رغم الهدوء النسبي في قطاع غزة واصل جيش الاحتلال قصفه لمناطق خانيونس ورفح جنوبي القطاع فأصاب مدنياً بجراح خطيرة في الرأس وعدة منازل، في وقت اعلن عن اعتقال 13 فلسطينياً في الضفة الغربية وسط حملة تحريض عدوانية للمستوطنين بدئت بقتل طفل دهساً في الخليل. وقصفت قوات الاحتلال صباح امس بالرشاشات الثقيلة الحي النمساوي غرب مدينة خانيونس. وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان القصف أحدث أضرارا مادية في عدد من المنازل ونشر الخوف والرعب بين المواطنين الفلسطينيين خاصة الاطفال منهم. وقالت المصادر ان جنود الاحتلال المتمركزين على أبراج المراقبة في محيط مستوطنة نفيه دكاليم غرب مدينة خانيونس فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه الحي المذكور دون سبب يذكر رغم اعتراف مصادر للاحتلال بانخفاض عدد الهجمات العسكرية الفلسطينية على الأهداف الاسرائيلية في قطاع غزة. وعلى صعيد أخر شرعت قوات الاحتلال امس بتعزيز التحصينات العسكرية المحيطة بموقع ترنيت التابع للاحتلال والواقع قرب بوابة صلاح الدين جنوب رفح على الحدود المصرية الفلسطينية. وقال شهود عيان من سكان المنطقة ان قوات الاحتلال استقدمت أربع قاطرات محملة بالمكعبات و السواتر الاسمنتية ووضعت تحت جنح الظلام تلك الكتل لتحصين الموقع العسكري. يذكر ان هذا الموقع المقابل للشارع الرئيس في مدينة رفح كان سببا لاستشهاد العشرات من الشبان واصابة المئات وتدمير أعداد كبيرة من منازل المواطنين على طول الحدود المصرية الفلسطينية خلال شهور الانتفاضة . وكان شاب فلسطيني اصيب منتصف الليلة قبل الماضية بجراح خطيرة في رأسه بعد تعرضه لاطلاق الرصاص من قبل جنود الاحتلال الاسرائيلي بالقرب من معبر رفح البري جنوب القطاع. وذكرت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار بالمدينة ان جنود الاحتلال أطلقوا النار نحو الشاب محمد الدباري 22 عاما من رفح اثناء تواجده قرب منزله مما أسفر عن أصابته بجراح خطيرة في الرأس. واكدت المصادر ان الدباري ادخل الى قسم العناية المكثفة بالمستشفى حيث يخضع للمراقبة الطبية الدقيقة حيث تسببت الرصاصة التي اخترقت رأسه في نزيف حاد. إلى ذلك اكد صخر بسيسو محافظ شمال قطاع غزة على تشكيل غرفة عمليات مشتركة لكافة الاجهزة الامنية من اجل تعزيز الوحدة الوطنية ميدانياً بين مختلف فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني خاصة وانها الحصن المنيع امام تفاقم المشكلات الاجتماعية وانتشارها. والتقى بسيسو قادة الاجهزة الامنية ونواب المجلس التشريعي في المحافظة ودعا إلى ضرورة تحديد صلاحيات الاجهزة ودورها الميداني ومحاسبة من يشتغل موقعه في المسائل العائلية يستغل، وطالب بسيسو الاجهزة الامنية بممارسة دورها في التهدئة في حال تفاقم المشاكل الاجتماعية ومحاولة التدخل لحسم النزاعات واشار إلى نفس ظاهرة اطلاق الرصاص العشوائي في مختلف المناسبات. وفي الضفة الغربية اعلن متحدث عسكري اسرائيلي صباح امس ان جيش الاحتلال اعتقل 13 فلسطينيا مطاردا اثناء عمليات قام بها ليل الاثنين الثلاثاء في الضفة الغربية. واوضح المتحدث ان اربعة فلسطينيين اعتقلوا في رام الله وثلاثة في بلدة الناعمة المجاورة. واضاف ان اربعة فلسطينيين اخرين اعتقلوا قرب نابلس (شمال) واثنين اخرين في دورا قرب الخليل (جنوب). وسيخضع جميع هؤلاء المعتقلين للاستجواب لدى جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت). وفي هذه الاثناء اعلنت مجموعة تمثل المستوطنين الاسرائيليين الثلاثاء في بيان اصدرته اطلاق حملة تهدف الى اقناع الحكومة بـ «هزم الفلسطينيين وانهاء الحرب». واشار «مجلس مستوطنات يهودا والسامرة (الضفة الغربية)» الى انه ينوي ممارسة ضغوط على الحكومة لتأمر هذه الاخيرة الجيش بمواصلة سياسة الهجمات المستمرة على كل الاراضي الفلسطينية. ودعا المستوطنون الى تدمير منازل منفذي الهجمات ضد اسرائيل او المؤيدين لهم، وابعاد عائلات هؤلاء بشكل منهجي. كما طلبوا من الجيش مصادرة حوالى 500 الف قطعة سلاح يقدرون وجودها في ايدي الفلسطينيين. وندد المستوطنون باتفاق «غزة ـ بيت لحم اولا» الذي تم التوصل اليه في 18 اغسطس وينص على انسحاب تدريجي للجيش الاسرائيلي من المناطق التي اعاد احتلالها منذ بداية الانتفاضة (سبتمبر 2000)، على ان تتولى السلطة الفلسطينية الامن في هذه المناطق. وتتضمن حملة المستوطنين نشر اعلانات في الصحف والقيام بتظاهرات كبيرة في 13 سبتمبر في ذكرى توقيع اتفاقات اوسلو في 1993 التي اقرت قيام السلطة الفلسطينية. وفي هذا الاطار اعلن عن استشهاد الطفل جهاد محمد القدرة (6 اعوام) من سكان قرية الديرات قرب يطا بالخيل على اثر دهسه من قبل احد المستوطنين الذين يسكنون البؤرة الاستيطانية في كريات اربع بالمدينة. وقال محمد القدرة رئيس مجلس محلي الديرات واحد أقارب الطفل الشهيد ا ن مستوطناً من كريات اربع كان يقود سيارة للنفايات صدم الطفل اثناء مروره في الشارع رقم (60) قرب القرية. واضاف كنا في حفل عرس فاجتاز الطفل الشارع ليصدمه المستوطن بالسيارة التي قذفته لعدة امتار إلى الامام ثم تبعه فأكمل عليه بعجلاتها الامامية.