كشف مرشح انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية الدكتور عبد الستار قاسم عن برنامجه الانتخابي. وأوضح أنه سيعطي «الجبهة الداخلية الجزء الأكبر من الجهد والوقت». وعن المبادئ التي سيعتمدها في حال نجاحه الانتخابي كأساس لإعادة البناء الداخلي، أوضح أنها العمل الجماعي والتعاون المتبادل، وإطلاق الحريات «ولن تكون هناك أجهزة مخابرات تلاحق الآراء وتكمم الأفواه»، كما انه سيعمد البناء المؤسسي بدلاً من الإدارة الفردية، ويسعى نحو تطوير نظام أخلاقي يكون معياراً لمحاسبة المسئولين والأشخاص، حسب البرنامج. وعلى المستوى الاقتصادي أشار في برنامجه إلى أنّ «المبدأ الأساسي الذي سيحكم السياسة الاقتصادية يقول بأن ما عندنا وما يأتينا من مساعدات يجب أن يكفينا جميعاً. يجب الا يكون من بيننا متخوم أو جائع. لا يعني أن الدخل يجب أن يُوزع بالتساوي وإنما بالعدل. العدل مع الفقر أفضل من الظلم مع الثراء. ولهذا سأحرص على وضع أسس محكمة للتوزيع يتولاها خبراء في الاقتصاد وأناس يتقون الله ويخشون عاقبة الظلم والمحاباة». وحتى يحقق مستوى اقتصادياً مقبولاً أوضح المرشح للرئاسة الفلسطينية أنه سيركز على الإنتاج ودعم الفئات المنتجة، ويعيد الحياة النشطة للأعمال التجارية كما يعيد للتجار الوكالات التجارية التي أخذت منهم بدون وجه حق. ويخفض من أعداد الموظفين الإداريين في التوافق مع سياسة إيجاد أعمال بديلة لهم. ويخفض من الإنفاق. وأضاف البرنامج «سيتم تخصيص راتب معلن للرئيس يحدده المجلس التشريعي. أما مخصصات مقر الرئاسة فستخضع للرقابة. فضلا أن الرئاسة ستتخلى عن الحرس المكلف وسيتم الاحتفاظ ببعض المرافقين ليس بهدف الحراسة وإنما بهدف تنظيم الحركة. علما أن الكلاشنكوف لن يحميني من الأباتشي إن أراد الأعداء اغتيالي». ومضى إلى القول «سأفكك أغلب الأجهزة الأمنية التي وجد أغلبها للدفاع عن أمن إسرائيل وسيتم تحويل أفرادها إلى أعمال إنتاجية وسألغي عددا من الوزارات. وستعطى بعض الوزارات أهمية خاصة وهي الصحة والتعليم والزراعة والاقتصاد. وسأعمل على استقطاب رأس المال الفلسطيني والعربي الذي هرب إبان الفترة السابقة وفضل الابتعاد عن أجواء وجدها غير صحية». وأضاف أيضاً «سألجأ إلى العرب والمسلمين من أجل المساعدة في مختلف المجالات الاقتصادية. إنني أفضل الاعتماد على الذات ما أمكن، ولا ضرر من الحصول على دعم من إخواننا العرب والمسلمين لكن شريطة ألا نتحول إلى متسولين. وحنى أكون قادرا على استقطاب الدعم فإن علي أن أعيد بناء صورة المسئول الفلسطيني». وقال قاسم: «بصورة عامة، سأطور نظاما اقتصاديا متناسبا مع ظروفنا القاسية التي يفرضها الاحتلال وعلى أن يراعي الاعتماد على الذات والتنمية الاقتصادية وحسن توزيع الثروة. ومن المهم ألا يكون العمل الفلسطيني موظفا في الإنتاج الإسرائيلي. العمل في إسرائيل عبارة عن طوق اقتصادي يخنقنا ويضع عشرات آلاف العائلات الفلسطينية تحت رحمته. يجب أن نسعى بجد وبقوة من أجل أن