يعتبر اليمن من الدول العربية السباقة الى إدخال خدمة الانترنت حيث اطلق هذه الخدمة بداية العام 1996م عن طريق شركة «تيليمن» المملوكة لشركة بريتش تليكوم، نسبة 51% و49% للحكومة اليمنية لكن رغم هذه البداية اليمنية المبكرة للانترنت في اليمن الا ان نسبة مستخدمي هذه الشبكة ظلت متدنية للغاية ولم تتجاوز 7500 مشترك الى حدود مطلع العام 2002 الامر الذي حتم على الحكومة اليمنية ضرورة اعطاء دفعة جديدة لانفتاح اليمنيين واقبالهم على هذه التكنولوجيا التواصلية والا ظلوا في منأى عن الاستفادة من امكاناتها وشرعت الحكومة بتبني خطة طموحة لتدارك التأخر الحاصل مدشنة بذلك بداية لانطلاق مشروع مدينة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والتأسيس للحكومة الالكترونية. على ان المبادرة الاخيرة التي اطلقتها وزارة المواصلات اعتبرت بمثابة صحوة وان جاءت متأخرة ترمي الى اعطاء دفعة قوية لانتشار الانترنت وسط اليمنيين على امل تجاوز الوضع الذي ظل يراوح فيه هذا القطاع الحيوي وتكمن اهمية المبادرة هذه في كونها تهدف الى كسر الاحتكار لهذه الخدمة من طرف شركة «تيليمن» التي خولها منح الامتياز الاستئثار بتقديم خدمة الشبكة منذ العام 1996م وحتى العام 2003 والذي كان من نتائجه عزوف الكثيرين عن الاشتراك بخدمة هذه الشركة نظرا لبطء سرعة الخدمة وارتفاع تكلفتها التي كانت تفرضها على المشتركين الى حدود كبيرة أدت الى تزايد الشكاوى مرارا على صفحات الصحف اليمنية الامر الذي استوجب ضرورة انطلاق مشروع تبنته وزارة المواصلات مطلع العام 2002م ويطمح المشروع الى احداث تجاوب وتفاعل مع شبكة الانترنت عبر ربط المصالح الحكومية والهيئات والمؤسسات الخاصة ببعضها البعض حيث من المزمع تنفيذ هذا الربط في 80% حسب اخر التصريحات الصادرة عن المسئولين في وزارة المواصلات وطبقا لاهداف مشروع تعميم خدمة الانترنت داخل المجتمع اليمني ستنفذ مدينة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات على مرحلتين افتتح علي عبدالله صالح الرئيس اليمني المرحلة الاولى من هذه المدينة مؤخراً وتسعى الخطة الى: ـ توفير مكان ملائم يضم القطاع الحكومي والخاص والمختلط ويحتوي المكان على مراكز متخصصة بالتدريب وتطوير البرمجيات وتطبيقاتها وتسويق تجهيزات الحاسوب وتيسير الحصول على المعلومات وتبادلها بين مختلف الهيئات والمؤسسات وايجاد تكامل فيما بينها من خلال تجميع مختلف الانشطة في مكان واحد وبالتالي التأسيس لبداية انطلاق الحكومة الالكترونية عبر ربط المصالح الحكومية على المستوى المحلي والمركزي بانماط وضوابط مرجعية واحدة تحدد من الهيئة المعنية لانطلاق عمل الحكومة المأمولة والمرتقبة. ـ توفير المعلومات واتاحتها للاكاديميين والطلاب والباحثين عن المعلومات والمعرفة وتسهيل الحصول عليها بدقة وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار بانشاء المؤسسات المتخصصة في مجالات تكنولوجيا الاتصالات والبرمجيات ورفع مستوى الوعي لدى الشباب وتمكينهم من معرفة التكنولوجيا الرقمية وفي المرحلة الاولى التي انطلقت خلال احتفالات الذكرى الثانية عشرة لقيام الوحدة اليمنية دشنت شبكة تراسل المعطيات وهي عبارة عن شبكة حديثة من الألياف الضوئية تغطي 85% من اليمن تربط المحافظات بعضها ببعض من خلال 25 