أصدرت الأمم المتحدة في الثلاثين من يوليو الماضي تقريرا بشأن مجزرة جنين التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في إبريل الماضي ضد المدنيين وبعض المقاومين الفلسطينيين الذين حشرتهم قوات الجيش الصهيوني داخل مخيم اللاجئين في المدينة. وقد أثار التقرير انتقادات العديد من الهيئات والمنظمات الدولية، وردود فعل غاضبة من جهات أخرى عديدة، لانحيازه الواضح إلى جانب المعتدين المحتلين والضحايا الذين شاهد العالم عبر شاشات التلفزيون جزءا بسيطا مما حصل لهم، لكنه رغم ذلك كان كافيا لإدانة المعتدي، على عكس المساواة بينه وبين الضحية كما جاء في التقرير. وبالرغم من أن الغاية من التقرير هي الكشف عن الحقيقة كاملة، إلا أنه لم يقترب كثيرا من هذا الهدف، كما تقول منظمة هيومان رايتس ووتش. فهو لم يتوصل إلى استنتاجات بشأن الأحداث التي شهدها المخيم، كما أنه لم يطرح قضية المسئولية عن الانتهاكات الخطيرة التي قد يصل بعضها إلى حد جرائم الحرب. تقرير «معيب» انتقدت منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» التقرير «بوصفه تقريراً معيباً بصورة خطيرة». وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان إن التقرير، الذي أُعد بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أن اضطر أمينها العام لحل فريقٍ لتقصي الحقائق تابع للأمم المتحدة بسبب الاعتراضات الإسرائيلية، يقتصر إلى حد بعيد على عرض روايات متضاربة عن الأحداث التي وقعت إبان العمليات العسكرية الإسرائيلية. وقال هاني مجلي، المدير العام التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة «مراقبة حقوق الإنسان»»: «إن التقرير لا يحرز أي تقدم على صعيد التثبت من الحقائق، ووصفه الملطف للانتهاكات البالغة الخطورة في جنين يكشف مخاطر الإقدام على إعداد تقرير في غياب أي معلومات مستقاة من مصادرها الأصلية». وأضاف مجلي: «بل حتى لو اقتصر مؤلفو التقرير على ما بين أيديهم من المصادر، فقد كان بإمكانهم أن يذهبوا لأبعد من هذا». ورأت هيئة الإذاعة البريطانية أن التقرير يصف بعض الادعاءات العامة التي ترددت حول سلوك الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني أثناء العمليات الإسرائيلية، غير أنه لا يكاد يستخلص أي استنتاجات بشأن مدى صحة تلك الادعاءات. كما أنه لا يشير إلا لماماً إلى التزامات الدول الأطراف بموجب القانون الدولي، ولا يكاد يورد أي استنتاجات واضحة بشأن ما وقع من انتهاكات لهذا القانون، ولا يثير قضية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة التي من المحتمل أن تكون قد ارتُكبت، علماً بأن بعضها يصل إلى مستوى جرائم الحرب. أمثلة على المثالب قالت منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» إن جانباً من المشاكل والمثالب التي تشوب هذا التقرير ينبع من الصلاحيات المنوطة به؛ فقد تقرر إعداد هذا التقرير بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة صدر بعد أن أجبرت الاعتراضات الإسرائيلية الأمين العام للمنظمة الدولية على حل بعثة لتقصي الحقائق في جنين. وعددت المنظمة بعض هذه المثالب على النحو التالي: ـ يشير التقرير إلى وفاة مدنيين أثناء العملية دون فحص ملابسات وفاتهم؛ ويخلو من أي ذكر للأدلة القوية التي توحي بأن بعضهم قتلوا