اتحدت فصائل التحالف الشمالي في افغانستان اثناء الحملة العسكرية للاطاحة بحركة طالبان العام الماضي لكنهم عادوا الان لخوض معركة خطرة من اجل النفوذ في شمال البلاد المضطرب. وتقع مناوشات محدودة او تبادل اطلاق النار بين فصائل الاوزبك والطاجيك والهزارة المتنافسة بصورة شبه يومية. ويقول محللون ان الوضع كان يمكن ان يسوء على الارجح لولا عامل التهدئة الناتج عن وجود القوات الاميركية وخطر قاذفاتها بي- 52 . وقال مراقب غربي في مدينة مزار الشريف الشمالية «الوضع خطير وهناك احتمال ان يسوء». ويتركز القلق على المنافسة طويلة الامد بين الجنرال الاوزبكي عبد الرشيد دستم ومنافسه الطاجيكي استاذ عطا الذي يتمتع بدعم الطاجيك الاقوياء في كابول ومنهم وزير الدفاع محمد قاسم فهيم. ويقول مراقبون ان حركة عطا «الجمعية الاسلامية» توسع نفوذها ببطء في المنطقة بشراء قادة من ميليشيا دستم او الالتفاف حولهم. وتسيطر قوات الجمعية الآن على مدينة مزار وهي مفتاح تقليدي للشمال ومن المفترض ان يتقاسمها الطاجيك والاوزبك والهزارة. والخطر ان يشعر دستم الذي ما زال قويا جدا ويتمتع بشعبية بين الاوزبك والتركمان ان الخناق يضيق حوله. وقال مراقب اخر في المدينة ان «القوة الحقيقية في الشمال هي دستم وليس «الرئيس حامد قرضاي» واضاف ان «دستم محبط بسبب الدعم الذي يلقاه عطا من فهيم.. وهو يصبح خطرا حين يحبط» وعلى المستوى العلني يهون دستم وعطا من تنافسهما ويلقيان بالمسئولية عن الاشتباكات على قادة اقل درجة ويقولان ان بامكانهما تسوية خلافاتهما. وقال عطا لرويترز الاسبوع الماضي «المشكلة تتعلق بمستوى محلي بين اناس صغار» واضاف ان «الوضع ودي بين الزعماء في المنطقة الشمالية». لكن لم يقتنع كثيرون في مزار الشريف بهذه التصريحات. وقال صابر الذي يعمل نادلا «لا يوجد دخان بدون نار»، واضاف «لولا وجود الاميركيين لكانوا انقلبوا على بعضهم البعض. لا يمنعهم سوى الخوف من الولايات المتحدة». وقال بائع الخبز جليل «الناس منزعجون بالطبع»، وتابع «طبيعي ان توجد مشكلة طالما يوجد زعيمان. نحتاج زعيما واحدا» ويرجع التنافس بين الرجلين الى بداية الحرب الاهلية التي اعقبت سقوط الشيوعيين عام 1992، فبعد ذلك بعامين ابعدت قوات دستم عطا من مزار الشريف واجبرته على الفرار الى الجبال. وفي وقت لاحق دفنت الجمعية التي كان يقودها الزعيم الراحل احمد شاه مسعود وميليشيا دستم خلافاتهما في اطار الجهود لمواجهة النفوذ المتزايد لحركة طالبان الاصولية. واصبح الفصيلان من الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة وحصلا على اموال وذخيرة من واشنطن اثناء حملة العام الماضي للاطاحة بطالبان. وتكمن الخطورة في ان يستخدما الاسلحة ضد بعضهما البعض. وما زالت مزار الشريف مثلما كانت في الماضي نقطة اشتعال محتملة. فانعدام القانون وتزايد الجريمة اصبحا مشكلة كبرى في المدينة. ويستأسد مسلحون تابعون للسلطات على الاهالي ويلحقون بهم الاذى. ويشيع الاغتصاب وتقول نساء كثيرات انهن ما زلن يرتدين البرقع طلبا للحماية. وفي جلساتهم الخاصة يعرب مسئولون في ميليشيا دستم عن احباطهم ازاء قوة شرطة يقودها سيد محمد شقيق عطا ويقولون ان المدينة تحتاج عملية تطهير. وتتمثل الاولوية الرئيسية الاخرى في نزع سلاح وتفكيك الميليشيات المتنافسة التي تسيطر على الشمال. وتحاول الامم المتحدة تشجيع هذه العملية لكن لا تحقق اي تقدم سوى تسليم محدود لبعض قطع السلاح بعد الاشتباكات. وتزداد المهمة صعوبة في ظل تاكل الثقة بين الجانبين. وربما يقمع الوجود الاميركي المنافسة حاليا لكن لن يبقى الاميركيون الى الابد.رويترز