قال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حسام خضر ان أميركا منذ الحرب العالمية الثانية وهي ترعى الارهاب الدولي المنظم وتمارسه على اعلى المستويات حينما وقفت ضد حركات التحرر العالمية. واضاف في حديث خاص لـ «الملف» ان أميركا قامت برعاية الكيان الصهيوني الارهابي المسمى «اسرائيل»، فأميركا لم تكن في سياستها الخارجية ديمقراطية او مع التوجه الديمقراطي، بل تمارس الديمقراطية بقدر ما يحمي مصالحها ويفرض ارادتها على المجتمع الدولي. وأوضح انه منذ انتهاء الحرب الباردة قامت بكل الاعمال الارهابية على المجتمع الدولي، وتجسد الارهاب الأميركي في سياستها مع العراق. واشار الى ان أميركا تدعم سياسة اسرائيل على كافة الصعد «العسكري، الاقتصادي، الاعلامي، السياسي» وتدعم اسرائيل في المحافل الدولية «الامم المتحدة» وهذا يدل على ان أميركا راعية للارهاب الدولي المنظم على الصعيد العالمي. مرحلة جديدة ـ كيف تفسر الهوس الامني الداخلي وتقييد حريات الأميركيين؟ ـ لا شك ان أميركا والعالم يعيشون مرحلة جديدة بعد احداث سبتمبر، والادارة الأميركية واجهزة الامن الأميركية قامت باستغلال احداث سبتمبر بطريقة تفوق الوصف وتجاوزت كل حدود المعقول بهدف قمع أي حركة تحرر او توجه وطني يهدف الى ضرب النظام العالمي الجديد السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، العسكرية والامنية. ـ ماذا عن انشاء وزارة الامن الداخلي والقوانين والاجراءات الجديدة؟ ـ كل الاجهزة الامنية الأميركية ووزارة الداخلية بدات في سلسلة اجراءات منذ احداث سبتمبر بهدف قمع الديمقراطية في الدول النامية واخضعت المواطن الأميركي للرقابة كما اخضعت الاقليات التي تعيش في أميركا لنظام رقابة صارم، والاجراءات التي اعلنها الرئيس الأميركي جورج بوش نسفت حقوق الانسان واعطت الادارة حرية اتخاذ خطوات تتنافى مع ابسط القواعد الديمقراطية. ـ هل تبرر مكافحة الارهاب انتهاك خصوصيات المواطنين الاميركيين؟ ـ أميركا ستستمر في سياسة الاستيعاب لحاجتها من خلال ضخ دماء جديدة في المجتمع الأميركي لبناء الاقتصاد وكجزء من التزامها تجاه السياسة الخارجية، ولكن الهجرة طالتها مجموعة من القوانين التي تهدف فرملة كل العناصر القاصدة للهجرة لأميركا، وتهدف الى وصول الكفاءات والايدي العاملة رخيصة لأميركا. ـ هل تبرر مكافحة الارهاب انتهاك خصوصيات المواطنين الأميركيين؟ ـ لدى أميركا منظومة قوانين واجراءات اتخذتها الادارة الأميركية «الاعتقالات» وظروف الاعتقال والتحقيق واخضاع عدد كبير من المؤسسات والمواطنين للرقابة خارج ادارة وسلطة القانون. ولدى الادارة الأميركية تحولات رأسية ستنعكس سلبا على المدى البعيد على المجتمع الأميركي ان استمرت هذه الادارة في سياستها. مصير الأقليات ـ وماذا بالنسبة الى السياسة الامنية الجديدة ومستقبل الاقليات في الولايات المتحدة؟ ـ الاقليات تعيش حالة من الازمة الحقيقية الآن وخاصة الجالية العربية والاسلامية التي يتعرض معظم افرادها للرقابة والمطاردة والملاحقة والمضايقة بهدف دفعهم للخروج من أميركا، او وقف اية نشاطات حتى على الصعيد الاجتماعي الداعم لحرية الشعب الفلسطيني او القضايا العربية والاسلامية فمستقبل الاقليات في خطر كبير. ـ هل تصبح الحريات المدنية في أميركا احدى ضحايا احداث سبتمبر؟ ـ الحريات المدنية اصبحت احدى ضحايا السياسة الأميركية، فلا يمكن الحديث عن أميركا بعد احداث سبتمبر كما كان الحديث عن أميركا قبل احداث شهر سبتمبر، فأحداث سبتمبر ابرزت ووضحت صورة وحقيقة الجهاز الامني الأميركي. ولهذا ستعمل الادارة على وضع المزيد من القوانين وارتكاب المزيد من الانتهاكات لحقوق الاقليات وحقوق الانسان. ـ ما هي انعكاسات السياسات الامنية في اميركا على علاقاتها الخارجية؟ ـ السياسة الأميركية تضر المصالح الأميركية الاقتصادية، ولكن أميركا ستعمل على تعزيز مكانتها الامنية والعسكرية. وأميركا ستشهد منافسات حقيقية من قبل اليابان وجنوب شرق اسيا من ناحية والاتحاد الاوروبي وهذا يدفع الادارات الأميركية الاقتصادية والسياسية، فالادارة تعمل على توتير العلاقات الدولية من خلال منظومة الامن العام الدولي. عزلة سياسية ـ هل تؤدي السياسيات الجديدة الى عزلة اميركية عن العالم؟ ـ السياسة الأميركية الجديدة تضر بمصالحها ، وتنمي الاجراءات الأميركية من حركة الجماهير وتوجهاتها المناهضة للسياسة الأميركية والعولمة،وتزداد عند أي اجتماع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والدول الثماني الكبرى. وعلى المستوى العربي فالاجراءات الأميركية تؤدي الى تفاعلات ايجابية باتجاه المزيد من المقاطعة للبضائع والمنتوجات الأميركية وتمثل هذا بشكل جلي منذ اندلاع انتفاضة الاقصى الحالية، ومطلوب من الاحزاب والقوى السياسية العربية ان تعمل في مقاطعة البضائع الأميركية وان تضغط على الحكومات العربية بهدف فك الارتباط الاقتصادي العربي مع أميركا. وقال خضر ان بوش يعمل بأيديولوجية هدفها وضع أميركا في الدرجة الاولى من خلال قيادة العالم، والادارة الأميركية تعمل على ابراز العنصر الأميركي والتفوق الأميركي. وأميركا اليوم تقود العالم وهي مرشحة بأن تواصل قيادة العالم لمئة سنة مقبلة فالقرن الحالي هو القرن الأميركي «العصر الأميركي» فأميركا ليست الاتحاد السوفييتي كي ينهار اجتماعيا واقتصاديا وعسكريا، فأميركا تمتلك مقومات كبيرة جدا ومازالت مرشحة لقيادة العالم. لكن العنصرية الأميركية تدفع كثيراً من الدول والحركات الاجتماعية والسياسية في العالم الى محاولة احداث توازن لصالح الشعوب امام الهيمنة الأميركية. وعن حالة الفرض بعد ضرب العراق قال خضر ان الضربة المقبلة للعراق خطيرة جدا، والادارة الأميركية منذ اليوم بدأت تعد الخطط بهدف تبرير الضربة ولن تحرك الشارع العربي فالحراك السياسي والاجتماعي ليس بمستوى التوقعات، أميركا تضمن أمن واستقرار المنطقة العربية، بهدف إفشال الأهداف العربية من التخلص من الاستعمار السياسي والاقتصادي. فحركة الشارع العربي لن تخرج عن المألوف فالحالة الفلسطينية شاهد على حركة الشارع العربي «خمسون عاما مرت على نكبة الفلسطينيين وحوالي 23 شهراً من عمر الانتفاضة الحالية» فحركة الاحزاب والشارع العربي تمثل حالة عاطفية لن تقدم ولن تؤخر في الواقع السياسي الاجتماعي العربي.