تجاهلت وسائل الاعلام الرسمية في الخرطوم تماماً ايراد اية اشارات للذكرى الرابعة لضرب مصنع الشفاء للأدوية بواسطة الصواريخ الاميركية عشية العشرين من شهر اغسطس عام 1998، على خلاف عادتها في السابق اذ كانت تستغل هذه المناسبة لشن حرب كلامية عنيفة على الادارة الاميركية، ودفع تزامن ذكرى ضرب مصنع الشفاء مع اداء مبارك الفاضل المهدي قائد انشقاق حزب الامة وعدد من ابرز مساعديه للقسم كوزراء ومستشارين في الحكومة بعض صحف الخرطوم المناوئة للفاضل لاستغلال المناسبة وتوجيه انتقادات لاذعة ومزدوجة للحكومة ومجموعة الفاضل باعتبار ان الاخير ربما هو السوداني الوحيد الذي اعلن صراحة تأييده لضربة اميركا التي انتقدها الصادق المهدي في حينه معتبراً انه عمل جلب التعاطف مع الحكومة ولن يؤول إلى سقوطها»، واطلق تعليقه الشهير «رب ضربة نافعة». واقر الفاضل بأنه هو من ملك الإدارة الاميركية معلومات حول ان المصنع المعني لا ينتج ادوية وانما مواد تستخدم لصالح مشروع الجبهة الاسلامية الكيميائي، ورفض الفاضل في برنامج تلفزيوني شهير الاعتذار عن ما بدر منه في ذلك الوقت مصراً على موقفه واعتبره طبيعياً نسبة للموقع الذي كان يشغله في تلك الحقبة كأمين عام للتجمع الوطني المعارض رغم ان زعيمه محمد عثمان الميرغني كان قد ادان بوضوح حادثة ضرب الشفاء. واطلق بعض الساخرين من الفاضل واستناداً على اعترافاته عام 1998، بوجود علاقة بينه والولايات المتحدة عبارات لاذعة قائلين «ان الولايات المتحدة رمت الحكومة في 20 اغسطس 98 بثلاثة صواريخ وترميها في العشرين من اغسطس 2002م بثمانية صواريخ» في اشارة إلى عدد وزراء الفاضل. وكانت صحيفة «الوطن» الصادرة امس والتي يرأس تحريرها الصحفي المقرب من الصادق المهدي زعيم حزب الامة سيد أحمد خليفة قد نشرت النص الكامل للمقابلة التي اجرتها اذاعة المعارضة مع الفاضل صبيحة حادثة مصنع الشفاء والتي دعا فيها الادارة الاميركية إلى ضرب مواقع اخرى داخل الخرطوم. وقال الفاضل في تلك المقابلة التي اثارت ردود افعال غاضبة في الشارع السوداني آنذاك ان مصنع الشفاء في الخرطوم بحري شيدته الجبهة الاسلامية القومية تحت ستار مصنع للادوية البيطرية والبشرية واقامه رجل الاعمال بشير حسن بشير احد كوادر الجبهة الاسلامية وطور في العام 94 ـ 95م ومن ثم تم تحديثه بشكله الحالي لتقدم فيه ابحاث متعلقة باسلحة بيولوجية واخرى كيميائية ويقوم بتصنيع مكونات الاسلحة الكيميائية ويقوم بتصنيع غاز «العطار». واقر الفاضل الذي تولى امس منصب مساعد رئيس الجمهورية في نص المقابلة المنشورة كاملة على صفحات «الوطن» امس بأن معلوماته نابعة من متابعة لصيغة لتطور المصنع وبعض المنشآت الاخرى وقال ان نشاط المصنع يتم لصالح مشروع التسليح الكيمائي للجبهة الاسلامية وتنظيم القاعدة التابع لاسامة بن لادن فيما اكتفت «الوطن». بجعل عنوان المادة الرئيسي عبارة «سبحان الله» ولم تخض في اي تعليق اضافي حسب جريدة «الصحافة» في احد اعمدة كتابها المعروفين وهو الصحفي الشاب عبدالحميد عوض جام غضبها على الفاضل وطالبته بالاعتذار رسمياً عما جره على الشعب السوداني في تلك الليلة قبل ان يتولى منصبه في القصر الجمهوري وذكرته بأن ذاكرة الشعب السوداني ليست بالضعف الذي ينسى له فعلته تلك. وفي ذات الموضوع عزى مسئول في الحزب الحاكم في تصريح لـ «البيان» صمت الاعلام الرسمي عن ذكرى مصنع الشفاء الرابعة إلى التحولات الكبيرة التي جدت على العلاقات السودانية الاميركية. وبرر المسئول الحكومي الامر بقوله: اننا لم نصدر توجيهات للاجهزة الاعلامية بان لا تتناول موضوع الشفاء لكن يبدو ان القائمين على امرها هم من قدر ذلك، واعتبرت مجموعة الفاضل الهجوم العنيف الذي قابلت به الصحف السودانية مبارك الفاضل «شيئاً لا معنى له». وقال الزهاوي ابراهيم مالك وزير الاعلام والاتصالات الناطق الرسمي باسم الحكومة في اول حديث له للصحافة عقب ادائه امس مراسيم القسم لـ «البيان» ان على الصحف التي اجتهدت امس لاظهار تصريحات الفاضل عندما كان في المعارضة ان تفعل ذات الشيء مع كل السياسيين مذكراً ان الفاضل كان حينها معارضاً وطنياً شهد بذلك الحكوميون قبل المعارضين انفسهم والآن عندما اختلفت الظروف وبالتالي المواقع نجده تجاوز المترددين والمرجفين الذين يحاولون الآن تعويق مسيرته بمثل هذه الاشياء.