وسط استقبالات وصفت بأنها حاشدة وهادرة تواصلت جولة زعيم حزب الامة المعارض رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي في ريف ولاية نهر النيل ومدنه. وقال المهدي في مخاطباته الجماهيرية، ان «تيار الاصلاح» الذي انشق عن الحزب ضل الطريق وان حزب الامة يقوم بالعمل من أجل ان يعم السلام السودان ونشر الديمقراطية وهزيمة الشمولية والحرب. ودعا المهدي القطب الآخر في المعارضة محمد عثمان الميرغني الى العودة من المنفى كما ناشد زعيم الحزب الشيوعي محمد ابراهيم نقد الى انهاء اختفائه. وقال المهدي: اننا اتينا بشرف وشفافية ووضوح بدون اراقة الدماء لتحقيق الاهداف المرجوة ولكنه زاد بالقول ان الموت في سبيل المبدأ حياة، وقال ان حزبه أيد اتفاق ماشاكوس لانهاء الحرب ولكن الاتفاق يحتاج الى زيادة وتكملة حتى يتحول الى اتفاق قومي بدلا عن ثنائيته. واضاف: سنوقع اتفاقا مع القوى السياسية لخدمة اهداف السلام. وقال فيما يتعلق بشئون الوطن لن نكون مردوفين بل اصلاء.. والضمان هو الحق الذي نبتغيه والشعب هو الذي يدعمنا. وامتدت جولة المهدي الى العالياب والحديبة والفريع في حين استقبلته عشرات الآلاف في مدينة الدامر. وتواصلت الجولة الى الشعيرة والحسنات وكانت محطته الاخيرة في مدينة عطبرة. وكان وفد المهدي قد شق طريقه عبر استقبالات الدامر بصعوبة بالغة بدأت من مشارف المدينة الى ان وصل الى منطقة الحديبة جنوبي الدامر. وقال المهدي في الحديبة: سنعمل على هزيمة الديكتاتورية والشمولية وسنسعى الى تحقيق الاهداف القومية والمطلوبات الوطنية بوسائل الجهاد المدني. ودعا المهدي الى ضرورة ان تكون هناك مساءلة ومحاسبة للجهاز التنفيذي والسلطة الحاكمة حيث لا يمكن تحقيق جوهر الديمقراطية بغير ذلك. واضاف ان الحكم في السودان لا يمكن ان يأتي عن طريق القوة. وذكرت مصادر صحفية مرافقة للجولة ان جماهير الحزب بالعالياب ومناطق نهر النيل اكدت ترحيبها بالاصلاح والتجديد عبر المؤسسية مؤكدين رفضهم لما قامت به (جماعة سوبا) التي وصفوها بالاوتقراطية والمصالح الخاصة. وقد شاركت جماهير الحزب الاتحادي بالدامر، حسب هذه المصادر في استقبال المهدي وهتفت بحياته وحياة «أبو هاشم» الزعيم محمد عثمان الميرغني فيما هتفت جماهير حزب الامة «عهد جديد بدون تجديد «البيعة والعهد لصاحب العهد رائد الصحوة.. لن نصادق غير الصادق.. انصار انصار لن ننهار». وقال المهدي في خطابه امام جماهير مستقبليه ان حزبه امام اربعة تحديات هي تثبيت السلام في وجه دعاة الحرب، والصحوة في وجه الانكفاء. والديمقراطية في وجه انصار الشمولية والدكتاتورية وبناء الحزب، وقال: إننا سنسعى لصياغة دستور يسمح للشعب باختيار من يحكمه بحرية وديمقراطية وقال ان اتفاق ماشاكوس يؤدي الى تغيير حميد اذا سعى الجميع لاكمال نواقصه حتى يؤدي الى سلام شامل عادل مشيرا الى انعدام الثقة بين الاطراف السودانية هو الذي اغرى الدول الاخرى بالتدخل لحل ازمة البلاد. ودعا الصادق المهدي جماهير حزبه عدم الالتفات الى «جماعة سوبا» والعمل على اقامة المؤتمر العام للحزب وبناء الحزب على اساس متين موضحا ان المؤتمرات القاعدية في المحليات سوف تسبق انعقاد المؤتمر العام. وفي ندوة حول الوضع السياسي الراهن عقدت بمدينة عطبرة قال المهدي ان السكة الحديد كانت تنقل حوالي ثلاثة ملايين طن في السنة وتقلص هذا الرقم الى عشرة، مبينا ان هذا وغيره من الارقام هو حصاد الهشيم للحكومة، وناشد بضرورة تكثيف العمل لكي ينتشل السودان من المستنقع مؤكدا ان تباشير التغيير آتية. واضاف: نحن سعداء.. نجسد ارادة امتنا، مشيرا الى الاستقبالات الحاشدة التي وجدها في نهر النيل وقال ان كنا في نظر الآخرين مكروهين ومنبوذين واذا كنا نحتل في قلوب وعقول اهلنا مقاعد فهي خير من اي مقاعد في اية وزارة او قصر من القصور. وقال: نحن نمارس النموذج الجديد للديمقراطية المستدامة وهو التمويل الذاتي الذي ينبع من القاعدة موضحا ان تكلفة الاستقبالات الحاشدة واللقاءات السياسية التي تمت في نهر النيل تكلفت بها قواعد الحزب والكيان بالولاية. وقال: نحن مستعدون للتفاوض مع الحكومة ولكن يجب ان تكون النتيجة تحول ديمقراطي ولكن اما ان تكون النتيجة توالي وردفان مع وضع فيه معالم دستورية وقانونية فيها قهر لا يمكن ان نكون جزءا منه. واضاف نقول للاخوة في السلطة نحن مطمئنون بأن هنالك ظروفا موضوعية ستأتي بالديمقراطية لان الديكتاتورية فشلت وانقسمت والديمقراطية ستأتي لان الشعب حريص، بالاضافة لتوفر عوامل داخلية وخارجية. واضاف المهدي: الاخوة في الحكومة اذا لم يتبينوا الحقائق لن نقول ان السلاح هو الوسيلة الوحيدة والمطلوب أن نقوم بكفاحنا المدني لتحقيق تطلعات الشعب ومعنا ذخائر جديدة وعوامل عديدة. وقال: يجب ان تدرك الحكومة ان هناك مخاطر على البلاد داخلية وخارجية وعليها مخاطبة اهل السودان والقيادة الشرعية الى كلمة سواء ونتجاوز المرارات ونضع خطة لانقاذ البلاد بلغة شريفة وشجاعة، مضيفا اما محاولات الكسب من هنا وهناك لا تغني عن جوع وان الحكومة في ذات الوقت تفقد ولن تعوض انقسامها وخروج المؤتمر الشعبي. وقال المهدي في مؤتمر صحفي عقده بود بانقا في ختام زيارته لولاية نهر النيل: ان البلاد في مرحلة جديدة فيها تفاعلات سياسية ودبلوماسية تتطلب نشاطا سياسيا لتحقيق التطلعات الشعبية. واضاف المهدي ستكون هنالك مظاهر للرقابة الدولية بعد اتفاقية السلام، مشيرا الى ضرورة وجود عين وطنية واعية تحقق الوحدة الوطنية وتمنع الجهد الاجنبي من ان يتحول الى انحرافات. وناشد المهدي الحكومة بأن تتخلى عن المصلحة الحزبية والنظرة القصيرة، مبينا ان هنالك فرصة جديدة للمكايدة والاستقطاب مثل المحكمة الدولية حيث يوجد سجلات كثيرة، مضيفا وذلك يعني ان المجال الدولي فيه مجال للمكايدات، مشيرا الى ان السودان مدرج في قائمة المتهمين الذين تطالبهم اسر ضحايا الحادي عشر من سبتمبر بدفع تعويض يقدر بتريليون دولار. واوضح ان الحكومة عليها الاهتمام بالوحدة الوطنية الحقيقية لا الملفقة واللجوء الى بواقي الاحزاب، مشيرا الى ضرورة ايجاد مخرج للبلاد. وقال المهدي: اذا استمرت الحكومة في المكايدات والتلفيق ستفتح باب المكايدات وستكون ابواب واسعة يمكن ان تجني منها الحكومة والبلاد اضرارا بالغة. وفي رده للاسئلة قال انا على اتصال مباشر بمحمد عثمان الميرغني وان كثيرا من قيادات الحزب الاتحادي يشاركون في الرأي، وابان على الصحافة الوطنية ان تساهم في النداءات لان القضية وطنية لا حزبية.