كذب الفلسطينيون والشواهد على الأرض مزاعم جيش الاحتلال حول تخفيف حصاره الخانق لبيت لحم بعد اسبوع على التفاهم الامني واكدوا ان جيش الاحتلال يواصل استفزازاته وتوغلاته، في مناطق المحافظة هذه كما يمنع سكانها من التوجه للقدس حتى لاداء الصلوات المسيحية. وكان الجيش الاسرائيلي زعم الثلاثاء انه سيخفف القيود المفروضة على بعض الفلسطينيين بشأن دخولهم اسرائيل من بلدة بيت لحم بعد حالة من «الهدوء النسبي» التي سادت البلدة الواقعة بالضفة الغربية بموجب خطة امنية جديدة. وقال بيان الجيش الاسرائيلي «في ضوء حالة الهدوء النسبي في بيت لحم تقرر تخفيف القيود على الفلسطينيين». وقال البيان ان الجيش سيسمح بدخول المزيد من العمال وممثلي الهيئات التعليمية والدينية والسلع والتجار الى اسرائيل الا ان البيان لم يذكر مزيدا من التفاصيل. لكن علاء حسني مدير شرطة بيت لحم قال ان نقاط التفتيش لا تزال قائمة في هذه المناطق واضاف «هناك قدر محدود من التخفيف في المحافظة مثل منح عدة تراخيص للتجار». وعند نقطة التفتيش الرئيسية بين بيت لحم والقدس انتظرت سيارات وشاحنات للسماح بمرورها فيما قام الجنود الاسرائيليون بتفتيش المركبات وقال بعض الشهود ان طوابير المركبات تبدو اطول من المعتاد. واكتظ الحاجز الشمالي المؤدي الى مدينة القدس بالفلسطينيين والزوار الاجانب وقالت سوزان حجر (22 عاما) من مدينة بيت لحم وهي تقف مع شقيقها وشقيقتها «نحاول الذهاب الى القدس والاحتفال بعيد انتقال السيدة العذراء، كنا في السابق نذهب الى القداس في الثانية صباحا، ونحن ننتظر على الحاجز منذ اكثر من ساعة ونصف». وكانت سوزان تصلي كي يسمح لها الجنود بالمرور وكانت تطلب من المتواجدين الصلاة معها، لكن الجندي خيب املها وصلاتها واعادها الى مدينة بيت لحم. وقالت بحزن «عندما انسحبوا تنفسنا الصعداء، وعندما كانوا موجودين كانوا جاثمين على صدورنا بالرغم من انه لا يوجد عمل واشغال ومازلنا نشعر باننا مسجونون ومعهم مفتاح المدينة ولكنا فرحون بذهابهم». وحاولت سوزان العودة مرة اخرى لشرح اهمية العيد للجندي ولكنه وبدون نقاش منعها من الاقتراب. وفي مركز مدينة بيت لحم انتشر افراد الشرطة الفلسطينية ببزاتهم السوداء لتنظيم حركة السير، وكانت حركة المدينة بطيئة، ويقف اصحاب الدكاكين امام محالهم يدخنون بملل وتعلو محياهم علامات الحزن والتعب. وفي تعليق على الانسحاب الاسرائيلي من منطقة بيت لحم قال محافظها العميد محمد المدني «ان ما لمسناه بعد اسبوع على اتفاق غزة بيت لحم اولا هو وقف القتل بشكل اساسي في المدينة مع استمرار الاستفزاز بالتوغل في بعض مناطق السلطة». وكان الجيش الاسرائيلي اعلن في بيان وزعه على الصحافة بانه سيسمح لطلاب المدارس والجامعات بالتنقل وللعمال بالعمل في اسرائيل وتحسين شروط الحياة. وقال المدني لوكالة فرانس برس «ان ايا من هذه الاقوال لم تطبق لكنا لمسنا عودة الحياة الانسانية فكان الانسان الفلسطيني محروما من ممارسة الطقوس الدينية والحياتية والسلطة مشلولة ولا تعمل ونتمنى ان يصدق الاسرائيليون بوعودهم». واضاف المدني «ان آلية الحياة بدأت واختفى منع التجول لكن الحياة الاجتماعية والانسانية ما زالت معطلة فالانسان الفلسطيني لا يستطيع التحرك خارج المدينة والمحافظة». واشار المحافظ الى« هموم المواطنين والمعاناة التي لم تتغير مثل استمرار البطالة والجوع والبيوت المتضررة جراء القصف وعائلات الشهداء المنكوبة والايتام والمعتقلين». وفي مكان ليس بعيدا عن مبنى المحافظة وفي ساحة خلفية لمخيم عايدة وقفت شاحنتان محملتان بالارز والسكر والطحين وزيت دوار الشمس والتف الرجال والنساء حولهما للحصول على حصصهم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين «الانروا» التي قامت بتوزيع مواد غذائية على ارباب العائلات العاطلين عن العمل في منطقة بيت لحم. وقالت عزيزة ابو هليل (62 عاما) «منذ اربعة اشهر لم نحصل على اي شيء» وما وزعوه في السابق من طحين لا ينفع وما ان نعجنه حتى يصبح مثل الشوربة وهو بحاجة الى خلطة مع طحين اخر والارز كما ترين لا يصلح حتى لاكل الحمام ولكننا مجبرون ان نأكله فلا يوجد من يعمل، دمر شارون كل حياتنا». وكالات