أكد محمد عفاش العدوان وزير الاعلام الاردني رفض بلاده اتخاذ اي اجراء ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقال في حوار خاص اجرته معه «البيان» نحن ضد ابعاد اي فلسطيني عادي فكيف الامر اذا تعلق بابعاد القيادة الفلسطينية الشرعية المنتخبة. وجدد وزير الاعلام الاردني موقف بلاده المعلن من اي عدوان اميركي محتمل ضد العراق وقال بيننا وبين العراق بالإضافة الى الواجب القومي مصالح مشتركة متبادلة وموقفنا واضح حيث نعتقد ان اي ضربة على العراق سيكون لها سلبيات ليس فقط على العراق وانما على المنطقة برمتها، مشيرا الى ان المملكة تحاول تجنيب العراق مثل هذه الكارثة. وشدد الوزير على رفض الاردن الكامل لاستعمال اراضيه او اجوائه لضرب العراق الشقيق. وهذا نص الحوار: ـ ترفض اسرائيل الا ان تتعامل مع الجانب الامني في احتلالها للاراضي الفلسطينية، اما عربيا فقد جرى مؤخرا التعامل مع هذه الرؤية، وذلك من خلال الاعلان عن تدريب الاردن ومصر للقوة الفلسطينية من اجل تهدئة الساحة الفلسطينية، فما هي القراءة الاردنية لهذا الاجراء؟ ـ من المعروف ان جهود الاردن بقيادة الملك وخاصة في الاشهر الاخيرة انصبت على اقناع القيادة الاميركية واوروبا وكافة الأطراف المعنية بالتركيز على البعد السياسي، وضرورة سيره جنبا الى جنب مع البعد الامني الذي تطلبه اسرائيل. وقد نجحت هذه الجهود الاردنية الى حد كبير في اقناع الادارة الاميركية بعدم حصر الموضوع بالجزء الامني والجهود العربية بشكل عام انصبت في هذه الدائرة، مما أدى في النهاية الى التزام الولايات المتحدة الاميركية والرئيس بوش باقامة الدولة الفلسطينية خلال ثلاث سنوات. اما موضوع التدريبات فهو امر ليس بجديد اردنيا فالمملكة قامت بتدريب قوات الامن الفلسطيني منذ سنوات وبالتأكيد لا يتعلق هذا التدريب بالمحاولات الاخيرة للتركيز على الجانب الامني للقضية الفلسطينية. نحن لانزال نعتقد ان الاصلاحات الفلسطينية ضرورية وان المسألة تتعلق في النهاية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وان الاردن سيدعم اي اتفاق سيقومون به سواء كان امنيا او سياسيا. علما باننا اكثر الدول المتأثرة بما يجري على الساحة الفلسطينية على ان الخيار سيبقى في النهاية خيار الفلسطينيين. ـ اذن لماذا الحديث الآن عن موضوع التدريب الاردني للقوة الامنية الفلسطينية ما دام الامر قديماً؟ ـ اعتقد ان له علاقة بتركيز الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل على البعد الامني للقضية الفلسطينية وهو الذي يطرح مثل هذه التساؤلات، وفي ذات السياق افرز هذا الحديث ربما ما يقال عن المناورات العسكرية المشتركة التي نقوم بها مع عدد من الدول ومنها الولايات المتحدة والتي يقوم البعض بالتشكيك بها في هذا الوقت بالذات، وأنها تتعلق بموضوع احتمال توجيه ضربة عسكرية للعراق، وهذا طبعا غير صحيح. نحن في الاشهر الخمسة الماضية تعرضنا لحملة تشكيك فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقضية العراقية على أن موقفنا ثابت ومعروف من القضيتين، وبصراحة لا يوجد في العالم اي جهد اكبر من الجهد الاردني في القضيتين سواء الفلسطينية او العراقية، ومن هنا موقفنا ثابت وواضح ولا اجد ضرورة للدفاع عنه. ـ يجري الحديث اسرائيليا عن خطة لابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فما هو موقف الاردن من ذلك خصوصا اذا ما تم ابعاده الى الاراضي الاردنية؟ ـ نحن ضد اي ابعاد قسري للرئيس عرفات، نحن ضد ابعاد اي فلسطيني عادي فكيف الامر اذا تعلق بابعاد القيادة الفلسطينية الشرعية المنتخبة، ولم يطرح هذا الخيار امامنا ونحن نرفض ابعاد الرئيس الفلسطيني المنتخب وفي رأينا ان اي امر يتعلق بالقيادة الفلسطينية هو امر يتعلق بخيارات الشعب الفلسطيني وحده وليس خيار اي طرف من الخارج. ـ كيف ينظر الاردن الى الاتفاق الامني الاخير الذي اتفق عليه بين الفلسطينيين والاسرائيليين؟ ـ نأمل ان يقود هذا الاتفاق وبسرعة الى حل كافة القضايا الامنية وبالتتابع والتركيز والعودة الى الملفات السياسية، ووضع برنامج زمني محدد لقيام الدولة الفلسطينية في منتصف عام 2005. ونأمل أن تكون اسرائيل جادة في التزامها في الانسحاب، بالتزامن مع الاصلاحات الفلسطينية وتمكين القيادة الفلسطينية من تحمل مسئولياتها فيما يتعلق بالامن، فكيف يمكن ان يطلب من القيادة الفلسطينية ان تتحمل هذه المسئولية دون ان يتم السماح لها باعادة تأهيل بنيتها التحتية وسيطرتها على المناطق الفلسطينية بشكل كامل. الملف العراقي ـ الاردن يعلن دوما رفضه ان يتم استعمال القوة ضد العراق وبأي شكل من الاشكال، ولكن اذا كانت الولايات المتحدة جادة في استخدام القوة لتغيير النظام العراقي فان هذا يعني اذا ما تم ان يصعد الى سدة الحكم نظام عراقي لن يقدم اي تسهيلات للاردن على أساس انه لم يكن متعاونا، وفي المقابل هناك موقف مبدئي اسلامي وقومي ووطني رافض للعدوان فكيف يمكن التعامل مع هذه المتاهة اردنيا؟ ـ بيننا وبين العراق بالإضافة الى الواجب القومي مصالح مشتركة وهي ليست في طريق واحد وانما هي مصالح متبادلة مشتركة بغض النظر عن اي نظام، وموقفنا واضح من المسألة العراقية ونحن نعتقد ان اي ضربة للعراق سيكون لها سلبيات سلبية ليس فقط على العراق وانما على المنطقة برمتها، ومن هنا حاولت المملكة ومازالت تحاول بقيادة الملك ان تجنب العراق مثل هذه الكارثة، ولن نسمح كما اعلنا باستمرار ان تستعمل اراضينا أو اجواؤنا لضرب العراق الشقيق، ولكن في ذات الوقت نحن نعتقد انها مسئولية ثلاثية بين العراق والامم المتحدة واميركا وليست خياراً اردنياً، فالاردن عمل ومازال يعمل لتجنيب العراق اي ضربة ضده ولكن المسئولية تقع الان على العراق نفسه وعلى الامم المتحدة وعلى الولايات المتحدة الاميركية. وهذا يعني ضرورة الالتزام بقرارات الامم المتحدة لتجنيب العراق هول الكارثة من خلال عودة المفتشين لسحب اي ذريعة لضرب العراق وهذا موقفنا. ـ هل هناك سيناريوهات مستقبلية للتعامل مع هذا الملف؟ ـ نحن كأي دولة في العالم، مصلحتها تأتي فوق أي اعتبار، والمصلحة الاردنية تأتي اولا ونحن كأي دولة ذات سيادة ندرس دائما كافة الخيارات في كافة الظروف وفيما يتعلق بكافة القضايا، ولا استطيع ان اقول لك اي شيء محدد في هذا المجال ولكن دائماً ندرس جميع السيناريوهات لضمان مصلحة الاردن. ـ الاعلام الاسرائيلي يشير الى سيناريو تهديد عراقي للاردن كخطوة استباقية.. ـ لا اريد ان ادخل في مثل هذه الفرضيات، ونحن لم نضع مثل هذه الاحتمالات بعين الجدية والاعتبار، وليس من المعقول المطالبة بالاجابة على كافة الاسئلة الافتراضية. ـ إلى اين وصلت العلاقات الاردنية الكويتية؟ ـ الحمد لله وصلت العلاقات الاردنية الكويتية الى مستويات من الصحة التي نريد لها مزيدا من التقدم، واستطيع القول ان صفحة الماضي قلبت وان رواسب حرب الخليج انتهت وان علاقاتنا متميزة، ونحن ومن الجانبين نعمل على تعزيزها وتطويرها على كافة المجالات والمستويات. ـ على الرغم من ان رئيس الحكومة الاردنية ابوالراغب يقوم بزيارة الى دمشق الا ان هناك من يشير الى برود في العلاقات الاردنية السورية وخصوصا فيما يتعلق بالملفات الثنائية؟ ـ علاقاتنا مع الشقيقة سوريا في احسن احوالها، وهناك تنسيق بيننا في كافة القضايا وزيارة دولة الرئيس تأتي ضمن هذا الاطار، ولا ارى اي فتور في هذه العلاقات ولكن هناك احيانا وجهات نظر مختلفة فلكل دولة وجهة نظر فيما يتعلق بمصالحها الخاصة ونحن نحترم ذلك. ـ ماذا عن دائرة العلاقات الاردنية العربية؟ ـ هي ايضا في حالة ممتازة وهي علاقات مميزة ومتميزة، ولا اعتبار لوجود اختلاف في وجهات النظر مع القليل من الدول العربية فهذا امر متوقع. والملك عبدالله الثاني بن الحسين حريص كل الحرص على تمتين هذه العلاقات وتقويتها بما يخدم الاهداف العربية وهنا اشير الى العديد من الزيارات التي قام بها الملك الى دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة التي تربطنا بها علاقات متميزة وعالية، ونحن في الاردن نقدر ونثمن عاليا دعم اشقائنا في الامارات وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ زايد للاردن وللقضايا العربية بشكل عام، وقد وعدنا على ان يتفضل بتقديم النصح والدعم لنا. ـ داخليا هناك من يقول ان الحكومة تبالغ في تعاملها مع الملفات الخارجية، مما ادى الى اهمال الملفات الداخلية؟ ـ هذا ليس صحيحا جهودنا على الساحة العربية والدولية ليست على حساب اهتمامنا الجبهة الداخلية ومنجزاتنا في الداخل، والدليل على ذلك كثير فالمؤشرات الاقتصادية من افضل المؤشرات ولاول مرة تصل احتياطيات البنك المركزي الاردني 3.5 مليارات دولار وهو رقم غير مسبوق، ونسبة الصادرات التي نمت، السوق المالي، وكل هذا يجري في ظل اقليمية دقيقة وحساسة، ونحن نعلم ان غيرنا من الدول ومن ضمنها اسرائيل تعاني من مؤشرات اقتصادية منحدرة، في حين ان جبهتنا الداخلية متماسكة، فيما ستجرى الانتخابات ان شاء الله في الربيع المقبل كما امر الملك وهناك برامج تنمية المحافظات في المملكة وهناك برامج التحول الاقتصادي والاجتماعي فالكثير قد نفذ والآخر مازال في طور التنفيذ في الساحة الداخلية الاردنية من ناحية التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والتنمية السياسية.