تكشف احداث الانهيارات للمؤسسات الاقتصادية الاميركية الكبرى، عن مدى تغلغل الفساد في المجتمع الاميركي، الذي تدور طاحونة اقتصاده الحر، بدماء العمال وصغار المهنيين والتكنوقراط فيما تتكدس ثروات كبار رجال الاعمال، وتتزايد الهوة بين الاغنياء والفقراء. من بين المسائل التى تثير قلق و حساسية الأميركيين تزايد الفجوة بين دخول الأغنياء والفقراء منذ بداية حقبة التسعينيات و حتى الأن. وترجع الحساسية الأميركية الخاصة من هذا الأمر الى أن الثقافة السائدة فى المجتمع الأميركى تقوم أساسا على مبدأ المساواة وأن أميركا فى الأصل هى « أرض الأحلام» التى تتيح للجميع الفرص المتساوية لتحقيق الثراء بلا حدود أو تمييز على أى أساس من أسس التفرقة بعد أن عانت أمريكا فى ماضيها من كثير من الصراعات الطبقية والعرقية حتى بلغت ما هى عليه الأن. ولكن اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء فى الولايات المتحدة لا يعنى ما هو شائع فى بلدان و مناطق أخرى من وجود أعداد ضخمة من السكان فى المجتمع تعانى من الفقر الشديد أو المدقع و انما قد توجد هذه الهوة نفسها مع انخفاض الفقر الى أدنى معدلاته. وقد تعرض المجتمع الأميركى خلال العقد الأخير لتضخم دخول رجال الأعمال و مديرى الشركات و أمثالهم، فى الوقت الذى لم تشهد فيه دخول العاملين فى المهن العادية الأخرى مثل هذه الزيادة الهائلة، مما ترتب عليه اختلال معايير النزاهة والعدالة الاجتماعية واحساس كثيرين من مواطنى الولايات المتحدة بانتهاك هذه القيم. وكثيرا ما كان انعدام المساواة فى الدخول مصدرا للقلق فى الولايات المتحدة على الصعيد الاقتصادى العام ايضا، ففى معظم الفترات التى كانت تعقب الحروب حينما كانت الفجوة تزداد اتساعا بين القمة و القاع فى منحنى الدخول، كما حدث فى العقدين الواقعين فيما بين عام 1973 و عام 1993 ـ كانت معدلات النمو الاقتصادى تتسم بالضعف، فى حين كانت معدلات الفقر ترتفع بشكل كبير.أ.ش.أ