طالب أحد الأحزاب السودانية المسجلة في التوالي برد الرسوم التي دفعها لمسجل التنظيمات والاحزاب السياسية بعد التعديل الذي اصدره رئيس الجمهورية في مرسوم دستوري على القانون، وقضى للأحزاب السياسية ذات التمثيل النيابي قبل يونيو 1989م بممارسة العمل السياسي بغير قيود التسجيل السابقة. وطالب رئيس حزب الجبهة القومية الإسلامية المسجل في تصريح صحفي لـ «ألوان» برد الرسوم التي دفعها حزبه في التسجيل انطلاقاً من وجوب عدم التفرقة بين حزب وآخر. وكانت بعض مصادر من حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي قد المحت الى انها مستهدفة بهذا القانون حيث ان الاخطار بالاسم الجديد لحزبهم يمنعهم من امتياز هذه المادة المعدلة باعتبار ان الحزب بصفته الجديدة لا يمكنه الاحتجاج بالتمثيل النيابي قبل عام 89 رغم ان عضوية الشعبي الحالية تشتمل على نواب سابقين في برلمان 89 حين كان التمثيل قد تم باسم الجبهة الإسلامية القومية. وبينما تختلف تفسيرات الاحزاب والمراقبين حول التعديلات الجديدة على قانون الاحزاب لاحظت مصادر حقوقية ان الزام التنظيمات السياسية وفق التعديل الجديد بايداع النظام الاساسي واسماء القيادات واي وثائق اخرى لدى المسجل يفرض عليها التوالي وفق قانونه الحالي خاصة وان الحزب الذي لا يفي بذلك يعد مرتكباً لجريمة الاخلال بالأمن وتتم معاقبته بالغرامة ومصادرة الأموال والسجن. وجاءت هذه الافادة في مقال بجريدة «الصحافة» لمحمد علي المرضي المحامي الذي ذكر ان الدافع وراء هذا المرسوم هو ان الحكومة تريد ان ترسم صورة زاهية بممارسة الديمقراطية في السودان دون ان تكون مطبقة أصلاً حتى لا يكون هناك مجال لاثارة قضية الديمقراطية في أي مفاوضات مقبلة أو وشيكة. واضاف ان هذا التعديل اذا كان قد قصد به استيعاب مجموعة مبارك فان اي ثلاثة أو اربعة نواب سابقين يمكنهم ان يلتئموا ليعلنوا انهم حزب الامة، وكل ذلك لا يبشر بانفراج سياسي أو يحقق التحول الديمقراطي المأمول. ولكن المصادر الحكومية من جانبها دافعت عن تعديلات القانون وأكدت انه يهدف إلى مزيد من الانفراج في الممارسة السياسية الحزبية. وذكر اكثر من مصدر ان هذا التعديل كان من المقترحات التي عرضها حزب الأمة عندما كان يجرى مفاوضاته مع الحكومة. ومع اتفاق مجموعة من السياسيين المعارضين على انتقاد بنود تعديلات القانون الا ان حزب الترابي المؤتمر الشعبي انفرد بينها بالاعتراض على التكييف الدستوري للتعديلات من حيث صدورها بمرسوم جمهوري وحجتهم انه لا يحق لرئيس الجمهورية باصدار أي مرسوم جمهوري مؤقت في غياب البرلمان اذا كان هذا المرسوم يتعدى على الحريات الاساسية وفي رؤيتهم ان مرسوم تعديل قانون الأحزاب من هذه الشاكلة المحظورة. ويلاحظ ان الاحزاب الرئيسية ذات الثقل الشعبي التي وعدت بابداء رأيها في هذه التعديلات بعد الدراسة لم تفعل ذلك حتى الآن واقتصرت ردود أفعالها على تصريحات مقتضبة مؤيدة أو متحفظة أو رافضة للتعديلات حسب القراءة المتعجلة لبعض قياداتها.