تكون قوة عملنا في مصالح اقتصادية لنا. الملامة لا تقع على العامل وإنما على من يستطيع أن يقدم خدمة له ولا يقوم بها». الشئون الأمنية وعلى المستوى الأمني، أوضح أنه سيجمع خبراء في القضايا الأمنية لوضع أسس وضوابط أمنية تلتزم بها الساحة الفلسطينية. يجب أن تتوفر حساسية أمنية مرهفة وأن نعمل على التخلص من كل مظاهر التسيب. كما سيعمل على القضاء على ظاهرة الجواسيس والعملاء وذلك من خلال الملاحقة، والقيام بالدراسات اللازمة للتعرف على أسباب الظاهرة ووضع العلاج الجذري لها، وتفكيك كل الأجهزة الأمنية التي تخدم الأمن الإسرائيلي. وحسب برنامجه، سيكون الأمن الداخلي بيد جهاز الشرطة؛ أما الأمن الوطني فيجب أن تتوفر فيه قوة غير عادية متناسبة مع ظروف غير عادية. وأكد أنه لن يعتقل فلسطينيا دفاعا عن أمن إسرائيل، وقناعتي هي أنني لن أقبل قيام دولة فلسطينية على أجساد فلسطينيين يلقون في سجن فلسطيني. لن أكون حارسا على من يشرد الشعب ويعيث في الأرض القتل والدمار والفساد، حسب ما جاء في البرنامج. وعلى المستوى التربوي والتعليمي أشار إلى أنّ النظام التربوي المعمول به حالياً «يصنع قوالب بشرية غير قادرة على التعاطي مع مختلف التحديات وضعيفة المناورة في معالجة المشاكل والهموم». ومما تضمنه البند التربوي من البرنامج الانتخابي «تحسين رواتب المدرسين، «وهو» أمر تربوي حيوي سيحظى بالأولوية. وسألجأ إلى خبرائنا التربويين لتطوير الأمور في المدارس والجامعات». وأوضح البرنامج «نحن بحاجة إلى المزيد من الأبنية المدرسية والملاعب وإلى تجهيزات مدرسية أفضل بحيث يتوقف التدريس في المرحلة المسائية، ويقل عدد الحصص المطلوب من المدرسة تدريسها أسبوعياً. والمهم أيضا صياغة نشاطات لامنهجية غير صفية من أجل تطوير روح العمل الجماعي بين الطلبة وتنمية شخصياتهم وشحذ هممهم بما يتناسب مع متطلبات البناء الاجتماعي والوطني». الفاشل مديرا وفي مجال الصحة يتضمن البرنامج «تحديث المستشفيات ورفع مستوى العيادات وتكريم الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات المخلصين المبدعين. وسيراعى تأهيل من تتكرر أخطاؤه المهنية ولا يرتقي إلى المستويات الطبية المقبولة عالميا. وسأحرص على ألا يكون الفاشل مديرا أو سيدا على الناجح، أو أن يكون المتخصص بعيدا عن القرار بشأن ما يتعلق بتخصصه. سأعزز التوجه نحو عمل الفريق الطبي القادر بالتأكيد على التشخيص بصورة أفضل من الطبيب الفرد». ويضيف البرنامج «سأعمل على تحديد الأمراض التي يجب أن يكون علاجها مسئولية وطنية وستنتهي الفوضى والمزاجية في التعامل مع الذين بحاجة إلى علاج. وسيتم النظر في كيفية ترتيب تغطية طبية للعائلات الفقيرة». وعلى صعيد المجالس البلدية والقروية، تطرّق البرنامج إلى أنّ «هناك تجاوز خطير على مستوى البلديات بخصوص أعمال لبناء والإسكان فيما يتعلق برسوم الترخيص وإيصال الماء والكهرباء والتأمينات المالية. هناك إثقال على الناس بخاصة على الذين يطمحون إلى بناء منزل