على ايقاع الارتياح الاميركي اعاد جيش الاحتلال انتشاره امس حول منطقة بيت لحم في الضفة الغربية مفسحا المجال امام قوات أمن فلسطينية، لمنع انطلاق هجمات المقاومة، في وقت قالت السلطة الفلسطينية انها تنتظر انسحابا جديدا من الخليل مشيرة الى تفهم فصائل المقاومة لاتفاق «غزة ـ بيت لحم اولا» في وقت بدأت الشرطة الفلسطينية تسيير دوريات لمنع المقاومين من الوصول الى مستوطنات القطاع وسط مزاعم اسرائيلية عن اشتباك مع مقاتلي حركة حماس. وجاء في بيان ان «الجيش الاسرائيلي انسحب من بيت لحم واعاد انتشاره حول المدينة» موضحا ان «عملية الانتشار هذه تهدف الى افساح المجال امام الفلسطينيين للتحرك ضد الارهاب وتأمين حياة طبيعية للشعب». واضاف المتحدث ان «الجيش الاسرائيلي سيواصل تخفيف العقوبات المفروضة على الشعب حيث يتم احترام الهدوء» مشيرا الى ان «الجيش الاسرائيلي سيواصل العمل ضد الارهاب في القطاع الذي سيكون فيه الامن مهددا». وكانت الاذاعة العبرية اعلنت في وقت سابق ان الجنود الاسرائيليين انسحبوا مساء الاثنين من بيت لحم وبلدتي بيت ساحور وبيت جالا ومخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين في جنوب الضفة الغربية. وقبيل ذلك، اعلن مسئولون فلسطينيون ان حوالي مئة من رجال الشرطة الفلسطينيين المسلحين وصلوا الى بيت لحم لتسلم السلطة في المدينة في اطار خطة الانسحاب التي تم الاتفاق عليها مع السلطة الفلسطينية. وبرفقة جنود اسرائيليين دخل الحاج اسماعيل قائد الامن الوطني الفلسطيني بيت لحم في سيارة بعد حلول الظلام لاجراء مباحثات مع محافظ المدينة الفلسطيني لتنسيق الاجراءات الامنية. وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني وجه اوامره لقواته بفرض الهدوء على هذه المنطقة سيما وان احتفالات عيد الميلاد على الابواب. وفي قطاع غزة قالت مصادر فلسطينية وشهود عيان ان دوريات تابعة للشرطة والأمن الفلسطينى بدأت بنصب حواجز على الطريق الساحلى المؤدى الى شمال قطاع غزة لاسيما قرب تجمعات المستوطنات، وقامت بالتدقيق بالبطاقات الشخصية والأوراق الثبوتية لركاب السيارات المارة. وبحسب «يديعوت احرونوت» وقع صدام بين حماس والشرطة الفلسطينية لاول مرة منذ توقيع الاتفاق، وقالت مصادر فلسطينية انه في حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا وصل افراد من الشرطة الفلسطينية الى دير البلح بهدف تنفيذ اعتقالات لنشطاء حماس، وواجه الشرطة معارضة عنيفة من جانب رجال حماس المسلحين الذين هاجموهم وهاجموا مبنى الشرطة الفلسطينية في دير البلح. وقال ضابط في الجيش الاسرائيلي للصحيفة العبرية ان الكرة الان بيدهم، اذا تحملوا المسئولية على الارض واحبطوا عمليات ولم يمكنوا من اطلاق قذائف هاون وصواريخ قسام فأهلا وسهلا، واذا لم يتحملوا المسئولية، يستغرق الامر دقيقة واحدة للعودة الى المكان الذي كنا فيه. الى ذلك قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لوكالة فرانس برس «ان الانسحاب الاسرائيلي من مدينة بيت لحم خطوة يجب ان تتبعها خطوات