في مواجهة النشاط الملحوظ لمعسكر السلام الاسرائيلي لجأ كل من ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال وبنيامين بن اليعازر وزير حربيته للتحالف، هرباً من الانتخابات المبكرة حين رضخ شارون لمطلب حزب العمل باجراء تعديلات على ميزانية التقشف في وقت دعا تحالف السلام لانسحاب قوات الاحتلال وبدء المفاوضات ووقف الاغتيالات وسط شعبية متنامية لافراهام ميتسناع المرشح لزعامة «العمل» والذي جدد تأكيد عزمه الانسحاب حتى من غور الاردن وتفكيك كافة مستوطنات قطاع غزة. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن ميتسناع قوله امام تجمع في تل ابيب انه حسب تصوره فإن «الحدود الجديدة بعد انتهاء المفاوضات مع الفلسطينيين لا تشمل غور الاردن ولكن في ظل غياب الاتفاق سيبقى الجيش على نهر الاردن». وقالت الصحيفة ان العشرات من الاسرائيليين حصلوا خلال اللقاء على طلبات انتساب لحزب العمل لدعم ميتسناع الذي يقوم بجولة مماثلة في بئر السبع. وقال ميتسناع خلال مقابلة صحفية أجرتها معه مجلة «نيوزوويك» الأميركية إن «حكومة شارون لا تقودنا إلى أي مكان، وهذا صحيح على عدة أصعدة: الأمن، والاقتصاد والمزاج العام». وحذر ميتسناع من أن استعمال القوة لن يؤدي إلى التوصل لحل للوضع الأمني، قائلا: «لا يمكنك أن تخمد الإرهاب فقط من خلال الوسائل العسكرية. يتوجب علينا أن نقدم مبادرات سياسية». وقال ميتسناع إنه في حال انتخابه في الانتخابات الداخلية لحزب العمل، فسوف ينسحب حالاً من حكومة الوحدة الوطنية التي عبر عن اعتقاده بعدم وجوب الانضمام اليها منذ البداية. كما سيعمل في حال تم انتخابه لرئاسة الحكومة على تجديد المباحثات مع الفلسطينيين بصورة فورية، وشرطي الوحيد هو أن يقوم الفلسطينيون بـ «تزويد البضاعة»، وإذا لم يحدث ذلك، سنقوم بتنفيذ فصل أحادي الجانب». ورفض ميتسناع الإجابة على السؤال حول ما إذا كان سيوافق على إجراء اتصالات شخصية مع ياسر عرفات قائلا في هذا الصدد: «الانشغال الشخصي بقضية عرفات جعلنا ننحرف عن الطريق. إذا أسسنا كل شيء على انسان واحد، فهذا لن يكون في صالحنا. أنا أعلم أنه يوجد اهتمام كبير بآرائي في السلطة الفلسطينية وفي العالم العربي، فهم يتابعون أحاديثي عن كثب، آمل أن تنمو قيادة بديلة جديدة نستطيع أن نبني الثقة معها من جديد». وحسب أقوال ميتسناع فإنه «في حال القيام بفصل أحادي الجانب سوف نضطر إلى تفكيك المستوطنات الموجودة شرقي الجدار، لأنه من حيث الاعتبارات العسكرية، لا يمكن الدفاع عن هذه المستوطنات». ولم يشر ميتسناع إلى عدد المستوطنات التي سيفككها، لكنه أضاف: «لا يجري الحديث عن عدد قليل من المستوطنات»، مؤكدا أنه سيقوم بتفكيك جميع المستوطنات في قطاع غزة. كذلك اعد «تحالف السلام» الذي يضم شخصيات اسرائيلية من بينها يوسي بيلين الداعم لميتسناع وزهافا غالئون واخرى فلسطينية منها حنان عشراوي وياسر عبدربه خطة للخروج من المأزق الحالي. وبحسب الخطة هذه يجب العمل على الخروج من الجمود السياسي الذي آلت اليه المنطقة لافتقارها لاية قناة حوار سياسية مع الفلسطينيين ولذا، يقول الاقتراح يجب سحب القوات الاسرائيلية من مراكز المدن الفلسطينية، وكذلك رفع الاغلاق والحصار، والعودة لطاولة المفاوضات دون شروط مسبقة، والسماح بتقديم مساعدات اقتصادية للسكان الفلسطينيين الذين يعانون الفقر والفاقة الشديدة والاعلان عن موافقة اسرائيلية لوقف نهج الاغتيالات. في مقابل ذلك لجأ شارون وبن اليعازر الذي تخلف عن ميتسناع في استطلاعات الرأي إلى التحالف والاتفاق خلال اجتماع ليل الخميس الماضي على عدم تبكير الانتخابات بحسب ما نشرته صحيفة «معاريف» العبرية امس. وعقد اللقاء الاخير بين شارون وبن اليعازر الخميس بحسب «يديعوت». حيث عاد بن اليعازر وكرر موضوع إقامة طاقم لفحص إمكانية إجراء تغييرات في الميزانية، دون أن يتم تخفيض مبلغ التقليصات، حيث أصر على أنه «إذا لم يتحقق ذلك، فسوف نصوت ضد الميزانية». من جانبه، قام شارون بدراسة الموضوع، ورد بجواب إيجابي. وسيضم الطاقم الذي سيتباحث مع وزارة المالية من قبل حزب العمل كل من نائب وزير الحربية، شيري فايتسمن، ووزير الزراعة، شالوم سيمحون، وعضو الكنيست بايغا شوحط (وزير المالية سابقا).