ربط كثيرون بين احتمالات تفاقم الازمة الاقتصادية الاميركية والعالمية وبين الحرب الوشيكة ضد العراق. وناقش خبراء كثر الاسباب التي تحول دون ضرب العراق او تعرقل على الاقل حرب بوش ضده وذهب الكثير منهم الى انها اسباب اقتصادية في معظمها. ومما لاشك فيه ان ازمة اسواق المال وفضائحها في اميركا عكست ثغرات في النموذج الرأسمالي ادى الى تراجع الثقة بالسوق الاميركية مما زاد من التضخم الاقتصادي، وهنا ينظر الى الميزانيات الضخمة التي استخدمها الاميركيون في حرب الارهاب والحرب المزمعة ضد العراق والتي تتجاوز 80 مليار دولار، والتي ترهق الاقتصاد الاميركي. كثيرون قارنوا حقبة بوش هذه بتصعيد ريغان نحو التسلح وبرنامج حرب النجوم اذ تذكر التقارير ان ريغان ترك وراءه ارثا ضخما من الديون والتضخم الاقتصادي والفضائح المالية حمله بوش الاب الذي زاده سوءاً، وهو ما يجعل سياسة بوش الريغانية مدعاة للحذر من قبل الكونغرس بجمهورييه وديمقراطييه. دراسات كثيرة توقعت تعطيلاً في خطط بوش تجاه العراق لاسباب حصرت بثلاثه كان اثنان منها على الاقل اقتصاديان وتجمل ب: ـ تأثر الاقتصاد العالمي والاميركي بنتائج الحرب. ـ الكلفة المالية لحرب الاطاحة بالحكم العراقي عسكرياً. ـ التصدع في جدار التحالف الاميركي ـ الغربي وتصاعد المعارضة. وفي دراسة نشرتها شبكة اسلام اون لاين نجد ان تكاليف حرب الخليج الثانية عام 1991 اذا ما قورنت بما يتوقع اليوم كانت اخف وطأة اذ انها لم تكلف الولايات المتحدة سوى 20% من مجمل كلفة الحرب والتي قدرت قيمتها بـ «11.5 مليار دولار من أصل 55 مليار دولار»، ودفع باقي الكلفة قوات التحالف والقوات العربية، اما اليوم مقارنة فستدفعها الولايات المتحدة كلها بسبب اعراض الحلفاء عن دفع اية نفقات. وبالتأكيد مع التدهور الحالي الذي يعانيه الاقتصاد الاميركي تصبح وطأة كلفة الحرب اشد فالركود والانكماش الاقتصادي شيخان يقفان على ابواب وول ستريت ولا يتحمل السوق الاميركي الكلفة الثقيلة لهذه الحرب. ووفق مصادر كثيرة نجد ان صدمة الكونغرس بالتقرير المالي الذي قدمه سكوت فيل الضابط السابق والمقرب من البنتاغون ومدير مركز «دور القوة العسكرية الاميركية» في جلسات استماع للكونغرس، كانت صدمة كبيرة، فالضابط تحدث عن 16 مليار دولار للسنة الاولى وهي كلفة قوات دولية مكونة من 75 الف جندي وعدها ضرورية للحفاظ على الاستقرار في العراق اذا نجحت واشنطن في تحقيق هدفها من هذه الحرب وهو الاطاحة بصدام حسين. وبالطبع فان عدد القوة التي يطالب بها جنرالات الحرب تتجاوز ربع مليون جندي اميركي ستحتاج اميركا لابقاء 5 الاف منهم في العراق لمدة تتراوح بين خمس الى ست سنوات في اقل تقدير بما يعني كلفة تتجاوز كلفة حرب الخليج ستنوء بها اميركا وحدها. ويضاف الى ذلك ان العراق يواجه خسارة اقتصادية منذ 1980 قدرها الخبراء بـ 150 مليار دولار كان يفترض ان يعوضها نفطه، لكن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الامم المتحدة عليه عام 1990 لم تدفع هذه الخسارة بل زادتها الى الضعف ووفق تقرير للامم المتحدة قدرت باكثر من 300 مليار دولار، وبالطبع هذا الوضع لن يمكن العراق بعد الحرب المزمعة من اعادة الاعمار وسيقع ثقل ذلك على اميركا والدول الحليفة بينما يراد من السيطرة على نفط العراق انعاش الاقتصاد لا زيادة ثقله. وفي سياق المخاوف من النتائج الاقتصادية هذه يأتي اثر ذلك على الاقتصاد العالمي، اذ اشارت تقارير الخبراء الى ان اسعار النفط تحديدا ستتأثر وستصل الى مستويات عالية جدا قال توماس فريدمان الصحفي الاميركي في افتتاحية «نيويورك تايمز» انها قد تبلغ 60 دولاراً للبرميل. واشارت دراسة نشرها المصرف الفرنسي «بي ان بي ـ باربيا» الى ان تدخلا عسكريا اميركيا قصير الامد مثل ما جرى في عام 1991 سيرفع اسعار النفط الى حدود 40 ـ 60 دولاراً مقابل حوالي 25 دولاراً حاليا وسيؤدي الى انخفاض بمعدل 0.5 نقطة في النمو في السنة الاولى، و0.3 نقطة في السنة الثانية. وذكر التقرير نفسه انه في نهاية الحرب سنشهد تراجعا يبلغ 15 دولاراً في اسعار النفط كصدمة نفطية مضادة يمكن ان تدعم الطلب الداخلي للدول المصدرة للنفط، اما تدخل اطول فسوف يترجم بارتفاع الى 50 دولاراً لمدة عام في سعر البرميل وسيسبب اضرارا اكبر للاقتصاد العالمي مع تراجع يبلغ نقطة واحدة في النمو في السنة الاولى و0.5 نقطة في السنة الثانية وهو بالطبع عدا التأثير على الاسواق التي تشهد ركوداً فعلا. واذا ما نظرنا الى توقعات الخبراء باداء سيء للاقتصاد الاميركي في الاعوام المقبلة، اذ اصبح على حافة الهاوية، سنجد ان المخاطرة بكل ذلك امرا قد يجعل الادارة الاميركية تتردد طويلا قبل القيام بأي عمل عسكري. ويؤكد هذه النظرة ما نشرته صحيفة «الايكونومست» البريطانية في شهر يوليو لهذا العام والذي اثرت فيه انخفاض اجمالي الناتج المحلي «GDP» الى 2.5% فقط في الفترة من يوليو ديسمبر 2002 بدلا من نسبة 3.5% المتوقعة سابقة. ومع هذا التوقع يجيء توقع الاقتصاديين بانخفاض الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الولايات المتحدة والتي يتوقع ان تتجاوز قيمتها 150 مليار دولار، اضافة لفقدان الثقة في الاقتصاد الاميركي ودليله تراجع قيمة الدولار التي انخفضت في بداية هذا العام امام اليورو بحوالي 12%. ومن هنا نجد الضغط الاميركي الشرس الذي تمارسه اميركا ضد السعودية ومصر والدول الغربية للمشاركة بالعدوان على العراق لكي تتوزع كلفة الانفاق على هذه الدول، ويمكن توقع اشرس معركة سياسية واقتصادية بين اميركا والعرب واميركا وحلفائها، والادارة الاميركية نفسها والكونغرس قبل ان يتخذ قرار فعلي بتحديد ساعة الصفر.