فيما تتواصل الجهود الاميركية لبلورة قوانين انتخابات وهياكل امنية فلسطينية جديدة بالتنسيق مع مصر والأردن نددت السلطة الفلسطينية بمماطلة إسرائيل في تنفيذ «اتفاق غزة ـ بيت لحم أولاً» وطالبت بانسحاب فوري من كافة مناطقها ووقف العدوان في وقت كان بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الصهيوني يشيد بجدية السلطة في تطبيق الاتفاق. وكشف ادوارد ابنتون القنصل الاميركي السابق فى القدس ومستشار السلطة الفلسطينية حاليا النقاب عن قائمة الاصلاحات المحددة التى قدمتها الحكومة الاميركية الى الفلسطينيين وطالبت بتنفيذها. ونقل راديو «العالم الان» عن ابنتون القول ان من بين تلك الاصلاحات تشكيل لجنة مستقلة للاشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والسماح للمرشحين باستخدام وسائل الاعلام بحرية وعدم تزويد اى مرشح باموال من السلطة ووضع مباديء سلوكية يلتزم بها المرشحون والاحزاب. واوضح ادوارد ابنتون ان واشنطن غيرت بهذه المطالب قواعد اللعبة فى محاولة للتخلص من الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات على حد تعبيره مشيرا الى ان هذه المطالب قدمت الى الوفد الفلسطينى الذى زار واشنطن فى وقت سابق من الشهر الحالى. كذلك قالت صحيفة «هآرتس» العبرية ان المخابرات الأميركية تتحرك قدماً في خططها لاصلاح اجهزة امن السلطة الفلسطينية التي تعتبرها الإدارة الأميركية خطوة أولى ضرورية نحو احراز أي تقدم سياسي. وذكرت الصحيفة ان مسئولين من المخابرات المركزية الأميركية «سي اي ايه» من الذين سيشرفون على اعادة تنظيم القوات الامنية للسلطة الفلسطينية سيصلون الاسبوع المقبل الى المنطقة في اطار هذه الجهود. وأوضحت ان جورج تينيت مدير «سي آي ايه» يتطلع للاجتماع مع نظيريه من الاردن ومصر لبلورة دورهم في الخطة. وحسب الصحيفة فقد وضعت خطة المخابرات الاميركية على اساس اعادة تشكيل أجهزة امن السلطة والتدريب لاعداد كوادر جديدة بمساعدة المدربين المصريين والأردنيين. ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تذكرها ان اقتراح الإدارة الأميركية على المدى القريب يتجه إلى اعطاء السلطة الفلسطينية المسئولية الامنية على اساس نموذج غزة وبيت لحم أولاً والذي تحقق فيه تفاهم شفهي بين بن اليعازر والمسئولين الامنيين للفلسطينيين. وقال اللواء عبد الرزاق المجايدة مدير الامن العام في قطاع غزة في بيان تلقته فرانس برس ان «الجانب الفلسطيني لمس في الاجتماع ان الجانب الاسرائيلي لم يقدم مفهوما واضحا يشير الى التزامه بما تم الاتفاق عليه (غزة بيت لحم اولا) وسرعة تنفيذه». واضاف ان ذلك «لا يعدو كونه مماطلة واستمرارا في عدم الجدية». واوضح المجايدة ان الجانب الفلسطيني «طالب الجانب الاسرائيلي بوقف الهجمات والاعتداءات وبسرعة تنفيذ الاتفاق ورفع الحصار كذلك الانسحاب من كافة المواقع التي احتلها بعد 28 سبتمبر». وتابع قائلا ان «الاجتماع تناول الخطوات التي يتوجب على الجانب الاسرائيلي اتخاذها من اجل تنفيذ التفاهمات التي تم الاتفاق عليها بين وزير الداخلية (اللواء عبد الرزاق اليحيى) ووزير الدفاع الاسرائيلي (بنيامين بن اليعازر) بخصوص الانسحاب من غزة وبيت لحم». واكد نبيل ابو ردينة مستشار ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني أمس الخميس ان اجتماعا فلسطينيا اسرائيليا سيعقد الاثنين المقبل لكنه اتهم اسرائيل في الوقت نفسه بارتكاب «جرائم والعبث بامن واستقرار المنطقة». وقال ابو ردينة لوكالة فرانس برس ان «الاجتماع (الفلسطيني الاسرائيلي) سيعقد الاثنين المقبل». واضاف ان «الاجتماعات مع الاسرائيليين تسير ببطء شديد»، موضحا ان «التفاهم الذي تم الاتفاق عليه ينص على الانسحاب من غزة وبيت لحم ثم الانتقال الى الخليل وباقي المدن الفلسطينية الاخرى لكن اسرائيل لم تنفذه». واضاف «فوجئنا امس الاول بمماطلة اسرائيل وتهربها من التنفيذ وهو ما يعني اضاعة مزيد من الوقت». واكد ابو ردينة ان «المطلوب هو الانسحاب الاسرائيلي فوراً من كل المدن من اجل الحديث عن تقدم». ودان ابو ردينة بشدة «مواصلة الحكومة الاسرائيلية لابشع انواع جرائم الحرب ضد الفلسطينيين»، مضيفاً ان هذا ما يكشف الوجه الحقيقي لهذه الحكومة لكن شعبنا لديه ثوابت وحقوق وطنية سيحافظ عليها. وطالب ابو ردينة بتدخل المجتمع الدولي «لوقف العدوان الإسرائيلي» متهما اسرائيل انها «لاتريد الوصول إلى تفاهم او اتفاق خاصة ان حمى الانتخابات الاسرائيلية قد بدأت وهناك عدة حكومات في حكومة اسرائيل الحالية التي باتت تعبث بأمن واستقرار المنطقة». وكان بن اليعازر اكد أمس ان محاوريه الفلسطينيين «صادقون وجديون» في رغبتهم تطبيق التزاماتهم في خطة الانسحاب التدريجي. وقال بن اليعازر في حديث للاذاعة العامة «لقد وجدت ان محاوري الفلسطينيين صادقون وجديون في رغبتهم تطبيق التزاماتهم ولكن المسألة هي في معرفة ما اذا كانت لديهم القدرة على وقف الارهاب». واضاف «اذا واجهنا اعتداءات كل يوم، سيكون من المستحيل انجاز اي شيء لكننا لا نستطيع ان نطلب الكثير منهم (الفلسطينيون) في مرحلة اولى لنبقي فسحة للامل» بامكان تحقيق تقدم. وكالات