل المشترك وثقتنا بأن القوى التي استطاعت ان تتوصل للتوافق على البرنامج الوطني المشترك والذي كاد ان يتم الاعلان عنه حتى في اللحظة الأخيرة، ثقتنا ان هذه القوة بامكانها ان تتجاوز العقبة الجديدة وبالتعاون مع الاخوة في حماس الذين يدركون ان ما من سبيل للصمود أمام الضغوط المتزايدة إلا بالوحدة الوطنية المؤسسة برنامجياً وليس فقط الممارسة ميدانياً. ونحن نفترض ان جميع القوى الفلسطينية تدرك ان الآتي علينا يتطلب توحيد الجهود كافة وتضافر كل الطاقات ومن هنا نحن مطالبون بتجاوز العقبات التي اعاقت الوصول إلى برنامج الاجماع الوطني من خلال التفاعل الايجابي مع كل الاقتراحات التي من شأنها ان تحقق الاجماع الوطني المطلوب، وان تحافظ على جوهر البرنامج باتجاهه الوطني والديمقراطي كما اننا مطالبون في السياق بصون عمل لجنة المتابعة العليا وتطوير آليات عملها، فالحوار الهادئ والصبور هو الكفيل بنجاح الجهود لبناء الوحدة الوطنية الائتلافية وفق البرنامج الوطني وكأساس لتوفير متطلبات النصر وانجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية.