في خطوة يبدو ان القصد منها منح السلطة الحاكمة الثقة الكاملة في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن القضايا التي يتم التداول حولها في كينيا بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، وجهت الأخيرة الدعوة لعشرين من الشخصيات التي تمثل منظمات المجتمع المدني والاكاديميين والاعلاميين وبعض الشخصيات السياسية ليكونوا ضمن وفدها الاستشاري في المفاوضات التي تدور حالياً بنيروبي، من بينهم الحاج وراق محمد احمد زعيم حركة «حق» اليسارية المعارضة وسارة نقدالله عضو المكتب السياسي لحزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي والدكتور حيدر ابراهيم علي رئيس مركز الدراسات السودانية ومحجوب محمد صالح ناشر صحيفة «الايام» المستقلة ود. الباقر احمد عبدالله ناشر جريدة «الخرطوم» المستقلة والبروفيسور حسن مكي الخبير الاستراتيجي واللواء المتقاعد عبدالماجد حامد خليل وزير الدفاع الاسبق والتجاني الكارب والبروفيسور الطيب حاج عطية وعزالدين السيد رئيس اتحاد اصحاب العمل والصحافي محمد لطيف. وقال الحاج وراق محمد احمد زعيم حركة «حق» المعارضة لـ «البيان» انه قد تقدم باعتذار للحكومة عن المشاركة ضمن وفدها الاستشاري بعد ان تم تداول الدعوة التي وجهت له في اجتماع عقد الليلة قبل الماضية بمنزل غازي سليمان زعيم تنظيم المحامين المعارضين حيث شاركت في الاجتماع تنظيمات سياسية مختلفة، وأضاف وراق ان الاجتماع توصل إلى عدم تلبية الدعوة، وأوضح ان كلاً من سارة نقدالله الناطق الرسمي باسم حزب الأمة المعارض والدكتور حيدر ابراهيم علي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية قد ابلغا الاجتماع بأنهما لن يلبيا الدعوة التي وجهت لهما، واضاف وراق انه رفض المشاركة لعدد من الأسباب تنحصر في ان دعم السلام لا يشترط مشاركته ضمن الوفد الحكومي، اضافة إلى ان مشاركته بهذه الطريقة تعطي انطباعاً مضللاً بأن هنالك تمثيلاً للقوى السياسية المعارضة في الحوار، وزاد «لكن السبب الرئيسي هو ان الحكومة الحالية تتخذ ما يحلو لها من قرارات دون النظر إلى مشورتها». وقال البروفيسور حسن مكي الخبير الاستراتيجي لـ «البيان» ان الدعوة التي وجهها د. غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام للشخصيات العشرين مبادرة طيبة ولكن استدرك بالقول «لكن الاخراج السييء للمبادرات الجريئة يعرضها للقتل». وأوضح مكي ان مشاركة تلك الشخصيات ضمن الوفد الحكومي تمنح الأخيرة الفرصة لتكوين رأي قاطع وحاسم في القضايا الكبيرة. ومن جانبه ابدى محجوب محمد صالح ناشر صحيفة «الأيام» استعداده للمشاركة ضمن الوفد الاستشاري للحكومة باعتبار ان هنالك أزمة تتطلب ان يبدي المرء الرأي حولها ولكنه شدد بأنه لن يسافر الى كينيا ما لم يجلس مع المسئولين في الحكومة لمعرفة الأجندة المتعلقة بالمشاركة اضافة إلى تقييم المسألة برمتها بعد الاجتماع. وكانت صحيفة «الرأي العام» الصادرة أمس قد نشرت ان الحكومة قد وجهت الدعوة إلى ثلاث وعشرين شخصية من السياسيين وأصحاب الفكر والرأي للانضمام إلى وفدها الاستشاري.