كشف حزب الأمة المعارض بقيادة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق عن خطة يزمع الحزب تنفيذها لمحاصرة المجموعات التي انشقت عن الحزب، مؤخراً وانضمت للحكومة في شكل حملات تعبئة شاملة في كل ولايات السودان وحذر الصادق المهدي الذي تحدث في ندوة الليلة قبل الماضية بمشاركة لممثلين لعدد من الأحزاب السياسية الحكومة صراحة من اطلاق حزب الأمة على المنشقين باعتباره امراً يخالف كل الاعراف ويتعارض مع نصوص القوانين التي اصدرتها الحكومة نفسها. وقال بأن بامكان الحكومة ان تطلق على المنسلخين ما شاءت من الاسماء لكن عليها الابتعاد عن الصاق اسم الحزب على المشاركين. وأكد الصادق المهدي بأن حزب الأمة سيشرع الاسبوع المقبل في ندوات مفتوحة في عدد من المدن وعواصم الولايات ستكون بدايتها ندوة مفتوحة بمدينة عطبرة في شمال السودان الاربعاء المقبل ليشرح مواقف الحزب واحداث التعبئة لمقابلة التوقعات في مفاوضات ماشاكوس حول السلام في ميلاد عصر ديمقراطي جديد. وقال المهدي الذي كان يتحدث في ندوة السلام بين الإرادة الوطنية والتدخل الاجنبي بمشاركة ممثلي الاحزاب بدار الأمة بأم درمان بأن الحكومة في ظل هذه المفاوضات الحبلى بالمفاجآت ستواجه ميلاد واقع جديد ولن يكون الحل مقصوراً بينها والحركة فقط. ودعا المهدي القوى السياسية للتنادي للالتفاف على أسس محددة واطار قومي حول قضايا ماشاكوس للحيلولة دون الانحرافات أو ميلاد جنين مشوه. وقال بأن الحكومة دخلت هذه المحادثات ونسيت ان كل شيء جرى الاتفاق حوله سيكون متابعاً ومستقصى عنه باشراف ورقابة دولية وطالب الحكومة باستعداد حقيقي للتحول الديمقراطي الذي يقبل المنافسة والتعددية الحقيقية والانتقال في «كورة الشراب والدافوري في الحارات والدخول لمباريات في الاستاد». وقال ان النظام مهما فعل من احداث اضعاف أو انشقاقات في الأحزاب فإنه لن يستطيع تعويض الفرق الذي احدثه انشقاق حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الترابي عن الحكومة. وقال الصادق بأن مشكلة الاحزاب مع الانقاذ الان انها لن تتعامل معهم بثقة كما زاد من توسيع الأزمة بتخريب مشروع السلام من الداخل واضاف شروطاً جديدة لتحقيق السلام كانت لا تطالب بها حركة قرنق قبل قيام الحكومة الحالية وزادت شروط 1989 في ماشاكوس اي بعد 13 عاماً كانت حصيلة جهود السلام هي مضاعفة شروط اهل الجنوب لايقاف الحرب. واوضح المهدي بأن الحكومة مسئولة عن تدويل موضوع السلام وافساح المجال للتدخلات وقال ان فكرة تقرير المصير وعلاقة الدين بالدولة لم تدخل الا بسبب المغالاة ورفع شعارات الهوية العربية والاسلامية. وذكر المهدي في سياق استعراضه لبروتوكول ماشاكوس بأن غياب مصر يمثل مسألة مؤسفة ودعا إلى رؤية جديدة تحفظ وحدة السودان. وقال بأن قضايا كثيرة يجب ان يجرى حولها الحوار الآن وهي مسألة الديمقراطية وعلاقة الدين بالدولة وتقرير المصير والتحول الديمقراطي وهي قضايا ان تقول كل القوى السياسية فيها رأيها لعدم الاستفراد حولها برؤية طرفين فقط الحكومة والحركة. وحذر