وقعت فصائل المقاومة الفلسطينية وثيقة الاجماع الوطني بعد حوارات ابقت على الغموض فيما يخص العمليات الاستشهادية، في العمق الاسرائيلي قالت مصادر غربية ان وسطاء اميركيين واوروبيين شاركوا في هذه الحوارات في وقت جددت حركة حماس تمسكها باستمرار هجماتها دون شروط حتى زوال الاحتلال واستعدادها لوقف استهداف المدنيين الإسرائيليين حال التزم جيش الصهاينة بعدم المس بالمدنيين الفلسطينيين. وصرحت مصادر فلسطينية بأن فصائل المقاومة وقعت على البرنامج الوطنى الذى اعدته لجنة الصياغة فى لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية دون تضمينه دعوة واضحة الى وقف اطلاق النار من جانب واحد وذلك بعد اعلان حركة المقاومة الاسلامية «حماس» عن موافقتها على الوثيقة وابداء تحفظها ازاء مسألة وقف النار فيما قالت مصادر فى لجنة الصياغة انه سيتم مناقشة هذه التحفظات عاجلا. وردا على سؤال حول موافقة حماس على الحديث عن قصر العمليات الاستشهادية على الأراضى المحتلة عام 67 أوضح اسماعيل أبو شنب أن صياغة الوثيقة تضمن أهدافا راهنة واهدافاً مرحلية كأنهاء الاحتلال فى الأراضى المحتلة عام 67 بما فيها القدس، مشيرا الى أن بنود الوثيقة نصت على استخدام كل أشكال المقاومة والانتفاضة والنضال السياسى من أجل الوصول الى الأهداف لكن دون أن يفرض طرف على الأخر وسائل محددة. وحول تشكيل قيادة وطنية موحدة قال ان هذه القيادة ستكون مؤقتة لاجراء انتخابات للشعب الفلسطينى فى الداخل والخارج ونحن نؤمن بالخيار الديمقراطى واختيار أبناء الشعب الفلسطينى على اختلاف افكارهم وآرائهم السياسية هو الفيصل لتحقيق هذه الخطوة مشيرا الى أن اجتماعات القوى الوطنية والاسلامية لم تتوصل بعد الى آلية تشكيل هذه القيادة وبرنامجها السياسى وأعرب عن أمله فى الوصول لذلك من خلال حوار وطنى شامل كما نصت عليه الوثيقة نفسها . ونفى عضو قيادة حماس وجود أى ضغوط عربية على حركة حماس للموافقة على تهدئة أو أى وثيقة. من جهته قال احمد ياسين زعيم حماس الروحي في مقابلة مع صحيفة «تاغشبيغل» التي تصدر في برلين «لا بد من وضع حد للاحتلال (الاسرائيلي)، على المستوطنين الرحيل والعودة الى حدود العام 1967 في قطاع غزة والضفة الغربية. وفقط بعدها يكون هناك وقف لاطلاق النار». وتابع «ان المستوطنات يجب ان تخلى ويجب السماح للاجئين بالعودة». واضاف احمد ياسين ان وقف هجمات حماس ضد اسرائيل وارد فقط «في حال اوقف الاسرائيليون اعتداءاتهم ضد المدنيين وضد شعبنا. بعدها لن نمس شعرة من مدنييهم». وردا على سؤال «هل تفرقون بين المدنيين والمستوطنين؟» قال مؤسس حماس «لا يوجد مدنيون في اسرائيل انهم جميعا من العسكريين، كلهم من المحتلين» باستثناء الاطفال. وحذر الدكتورعبد العزيز الرنتيسى أحد قادة حماس من مغبة الاعتداءات والممارسات الاسرائيلية ضدالشعب الفلسطينى الاعزل بصورة يومية مؤكدا على ضرورة استمرار العمليات الاستشهادية باعتبارها السلاح الأقوى فى مواجهة الغطرسة والهمجية الصهيونية بحق الشعب الفلسطينى وأوضح الرنتيسى فى بيان امس الاربعاء ان الانتفاضة والمقاومة لهما هدف واحد هو التحرير ونحن نرى أنهما تسيران نحو خطى وطيدة لتحقيق الهدف، فالعدو الصهيونى يعانى على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والهجرة المعاكسة و الحياة