عمداً، مثل جمال فايد، وهو رجل مشلول في السابعة والثلاثين من العمر، سُحق تحت أنقاض بيته في 7 أبريل، بعد أن رفض جنود الجيش الإسرائيلي إمهال ذويه ريثما يخرجونه من البيت قبل قيام جرافة إسرائيلية بتدميره. ـ يقول تقرير الأمم المتحدة إن القذائف كانت تُطلق «أحياناً» من المروحيات، مقللاً من شأن الأدلة التي توحي بأن استخدامها كان مكثفاً وعشوائياً في مخيم جنين، ولا سيما في 6 أبريل عندما أصابت القذائف الكثير من المدنيين وهم نيام. ـ في الباب الذي يتناول الانتهاكات التي وقعت خارج جنين، لا يأخذ التقرير بعين الاعتبار الاستهداف المنظم لمكاتب المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، فضلاً عن المعوقات الخطيرة التي يواجهها الصحفيون ومراقبو حقوق الإنسان الدوليون في سعيهم لتوثيق الأحداث. ـ لا يناقش التقرير أي خطوات عساها أن تكون قد اتخذت من جانب الطرفين للتحقيق فيما أورده من ادعاءات جديرة بالتصديق عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، وهو أمر على جانب كبير من الأهمية للتحقق من محاسبة المسئولين عن هذه الانتهاكات، ولمنع وقوعها مستقبلاً. وقد لبث باحثو منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» ثلاثة أسابيع في موقع الأحداث، بما في ذلك مخيم جنين، في أعقاب العملية؛ وجمع الباحثون روايات تفصيلية من الضحايا والشهود، وقاموا بالتثبت منها بدقة ومضاهاتها بأقوال غيرهم، لإعادة تكوين صورة مفصلة لما وقع في المخيم من أحداث في أبريل 2002. ونشرت المنظمة النتائج التي خلصت إليها في تقرير يقع في 52 صفحة تحت عنوان: «جنين: العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي»؛ وفي مطلع مايو، تعهد الجيش الإسرائيلي بالتحقيق في جميع الوقائع الموثقة في التقرير؛ ولكن منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» لم تتلق حتى الآن أي رد من الجيش الإسرائيلي بشأن سير أي تحقيقات من هذا القبيل. انتهاك قوانين الحرب ذكرت منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» في تقرير أصدرته بتاريخ 2 مايو 2002، في أعقاب تحقيقات استغرقت أسبوعاً، أن ثمة دلائل توحي بأن قوات الجيش الإسرائيلي ارتكبت جرائم حرب في العملية العسكرية التي قامت بها في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين. وحددت المنظمة في تقريرها، الذي يقع في ثمانٍ وأربعين صفحة، هوية اثنين وخمسين فلسطينياً قتلوا أثناء العملية، منهم اثنان وعشرون مدنياً قتل الكثيرون منهم عن عمد أو دون وجه حق. كما وجدت منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» أن القوات الإسرائيلية استخدمت المدنيين الفلسطينيين «دروعاً بشرية» واستخدمت القوة المفرطة والعشوائية أثناء العملية. وقال بيتر بوكارت، وهو أحد كبار الباحثين بمنظمة «مراقبة حقوق الإنسان» وعضو فريق التحقيق: «إن الانتهاكات التي وثقناها في جنين بالغة الخطورة، ويبدو أنها تصل في بعض الحالات إلى حد جرائم الحرب، ومن الضروري إجراء تحقيقات جنائية لتحديد المسئولية الفردية عن أخطر الانتهاكات. وهذه التحقيقات هي أولاً وأخيراً مسئولية الحكومة الإسرائيلية، ولكن على المجتمع الدولي أن يضمن توافر القدر المعقول من المحاسبة في هذا الصدد». وكان فريق من منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» مكون من ثلاثة من المحققين ذوي الخبرة في هذا الصدد قد قضى سبعة أيام في مخيم جنين للاجئين، حيث استمع إلى روايات تفصيلية من الضحايا والشهود، وحرص على التثبت منها بدقة ومضاهاتها بروايات آخرين بصورة مستقلة لإعادة بناء صورة تفصيلية للأحداث التي وقعت في المخيم في ابريل 2002. غير أن الجيش الإسرائيلي لم يوافق على طلب منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» الذي قدمته مراراً للحصول على معلومات بخصوص عمليات التوغل العسكري التي قام بها في الضفة الغربية وغزة. وقال بوكارت، الذي سبق أن رأس تحقيقات منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» في الانتهاكات التي وقعت في وقت الحرب في الشيشان وكوسوفو وأفغانستان، إن من الواضح أن أحداث جنين تستدعي إجراء المزيد من التحقيقات، مشيراً إلى أن من شيم الجيوش المحترفة أن تولي اهتماماً جاداً لضرورة تحديد المسئولين عن الانتهاكات الخطيرة لقوانين الحرب. كما توصلت منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» إلى دلائل تشير إلى أن القوات الإسرائيلية عمدت لاستخدام القوة بصورة عشوائية لا تتناسب مع هدف الحملة؛ فقد أطلقت المروحيات التي زودت بها الولايات المتحدة إسرائيل صواريخ مضادة للدبابات وأنواعاً أخرى من المقذوفات على المخيم، وكان ذلك في بعض الحالات يحدث دون بذل الجهد الكافي لتحديد الأهداف العسكرية المشروعة وتجنب إصابة بيوت المدنيين. وقصفت المروحيات العديد من المنازل في مخيم جنين التي يسكنها المدنيون فقط، والتي لم يكن بها أي مقاتلين فلسطينيين. وفي واحدة من هذه الحالات العديدة أصابت قذيفة أطلقتها دبابة وصاروخان مضادان للدبابات من طراز «تاو» أطلقتهما إحدى المروحيات منزل كامل طوالبة، وهو أب لأربعة عشر طفلاً في السادس من أبريل. ولم يكن في منزل طوالبة أي مقاتلين؛ وعندما حاول هو وأسرته مغادرة المنزل المحترق أطلق الجنود الإسرائيليون الموجودون في المنطقة النار عليهم. وفي حالة أخرى قتلت امرأة تبلغ من العمر ستين عاماً عندما أطلقت مروحية صاروخاً على شقتها الواقعة بالطابق العلوي بإحدى البنايات، على الرغم من عدم وجود أي فلسطينيين مسلحين في البناية أو في المنطقة المجاورة لها مباشرة. وقد أدت حملة الجيش الإسرائيلي إلى دمار واسع النطاق للبنية الأساسية في المخيم على نحو لا يتناسب مع دوافع الحملة، وخصوصاً في حي الحواشين في أعقاب كمين نصب فيه لجنود إسرائيليين في التاسع من أبريل. وعلى العكس مما حدث في أماكن أخرى من المخيم، حيث استخدمت الجرافات المصفحة أساساً لتوسيع الشوارع، قامت الجرافات في حي الحواشين بتسوية المنطقة بأكملها بالأرض. وفي شتى أنحاء المخيم هدمت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 140 مبنى حتى سوتها بالأرض؛ وكثير من هذه المباني كان يقيم فيها العديد من الأسر، كما تعرض أكثر من 200 مبنى آخر للتدمير الشديد، مما أدى لتشريد ما يقدر بأربعة آلاف شخص، أي أكثر من ربع سكان المخيم. ويقع أكثر من مائة من هذه المباني في حي الحواشين. ومن الواضح أن تسوية الحي بأكمله بالأرض بصورة موسعة ومنهجية ومتعمدة، لا يتناسب مع أي هدف عسكري تسعى إسرائيل إلى تحقيقه. وقال بوكارت إن إثبات أن هذا التدمير تجاوز كثيراً حد الضرورة