علي محمود حسنين القيادي البارز في الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي كان من بين المتحدثين من خطورة استفراد طرفين فقط بالحل السياسي وقال ان القوى السياسية ستعارض اي اتفاق لا تكون جزءاً منه وبالتالي لا تكون ملزمة به وطالب حسنين بضرورة الحاق مصر وليبيا بالمفاوضات لاعطاء الاتفاق مصداقية بحكم الوساطة الغربية المنفردة حتى لا يكون على حساب تماسك الأمة وثقافتها. وقال علي محمود حسنين بأن هنالك نقاطاً في اتفاق ماشاكوس تمسكت الاطراف عن اعلانها واردة في النقطة الرابعة والخامسة وهو الحديث عن الجيش الشعبي وليس الحركة الشعبية مما يجعل هذا «الجيش» طرفاً في الاتفاق وهذا مؤشر لاتاحة الانفصال كما ان النقطة الخامسة تحدثت عن كيانين شمالي وجنوب وكلمة كيان تعني ان لكل طرف هوية خاصة مما يدل على ان الاتفاق قسم الشمال والجنوب ليس على اسس سياسية وانما على أسس دينية. وقال ان توقيع الاتفاق بحيث يشمل الحكومة والحركة وحدهما يمثل اكبر تهديد لتسوية السياسة الشاملة لان الدستور الانتقالي يضعه الطرفان «الحكومة والحركة» في غياب القوى السياسية الاخرى كما ان الفترة الانتقالية التي حددتها الاتفاق بـ 6 سنوات لن تتم خلالها انتخابات او اختيار مجالس تشريعية. ولذلك فان الاتفاق هو اتفاق لايقاف الحرب وليس لتحقيق السلام والديمقراطية وقال ان السلام لن يتحقق بدون ديمقراطية ولاسلام الا بموافقة القوى السياسية كلها. وقال محمد وداعة القيادي في حزب البعث إن ماشاكوس يمثل احد مظاهر التدويل لقضية السودان حيث ان حكومة الانقاذ بدأت ومنذ احداث 11 سبتمبر بالولايات المتحدة تشرع في فتح كل الابواب امام الغرب والموافقة على طلباته من باب ان ارضاء الغرب سيطيل عمرها في الحكم واضاف ان ماشاكوس لا يمكن تغييرها باعتبارها خطوة في طريق السلام لكن يجب ان نرفض سلاماً في غياب حريات سياسية واجتماعية وقال بأنهم يرحبون باسم التجمع بأي تنسيق مع حزب الأمة. وقال قبريال ما يثور القيادي في حزب «جاد» بأن الجنوبيين ليسو انفصاليين لكننا لا نقبل ان تأتي الوحدة «اونطة» وأشار إلى ان اتفاق ماشاكوس جاء لفشل القوى السياسية والحكومة في ايجاد حل لمشكلة الحرب في الجنوب. مبيناً ان الوحدة يجب ان تتم على أسس وليست بالاماني ولكن سيترك السياسات الظالمة. ويتساءل د. بركات موسى الحواتي استاذ القانون في مداخلته عن اسباب ابعاد مصر من المفاوضات رغم ان امنها القومي يتطلب وجودها في أي تفاوض لتحاشى خيار الانفصال. وقال بأن الحكومة وقعت على الاتفاق لكنها تحاشت قراءة ما بين السطور وقال ان وجود نظامين دستوريين هو اشبه بالعلاقة التي كانت موجودة بين الصين وهونغ كونغ وما حدث كان تراجعاً من الحكومة لكن بكرامة خارجية. وقال ان الاتفاق اشار في جانب تقسيم السلطة والثروة إلى قومية المؤسسات في الشمال والجنوب ويدخل في ذلك حتى تركيبة القوات النظامية فهل تستطيع الحكومة تفكيك أجهزتها وأكد ان توقيع الاتفاق بين طرفين كان قراراً حكر السيادة ولابد من فتح المجال أمام كل القوى.