يأويهم. عدونا يقدم كل التسهيلات من أجل إسكان اليهود على أرضنا ونحن نعقد الأمور أمام أنفسنا». ويتبنى البرنامج مطلب «توحيد أسعار الماء والكهرباء ورسوم باقي الخدمات البلدية، ومن المفروض أن نأخذ بعين الاعتبار حاجة الفقراء إلى الإعفاءات المتناسبة مع أحوالهم. كما أنه سيصار إلى وضع نظام مالي دقيق لمراقبة الإيرادات والنفقات، وسيطلب من كل المجالس فتح ميزانياتها أمام من يريد الاطلاع. مع العلم أن المجالس يجب أن تكون منتخبة غير معينة»، كما جاء فيه. حكم الفرد وفيما يتعلق بالحكم والإدارة؛ وعد الدكتور عبد الستار قاسم بانتهاء ما أطلق عليه «حكم الفرد وشخصنته»، إذا ما فاز في الانتخابات. وقال «سأنقل الشعب الفلسطيني نقلة نوعية من زوايا ممارسة الحرية والمشاركة السياسية واعتماد الكفاءة وتشجيع الإبداع ومنح الفرص. ستتحدد صلاحيات الرئيس ومجلس الوزراء والمستشارين ومختلف المسئولين ومدة قيامهم بمهامهم وسيخضعون لنظام من الضوابط والرقابة بحيث لا يحصل زيغ نحو الأسلوب التقليدي القبلي. سيتم الفصل بين السلطات وتحرير وسائل الإعلام من القيود وإطلاق الحريات». وأكد أنه «لن يتم العمل بأنظمة طوارئ إلا بمصادقة المجلس التشريعي، وستلغى محكمة أمن الدولة. استقلال القضاء أساس في بناء المجتمع الحديث. التدخل في القضاء جريمة كما أن عدم النزاهة عبارة عن جريمة أكبر. سأبحث عن رجال القانون المشهود لهم بالنزاهة والشجاعة والقوة ليقفوا على هذه المهمة المركزية في توفير الأمان والاطمئنان للناس». وأضاف «سأعمل على أن يكون هناك نائبان للرئيس: أول وثان، وذلك بسبب ظروفنا الإدارية الصعبة. يكون النائب الأول من ساحل غزة إذا كان الرئيس من الوسط الشرقي، ومن الوسط الشرقي إذا كان الرئيس من ساحل غزة. وسأعمل على أن يكون أمر تعيين مفتي فلسطين وقاضي القضاة من صلاحية المجلس التشريعي وذلك من أجل الاطمئنان إلى أن الموْقعيْن يقوم عليهما من يخشى الله ولا يخشى السلطة السياسية»، حسب برنامجه. وأضاف «سيكون من الممنوع تسييس المؤسسات المدنية مثل المستشفيات والمعاهد». كما وعد بوضع «سياسة لمنع التمييز بين الفلسطينيين لتشمل المؤسسات الخاصة الكبيرة أيضاً. الوساطات والمحسوبيات يجب أن تنتهي لكي تستقيم العلاقات بين الناس ويتبين كل شخص حقوقه وواجباته ويعمل على استيفائها والوفاء بها». وقال «سأشجع المشاركة الشعبية وسأتبنى برنامجا يقضي على خوف الناس من السلطة السياسية وأجهزة المخابرات، التي لن تكون جزءا من الحكم الذي سأقيمه، وينمي فيهم الجرأة والوقوف بشجاعة أمام الظلم والظالمين». شئون المرأة وفيما يخص شئون المرأة، تضمن برنامج الدكتور عبد الستار قاسم وعداً بأنه سيعمل على أن «تأخذ المرأة مكانتها الإسلامية الصحيحة، ولن أكون بحاجة إلى مراكز نسوية يمولها أهل الغرب لتدرسنا كيف نحافظ على احترام وحقوق أمهاتنا ونسائنا وبناتنا. لا خير فينا إن لم نقم مجتمع العدل الذي يُحترم فيه كل إنسان». وأوضح قاسم أنّ الإسلام لا يمنع «النشاط