العسكرية إلى حد التدمير المفرط بلا مبرر - مما يعد جريمة من جرائم الحرب - يجب أن يكون من أهم أولويات لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة. كما وثقت منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» حالات عمدت فيها القوات الإسرائيلية إلى استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، وهو أسلوب يحرمه القانون الإنساني الدولي. وفي إحدى الحالات، أرغم الجنود الإسرائيليون ثمانية مدنيين على سترهم بإجبارهم على الوقوف في شرفة بينما كان الجنود يطلقون النار على مسلحين فلسطينيين. وكان من بين هؤلاء المدنيين كامل طوالبة وابنه البالغ من العمر أربعة عشر عاماً؛ ووصف طوالبة كيف أرغمهما الجنود على البقاء لمدة ثلاث ساعات في مرمى النيران، وراحوا يتخذون من كتفيه وكتفي ابنه متكأً لبنادقهم وهم يطلقون النار. وقال بوكارت: «وحتى لو سلمنا بصحة الاتهام الإسرائيلي بأن الجماعات الفلسطينية التي تتخذ من مخيم اللاجئين قاعدة لها هي المسؤولة عن مهاجمة المدنيين الإسرائيليين، فإن ذلك لا يبرر انتهاكات الجيش الإسرائيلي الموثقة في هذا التقرير». وأضاف بوكارت أن منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» لم تعثر على أي أدلة على أن المسلحين الفلسطينيين اتخذوا المدنيين دروعاً بشرية بالإكراه أثناء المعارك التي دارت في المخيم، ولم تجد أي دلائل توحي بأن المسلحين الفلسطينيين منعوا مدنيين فلسطينيين من مغادرة المخيم. وقال بوكارت: «كما هو الحال في تحقيقاتنا السابقة في عمليات الجيش الإسرائيلي، فقد وجدنا أيضاً حالات كثيرة أجبرت فيها القوات الإسرائيلية مدنيين فلسطينيين على المشاركة في عمليات عسكرية»؛ وأردف قائلاً: «لقد أجبر مدنيون فلسطينيون، تحت تهديد السلاح في بعض الأحيان، على مصاحبة قوات الجيش الإسرائيلي أثناء تفتيشها للمنازل، وعلى القيام ببعض المهام الخطيرة أثناء عمليات التفتيش تلك». وخلال معظم «عملية الدرع الواقي»، منعت قوات الجيش الإسرائيلي فرق الإسعاف والأطباء من دخول مخيم جنين؛ وأطلق الجنود نيرانهم مراراً على طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر؛ وفي إحدى الحالات، قتل الجنود بنيرانهم ممرضة ترتدي الزي الرسمي، وهي فروة جمال البالغة من العمر سبعة وعشرين عاماً؛ وكانت قد جاءت إلى المخيم لإسعاف رجل جريح. وفي حالة أخرى، توفيت مريم وشاحي، البالغة من العمر ثمانية وخمسين عاماً، في بيتها بعد ست وثلاثين ساعة من إصابتها بجروح ناجمة عن شظايا؛ فقد منع الجنود الإسرائيليون طواقم الإسعاف المرة تلو الأخرى من الوصول إلى منزلها الواقع على بعد بضع مئات من الأمتار من المستشفى الرئيسي في جنين. وخلال الفترة التي كان الجيش الإسرائيلي يسيطر فيها على المخيم، كانت السلطات الإسرائيلية هي المسئولة، بموجب القانون الإنساني الدولي، عن سلامة السكان المدنيين؛ ورغم ذلك فقد منعت السلطات الإسرائيلية المنظمات الإنسانية من دخول المخيم أثناء هجومها عليه، وظلت تحول دون وصول المعونات الإنسانية إلى المخيم لعدة أيام بعد توقف العمليات العسكرية، رغم الحاجة الماسة إليها. تقرير فلسطيني وجه ناصر القدوة السفير والمراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة الى الامين العام تقريرا مفصلا بتاريخ 3 يونيو 2002، بهدف