أخذت الحكومة التهديدات التي اطلقها حزب عرابها السابق حسن الترابي الموجود حالياً رهن الاقامة الجبرية على محمل الجد واتخذت بشكل فوري تدابير ربما تكون وقائية باعتقال ابرز قيادات الحزب العليا ومجموعة كبيرة من القيادات الولائية يتقدمها الأمين العام للحزب بالانابة عبدالله حسن احمد الذي شغل عدداً من المناصب الوزارية ابان تحالف البشير الترابي وآخرها وزير شئون مجلس الوزراء واستقال من منصبه استجابة للنداء الشهير الذي اطلقه الترابي عند انشقاقه على الحكومة، اضافة لمساعد الترابي ابراهيم السنوسي حاكم اقليم شمال كردفان السابق وأمين العلاقات الخارجية في المؤتمر الشعبي. وشملت الاعتقالات وفقاً لمحمد الحسن الامين امين الدائرة الدستورية والقانونية في الحزب محمد الأمين خليفة أمين قطاع الإعلام في المؤتمر الشعبي حالياً وعضو مجلس قيادة الثورة سابقاً، وشغل ايضاً مجموعة من الحقائب الوزارية، والحاج آدم يوسف حاكم الاقليم الشمالي السابق وعمر عبدالمعروف وزير الدولة بوزارة الدفاع سابقاً وصديقه الأحمر المسئول عن عمل الأجهزة الخاصة سابقاً . وقال الأمين لـ «البيان» تزامنت هذه الاعتقالات مع اخرى تمت بالولايات حيث تمت اعتقالات في مدني فاقت العشرة من القيادات وفي الفاشر ذات الرقم ويقل عنه قليلاً في الابيض. ونفى الأمين علمه بالاسباب التي دفعت بالحكومة الى اتخاذ مثل هذه الاجراءات الصارمة ضد حزبه لكنه اعتبرها غير مفاجئة بالنسبة له واحتج الأمين بشدة على ما تردد من ان حزبه يخطط لانقلاب عسكري تدعمه القاهرة قطعاً للطريق أمام بروتوكول ماشاكوس الذي يناهضه المؤتمر الشعبي بعنف. وقال «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين». «نحن لانفكر اطلاقاً في تكرار خطأ دفعنا ثمنه غالياً وباهظاً». وكان الحزب قد اصدر أمس الأول بياناً هاجم فيه بلهجة حادة الحكومة واطلق من خلاله سيلاً من التهديدات الصريحة ليتزامن البيان مع تقارير صحفية تحدثت عن مخطط يستهدف قطع الطريق امام مفاوضات ماشاكوس ينخرط فيه حزب الترابي ولم تستبعد بعض التقارير مستندة على تحليلات المراقبين السياسيين مثل حسن مكي وناشطين فيها كالحاج وراق تورط حزب الترابي في التخطيط لانقلاب عسكري يطيح بالنظام الحالي. وفيما لم تفصح السلطات عن الأسباب التي دفعتها لاعتقال هذا الحشد من قيادات الحزب ابلغت «البيان» مصادر حكومية ان بياناً من وزارة الداخلية سيصدر لتوضيح الأسباب التي دفعت الحكومة لاتخاذ هذه التدابير في اشارة واضحة إلى ان المعتقلين سيواجهون تهماً جنائية لا سياسية.