اليومية وهذه المعاناة ستؤدى بالتأكيد الى الاسهام في تحقيق هدف التحرير. واوضح ان كل الفصائل الفلسطينية اليوم تجمع على خيار المقاومة و أخر استطلاعات الرأى والتى أشرفت عليهاالسلطة نفسهاأظهرت أن 86 % من الشعب الفلسطينى مع المقاومة، وأكد الرنتيسى رفض حماس للتدخل الخارجى وخاصة التدخل الاميركي فى شئون الشعب الفلسطينى، فقيادة الشعب الفلسطينى هى أمر يخص الشعب نفسه. إلى ذلك قالت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية امس ان المنظمات الفلسطينية المنقسمة على نفسها تجري محادثات سرية للتوصل الى توافق في الآراء بشأن الانتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلي في محاولة للاتفاق على قضايا رئيسية منها شرعية استخدام التفجيرات الانتحارية كسلاح في الصراع. وجاء في التقرير ان 12 جماعة تشارك في المحادثات المستمرة منذ شهر ومنها منظمات علمانية وحركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني وحركة الجهاد الاسلامي «حماس». ونقلت الصحيفة عن المشاركين في المحادثات ان الوسطاء الاميركيين والاوروبيين وايضا مبعوثي السلطة الفلسطينية يشاركون في المحادثات من حين لاخر. وقال زياد ابو عمرو عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن غزة واحد منظمي الحوار «نأمل ان تخلص القيادة الفلسطينية وعرفات الى ان عرفات يجب ان يتنازل عن السلطة الى قيادة جماعية او مؤسسة» يمكن ان تشارك فيها حماس. ومضى قائلا «اذا اصر هؤلاء الناس على استبعاد قوى رئيسية وعدم السماح لها بالحصول على نصيب من النظام سيعرضونه للخطر ويخربونه. انا لا اعفي اسرائيل من المسؤولية «في اذكاء الصراع»لكن حماس نجحت في معارضة عملية السلام ووأدها في نهاية الامر. نقول.. لقد جربنا الاستبعاد وكانت هذه هي النتيجة.. والان من المهم ان نحاول سياسة التضمين». وقالت الصحيفة ان اسرائيل هونت من اهمية المحادثات ووصفتها بأنها من باب الدعاية والعلاقات العامة. وقال رعنان جيسين المتحدث باسم ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي «الفلسطينيون خسروا التأييد على الجبهة الدولية وعليهم ان يفعلوا شيئا لكن محنتهم هي كيف يتحركون دون ان يحدثوا انقساما بين صفوفهم ويشعلون حربا اهلية. ولذلك يحاولون التوصل الى توافق في الآراء على اسس غير مقبولة تماما من جانب اسرائيل». ومضى قائلا «لقد حاولوا التوصل الى توافق في الآراء بشأن التخلي عن الارهاب. شهدنا ذلك من قبل. ولم تنجح قط». لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نقلت أمس عن اهاردن فركش رئيس استخبارات جيش الاحتلال اطلاقه اول تأكيد اسرائيلي بجدية فصائل المقاومة بقصر عملياتها في المناطق المحتلة عام 67. وفي النقاش في لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست قال فركش «ثمة جدل في المستويات المتوسطة في فتح بصدد وقف النار. كل هذا يحدث في الجهاز». واضاف «يحدث في المجتمع الفلسطيني مجريات اطلق عليها عبارة «استيعاب الخسارة» الفلسطينيون يعيدون النظر في الثمن الباهظ الذي دفعوه لقاء الصراع العنيف ـ وجود الجيش في المناطق والخوف الكبير من عمليات اسرائيلية واللامبالاة في العالم العربي. وقال «ترتفع اصوات تقول ان الانتحاريين الحقوا ضرراً وتسببوا في الضائقة الاقتصادية العميقة في السلطة».