بات مصير صبري البنا «ابو نضال» زعيم «حركة فتح ـ المجلس الثوري» غامضا في اعقاب نفي مسئول في هذه الحركة مقتله بينما التقارير الاستخبارية والصحافية، تؤكد اغتياله على يد قوات عراقية اكتشفت صلات له مع الكويت وهو مارحبت به واشنطن متهمة بغداد بايواء ارهابيين. ونقلت وكالات الانباء امس عن مصدر مسئول في تنظيم ابو نضال نفيه لتقارير تحدثت عن مقتل زعيمه في بغداد. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته «ما روجته وسائل الاعلام عن وفاة صبري البنا امين سر الحركة هو نبأ عار عن الصحة». واضاف «ابو نضال بخير وبصحة جيدة وعلى رأس مهماته النضالية». من ناحية اخرى اكد مصدر حركة فتح-المجلس الثوري ان خبر وفاة ابو نضال هو «من فبركة اجهزة المخابرات المعادية». وقال «هذه ليست المرة الاولى التي تحاول فيها الاجهزة المعادية اطلاق مثل هذه الشائعات لتمرير صفقات خيانية في الساحة الفلسطينية» وذلك في اشارة الى اتفاق «غزة بيت لحم اولا». لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية قالت امس ان السلطات العراقية اكدت وفاة ابو نضال وانها «تتابع ملابسات موته» وقالت الصحيفة انها علمت ان وكالات استخبارات اخرى حصلت على معلومات شبه مؤكدة عن ان الحديث يدور عن قتله، وحسب النبأ يوجد على الجثة علامات اصابة رصاصتين والحديث يدور حقا عن ابو نضال. وقال مسئول فلسطيني لصحيفة الشرق الاوسط: المرجح ان يكون ابو نضال قد انتحر لانه يعاني من امراض القلب والسرطان وانه كان شبه مقعد في منزله غير قادر على الحركة كثيرا، واستبعد هذا المسئول ان يكون العراقيون هم الذين قتلوه خلال عملية اقتحام لشقته، حسب الاشاعات، واضاف المسئول ان «العراقيين ليسوا بحاجة الى مثل هذا العمل خاصة ان الرجل اصبح شبه عاجز ولا يمارس اي نشاط سياسي كما ان بامكانهم ترحيله». غير ان مصادر فلسطينية تعاملت مع ابو نضال، استبعدت ان يكون الرجل قد اقدم على الانتحار، وقال احد هذه المصادر لـ «الشرق الاوسط»: لا اعتقد ان ابو نضال يمكن ان يقدم على الانتحار، انه يتمتع بشخصية قوية ولا يمكن ان يفكر بالانتحار. وثمة رواية اخرى تفيد بأن ابو نضال توفي اثر نوبة قلبية في شقته في بغداد ولا صحة لما اشيع عن انتحاره او تعرضه للقتل. ونقلت «الشرق الاوسط» التي تصدر في لندن ان مصدرا من حركة فتح-المجلس الثوري في العراق اكد لنظير له في رام الله، اتصلت به الصحيفة، ان اغتيال ابو نضال تم «اثر اكتشاف السلطات العراقية لعلاقة بين مجموعة ابو نضال وسلطات اجنبية يعتقد انها كويتية». واكد المصدر للصحيفة ان ابو نضال قضى اغتيالا ولم ينتحر وقال «كيف يكون قد انتحر وفي جسده عدة رصاصات». واشار المصدر الى ان السلطات العراقية «اعتقلت بعضا من مجموعة ابو نضال وهي تبحث عن اخرين» وافاد «ان هاربين من بغداد من مجموعة ابو نضال قد يصلون قريبا الى عمان عبر البر». الى ذلك قال فيليب ريكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية «إن أبو نضال هو إرهابي جبان وجدير بالاحتقار ومن المؤكد أن العالم سيكون مكانا أفضل دون أشخاص من أمثال أبو نضال». وأضاف ريكر أن موت أبو نضال في بغداد، حيث كان يعيش منذ عام 1988، يبرهن على دعم العراق للارهاب. وقال المتحدث «إن سجل العراق في توفير الدعم والملاذ الامن والتدريب والمساعدة اللوجيستية والعون المالي لجماعات إرهابية مثل منظمة أبو نضال، هو السبب في أن العراق مصنف على أنه دولة مساندة للارهاب». رولان جاكار الاختصاصي في شئون الارهاب قال ان حركة فتح - المجلس الثوري، «لم تعد موجودة عمليا». واوضح جاكار المسئول عن المرصد الدولي للارهاب لوكالة فرانس برس ان «منظمته لم تعد موجودة عمليا، وهي لم تعد تنفذ عمليات منذ زمن طويل. فكانت فتح - المجلس الثوري تعتبر ان الارهاب الفلسطيني لم يعد امامه مستقبل اذ يسيطر عرفات على الحركة، ومن ثم بدأت بتصفية نفسها عبر تسوية حسابات داخلية واضاف جاكار، وهو صاحب مؤلفات عدة حول الارهاب، ان ابو نضال كان يعاني منذ بضع سنوات من مرض السرطان. واعرب عن «دهشته» لمقتله، مشيرا الى انه «كان شبه ميت». واعتبر ان «المسألة قد تتعلق بتسوية حسابات بينهم»، متحدثا عن «خلاف مالي كبير ومغانم حرب ضخمة». واشار الى ان «عددا ضئيلا (من اعضاء المجموعة) انتقل الى افغانستان والى صفوف القاعدة، في حين لجأ البعض الاخر الى السودان وانضم اخرون الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة بزعامة احمد جبريل وعرض اخرون خدماتهم على دول عربية».