في تصريحات للاستهلاك الاعلامي نفى بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي تجميد «اتفاق غزة ـ بيت لحم أولاً» لكنه عاد ليؤكد رفضه الانسحاب من الخليل وسط تقارير صحافية كشفت كذبه واكدت تجميد الاتفاق، لنحو ستة اسابيع رضوخاً لرغبة مستوطني الخليل وقادة جيش الاحتلال الذين سارعوا في بيان نادر لنفي اي خلاف مع بن اليعازر في وقت ربطت السلطة تحمل مسئولياتها بالانسحاب ووصفت التراجع الاسرائيلي بالخطير جداً. واكد صائب عريقات وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الفلسطينيين، لوكالة فرانس برس «لا مسئوليات تحت الاحتلال والدبابات ومنع التجول، تحمل السلطة مسئولياتها واستئنافها يكمن في انهاء الاحتلال». وقال عريقات ان «اتفاق غزة ـ بيت لحم» لم ينفذ على الارض اصلا، لان استئناف السلطة الفلسطينية لمسئولياتها سواء الامنية او الاقتصادية او المدنية يعتمد الى حد كبير على انسحاب اسرائيل من المناطق التى اعيد احتلالها». واضاف عريقات ان ''اصرار اسرائيل على ابقاء احتلالها وعدم انسحابها هو في الوقت ذاته اصرار على عدم استئناف السلطة لمسؤليتها، هذه هي الحقيقة وبالتالي هناك تناقض في اقوال المسئوليين الاسرائيليين عندما يقولون انهم سيستمرون في الاحتلال وسيطلبون من السلطة تحمل مسئوليتها». وكان عريقات يعلق على قول بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي امس الاحد انه يستبعد انسحاب الجيش قريبا من مدينة الخليل التي اعاد احتلالها بعد ان اعرب كبار ضباط الجيش معارضتهم للانسحاب في ظل حملة يخوضها المستوطنون في المدينة لمنع اي انسحاب. ومن جهته اعتبر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استبعاد اسرائيل انسحابها من المدن الفلسطينية «خطوة خطيرة تعيد الامور مرة اخرى الى الوضع الذي كانت عليه» قبل تفاهم «غزة-بيت لحم اولا» الذي نص على انسحاب تدريجي من المناطق التي اعيد احتلالها على ان تتولى السلطة الفلسطينية منع تنفيذ هجمات انطلاقا منها. وقال ابو درينة لوكالة فرانس برس «ان هذا الاعتراف الرسمي الاسرائيلي بقرارهم بعدم الانسحاب من بقية المناطق الفلسطينية حسب الاتفاق بين الجانبين لا يعتبر تراجعا فحسب بل خطوة خطيرة تعيد الامور مرة اخرى الى الوضع الذي كانت عليه الامر الذى يخلق وضعا سيؤدى الى المزيد من التدهور». واضاف ابو ردينة ''ان هذه الحكومة (في اشارة الى الحكومة الاسرائيلية ) لم تعد قادرة على اتخاذ اى قرار واصبحت حكومة عاجزة عن الوصول لاي اتفاق ». وطالب ابو درينة «اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) بالتدخل الفوري لارغام اسرائيل على الانسحاب كي لاتفشل كل الجهود الدولية المبذولة لانقاذ عملية السلام الامر الذى سيؤدى الى نتائج وخيمة». وقال بن اليعازر لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان ''الجيش لا يمكنه الانسحاب من منطقة اذا لم يتأكد مسبقا من استتباب الهدوء ومن ان (السلطة الفلسطينية) ستمسك بزمام الامور فيها». وقال عريقات ردا على ذلك ان «الهدوء التام مطلوب من قبل اسرائيل. عليهم وقف قعقعة الدبابات الاسرائيلية ووقف طبول الحرب ووقف الاغتيالات والاقتحامات والتجريف كما حدث امس (السبت) في غزة،مؤكدا انه لا يمكن ان يأتي الهدوء الا اذا قررت اسرائيل وقف كل هذه الممارسات وهذه الجرائم. هذا هو الهدوء المطلوب. الذى لايريد التهدئة هو شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي). الذي لايسعى للهدوء هو شارون وحكومته». ونفى مكتب بن اليعازر صباح امس نية اسرائيل تعليق تفاهمات غزة وبيت لحم اولا وقال أن الاتصالات الامنية مع الجانب الفلسطينى ستتواصل هذا الاسبوع. وكانت صحيفة «هآرتس» نقلت امس عن مصادر أمنية اسرائيلية قرار تجميد تفاهمات غزة وبيت لحم أولا لمدة أسبوعين وتأجيل الانسحاب من مدينة الخليل الى ما بعد الاعياد العبرية اى حتى منتصف اكتوبر المقبل اي بعد ستة اسابيع. وقالت هذه المصادر نقلا عن وزير الأمن بنيامين بن اليعازر انه تبنى وجهة نظر جيش الاحتلال فى الخليل وقرر تأجيل الانسحاب من المدينة. وكان قائد قوات الاحتلال الاسرائيلى فى الخليل قد زعم امام رئيس هيئة الاركان العامة لجيش الاحتلال الاسرائيلى وقائد المنطقة الوسطى أن الانسحاب من الخليل سيهدد حياة الاف اليهود الذين سيؤمون المدينة خلال الاعياد العبرية. كما قدر أن المستعمرين سيدخلون فى مواجهات مع الفلسطينيين ولذلك انتقد فكرة الانسحاب وعليه قرر بن أليعازر الغاء الفكرة وطلب الى قائد المنطقة الوسطى ابلاغ ذلك الى قائد قوات الامن الفلسطينى فى الضفة لدى اجتماعه به ظهر الجمعة الماضية. ونقلت الصحيفة عن مصاد عسكرية اسرائيلية زعمها ان خطة غزة اولا عززت من وضع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومن ثم قللت من جهود اسرائيل التي بذلتها على مدى اشهر لتقويض وضعه. إلى ذلك نفى الجيش الاسرائيلي وجود خلاف بين كبار ضباطه وبن اليعازر بشأن الانسحاب من الخليل التي اعيد احتلالها. واكد متحدث باسم الجيش في بيان ان «كل محاولة لاثارة توتر (بين الجيش والوزارة) هي في الوقت مضرة ولا تتفق مع الواقع». واضاف ان الجيش يطبق تعليمات السلطة المدنية ويعمل «بتنسيق كامل» مع بن اليعازر. ويأتي هذا التوضيح الغريب وغير المألوف بعد معلومات تحدثت عن رفض ضباط كبار في الجيش يعملون في جنوب الضفة الغربية الانسحاب من الجزء الذي اعيد احتلاله من الخليل، في اطار خطة «غزة بيت لحم اولا».ويقوم لوبي المستوطنين بحملة ضد انسحاب الجيش من المنطقة التي اعيد احتلالها، مؤكدا ان هذا الانسحاب يهدد 600 مستوطن يهودي يعيشون في الخليل وسط اكثر من 120 الف فلسطيني. ـ وكالات