موقعا منها 8 مواقع في امانة العاصمة صنعاء و4 مواقع في عدن و13 موقعا موزعة على بقية المدن اليمنية وستعمل الشبكة على نقل وتبادل المعطيات بين مختلف الاطراف ويستفيد منها بشكل خاص الوزارات والشركات والبنوك والمؤسسات المختلفة حيث تستطيع هذه الأطراف بواسطة الشبكة الارتباط بفروعها ومراكزها الموزعة في مختلف المحافظات وتبادل المعلومات والبيانات بسرعة عالية وحزم كبيرة قادرة على ارسال واستقبال كميات هائلة من البيانات الامر الذي سيساعد على تحديث العمل وتبسيط الاجراءات الادارية والتخلص من الروتين وتفعيل الرقابة المركزية والاشراف على الوحدات الادارية والانتاجية ورفع مستوى كفاءة الاجراءات والبرامج البنكية والتجارية والاستثمارية ورفع الناتج المحلي والتعاملات الاقتصادية كما وفي الاطار ذاته بدأت انطلاقة بوابة الانترنت اليمنية التي تربط جميع مزودي الانترنت في اليمن بشبكة المعلومات العالمية بسعة كبيرة وسرعة عالية دون انقطاعات وقد روعي عند انطلاق البوابة تزويدها بكافة البرامج التي تحجب المواقع المتنافية مع الدين الاسلامي ومع قيم المجتمع ومعتقداته. وتحتوي المدينة على ناد للانترنت لضمان استفادة اكبر عدد من الناس ما يتيح خدمات الانترنت بأسعار رمزية لطلاب المدارس والجامعات وموظفي القطاع الحكومي وغيرهم من الباحثين والمهتمين في قاعات روعي فيها فصل الذكور عن الاناث ومجهزة بأحدث التقنيات والأجهزة لاستيعاب اكبر عدد من المستخدمين واوكل الاشراف على النادي الى عدد من المختصين من ذوي القدرة على مساعدة المستخدمين وتوجيههم واعانتهم على البحث في اي مجالات اهتمامهم وتوفير المعلومات لهم في اقل وقت ممكن وتسهيل تخاطبهم مع الاخرين عبر البريد الالكتروني ونقل الملفات والمشاركة للاخرين اراءهم وافكارهم في اي مكان في العالم. كما يضم مقر المدينة مرافق عدة للتأهيل والتدريب وتعلم المهارات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات مثل: المعهد العام للاتصالات: يقوم بتأهيل وتدريب الكوادر الفنية في مختلف تقنيات الاتصالات والمعلومات وفق احدث المناهج وعدد من المستويات التدريبية ويقوم بالتدريس كادر ذو خبرات واسعة في مجال التدريب وعلى درجة عالية من التخصص والتأهيل في المجالات المختلفة كما يرتبط المعهد بعلاقات تعاون وتنسيق متميزة مع كبريات المعاهد الخارجية والشركات المتخصصة. مركز تنمية المبدعين: وسيعمل المركز على بلورة الافكار الخلاقة وتحويلها الى مشاريع انتاج وصناعة التكنولوجيا الرقمية والمساهمة في تطوير المؤسسات الصغرى والمتوسطة المتخصصة بتقنيات الاتصالات والمعلومات والاسهام في الحد من البطالة بدعم المبدعين من حاملي الشهادات الجامعية ومساعدتهم على التشغيل الذاتي من خلال تهيئة البيئة المناسبة لتنمية مواهبهم وتطوير ابداعاتهم ورعاية ابتكاراتهم التكنولوجية في مجال الاتصالات وتقنيات وبرامج اجهزة الحاسوب ومساعدتهم على تسويق منتجاتهم بما يخدم التنمية ويحقق الأهداف المرجوة منها. مركز المعايير والمقاييس: وهو مركز متخصص بإعداد المعايير والمقاييس والمواصفات الخاصة بالتجهيزات التكنولوجية ومشاريع الاتصال والتقنية بهدف زيادة فاعلية التجهيزات وضمان نجاح المشروعات التقنية وتحقيقها لأهدافها بشكل أفضل. الريال الالكتروني: تتلخص خدمة