استبقت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية بدء محاكمة مروان البرغوثي بلقاء صحافي معه تعهد خلاله بمواصلة مقاومة الاحتلال فيما اشار الى انه يشعر بالشوق للمسيرات والمظاهرات وللحرية والاستقلال. وكان البرغوثي يرتدي بدلة سجناء بنية بعد أن هذب من لحيته التي باتت كثيفة للغاية. وقضى البرغوثي آخر أيامه قبل المحاكمة في سجن «هداريم»، حيث تقاسم حجرة احتجازه مع معتقل آخر، ويمضي وقته في مشاهدة التلفزيون والاستماع للمذياع والتجول في ساحة السجن وقراءة الصحف العبرية. ويحدث البرغوثي في أجوبته التي نقلها للصحيفة بأن عملية التحقيق معه كانت قاسية ومتواصلة: «معاملة جيش الاحتلال وأجهزة مخابراته منذ اللحظة الاولى لاعتقالي جسدت أمامي الوحشية التي يتصف بها الاحتلال. اذا كان مستوى الاهانة والقمع والتعذيب التي تمارس علي وأنا عضو في المجلس التشريعي وقائد سياسي، فما شكل المعاملة التي تمارس على أبناء شعبي الباقين؟» وفيما يتعلق بفترة الاعتقال والتحقيقات يقول البرغوثي: «كانت هذه فترة صعبة. جلست على الكرسي ذاته لساعات طوال، وأيام، وشهور. منعوا مني النوم. وانقطعت عن العالم الخارجي على نحو تام، وأبقيت في زنزانة بائسة على مدى 95 يومًا. تم نقلي قبل فترة قصيرة فقط الى سجن هداريم». ويكرر البرغوثي نفيه القاطع لعلاقته بالارهاب ويعرض بذلك خط الدفاع المخطط أن يتمسك به: «لا تربطني أية علاقة بالمقاومة المسلحة. جميع الادعاءات ضدي عارية عن الصحة. أخذت قسطي في الانتفاضة بما يمليه علي منصبي السياسي». ويلغي البرغوثي صلاحية المحكمة الإسرائيلية بتقديمه للمحاكمة ويصف الغرض من وراء تقديمه للقضاء الإسرائيلي بأنه «إهانة من اختارهم الشعب الفلسطيني ليمثلونه». ويحكي البرغوثي أنه يمضي ساعات اعتقاله بقراءة الصحف الإسرائيلية، ويقول إن «الصحف الفلسطينية لا تصلني، باستثناء صحيفة «القدس» التي تصلني بتأخير كبير. أشاهد نشرات الأخبار التلفزيونية. يصعب تحمل الحر والرطوبة في المعتقل». ورداً على سؤال حول ما الذي يشتاق اليه قال «أولادي وزوجتي وأقاربي وأصحابي. أن أكون بين أبناء شعبي. أشتاق للانتفاضة والمسيرات والمظاهرات. أشتاق لمشاركة العائلات التي فقدت أبناءها. أشتاق الى شوارع رام الله والقدس. أشتاق للحرية والاستقلال. أقول لأولادي: «فقدت حريتي من أجل حريتكم واستقلالكم». واختتم بالقول «الانتفاضة هي وسيلة لإنهاء الاحتلال، وسيلة لتحقيق السلام والأمن. تقع المسؤولية على حكومة إسرائيل. يتوجب عليها الاعتراف بأنها فشلت في تحقيق الأمن عن طريق القوة العسكرية. مواصلة استخدام القوة سيؤدي الى الدمار وسفك الدماء بين الشعبين. أنا على قناعة بأن الاحتلال سيزول. انه ميت أصلا، لكن شارون يحاول بث روح الحياة فيه عن طريق تنفس اصطناعي. على الشعب الإسرائيلي أن يقرر إذا كان يريد إنهاء الاحتلال كما حدث في لبنان. هذه هي الطريق الوحيدة لإحلال السلام».