تأرجح الفريق عمر البشير، الرئيس السوداني، في حوارين منفصلين نشرا في يوم واحد، بين الاشادة بمصر والغمز من قناتها الى درجة اثارته موضوع حلايب المتنازع عليها في سياق وتوقيت مفاجيء اذهل المراقبين. وأكد الرئيس السوداني في حديث لصحيفة «الوطن» القطرية أن منطقة حلايب هي أرض سودانية، وشدد على أنه «لا يمكن التنازل عنها أبدا، أبدا، أبدا». وقال البشير في الحوار الذي نشرته الصحيفة أمس ان الحكومة السودانية جددت المطالبة بحلايب قبل أشهر قليلة أمام مجلس الامن الدولي، لكنه ـ في الوقت ذاته ـ أعرب عن استعداد السودان لحل القضية في إطار تكاملي، مشيرا إلى اقتراح سوداني بأن تكون «إدارة المنطقة محل النزاع مستقلة مع استغلال مشترك لمواردها واستثماراتها». وردا على سؤال حول تهميش الدور المصري في ماشاكوس والذي تسبب في إغضاب القاهرة، قال البشير «لم يحدث أي نوع من التهميش لمصر، لكن مرحلة التفاوض تخصنا - ونحن لا نستأذن أحدا في اتفاق يخص السودان». وحول مخاوف القاهرة من قيام دولة في الجنوب بعد استفتاء تقرير المصير المنصوص عليه في الاتفاق، اعترض الرئيس السوداني قائلا: «لا توجد مبررات للمخاوف المصرية، خاصة فيما يتعلق بمياه النيل». ونسبت الوطن الى البشير قوله: «اننا أحرص على وحدة السودان من أي جهة اخرى سواء كانوا مصريين أو غيرهم، ولا يمكن ان يكون هنالك من يهتم بالشأن السوداني أكثر منا». واتهم الرئيس السوداني قوى خارجية، لم يسمها، بأنها «تريد استمرار السودان كدولة ضعيفة، ممزقة.. تسهل الهيمنة والسيطرة عليها». لكن نبرة البشير كانت مختلفة بدرجة ملفتة في حوار منفصل اجرته معه «أخبار اليوم» المصرية ونشرته أمس. وفي هذا الحوار أعلن الرئيس السوداني استعداده لعقد قمة مع الرئيس المصري حسني مبارك، وقال: «هذه القمة غير مستبعدة ومستعدون لعقدها في أي وقت وأي مكان ونراها ضرورية وقد ظللنا نتشاور ونتواصل مع الاخ الرئيس مبارك باستمرار ونحن مهتمون جدا بمساندة مصر لنا «فالسودان بحاجة للجهد المصري وقضية السودان تعني مصر وتهمها». وعن تطور العلاقات السودانية المصرية قال البشير: لا نرى معوقات تعوق تطور العلاقة الاخوية والأزلية بين السودان ومصر ونقدر انها ستزدهر من خلال التنسيق عبر اللجنة الوزارية العليا والتنسيق في المحافل الاقليمية والدولية، ونعتقد انه بحدوث استقرار شامل في السودان ستنصرف الجهود للبناء والتعمير وبرنامج التكامل الذي أيدناه وتشجعنا له منذ سنوات ومازلنا نعتقد انه مقصد طموح لبناء القدرات واستغلال الثروات ونحن لن نتوقف عن المضي في سبيل التكامل وقد طرحنا رؤانا على صعيد جعل منطقة حلايب نموذجا للتكامل وغيرها من اشكال التكامل ومازلنا متواصلين مع الاخوة بالجماهيرية الليبية عبر الامانة العامة للتكامل ونسعد بإستكمال الجهود بخلق تكامل ثلاثي متحد لخير ونماء شعوب البلدان الثلاثة، فالسودان زاخر بثرواته واراضيه الخصبة ومصر قادرة بمواردها البشرية وليبيا لديها ما لديها من سخاء وهذا الثلاثي يشكل تكاملا حقيقيا واتوقع له كل النجاح. وعن المشاركة الأميركية في البحث والتنقيب عن البترول قال: الحقيقة ان الحكومة بذلت جهودا مقدرة ومضنية في سبيل استغلال البترول السوداني المعتم عليه لسنوات طويلة، ونجحت ايما نجاح رغم الحصار العنيف والتضييق الفاحش، وقد حدث اقتناع تام من جانب شركات بترول ومجموعات اقتصادية اميركية اخرى تضررت مصالحها من جراء سياسة الادارة الاميركية السابقة، ولقد ضغطت هذه الشركات في سبيل الاقبال للاستثمار في السودان لاقتناعها بجدوى الاستثمار فيه وخلال فترة وجيزة اقبلت ثلاث شركات اميركية وسجلت للدخول الى السودان. وشدد الرئيس البشير على التواصل مع كل القوى السياسية في الجنوب وقال: تعاملنا مع أهلنا في الجنوب على انهم سودانيون كلهم منهم من تقدم في المشاركة معنا في الحكم من أول أيام ثورة الانقاذ الوطني أو عبر السلام من الداخل أو من خلال وضع السلاح والقدوم من الغابة أو عواصم افريقيا واوروبا للانضمام لمسيرة السلام أو عبر التفاوض الممتد والتواصل. والفرق فقط في المشاركة فرق توقيتات ولن نعزل احدا أو ننكث عهدا أو اتفاقا وقعناه والعديدون ممن شاركونا ووقعوا عهدا مازلنا معهم على العهد، وهم في المواقع المختلفة ماضون في مسيرة السلام وستتوحد الصفوف في سبيل سودان موحد ومتحد يفخر به ابناؤه.