الملف السياسي: قال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر ان الأمم المتحدة ليست فقط عاجزة عن انصاف الشعب الفلسطيني وعن اتخاذ مواقف متوازنة ازاء القضية الفلسطينية وانما الامم المتحدة اصبحت اليوم ، منحرفة الى جانب الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل، والامم المتحدة اصبحت احدى الاذرع العدوانية للسياسة الاميركية والاسرائيلية، وتجلى هذا الموقف في التقرير الذي صدر عن مجلس الامن بخصوص مجزرة جنين الذي ساوى بين الضحية والجلاد ونفى ان تكون نفذت جريمة حرب ارتكبتها القوات الاسرائيلية في مدينة جنين، في حين ان الشواهد اكدت على ارتكاب اسرائيل جريمة حرب في مخيم جنين، ومبعوث الامم المتحدة تيري لارسون الذي قام بزيارة المخيم اكد ان هناك جريمة حرب وقعت في المخيم. ومع ذلك تغافل الامين العام للامم المتحدة عن شهادة مبعوثه الشخصي، واصدر تقريرا اخر منحرفا عما حصل في المخيم بسبب عدم استناد التقرير لاية معلومات ميدانية، وكان التقرير عبارة عن حصيلة اجتهادات وتدخلات من جانب اسرائيل واميركا. واضاف في حديث خاص لـ «الملف» ان الفلسطينيين استغربوا صدور مثل هذا التقرير عن الامين العام للامم المتحدة ازاء قضية خطيرة، والاستغراب كان من عدم استناد التقرير الى الابعاد الميدانية. ولهذا يعتبر الفلسطينيون التقرير ملفقا ومنحرفا ومنحازا لاسرائيل، ولهذا فالأمم المتحدة ومجلس الامن قد فقدا المصداقية والشرعية في ان تكون هذه المنظمة حكما منصفا وتحافظ على دورها «الحفاظ على العدل والسلام الدوليين»، ولهذا اصبح دور الامم المتحدة عاجزا ومنحرفا. التوازن المفقود ـ ما هي ابعاد تحول الأمم المتحدة من العجز الى الانحياز السافر للعدوان الاسرائيلي؟ ـ في ظل الاختلال الذي حدث في النظام العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك القوى المؤثرة في العالم مثل «مجموعة عدم الانحياز»، اصبحت الولايات المتحدة هي القوة العظمى في هذا العالم «القطب الواحد»، واصبح العالم بالنسبة لاميركا عبارة عن مركبة فضاء اميركية تتحكم في مسارها وتحديد مهمتها وفترة صلاحيتها وتغيرها احيانا، واصبح العالم رهنا بالارادة السياسية الاميركية، ومجلس الامن اصبح غطاء للولايات المتحدة الاميركية من اجل تمرير سياستها ومفاهيمها في العالم،وهذا الدور تبلور بعد احداث11/9/2001، وتم استغلال دور الشرطي في العالم لترسيخ سياستها وتحقيق الاهداف الاستراتيجية وتم استخدام الامم المتحدة كمطية بهدف تحقيق اطماعها في العالم «افغانستان، فلسطين، والان في العراق» . ومجلس الامن اصبح عبارة عن ورقة التوت التي تغطي الممارسات الاميركية لصياغة عالم جديد يقوم على المفهوم والمقاسات الاميركية. واحداث الحادي عشر من سبتمبر هي ابرز التحولات التي طرأت على الامم المتحدة وحاليا العالم يدفع ثمن الانحياز لاميركا وسياستها، وربما يأتي يوم يصبح وجود الامم المتحدة يشكل كارثة بالنسبة للعالم، ويصبح وجودها يهدد السلام. والامم المتحدة تقوم الآن بدور معكوس، اذ يفترض ان تكون قوة من اجل الاستقرار والعدل والسلام، لكن ما نراه اليوم أنها اصبحت شريكا في العدوان وتحقيق الاهداف الاميركية في قمع الشعوب. ـ ما هو دور المجتمع الدولي عامة والدول دائمة العضوية في عجز الامم المتحدة ومواقفها؟ ـ الفلسطينيون يرون ان هناك عجزا كبيرا في دور المجتمع الدولي في التصويت للسياسة الاميركية، وعجزا عربيا، وعجزا اوروبيا، اوروبا وان كانت تختلف تكتيكيا مع اميركا الا انها تلتقي استراتيجيا. صحيح ان هناك دولا مثل فرنسا وايطاليا والمانيا لها مواقف اكثر توازنا، ولكن اوروبا اصبحت غير مؤثرة ولم تستغل ثقلها السياسي والاقتصادي من اجل ايجاد نوع من التوازن مع السياسة الاميركية في العالم، وانما اوروبا اصبحت اليوم منقادة على الصعيد الاستراتيجي مع الادارة الاميركية، والاتحاد السوفييتي فقد دوره، وبالتالي اصبح مطلب روسيا اليوم ان تدخل في حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي وان يصبح جزءا من المؤسسات وهناك غياب لدور قطب ثاني في هذا العالم. والدول العربية والاسلامية والافريقية، لم تستطع حتى الان استخدام ثقلها السكاني او السياسي او الاقتصادي من اجل احداث أي دور حقيقي. والصين اليوم قوة اساسية في العالم ولكن لا يرى الفلسطينيون بأن الصين تقوم بمسئولياتها في هذه الفترة بالذات وتتعامل بردات الفعل، ولم تأخذ زمام المبادرة في اية قضية عالمية «فلسطين والعراق» ولهذا ستبقى اميركا مسيطرة على العالم حتى اشعار اخر. مراكز القوى ـ الامم المتحدة اوجدت المشكلة بقرار التقسم عام 1947 فلما لم تستطع ايجاد حل لها طوال العهود الماضية؟ ـ الامم المتحدة لا تمتلك الارادة السياسية في فرض رؤيتها على الصراع العربي الاسرائيلي والفلسطيني الاسرائيلي، ففي الامم المتحدة توجد مراكز قوى تتحكم في القرار الذي يصدر عن الامم المتحدة، هناك مراكز قوى تتحكم في الارادة السياسية المنبثقة عن الامم المتحدة، والامم المتحدة فشلت حتى اليوم في تنفيذ كل القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصادرة عن مجلس الامن والجمعية العمومية. فقرارات مجلس الامن ملزمة وذات صفة تنفيذية، ومجلس الامن اصدر عشرات القرارات التي تتعلق بالصراع «الانسحاب الاسرائيلي،التقسيم، عودة اللاجئين، وعدم تهويد القدس، وعدم الاعتراف بضم اسرائيل للقدس» والانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 حسب قراري «242-338» فكل هذه القرارات موضوعة في رفوف مجلس الامن، ومجلس الامن وجد لرعاية المصالح الاميركية، فالقرارات التي اصدرت ضد اسرائيل كثيرة،ولكن لو اصدرت هذه القرارات ضد العراق او اية دولة عربية لعملت الامم المتحدة على تنفيذ هذه القرارات. ومن يتتبع سياسة مجلس الامن يجد بان مجلس الامن صمم من اجل العراق وضرب اية دولة غير خاضعة للادارة الاميركية واليوم نحن امام مشكلة عدم تنفيذ قرارات مجلس الامن المتعلقة بالقضية الفلسطينية. ـ هل ساهم العجز الرسمي العربي في اضعاف موقف المنظمة الدولية من القضايا العربية وخاصة قضية فلسطين؟ ـ لا نستطيع تبرئة النظام العربي الرسمي مما آلت اليه الاوضاع في المنطقة والقضية الفلسطينية، العرب يشكلون قوة لا يستهان بها، تمتلك الامكانيات الاقتصادية، الثقل السياسي، الموقع الجغرافي، البعد البشري، والعرب لم يستطيعوا توظيف اوراقهم بهدف ممارسة الضغط الحقيقي من اجل ترجمة الثقل على ارض الواقع، فالامم المتحدة واميركا لا يشعران بانهما محشورتين من الضغط العربي. فالعرب يمارسون الضغط الكلامي «صورة صوتية» ليس لها مضمون على الارض، والعرب لغاية اليوم لم يمارسوا ثقلهم بصورة جدية وعملية على اميركا من اجل احداث أي تغير في المواقف السياسية، فطالما العرب لا يعبرون بصورة عملية وفعلية عن قوتهم الاقتصادية والسياسية فالثقل العربي لغاية اليوم لم يعبر عن نفسه لا سياسيا ولا اقتصاديا. العصا الأميركية ـ هل تحولت الامم المتحدة الى مجرد منفذ للسياسات الاميركية في المنطقة والعالم؟ ـ الى حد كبير هذا صحيح، لان اميركا اصبحت اليوم تمتلك مفاتيح قرارات الامم المتحدة. أي قرار ينسجم مع سياسة اميركا يتم اطلاق سراح هذا القرار، واي قرار لا ينسجم مع مصلحة الولايات المتحدة تقوم باعتقاله قبل صدوره، واصبح المعيار والمقياس لقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن هو مدى مواءمتها وانسجامها مع السياسة الاميركية، ليس هناك امم متحدة وانما هناك الولايات المتحدة الاميركية التي تصدر القرارات وهي التي تعطي وتمنع وتضرب، وتحمي، وتؤيد، وتعارض، فالان أصبحت المنظمة الدولية بكل اجهزتها عبارة عن كرة يتقاذفها اللاعب الاميركي في الاتجاه الذي يريد. ـ هل لدى الامين العام صلاحية كافية لمواجهة الضغوط الاميركية والصهيونية؟ ـ الامين العام رجل مغلوب على أمره، يعرف الحقيقة وهو حافظ على منصبه من خلال التماهي مع الأوضاع الراهنة، الأمين العام يفتقر للدول الداعمة لمواقفه فان لم يكن قادرا على تنفيذ القانون وميثاق الامم المتحدة على الامين العام الاستقالة، فالاستقالة بحد ذاتها تعتبر هزة للإدارة الاميركية فالاستقالة تجتذب الانظار وتقول ان اميركا تمارس الابتزاز والضغط على الامم المتحدة وامينها العام،فلا يحق للامين العام ان يبقى صامتا،وعلى العالم ان يستيقظ قبل ان تقع الكارثة في حال بقاء الوضع الدولي على ما هو عليه اليوم. فالقيادة الاميركية تحاول ان تحدث كارثة في العالم، وعلى الامين العام ان يحذر بشكل علني من مخاطر ما تتعرض له الامم المتحدة من هجمة اميركية، ولكن الامين العام مغلوب على امره وعاجز لا يستطيع الا ان يكون موظف في المنظمة الدولية. ـ لماذا تفرض قرارات الامم المتحدة على بعض الدول «العراق مثلا» وتكافأ اسرائيل على نقضها ومخالفتها؟ ـ هذه مقاييس ومعايير مزدوجة تتخذها أميركا ومجلس الأمن، تكافيء من تريد اميركا ان تكافئه وتعاقب من تريد معاقبته، ليس حسب المعايير التي وضعتها الامم المتحدة، فالقرارات الصادرة ضد اسرائيل لا يتم تنفيذها اما اذا كانت قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن متعلقة بضرب او معاقبة العراق، فجميع العالم يتجند من اجل تنفيذ قرارات مجلس الامن. فالمعايير مزدوجة، وهذا يؤكد ان الامم المتحدة قد فقدت دورها ومصداقيتها واصبحت عبارة عن عصا غليظة بيد اميركا تشهرها متى شاءت وضد من تشاء بارادة اميركية وليس بارادة المجتمع الدولي