اخرى» واضاف انه «بعد الانسحاب من بيت لحم وغزة يجب ان تكون الخليل ثانيا تمهيدا للانسحاب الاسرائيلي من كافة المدن الفلسطينية حتى يمكن الحديث عن امكانية تقدم في الاتصالات الفلسطينية الاسرائيلية الجارية». و وصف نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى الاتفاق الامنى الفلسطينى الاسرائيلى الاخير « غزة اولا» بأنه محاولة جديدة لمعرفة جدية اسرائيل فى الانسحاب من الاراضى الفلسطينية التى احتلتها بعد 28 سبتمبر 2000 . وعن رد فعل بعض الفصائل الفلسطينية التى رفضت الاتفاق قال شعث انه يجب ان يتوحد جميع الفلسطينيين خلف قيادة واحدة وسلطة واحدة هى السلطة المنتخبة شرعيا ممثلة فى الرئيس ياسر عرفات، واعرب عن امله فى ان يتم التوحد حول قرار القيادة الفلسطينية. من جهته قال ابراهيم الدغمة وزير العدل الفلسطيني فى حديث هاتفى مع راديو صوت العرب من رام الله أن الجانب الفلسطينى مستعد لتحقيق الأمن فى المناطق التى تنسحب منها القوات الاسرائيلية . وأعلن الوزير الفلسطينى أن حركتى حماس والجهاد، برغم رفضهما لاتفاق غزة بيت لحم أولا، قد أكدتا فى اتصالات مع السلطة الفلسطينية أنهما تتفهمان الموقف الفلسطينى ولن يحدث اقتتال فلسطينى أبدا . وأشار الوزير الفلسطينى الى أن المقاومة الفلسطينية ستعود اذا لم تنفذ اسرائيل انسحابها من الأرض الفلسطينية. وكان البيت الأبيض رحب بالاعلان عن التوصل لما يسم باتفاق « غزة ـ بيت لحم أولا». وقال أرى فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض «نرحب بهذه الخطو، نرحب بهذا الاعلان، هذا جهد بناء فى اطار تلك العملية الصعبة». واضاف فى تصريحاته الليلة قبل الماضية أن الادارة الأميركية تأمل فى أن يكون هذا الاتفاق علامة على تطورات ايجابية فى المستقبل مشيرا الى أن أهم نقاط تركيز جورج بوش الرئيس الأميريكى فى الشرق الأوسط تتمثل فى الأمن . وكان فيليب ريكير المتحدث باسم الخارجية الأميركية علق على الاتفاق بقوله «بالتأكيد نرحب بالأنباء الواردة حول توصل الفلسطينيين والاسرائيليين لخطة تهدف لاستئناف التعاون الأمنى والعمل من أجل وقف الارهاب والعنف» وأضاف ريكير أن واشنطن شددت دوما على أهمية المناقشات المباشرة بين الطرفين المعنيين، مشيرا الى ان الأنباء حول التقدم فيما يتعلق بالقضايا الأمنية مشجعة. وقال «نحن ندرك أنه ستجرى المزيد من المناقشات بين القادة الأمنيين المحليين مثل تلك المناقشات التفصيلية ستكون مهمة للغاية لنجاح تلك المبادرة على المدى البعيد» وأشار الى أن الولايات المتحدة تحث الطرفين بشدة على مواصلة النقاش ليس فقط فيما يتعلق بالأمن ولكن أيضا فيما يتعلق بالأوضاع الانسانية والشئون المالية والجهود الخاصة باصلاح المؤسسات الفلسطينية. وتعليقا على معارضة بعض الجماعات الفلسطينية لخطة غزة ـ بيت لحم أولا قال المتحدث «يجب أن يركز الجميع على وقف الارهاب والعنف». واضاف أن الدبلوماسيين الأميركيين فى المنطقة ساعدوا فى تسهيل عقد المناقشات الجارية بين الفلسطينيين والاسرائيليين حول الخطة التى أعلن اليها.