أكد حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني ان تقرير الأمم المتحدة حول مجزرة مخيم جنين وقع في خطأ منهجي فادح، لانه تجاهل بشكل مقصود واقع الحال في الاراضي الفلسطينية. وقال في حديث خاص لـ «البيان» ان الاصلاح في السلطة الوطنية لا يمكن استكماله في ظل الاحتلال الاسرائيلي واشار الى ان تراجع المطالبة الاميركية الاسرائيلية بإقصاء الرئيس عرفات تراجع اعلامي وشكلي ليس اكثر واعتبر ان اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية تستخدمها اسرائيل لاغراض العلاقات العامة ولتحسين صورتها امام الرأي العام العالمي واكد ان شارون اراد ايصال رسالة عند ارتكاب مجزرة غزة مؤخراً مفادها ان جيشه قادر على الحاق اكبر الاضرار والخسائر بالشعب الفلسطيني وشدد على ان قصف حي الدرج السكني وقتل الاطفال اكد على عدم جدوى التفاوض مع الاحتلال ودعا السلطة لوقف كل اشكال الاتصالات مع اسرائيل مشيرا الى عدم جدوى المراهنة على اسقاط حكومة شارون لانها لم تستنفد اغراضها بعد وفق الشارع الاسرائيلي. ـ كيف تقّيم تقرير الأمم المتحدة حول مجزرة جنين؟ ـ اعتقد ان التقرير وقع في خطأ منهجي فادح عندما تجاهل بشكل مقصود واقع الحال في الاراضي الفلسطينية باعتباره حالة احتلال عسكري، وشعب تحت الاحتلال وحاول مناقشة الاوضاع وكأنها بين طرفين متحاربين تنطبق عليهما قوانين الحرب التقليدية لهذا لم يتوصل الى النتائج والاستنتاجات الحقيقية فحالة الاحتلال تبيح المقاومة وهذا حسب الاعراف والقوانين الدولية وميثاق الامم المتحدة كما انها تفرض على القوة المحتلة التعامل وفق قوانين جنيف وهذا ما ترفضه اسرائيل وتضرب به عرض الحائط. لكن التقرير عالج الامور بين طرفين متساويين تقع عليهما الدرجة نفسها في المسئولية وهذا امر خاطيء فالجيش الاسرائيلي المحتل هو الذي داهم وهاجم مخيم جنين وليس العكس، وعليه نعتقد ان البداية الصحيحة لمعالجة الامور كان ينبغي ان تبدأ في نقطة انهاء الاحتلال واجبار اسرائيل على التقيد بقرارات الشرعية الدولية. ان التقرير الدولي تضمن حقائق وتفاصيل عن ممارسات جيش الاحتلال خلال عملية سميت الدرع الواقي يمكن من خلالها ادانة اسرائيل بارتكاب جرائم حرب وهذا امر يتطلب المتابعة حتى النهاية وعدم الاكتفاء بما تم حتى الان والعمل من منطلق ان هذا التقرير يفتح ابواباً جديدة لملاحقة جرائم الاحتلال ولا يغلق هذه الابواب كما تريد اسرائيل. ـ كيف تقيّم الاصلاحات التي تمت حتى الان في السلطة؟ ـ طبعا هذا الامر بات واضحاً اكثر الان ذلك ان الاصلاح من وجهة النظر الاسرائيلية الاميركية هو الاسم الحركي لاستبدال القيادة الفلسطينية او تغييرها مع فرض مشروع سياسي بديل اي الدولة المؤقتة. ونعتقد ان عملية الاصلاح لا يمكن استكمالها في ظل الاحتلال والحرب الاسرائيلية ضدنا فلم يحدث في التاريخ ان اجريت اصلاحات في مثل هذه الظروف وحتى اجتماعات القيادة الفلسطينية التي من المفروض ان تتخذ القرارات وان تتابع عملية الاصلاح بات امرا صعباً وغير منظم بسبب الممارسات الاسرائيلية. وفي هذا الصدد فان حديث الادارة الاميركية عما تسميه لقيادات المستقبل ضمن الاصلاحات هي امور تتعارض مع ابسط قواعد الاصلاح والتعامل الصحيح مع المأمول في هذا الصدد. ـ ما تفسيرك لمجزرة حي الدرج بغزة على يد الاحتلال؟ ـ اثارت مجزرة غزة ردود فعل انتقادية على كافة الصعد فلسطينيا وعربياً ودولياً وكذلك داخل اسرائيل نفسها ولا اعتقد ان التبرير الاسرائيلي لهذه المجزرة باعتباره خطأ استخبارياً هو تبرير مقنع فالعديد من المعلقين الاسرائيليين قد شككوا بهذا التبرير واعتبروه غير مقنع على الاطلاق. اعتقد ان حكومة شارون ارادت توجيه رسالة محددة للشعب الفلسطيني مفادها انها الاقدر على احداث اكبر قدر من الدمار والضحايا في المجتمع الفلسطيني وتستمد التشجيع من السوابق الاميركية بقتل المدنيين في افغانستان كما تستمده ايضا من الدعم الاميركي المباشر ومن فهمها للمعاني الكامنة في خطاب الرئيس جورج بوش بتاريخ 246 الماضي. ولقد اكدت هذه المجزرة التي نفذتها حكومة شارون في حي سكني مكتظ في ساعة منتصف الليل ان لا فائدة من اي اجتماعات او اتصالات مع حكومة شارون مادامت تصر على نهجها هذا فمن الضروري على الصعيد الفلسطيني مطالبة الحكومة الاسرائيلية بالتوقف عن نهجها العدواني الدموي اولا ومن ثم اجراء الاتصالات والاجتماعات معها فلا اعتقد ان استمرار سياسة القصف الجوي والاغتيالات ستتيح اي مجال لنجاح الاتصالات الجارية الان الا في حدود ضيقة كما تريدها اسرائيل اي بما تسميه «التسهيلات الانسانية» وهذه مسألة ليست بحاجة للتفاوض. لذا نقول ان بيانات الشجب والاستنكار لا تكفي ومن الواجب اتخاذ خطوات عملية ولاسيما على الصعيدين العربي والدولي من اجل وقف هذه الاعتداءات الاسرائيلية. ـ على ضوء تهديد المنظمات الفلسطينية بالانتقام لمجزرة غزة في تقديرك ما هو الدور المأمول لمنع العودة الى مربع العنف المتبادل؟ ـ اعتقد ان على المجتمع الدولي ان يتخذ خطوات عملية لردع العدوان يمكن تلخيصها فيما يلي: توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني او اكبر قدر ممكن من هذه الحماية، العمل على تقديم المسئولين عن المجزرة الى المحاكمة الدولية واخيرا التوقف عن بيع الاسلحة الى اسرائيل. ان اتخاذ مثل هذه الخطوات او ما يشابهها من شأنه اقناع الشعب الفلسطيني وقواه بحجم الاعتماد على التضامن الدولي وهذا يوفر على الجانبين تقديم المزيد من الضحايا والدمار. ـ ما موقف السلطة ازاء اعلان الشيخ احمد ياسين ان حماس في حل من كل اتفاق؟ ـ اعتقد ان السلطة ستحاول المحافظة على التفاهم التي كانت على وشك الوصول اليه مع حركة «حماس» حول وقف العمليات الاستشهادية وفي الوقت نفسه ستطالب الوسطاء الأوروبيين الذين ساهموا في بلورة هذا التفاهم بتحمل مسئولياتهم والضغط على اسرائيل من اجل وقف سياسة العدوان ونسف اية فرصة قد تنشأ لتحقيق نتائج عملية على الارض ان هذه التفاهمات وخاصة ما تتعلق بالانسحاب من مناطق التجمعات الفلسطينية اي حدود 2892000 ورفع الحصار واطلاق سراح المعتقلين والتوقف عن سياسة الاغتيالات وانتهاك حرمة المدن الفلسطينية من شأنها ان تشكل قاعدة لاتفاق فلسطيني يمهد الاجواء لاستئناف التحرك السياسي وان تشكل منطلقاً لهجوم سياسي واعلامي على الصعيد الدولي ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته والضغط على اسرائيل لوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني. ان التصريحات التي صدرت هنا وهناك وتتحدث عن انهيار الجهود المبذولة للتوصل الى هدنة مؤقتة هي تصريحات متسرعة وتعبر عن ردة فعل غاضبة على هذه المجزرة البشعة لكن الامعان في الامور بشكل عميق اكثر يستدعي مواصلتها بهدف استخدامها لممارسة المزيد من الضغوط العربية والدولية على اسرائيل. واذا كان هدف الجهود والتحركات التي بذلت سابقا هو التوصل الى تفاهم مع اسرائيل فان استمرار هذه الجهود والتحركات يجب ان يؤدي الى هدف اخر الا وهو الضغط عليها وعزلها قدر ما امكن وخاصة على الصعيد الدولي وهذه مسألة ذات فائدة وتخدم النضال الوطني الفلسطيني. ـ تتوالى الاتهامات للزعماء العرب بالركون للشجب والاستنكار ففي تقديرك ما هو المطلوب من الزعامة العربية؟ ـ يجب الا نتفاجأ دائماً بردود الفعل الرسمية العربية على ما يجري في فلسطين فالموقف الرسمي العربي وحتى الشعبي وردود فعليهما بقيت على حالها الراهن منذ سنوات طويلة او على الاقل خلال العشرين سنة الماضية وبالتالي فقد فرض الموقف الرسمي العربي على ردود فعله حدوداً لم يتجاوزها حتى الان كما ان تجاوزها كما تشير جميع الدلائل غير وارد بالحسبان. على سبيل المثال فان ردود الفعل العربية على اجتياح لبنان وحصار بيروت ومذابح صبرا وشاتيلا قبل عشرين عاماً لم تختلف كثيرا عن ردود الفعل العربية بالنسبة للانتفاضة واجراءات القمع والقتل التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الان لهذا يجب عدم المبالغة في تقدير ردود الفعل العربية كما يجب عدم التقليل من شأنها والمطالبة بتدعيمها وتعزيزها ورفع سقفها فما ينقص التضامن العربي بحدوده الحالية هو خطوات محلية وليس بالضرورة اللجوء الى خيار المواجهة العسكرية من اجل ردع العدوان الاسرائيلي واقناع الولايات المتحدة بأنها لن تستطيع المحافظة على سياسة الدعم اللا محدود مع اسرائيل من ناحية وعلى مصالحها ونفوذها في العالم العربي. من ناحية ثانية ومثل هذه الخطوات تبدأ بتحديد المواقف الاميركية في مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة وحتى اتخاذ قرارات بإعادة تفعيل قرارات المقاطعة ضد اسرائيل وقطع جميع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية معها والتوقف عن منح تسهيلات عسكرية للقوات الاميركية وغيرها من الاجراءات والخطوات التي تستهدف توجيه رسائل واضحة لكل من الولايات المتحدة واسرائيل فليس مفهوماً على سبيل المثال ان يتبع موقف الادارة الاميركية بمقاطعة وعزل الرئيس عرفات مواقف عربية رسمية وغير رسمية تتجاهل الرئيس الفلسطيني وتحرص الا تثير الغضب الاميركي وحتى اذا قررت الدول العربية عدم الاقتتال او فتح حدودها امام من يرغب بذلك او حظر امدادات النفط فان ذلك لا يعني بأنها لا يجب رفع مستويات تضامنها مع الشعب الفلسطيني وان تكتفي فقط بالدعم الاعلامي والمالي المحدود. ـ كيف تصف اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية الراهنة وبرأيك الى اين ستقود؟ ـ اللقاءات الجارية بين القيادة الفلسطينية والاسرائيلية لا يمكن اعتبارها لقاءات تفاوضية فهي مجرد اتصالات تستخدمها اسرائيل لاغراض العلاقات العامة وتحسين صورتها امام الرأي العام الدولي وللادعاء بأنها تحاول وقف الكارثة الانسانية والاقتصادية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وبالتالي فان عنوان هذه الاتصالات هو منح تسهيلات للشعب الفلسطيني تدريجية وعلى مراحل واختبار سلوكه السياسي والداخلي خلال كل مرحلة لذلك ليس صحيحاً بالنسبة للجانب الفلسطيني ان يتفاوض على قضايا انسانية هي حق له ويجب الا تكون خاضعة للتفاوض. فالتفاوض يجب ان يكون حول انهاء الاحتلال وحول اتخاذ خطوات تؤدي الى خلق اجواء مناسبة للمفاوضات السياسية لانهاء الاحتلال وهذا هو الطريق لتفادي الكارثة الانسانية والاقتصادية التي تصيب الشعب الفلسطيني وليس التفاوض على تسهيلات يمكن لاسرائيل التراجع عليها في اية لحظة. ـ خمدت المطالبة بإقصاء عرفات وتركزت على الشفافية المالية؟ ـ تراجع المطالبة الاميركية الاسرائيلية بإقصاء الرئيس ياسر عرفات هو تراجع اعلامي وشكلي فقط وليس اكثر والسبب في ذلك هو ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية التي رفضت هذا المطلب الاميركي الاسرائيلي ويبدو ان هناك من يعتقد او انه يريد اعطاء فرصة لما يسمى بالاصلاح على الطريقة الاميركية من اجل تقليص صلاحيات الرئيس عرفات تدريجياً وعلى أمل ان يؤدي ذلك فيما بعد الى تسهيل مهمة الاطراف الخارجية لتحقيق اهدافها لهذا يجب ان تكون خطة اصلاح فلسطينية تخدم الهدف الوطني الفلسطيني بالأساس وليس اصلاحات اميركية تخدم عكس هذا الهدف. ـ في حال الهجوم على العراق ما انعكاساته فلسطينياً؟ ـ اعتقد ان ما يعيق الهجوم الاميركي على العراق حتى الان هو عدم القدرة على تحديد ردود الفعل العربية وتأثيرات مثل هذا الهجوم على المصالح الاميركية في المنطقة وعلى قضية الاستقرار فيها فما ورد في خطاب الرئيس بوش الاخير وردود الفعل السلبية عليه لا يعتبر كافياً من اجل تسويق عملية ضرب العراق في العالم العربي وبالمقابل هناك اراء داخل الادارة الاميركية تقول بأن ضرب العراق و«تأديب» سوريا من شأنهما ان يمهدا لشرق اوسط جديد يسمح بفرض حل على الشعب الفلسطيني لذلك كلما أبدت الدول العربية رفضاً حاسماً لضرب العراق وكلما عززت من تضامنها على الصعيد العربي كلما قلصت الفرصة فيما يتعلق بلجوء الولايات المتحدة الى القوة العسكرية ضد العراق في هذه المرحلة على الأقل. ـ كيف تتوقع الرد الاحتلالي في حال تنفيذ عمليات مؤلمة ضد اسرائيل؟ ـ اعتقد ان احد الاخطاء الرئيسية التي واكبت النضال الوطني الفلسطيني باستمرار هي عدم التقدير الصحيح للمدى المذهل والعنف الدموي الذي يمكن ان تستخدمه اسرائيل طالما توفرت لها يافطة مقاومة الارهاب ومن الخطأ الاعتقاد بأن اسرائيل قد استنفذت جميع وسائلها الضيقة في ضرب الشعب الفلسطيني. انها لاتزال تملك الكثير من الاساليب والوسائل وهو ما يجري تأكيده والمطالبة بها يومياً في العديد من المقالات التي تنشر في الصحف الاسرائيلية وايضا على لسان بعض احزاب المعارضة وبعض قادة الجيش انهم يتحدثون على سبيل المثال عن عملية تقتل الاف الفلسطينيين وفق واحدة وبالتالي فان ما حدث في مجزرة غزة هو مجرد «بروفة» بسيطة بهذا الشأن. ـ هل المطالبات بتغيير نهج حكومة اسرائيل ينتهي بإسقاط شارون؟ ـ ان الازمة الداخلية التي تعاني منها اسرائيل وهي الاشد منذ سنوات طويلة تؤكد محدودية قدراتها على ممارسة الاحتلال العسكري المباشر للمناطق الفلسطينية لفترة طويلة من الوقت فمن الناحية العسكرية فهم يقولون بأن الجيش الاسرائيلي لا يستطيع ان يكون في كل مكان في كل الوقت ومن الناحية الاقتصادية هم يقولون بأنهم لا يستطيعون تحمل نفقات عملياتهم العسكرية التي هي السبب الرئيسي في أزمتهم الاقتصادية الراهنة وعلى الصعيد العام هم يخشون من نفاد صبر المجتمع الدولي من استمرار احتلالهم وعلى الصعيد الامني فهم باتوا يدركون بمحدودية القوة العسكرية في مواجهة حركة التحرر الوطني وهكذا تتعمق وتتسع الازمة الداخلية للمجتمع الاسرائيلي التي يجري تفريقها نحو تعزيز الاتجاهات الفاشية والعنصرية واستخدام المزيد من القوة ضد الشعب الفلسطيني واسرائيل ليست الدولة الاولى في التاريخ التي تقوم بحل ازمتها الداخلية من خلال شن حرب خارجية لهذا فان نهج حكومة شارون لايزال يعبر حتى الان عن اكثرية الجمهور الاسرائيلي وهذا يعني انه او جرى لسبب من الاسباب تقديم موعد الانتخابات العامة في اسرائيل فان البديل القادم سيكون شارون او من يقدم نفسه بصورة اكثر تطرفاً مثل بنيامين نتانياهو. اقول لهذا يجب عدم المراهنة على اسقاط حكومة شارون فهذه الحكومة من وجهة نظر الرأي العام الاسرائيلي لم تستنفد اغراضها بعد.