المساعدة في إعداد التقرير الذي سبق أن طالبت به الجمعية العامة للامم المتحدة في قرارها المؤرخ 7 مايو 2002، والذي اتخذته الجمعية في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة المستأنفة. وهو مقدم أيضا استجابة لرسالة من وكيل الأمين العام للشئون السياسية، طلبت إلى السلطة الفلسطينية أن توفر أية معلومات ذات صلة بتنفيذ ذلك القرار. وتضمن التقرير الفلسطيني عددا من المرفقات، أبرزها: 1 - تقارير السلطة الفلسطينية. 2 - تقارير المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بالشئون الإنسانية وبحقوق الإنسان. 3 - تقارير منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية. 4 - تقارير المنظمات والمؤسسات الفلسطينية غير الحكومية «المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان». 5 - تقارير الأمم المتحدة ذات الصلة. 6 - تقارير البنك الدولي. 7 - تقارير لجنة تنسيق المعونة المحلية ـ فريق دعم المانحين. 8 - تقارير وسائط الإعلام الجماهيرية. 9 - شريط فيديو 23 دقيقة من سجلات وسائط الإعلام المحلية والدولية. 10 - صور فوتوغرافية 150 صورة. تقرير الاتحاد الأوروبي تقدمت البعثة الدائمة لإسبانيا لدى الأمم المتحدة، ممثلة للاتحاد الأوروبي، بمذكرة شفوية مؤرخة في 7 يونيو 2002 موجهة إلى الأمين العام تضم تقرير الاتحاد الأوروبي عن الأحداث التي وقعت في جنين وفي مدن فلسطينية أخرى. وقد أعد هذا التقرير القناصل العامون للاتحاد الأوروبي في القدس ورؤساء البعثة في رام الله. 1 - ملاحظات تمهيدية: ـ تجدر الإشارة، كملاحظة تمهيدية، إلى أن التقارير عن الأحداث التي وقعت في جنين وفي مخيم جنين للاجئين أعدها عدد من المنظمات غير الحكومية، والمنظمات الدولية، ووكالات الأمم المتحدة «الأونروا، ومنظمة رصد حقوق الإنسان، ولجنة الصليب الأحمر الدولية ...»، وذلك كجزء من التقارير العالمية الأخرى عن الحالة وعن الأحداث التي وقعت في الأراضي المحتلة أو أنها تشير بصورة حصرية إلى الحالة في جنين. ـ ولا بد من أن يلاحظ أيضا أنه لم يكن هناك أي مراقبين مستقلين في المنطقة أثناء القتال، وبخاصة في مخيم اللاجئين. كما أن جيش الدفاع الإسرائيلي منع الدخول إلى المخيم لمدة اثني عشر يوما متتالية. ـ ومنذ بدء العمليات العسكرية في أوائل شهر أبريل، قام جيش الدفاع الإسرائيلي في مناسبتين أخريين على الأقل بغارات إضافية على جنين، مما صعّب للغاية المهمة التي تقوم بها وكالات المعونة في المجال الإنساني والتعمير، وأكد للسكان وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تصورهم بأن وضعهم ضعيف. ـ وما حدث من دمار هائل، وخاصة في وسط مخيم اللاجئين، وهو أمر يستطيع أن يشهد به كل رؤساء البعثات في القدس ورام الله، يبين أن الموقع تعرض لاستخدام عشوائي لقوة تجاوزت ما يحدث في ساحات المعارك. 