كشفت مصادر سعودية أمس ان عدداً من رجال الأعمال السعوديين قرروا الانسحاب من مشروع استثماري تكنولوجي أميركي قيمته 16 مليون دولار، وسط حالة ذعر في اسواق المال العالمية، وتشكيك سعودي في أرقام الاموال السعودية المسحوبة من أميركا. ونقلت صحيفة الوطن السعودية عن مصادر «مطلعة» قولها أن قرار انسحاب المستثمرين السعوديين «جاء خوفا من تعرض أموالهم للتجميد من قبل السلطات الاميركية نتيجة الحملة الشرسة التي تتعرض لها السعودية هذه الايام». وأضافت المصادر أن المستثمرين السعوديين كانوا قد وقعوا على مسودة العقد الذي يتضمن شراء حصة 40 بالمائة من المشروع الاميركي المتعلق بإنتاج برامج كمبيوتر متقدمة، لكن الأحداث الاخيرة التي شملت رفع أقرباء ضحايا 11 سبتمبر، دعاوى يطالبون فيها مؤسسات وشخصيات سعودية بدفع تعويضات تتجاوز قيمتها تريليون دولار، جعلتهم يعيدون النظر والانسحاب من المشروع. والمستثمرون السعوديون الذين كانوا ينوون الاستثمار في المشروع الاميركي الذي يسوق إنتاجه في الولايات المتحدة وخارجها، يملكون شركة سعودية أبرموا الاتفاقية باسمها. وعلى صعيد متصل، شكك اقتصاديون بارزون في صحة الارقام التي نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» أمس الاول الاربعاء حول سحب مستثمرين سعوديين أموالا يصل حجمها إلى 200 مليار دولار من البنوك الاميركية وتحويلها إلى بنوك أوروبية. ونقلت الصحيفة عن الاقتصاديين قولهم أن هذه الارقام «ضرب من الخيال، والمبلغ ضخم بمقاييس اقتصاد أية دولة في العالم، ولو تسرب مثل هذا المبلغ إلى دول أخرى فإنه سيؤثر بشكل واضح في الاقتصاد وهذا لم نشهده إلى الآن». وحول إمكانية عودة تلك المبالغ إلى السعودية، قال الاقتصاديون أن «أحداثا غير طبيعية قد حصلت في السوق» وأضافوا أنه «لو وصل 10 بالمائة فقط من تلك الاموال لاثر بشكل واضح على الاقتصاد السعودي، في حين أنه لم نر أية طفرة في قطاع الصناعات التحويلية التي تجذب رساميل كبيرة أو القطاع الزراعي». ويرى الاقتصاديون أن الهدف من أنباء سحب أموال بأحجام ضخمة من البنوك الاميركية هو «محاولة إيضاح أن السعوديين متخوفون من تجميد أموالهم في الولايات المتحدة وزعزعة الثقة وإيجاد خلافات بين المستثمرين في البلدين». من جهة ثانية أوردت صحيفة فاينانشال تايمز امس الخميس أن المحللين قلقون من أن المستثمرين السعوديين يمكن أن يبتعدوا عن الديون المقيمة بالدولار وأن الدولار يمكن أن ينخفض نتيجة لذلك. وحذر فريق يو.بي.إس واربرج في لندن من تحول سعودي من الاصول بالدولار إلى السندات الالمانية الحكومية المقيمة باليورو وأن أسعار الفائدة النسبية يمكن أن ترتفع بحدة. وقال ديفيد براون كبير الخبراء الاقتصاديين في بير سترينز للصحيفة أنه إذا تم تقليص الممتلكات السعودية في الولايات المتحدة بشدة وفي وقت قصير جدا «يمكن أن يكون هناك تأثير على الدولار». واعترفت الصحيفة بأن الاشارات مختلطة حيث تؤكد غالبية البنوك المستوى المنخفض نسبيا للممتلكات السعودية في الاسواق الاميركية. وتصل تلك الممتلكات إلى ما يتراوح بين 400 إلى 600 مليار دولار وفقا لاحد التقديرات أو ما يعادل أقل من واحد في المائة من قيمة الاصول في الولايات المتحدة. وقال بيتر سكاتورو المدير التنفيذي لبنك سيتي جروب الخاص للصحيفة أن علاقة شركته بالمستثمرين السعوديين لم تتغير. وقال «لم نر أي تغيير حقيقي لدى عملاء الشرق الاوسط، ونحن في حوار دائم معهم». وكانت الصحيفة قد قالت في تقرير أول أمس الاربعاء أن الاعتبارات السياسية يمكن أن تدفع السعودية إلى الابتعاد عن الاصول الاميركية، غير أنه في تقرير جرى تسليط الضوء على العوامل المرتبطة بالسوق إلى جانب المخاوف من استهداف ضحايا هجمات 11 سبتمبر للاصول السعودية في قضايا التعويضات. د. ب. أ