من الواضح لمراقبي مجريات العملية التفاوضية الفلسطينية الاسرائيلية التي ابتدأت منذ انطلاق عملية التسوية السياسية في مؤتمر مدريد، وجود اختلاف مركزي بين المنهجية التفاوضية الاسرائيلية ومقابلتها الفلسطينية ومع ان الشائع ان يتم اسقاط مجمل تبعية هذا الاختلاف الى العامل الموضوعي المتمثل باختلال موازين القوى لصالح اسرئيل الا ان هذا العامل المهم لايغطي كامل تفسير الظاهرة وذلك لان للعامل الذاتي اثرا ايضا فيها. يجدر ان ننطلق في تحليل هذه المسألة من بديهية تقول ان تكنيك التفاوض يشتمل على طريقتين أساسيتين عن الاخرى وهما الاقدام والاحجام عن التفاوض اوالكر والفر التفاوضي ومن الجدير بالتأكيد هنا ان الاحجام عن التفاوض خلال عملية التفاوض يعتبر جزءا اساسيا من هذه العملية يعول عليه كلا الجانبين المتفاوضين خصوصا الطرف الأضعف في معادلة موازين القوى لضبط سياق عملية التفاوض وعدم الانجراف داخلها لتقديم تنازلات غير ضرورية او مبررة باختصار لا احد يملي عليك ان كنت طرفا في عملية تفاوض بان تتفاوض دائما بل ان خيار التوقف عن التفاوض يعتبر جزءا مهما من عملية التفاوض ذاتها في احيان تكون الفائدة من الاحجام عن التفاوض اكبر من الاقدام عليه ويعود التقرير في هذه المسألة الى حسابات الربح والخسارة المرتبطة بعملية التفاوض والمستندة ليس فقط الى العوامل الموضوعية او التي يجب دائما اخذها باعتبار ولكن الى العوامل الذاتية التي يمثل صلبها كيفية الاحتساب الذاتي للعوامل الموضوعية بصيغة اخرى يمكنك ان تفقد نفسك بنفسك عناصر قوة تفاوضية متوفرة لديك وذلك اما لوجود اهداف غير معلنة لعملية التفاوض او لسوء تقدير في الحسابات التفاوضية وبالتأكيد يتفاقم الوضع ان اجتمع العاملان مع بعضهما في مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية يجدر التساؤل لماذا لم نستخدم بفاعلية طريقة الإحجام عن التفاوض ان الحكومات الإسرائيلية المعاقبة وظفتها مرارا وتكرارا معنا في هذا السياق يجدر التذكير بان شامير آخر حضور وفده المفاوض للجولة الاولى من المفاوضات في واشنطن كي يفرض واقعا عوضا عن ان يفرض عليه واقع حتى في مسألة ثانوية تتعلق بتحديد التواريخ والمواعيد في حين اننا ذهبنا الى الجولة التاسعة من تلك المفاوضات مع انه كان يجب الاحجام عنها بسبب ابعاد مرج الزهور توالت سنوات التفاوض العجاف ووصل بنا الحال الى ما آلت اليه حاليا الاوضاع وتكرر الاقدام عوضا عن الاحجام في تفاوضنا على خطة بن اليعازر الامنية، المسئولون الفلسطينيون كانوا دائما يؤكدون ويكررون الحقيقة الواضحة ان المدخل للتسوية سياسي وليس يقوم على ضرورة قبول اسرائيل بانهاء الاحتلال لتحقيق الحقوق الوطنية الشرعية للشعب الفلسطيني من اجل الدخول في عملية مفاوضات جدية للتوصل الى التسوية السياسية النهائية كان هناك دائما رفض فلسطيني رسمي معلن للموقف الاسرائيلي الذي يجعل من تحقق الامن الاسرائيلي الكامل والشامل مدخلا للتسوية السياسية وعوضا عن ان التسوية السياسية هي المدخل الوحيد لتحقق الامن الشامل والكامل للجميع لماذا اذن تم التعامل الفلسطيني مع خطة بن اليعازر مع انه توالت تصريحات فلسطينية برفضها حتى وصل بنا المطاف الى قبولها الفعلي الذي تحول بصورة تلقائية متوقعة الى قبول حكومي رسمي مع العلم ان هذه الخطة ليست خطة اسرائيلية رسمية موافقا عليها من الحكومة ليس من الضروري في هذا المقال تفنيد مخاطر هذه الخطة التي تستهدف حشر التسوية في قطاع غزة فالمخاطر معروفة وواضحة بما لا يقبل أي التباس ما دعا مجمل القوى السياسية الفلسطينية والمجتمع السياسي والعادي الفلسطيني الى رفضها وتفنيد اضرارها ومخاطرها ولكن يجدر فقط التساؤل الم يكفي ما حصل لنا جراء القبول بخطط اسرائيلية مفتوحة النهايات تنصب اسرائيل مرجعية وحكما نهائيا على مدى الالتزام الفلسطيني بالاشتراطات الاسرائيلية الم يتعلم اولئك المسئولون الفلسطينيون الذين يصرحون لكاميرات دون ادنى رمشة عين بان غزة بيت لحم اولا هي الخطوة الاولى ستقود للانسحاب الاسرائيلي من باقي المدن الفلسطينية مما جرى لنا جراء مسلسل غزة اريحا اولا وماذا سيقول هؤلاء عندما تراجع الاسرائيليون عن بيت لحم لتبقى غزة اولا الان وهل ستقوم الحكومة الفلسطينية العتيدة الان باتخاذ قرار تتراجع فيه عن قبولها بخطة بن اليعازر ام سيبقى القبول الفلسطيني بهذا السقف الاعلى الفلسطيني الذي سيتم القبول بالتراخي فيه حتى نقبل تلقائيا غزة اولا ونحول ذلك الى انجاز تاريخي كما ادعى في حينه عن اتفاق او يجدر بنا في ظل القبول الفلسطيني الرسمي بخطة تستمر منهجية التفاوض الاسرائيلية في منحاها الاستراتيجي الهادف دائما الى تقويض الموقف الفلسطيني السابق والزحف به الى مستوى ادنى بينما تستمر منهجية التفاوض الفلسطينية في منحاها التكتيكي الهادف دائما الى تخطي مأزق رسمي يتعلق أساسا بقضية التمثيلية متنازلا في الموضوعية ام ان له خبايا ملاحقة السراب والادعاء للناس بانه ماء زلال على حكومتنا العتيدة يقع واجب تقديم التفسير وليس فقط مواصلة التبرير للناس وعوضا عن إرسال وفود مجريات المفاوضات الحالية مع اسرائيل اقترح ان يبدأ بإرسال وفد مماثل يقوم باطلاع الشعب الفلسطيني على ما يحدث هذا ان كان للشعب اعتبار.