حذرت مصادر بريطانية توني بلير رئيس الوزراء البريطاني من تمرد عمالي في صفوف حزبه الحاكم بقيادة روبين كوك وزير الخارجية السابق، اذا لم يتخذ موقفاً مستقلاً، ويبتعد عن تأييد الخطة الاميركية لضرب العراق، فيما نفى مكتب بلير وقوفه ضد عقد جلسة برلمانية طارئة لمجلس العموم لبحث الموقف، حيث بلغ عدد النواب المعارضين للضربة 160 نائباً معظمهم من حزب العمال. واشارت العديد من الصحف الى ان كوك المدافع عن سياسة خارجية «اخلاقية» يمكن ان يعتمد على دعم وزير المالية القوي غوردون براون منافس توني بلير والمسئول الثاني الفعلي في الحكومة. وكتب مارك سيدون مسئول دار«تريبيون» اليسارية في مقال بعنوان» روبن كوك سيتصدر المتمردين « تنشره «سبكتيتور» اليمينية في عدد 17 اغسطس»اذا تبين بوضوح في بداية سبتمبر ان توني بلير عازم على تقديم المساندة لجورج بوش فان المتمردين سينزعون الاقنعة». وقال متحدث باسم كوك الزعيم الحالي لمجلس العموم لوكالة فرانس برس ان«كوك لم يقل شيئا علنيا في هذا الصدد» مشددا مع ذلك على كلمة» علني «ومضيفا» انه لا يرغب في الادلاء بتعليق». وذكرت التايمز (يمين وسط) ان روبن كوك سيشدد في سبتمبر على ضرورة الحصول على تفويض من الامم المتحدة قبل اي عمل عسكري وايضا على مخاطر نزاع مع العراق على الوضع في الشرق الاوسط. ومن جهتها ذكرت الغارديان (يسار) ان «اصدقاء غوردون براون ابلغوا برلمانيين آخرين بانه ليس مقتنعا بفكرة البيت الابيض بشن هجوم وقائي» على العراق. اما مواقف الشخصيات العمالية الاخرى فهي معروفة مثل وزيرة التنمية الدولية كلير شورت الا ان معارضة براون يمكن ان تشكل الضربة القاضية لرغبة توني بلير في الظهور بمظهر الحليف الوفي لجورج بوش. وكانت كلير شورت قد اوضحت في بداية مارس الماضي انها ستستقيل اذا ما اتخذ رئيس الوزراء قرارا يتعارض مع مبادئها. وقد رفض بلير مؤخرا دعوة البرلمان لمناقشة ازمة العراق كما طالبه عميد مجلس العموم العمالي تيم داليل. ويقضي رئيس الوزراء اجازة في فيرنيه بالقرب من تولوز (جنوب غرب فرنسا) تستمر حتى نهاية الشهر. من جانبه نفى مكتب بلير وقوف الاخير ضد عقد جلسة برلمانية طارئة فى مجلس العموم البريطانى اذا ما قامت الولايات المتحدة الاميركية بضرب العراق ومشاركة بريطانيا فى هذه الضربة التى ستكون بمثابة حرب. ونفى فى بيان أن يكون بلير تلقى طلبات من بعض وزرائه بالدعوة لعقد جلسة برلمانية00كما نفى أيضا الرواية الصحافية التى نشرت فى لندن والتى ورد فيها أن رئيس الوزراء البريطانى أبلغ وزرائه بأن الوقت لا يزال طويلا للحرب ضد العراق وبالتالى لا يزال طويلا لعقد جلسة طارئة لمجلس العموم . يذكر أن عدد نواب مجلس العموم البريطانى المعارضين للحرب على العراق بلغ «160» نائبا غالبيتهم من حزب العمال الحاكم حيث يرتفع عدد النواب البريطانيين المعارضين لهذه الحرب بصورة واضحة يوما بعد يوم . ولا تزال بريطانيا على الرغم من العطلة الصيفية للبرلمان تشهد جدلا واسع النطاق حول الحرب المتوقعة ضد العراق وامكانية اشتراك بريطانيا الى جانب الولايات المتحدة فى هذه الحرب . وجدد النواب المعارضون للحرب مطالبتهم لرئيس الوزراء البريطانى بعدم توريط بريطانيا فى مثل هذه الحرب غير الشرعية على حد تعبيرهم بينما لا تزال الجمعيات والهيئات المعنية بالسلام وبحقوق الانسان تتحرك للقيام بمجموعة من النشاطات الشعبية والاعلامية تصب عمليا فى الوقوف فى وجه أية محاولة اميركية وبريطانية لشن الحرب المتوقعة. وكالات