الريال الالكتروني في قيام البريد بإنشاء نظام معلوماتي الكتروني وسيط بين المواطن والمؤسسات الخدمية والتجارية يسمح من خلاله للمواطن باقتناء عملة افتراضية تسمى بالريال الالكتروني، وهي عبارة عن كروت مسبقة الدفع وبفئات مختلفة يقوم البريد بطباعتها وبيعها، تحتوي على ارقام سرية مشفرة يستطيع المواطن من خلال هذه الارقام وعبر الانترنت الدخول الى موقع البريد وبإدخال الأرقام المشفرة الى الموقع المخصص لذلك، يصبح لدى المواطن حساب مالي خاص به لا يستطيع احد غيره الدخول اليه، وبإدخال الرقم السري الثاني المدون على الكرت يقوم النظام بإدخال المبلغ المالي للمواطن يتمكن من دفع وسداد التزاماته المالية للجهات التي لها التزامات مالية عليه شريطة ان تكون هذه الجهات مشتركة في هذا النظام ولها ارتباط مباشر بهذه الشبكة. ويهدف مشروع وزارة الاتصالات الى رفع نسبة المشتركين في الانترنت في المرحلة الاولى الى 35000 الف مشترك عن طريق توفير التسهيلات للانخراط في الشبكة واقتناء الاجهزة ولهذا الغرض قدمت حوافز تشجيعية ومزايا عديدة للمستثمرين في المدينة منها ان الايجارات في مرافق المدينة ستكون ايجارات رمزية وستعفى من الايجارات لمدة عامين كل الشركات المستثمرة في مجال نشاطات التدريب والتأهيل وتصنيع وتطوير البرمجيات ومعاهد التكوين علاوة على اعفاء كل التجهيزات المخصصة للتدريب والتأهيل من الرسوم الجمركية والضرائب خاصة منها تلك التي تتقدم للاستثمار في هذا الميدان عن طريق الهيئة العامة للاستثمار. المتابعون والمهتمون بهذه التطورات التي برزت على خلفية تدني نسبة المشتركين في الانترنت طوال السنوات السبع الماضية يرون انه على الرغم مما تنطوي عليه هذه البادرة من ايجابيات قد تحقق قفزات نوعية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال الا انهم بالمقابل يرصدون بعض العوائق التي ستعيق لا محالة من تلك التطلعات المأمولة ومن هذه العوائق: ـ تدني انتشار اللغات الاجنبية وسط اليمنيين وتخلف نظام التعليم عن مواكبة التغيرات المتسارعة في هذا الميدان حيث تفتقر المدارس الحكومية لاجهزة الكمبيوتر والتعلم على مهاراتها لم يوجد بعد في تلك المدارس واذا وجد في بعض المدارس الخاصة فهو محدود للغاية ومحصور في نطاق السرعة الميسورة التي يتابع عادة ابناؤها دراستهم في مثل تلك المدارس. ـ الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفقر على نطاق واسع خاصة منذ تطبيق الاصلاحات الاقتصادية في العام 1995م وهي الاصلاحات التي ساهمت في توسيع رقعة الفقر واتساع نطاقه على نحو كبير. ـ انتشار الامية وسط السكان ومحدودية ادراكهم للأهمية المتزايدة لهذا النوع من التعليم في عالم اليوم. واجمالا يمكن القول ان المشروع بحد ذاته بادرة جيدة وان جاءت متأخرة ولا محالة سيؤدي الى تغير الحال عما كان عليه رغم تلك المعوقات التي يورده العديد من المهتمين والمختصين في هذا الميدان على ان ما يسجل في هذا السياق ان التعرفة المعمول بها من قبل وزارة المواصلات والمقررة بدفع اشتراك شهري قدره ثلاثة الاف ريال وريال عن كل دقيقة مضافة الى قيمة فاتورة الهاتف هي في الحقيقة لا تتناسب البتة مع مستوى دخول اليمنيين وستبقى القلة القليلة هي المستفيدة من هذه المبادرة اذا لم يعد النظر في تلك التعرفة.