أوضح مسئول عراقي استخباري أمس ان صبري البنا «ابونضال» زعيم حركة فتح المجلس الثوري انتحر برصاصة في الرأس من مسدسه الشخصي خلال محاولة اعتقاله في بغداد، بعد ثبوت «تآمره» مع دولة اخرى رفض تسميتها ضد العراق ونفى ان يكون لهذا الحادث اية علاقة بالتهديدات الأميركية ضد بغداد. ورد ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده طاهر جليل حبوش رئيس جهاز المخابرات العراقية قال فيه «في عام 1999 وردتنا اشارة من دولة عربية شقيقة بانه (ابو نضال) دخل العراق بطريقة غير مشروعة وبعد ان اجرينا تحريات دقيقة من خلال المصادر والاصدقاء حيث اوضحوا بانه دخل العراق بجواز سفر يمني عبر منطقة المنذرية (الحدودية بين العراق وايران) مستغلا دخوله لانه يعرف ان اليمنيين والسوريين والاردنيين يدخلون الى العراق دون الحاجة الى سمة الدخول». واضاف «بعد ان دققنا لفترة طويلة تمكنا من معرفة مكان اقامته حيث تبين انه ساكن في منطقته باسم هو ليس اسمه في الجواز». واوضح «حين معرفتنا بالمكان اخبرنا الجهات العليا حيث امروا باحالته الى المحاكم وشكلت مجموعة امنية قامت بالذهاب الى داره لابلاغه انه دخل بطريقة غير شرعية مما يترتب على ذلك اجراءات قانونية وعليه ان يرافقها». وتابع «رحب ابو نضال بالفكرة واستأذن منهم كي يذهب ليغير ملابسه. ثم سمعوا صوت اطلاق نار فتبين انه انتحر بمسدسه وهو من نوع «سميث» من خلال اطلاق النار في فمه». الا انه لم يوضح تاريخ حصول الحادث. وقال انه «ادخل المستشفى بعدها في العناية المركزة وفارق الحياة بعد ثماني ساعات.». وقال ان السلطات العراقية ابلغت فاروق قدومي وزير خارجية دولة فلسطين خلال زيارته لبغداد الاسبوع الماضي بثبوت ضلوع ابو نضال في عمل تآمري وتخريبي ضد العراق وقدمت له الوقائع الدامغة على ذلك. واضاف بعد حصول هذه الحادثة استدعينا القائم بأعمال سفارة دولة فلسطين نجاح عبدالرحمن وتم اطلاعه على ملابسات الحادث وتفاصيله. وفي معرض اجابته عن سؤال حول امكانية دفن الجثمان في العراق او في الخارج قال الحبوش ان للاخوة الفلسطينيين الخيار في تحديد مكان دفن الجثمان. وعرض المسئول الامني العراقي للصحافيين صورة الجواز اليمني وعليه تأشيرات دخول الاردن وصنعاء وتاشيرة دخول ابو نضال الى العراق عبر منفذ المنذرية الحدودي مع ايران، وصورا للبنا بعد موته والدماء تغطي وجهه، وصوره في غرفة العناية المركزة في احد المستشفيات. وقال المسئول العراقي «لقد عثرنا في منزله على جوازات سفر اخرى نعتقد بانها مزورة وسيتم فحصها مع اشقائنا الاردنيين وهويات مزورة مختلفة باسماء وصور مختلفة». واضاف «بعد تحر دقيق عثرنا على اسلحة خفيفة ومسدسين كاتمين للصوت وثماني حقائب مفخخة ومجموعة كبيرة من الجوازات تخص دولا عربية وغير عربية وكذلك جفرة (شيفرة) حيث تم تحليلها تبين بانها مع دولة من الدول التي تقوم بتمويله بمبالغ من المال لاغراض هذا العمل ». في اشارة إلى عمل تآمري ضد العراق. ورفض المسئول اعطاء اي معلومات عن الدولة التي كان يتعامل معها البنا مكتفيا بالقول ان «لدينا مستمسكات حول الجهة التي كانت تموله ولكن لتحسبات معينة ولظروف البلد الدقيقة في مواجهة قوى الشر سنتحفظ عن ذكر اسم هذه الدولة وربما ستعلن في حينه ». واكد مدير جهاز المخابرات العراقية ان «صبري البنا كان يتواجد في العراق الى حد عام 1983 وبعد ان علمنا انه يمارس نشاطات تخل بالامن الوطني العراقي والقومي العربي طرد في عام 1983 ولم يدخل العراق بعدها مطلقا». ونفى أن يكون للحادث علاقة بالتهديدات الاميركية بشن هجوم على بلاده أو أن يكون لديه علم بما كان يخطط له أبو نضال، مشيرا إلى أن أبو نضال كان «محدود النشاط» وليس لديه «أي تأثير أو تأييد يذكر» وقال إن مجموعته لا تستطيع أن تعمل شيئا لقلة عددها. وكان مصدر فلسطيني في رام الله بالضفة الغربية قال ان السلطات العراقية اكتشفت ان ابو نضال فتح قنوات مع منشقين عراقيين في سوريا والاردن ممن يعارضون الرئيس صدام حسين وارادت وضع نهاية لهذا النشاط قبل بدء أي عملية عسكرية اميركية ضد العراق. وقالت مصادر اخرى في رام الله ان ابو نضال انتحر لانه كان يعاني من السرطان وادمن المسكنات. وقال مسئول فلسطيني بارز ان العراق يعتقد ان الولايات المتحدة كلفت ابو نضال بالتجسس على صدام قبيل هجوم اميركي متوقع. وفي تصريحات نشرت الاربعاء قال عاطف ابو بكر وهو عضو سابق في المكتب السياسي لحركة فتح / المجلس الثوري ان ابو نضال خطط لاغتيال الرئيس المصري حسني مبارك عام 1989. وقال ابو بكر في مقابلة مع صحيفة «الحياة» التي تصدر في لندن من مكان لم تكشف عنه الصحيفة ان مجموعة ابو نضال خططت لاغتيال مبارك بالتنسيق مع دولة عربية لم يكشف عنها اثناء القمة الافريقية في اديس ابابا لكن الخطة الغيت. واضاف انه قبل تنفيذ الخطة وصلت معلومات تفيد ان مصر ستهاجم هذه الدولة العربية اذا نفذت الخطة. ولم تنفذ الخطة وتراجعت المجموعة المؤيدة لها في اللحظة الاخيرة.