تمازجت أمس بدار الأمة بأم درمان تكبيرات جماهير حزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق، مع هتافات مساندي التجمع الوطني الديمقراطي المعارض معلنة عن بداية حقبة جديدة من التعاون بين التنظيمين الكبيرين في اطار برنامج بدأت تتشكل ملامحه باتفاق الأمة والتجمع وعدد كبير من القوى السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني على رأي موحد حول بروتوكول ماشاكوس، حيث وقعت قيادات تلك التنظيمات باستثناء تجمع الاحزاب الجنوبية «يوساب» الذي يتزعمه جوزيف اوكيلو الامين العام لتجمع الداخل، اضافة الى المؤتمر الوطني الشعبي المعارض حيث ابدى احد موفديه تحفظات حزبه حول المذكرة الا انه بارك ما تم التوصل اليه. وابتدر حملة التوقيعات الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض ثم تبعته بقية تيارات الاحزاب الاخرى على التوالي وهي الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض والحزب الشيوعي وحزب المؤتمر الوطني المعارض وهو صاحب فكرة المذكرة ثم توالت الاحزاب والتنظيمات السياسية الاخرى ومندوبي منظمات المجتمع المدني ونقابات واتحادات ما قبل يونيو 89م. وقال علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالمنفى لـ «البيان» ان القوى السياسية الموقعة على المذكرة ستبحث في اجتماع يعقد اليوم كيفية ارسال المذكرة الى الحكومة والحركة الشعبية وسكرتارية «ايغاد» والولايات المتحدة الأميركية ودولتي المبادرة المشتركة وغيرها من الجهات. وقال علي أحمد السيد الناطق الرسمي باسم التجمع المعارض لـ «البيان» ان ما تم امس يعتبر خطوة واسعة للتنسيق بين حزب الأمة المعارض وتجمع المعارضة اضافة إلى القوى السياسية الأخرى الموقعة على المذكرة. وأوضح انه تم تشكيل لجنة تتمثل مهامها في تحديد كيفية تنفيذ التنسيق الذي سيتم لاحقاً بين هذه القوى، واضاف ان المذكرة لا تختلف عن ميثاق واهداف التجمع، واشار الى مشاركة تجمع المعارضة في صياغتها. وأعلن بدر الدين طه مسئول القطاع السياسي بحزب المؤتمر الوطني الشعبي لدى مخاطبته الاحتفال، امتناع حزبه عن التوقيع على المذكرة بسبب عدم مشاركتهم في صياغتها، اضافة إلى تحفظاتهم حول بعض النقاط الواردة في المذكرة، الا انه استدرك بالقول ان حزبه يدعم في نفس الوقت التجمع الكبير الذي تم في دار الأمة ويبارك المسيرة التي بدأت، وأوضح انه كان من المفترض ان يتفق الجميع حول الحد الأدنى. وقال مصطفى محمود أمين الحزب العربي الاشتراكي الناصري بالانابة لـ «البيان» ان الفرصة مواتية الآن امام جميع القوى الشعبية لتكوين جبهة عريضة في ان يتم العمل لتنشيط الانتفاضة الشعبية بغرض استرداد الديمقراطية. وفي اجتماع تم على هامش الاحتفال دعا احد قيادات الاحزاب المعارضة، إلى ضرورة تصعيد النشاط الجماهيري ضد الحكومة لاجبارها على التنازل ومفاوضة الاحزاب، الا ان د. ابراهيم الامين القيادي البارز بحزب الامة، الذي قام بتلاوة المذكرة قاطع ذلك القيادي حيث اعلن ان حزب الامة الذي يتم اللقاء الكبير في داره يمارس نشاطاً سلمياً. وعلى الاثر سارع علي محمود حسنين القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بانهاء المخاطبات وأعلن انه سيتم ارسال المذكرة التي وقعتها كافة القوى السياسية إلى الجهات المعنية. وقد أكدت مذكرة القوى السياسية السودانية من احزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني على ضرورة ايقاف الحرب المدمرة دون ابقاء واعادة ما دمرته، ورفع حالة الطواريء تمهيداً لاقرار السلام في الجنوب والشمال والغاء كافة القوانين المقيدة للحريات واطلاق الحريات العامة وحرية العمل السياسي والنقابي والصحفي والنشاط المدني واطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والعمل على قيام حكومة قومية انتقالية عريضة القاعدة تمثل فيها القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية لتحدد هذه القوى المستندة إلى جماهير الشعب مجتمعة مهام وبرامج الفترة الانتقالية وفي مقدمتها الدعوة لمؤتمر جامع يتراضى فيه ابناء الوطن على دستور دائم وكفالة حقوق الانسان وفق المعايير الدولية وضمان استقلال القضاء وسيادة حكم القانون واستقلال الجامعات وكفالة حرية البحث العلمي وقومية وحياد الخدمة المدنية والقوات المسلحة والشرطة وترسيخ مبدأ فصل السلطات وتعديل القوانين كافة بما يتوافق وهذا المنهج. والتحري في التجاوزات ورد المظالم واتباع سياسة خارجية متوازنة وترسيخ ثقافة السلام ونبذ ثقافة الحرب والعنف والتعالي العرقي والديني والثقافي. واشارت الوثيقة إلى أن بروتوكول ماشاكوس ستنتج عنه تغيرات جذرية في واقع السودان جنوباً وشمالاً وفي هياكل واسلوب الحكم على كل المستويات بما ينعكس على استقرار ووحدة وسلامة اراضي السودان وكافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن ثم على هذه الاتفاقات ان تعبر عن تطلعات وآمال السودانيين. ولخصت القوى السياسية والمدنية والشخصيات القومية الموقعة على الوثيقة الموقف تجاه البروتوكول بالترحيب بمساعي السلام واعتبار البروتوكول خطوة وبداية لجهد مقدر اذا تم استيفاء التدابير الكفيلة بانجاحه مع تقدير دور الايغاد وشركائها والمجتمع الدولي وتأكيد حق الجنوب في تقرير المصير بعد فترة انتقالية ديمقراطية تتاح فيها الفرصة للوحدة الطوعية بمستلزماتها، وأكدت الوثيقة على ان الحكومة والحركة الشعبية تمثلان جزءاً من الشعب وليس كل الشعب مما يستدعي شمول الاتفاق والزاميته على كل الأمة ومؤسساتها وتنظيماتها فإن مشاركة كل القوى السياسية مشاركة اصيلة وفاعلة في التفاوض تصبح امراً واجباً لا بديل له.