2 - مقدمة: ـ في 3 أبريل 2002، بدأ جيش الدفاع الإسرائيلي عمليات عسكرية ضد مدينة جنين الفلسطينية في الضفة الغربية ومخيم اللاجئين فيها. وكانت هذه العملية جزءا من حملة عسكرية رئيسية ضد المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. ـ جاءت هذه العملية بعد عملية رئيسية أولى وقعت في منتصف شهر مارس، وبررتها إسرائيل على أنها جزء من محاربتها للإرهاب، وانتقام لسلسلة من الهجمات الإرهابية في الأيام السابقة. ـ تم إعلان مدينة جنين والمخيم منطقة عسكرية مغلقة. ولم يسمح جيش الدفاع الإسرائيلي لأي شخص بدخول المدينة. وفي الوقت نفسه، تم تنفيذ حظر للتجول دام مدة 13 يوما متتالية، ولم يرفع الحظر عن مخيم اللاجئين إلا في 18 أبريل. ـ منعت هذه الحالة المراقبين من دخول جنين ولا سيما مخيم اللاجئين، حيث لم يسمح إلا في 15 أبريل لموظفي لجنة الصليب الأحمر الدولية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية بالدخول إلى مخيم اللاجئين للمرة الأولى بعد 12 يوما. ـ ونتيجة لذلك، فإن جميع التقارير المستقلة المقدمة عن الأحداث التي وقعت في مخيم جنين للاجئين تستند إلى أقوال أفراد، وتعليقات المسئولين في السلطة الفلسطينية، والتعليقات الواردة من بعض المصادر الرسمية في جيش الدفاع الإسرائيلي، فضلا عن تقارير من مسئولين في الأونروا، أو لجنة الصليب الأحمر الدولية، أو الوكالات الدولية الأخرى الموجودة على الأرض. ـ ولم تكن هناك إمكانية للمعاينة المباشرة إلا بعد وقوع الأحداث، أولا من جانب فرق المساعدة الإنسانية التي جلبت المعونة إلى السكان، وفيما بعد من جانب زوار مخيم اللاجئين والمدينة. ـ وعلى أساس هذه التقارير والملاحظات المباشرة، يمكن ذكر بعض الوقائع. 3 - معلومات أساسية حول مخيم جنين للاجئين: ـ وفقا للأرقام التي قدمتها الأونروا، يقطن في مخيم جنين للاجئين 929 13 لاجئا (3048 أسرة) وتذكر تقديرات أخرى أن الرقم هو أكثر من 000 13 بقليل. ـ مخيم جنين هو ثاني أكبر مخيم للاجئين في الضفة الغربية، تم إنشاؤه في عام 1953 على (373 دونم دونم = 000 1 متر مربع) ويغطي في الوقت الراهن مساحة تعادل كيلو مترا مربعا، داخل حدود بلدية جنين. ـ تشير التقارير الواردة من الأونروا إلى أن عددا من اللاجئين خرجوا من حدود مخيم اللاجئين نفسه إلى داخل حدود المدينة. ومن ذلك العدد من السكان هناك 47 في المائة من الأطفال والشيوخ 3.42 في المائة تحت سن 15 سنة و 4.3 في المائة (أكثر من 55 سنة). ـ وفقا لدراسة استقصائية أجرتها جامعة بير زيت، يشكل اللاجئون حوالي 50 في المائة من سكان مدينة جنين. ويتألف المخيم بصفة رئيسية من مبان من طابقين أو ثلاثة طوابق مشيدة بالأسمنت وبالطوب. 4 - معلومات ذات صلة: ـ دام القتال في المخيم من 3 إلى 11 أبريل. ـ مرت فترة أربعة أيام بين انتهاء القتال والسماح للمرة الأولى بالدخول إلى مخيم اللاجئين. وهذه الفترة يعتبرها جميع المراقبين فترة بالغة الأهمية. ـ لم تبدأ الأونروا، ولجنة الصليب الأحمر الدولية، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تقديم المساعدة الإنسانية إلا في 15 أبريل، وتم تقديمها في البداية بمراقبة جيش الدفاع الإسرائيلي. ولم يسمح لهذه المنظمات في البداية القيام بهذه المهمة بصورة منهجية ومنظمة مما حال دون قيامها بعمليات تتعلق بالطب الشرعي. ـ لم يرفع حظر التجول إلا في 18 أبريل، ورفع جزئيا في 16 أبريل. ـ ما لا يقل عن 4000 من سكان المخيم ظلوا داخل المخيم ولم يغادروه في أي وقت من الأوقات. ـ استخدم الجيش الإسرائيلي بصورة منتظمة الجرافات والدبابات وناقلات الجنود المصفحة والمشاة، إضافة إلى الطائرات العمودية المسلحة. واتسع نطاق العمليات بعد مقتل 13 جنديا إسرائيليا وقعوا في كمين داخل مخيم اللاجئين. ـ قطع الجيش الإسرائيلي الكهرباء في كل من المدينة والمخيم. وكُسرت أيضا أنابيب المياه في مخيم اللاجئين. ـ منع الجيش الإسرائيلي الأونروا ولجنة الصليب الأحمر الدولية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية من دخول المخيم لإجلاء الجرحى والقتلى، ولم يسمح لهم بالدخول إلا بعد قرار من محكمة العدل العليا الإسرائيلية في 14 أبريل، وإن كان ذلك على أساس محدود وبشروط محدودة للغاية. ـ كان القتال ضاريا في مخيم اللاجئين. وسلم عدد يقدر بحوالي 150 من المقاتلين الفلسطينيين أنفسهم إلى الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة. ـ ادعى الفلسطينيون أن عددا يتراوح بين 400 و 500 شخص قتلوا، بين مقاتلين ومدنيين. وادعوا أيضا أنه تم تنفيذ عدد من حالات الإعدام بلا محاكمة، ونقل للجثث إلى مكان غير معروف خارج مدينة جنين. ـ يمكن أن يقدر بحوالي 55 عدد القتلى الفلسطينيين على أساس الجثث التي تم العثور عليها حتى هذا التاريخ في جنين وفي مخيم اللاجئين في أعقاب هذه العملية العسكرية. ويضم هذا العدد مدنيين، بينهم أربع نساء وطفلان. وقتل 23 إسرائيليا في العمليات القتالية في جنين. ـ يمكن أن يزداد عدد القتلى الفلسطينيين عندما تتم إزالة الأنقاض. ويتفق معظم المراقبين على أنهم متأكدون من أن هناك جثثا مردومة تحت الأنقاض. ـ ومع ذلك، فإن معظم التقديرات الأخيرة للأونروا ولجنة الصليب الأحمر الدولية تبين أن عدد المفقودين في تناقص مستمر، مع إفراج الجيش الإسرائيلي عن الفلسطينيين من الاعتقال. وعلى كل حال، من الصعب للغاية تقدير العدد. وهناك عدد من التقارير يفيد بأن المدنيين الفلسطينيين استخدموا كدروع بشرية. ـ قام الجيش الإسرائيلي باعتقالات واسعة النطاق، وإن تم الإفراج عن معظم الفلسطينيين فيما بعد. ـ فيما يلي تقدير الخسائر المادية: - تدمير مباني الأمن والهياكل الأساسية في مدينة جنين. - تدمير مباني الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في مدينة جنين. - تدمير 160 مبنى تدميرا كاملا في مخيم اللاجئين. - أصيب 100 مبنى بأضرار جزئية. وهناك 800 أسرة بدون مأوى، ويقدر أن عدد أفرادها يزيد على 000 4 شخص. - تم تدمير 10 في المائة من المخيم تدميرا كاملا. - دكت مباني وسط مخيم اللاجئين وسويت بالأرض. ويبلغ قُطر المنطقة حوالي 200 متر ومساحتها السطحية 000 30 متر مربع، كانت تضم حوالي 100 مبنى دمرت تدميرا كاملا. - شن جيش الدفاع الإسرائيلي عملية معدة جيدا ركزت على وسط مخيم اللاجئين ويتضح ذلك من تدمير مباني الشوارع والأزقة المؤدية إليها. - التيقن من وجود متفجرات مدفونة تحت الأنقاض صعب للغاية حركة الأفرقة المتخصصة، أما الذخائر التي لم تنفجر فمصدرها كل من جيش الدفاع الإسرائيلي والفلسطينيين. - منذ اللحظة الأولى، كان المدنيون من المخيم يتوقون إلى العودة إليه لجمع ممتلكاتهم الشخصية، مما جعل الحالة أكثر صعوبة وأكثر خطورة. - تلقى المدنيون صدمة هائلة، فلم يحرموا من الماء والغذاء والكهرباء لمدة عدة أيام فحسب بل كانوا أيضا يسعون للحصول على معلومات عن مصير أقربائهم الذين فقدوا أي اتصال بهم. - اختفى القانون والنظام داخل المخيم لعدة أيام بعد انتهاء القتال. ولم تكن السلطة الفلسطينية قادرة على توفير الأمن وإنفاذ القانون بسبب تدمير جهازها الأمني