العام للمرأة وإنما يضعه كواجب. على المرأة أن تقدم لخير الأمة والمجتمع كما على الرجل، وعليها واجب المشاركة كما على الرجل». وأضاف «من المهم إقامة شرع الله فيما يخص الميراث والزواج. بعض الرجال ينكرون على النساء حقوقهن في الميراث أو يماطلون أو يتبعون أساليب التخجيل. هذا يجب أن يتوقف من خلال إيجاد صيغة تقوم عليها دار الإفتاء بما يتوافق مع الشرع. وسيعهد إلى دار الإفتاء أيضا توضيح شروط الزواج من أكثر من واحدة والطلب من المحاكم الشرعية التحقق من توفرها قبل أن يُعقد زواج متعدد (..) وفي المقابل مطلوب ألا يُنظر إلى المرأة كسلعة عند الزواج». ملف الفساد وتحت عنوان «التعامل مع الفساد والفاسدين» تضمّن البرنامج فقرة من بين ما جاء فيها «لا ينجح حكم أو إدارة تقوم على الانتقام والعقاب. لن يكون هدفي فتح مقصلة لمحاسبة الفاسدين بالجملة لأن الكثير من الناس أصبحوا فاسدين تبعا لقياداتهم. أما الذين يُظن أنهم من كبار الفاسدين فسيلقون المعاملة القانونية الصحيحة، وسيحاسب كل من يثبت تورطه في مسائل أمنية ومالية وغيرها. ولا أشك بأن بعضهم بخاصة عمالقة المافيا والابتزاز والاحتكار سيهرب من الوطن مما سيدفعنا إلى البحث عن وسائل وأساليب الملاحقة». وأضاف «سأطلب من المجلس التشريعي وضع قوانين صارمة جدا لمحاربة الفساد بما في ذلك استخدام النفوذ والحصول على الهدايا والاختلاس والوساطات والمحسوبيات. من مهماتي الأساسية أن أمنع الاعتداء على الحقوق وأن يشعر المواطن أن حقه محفوظ ومُصان. لا يوجد في مسألة الحقوق كبير وصغير أو طويل وقصير. الناس جميعا سواسية كأسنان المشط، وكل من يتجاوز هذه القاعدة يعرض الأمة للخطر ويجب أن يحاسب»، على حد تعبير البرنامج. وفيما يتعلق بأسر الشهداء والجرحى والمعتقلين، أشار البرنامج إلى أنّ «الأسر التي قدمت تضحيات جساماً لم تحصل على حقوقها بما يكفل العيش الكريم. سأعمل على تصحيح هذا الوضع. لكن المعيار أمامي سيكون هو أن الوطن يستحق التضحية وأن المتضرر المحتاج له حق علينا جميعا. أي أن المسألة ليست ضمن مفهوم تجاري وإنما ضمن مفهوم العون المتبادل. نحن نحمل بعضنا بعضا ما أمكن. سأعمل على تطوير برنامج لتأهيل المعاقين وذلك لتمكينهم من السير في الحياة بأقل الصعوبات الممكنة والقيام بوظائف تدر عليهم دخلا يوفر لهم الاحترام والاعتماد على الذات». منظمة التحرير وملف القدس وأعرب الدكتور عبد الستار قاسم في برنامجه عن قناعته الراسخة بأنّ منظمة التحرير الفلسطينية «كانت على مدى فترات طويلة مؤسسة خاصة للقيادة المتنفذة ولم تكن ممثلا حقيقيا للشعب الفلسطيني»، على حد وصفه. وقال «سأعمل على إعادة ترتيب المنظمة بحيث تصبح ممثلا لكل أبناء الشعب الفلسطيني وتنظيماته وأحزابه. وسأعمل على أن يكون لها برامج ثقافية واجتماعية وسياسية تهدف إلى توحيد فعلي للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده». وبشأن ملف القدس أكد الدكتور قاسم في برنامجه «سأولي القدس سياسة خاصة وعلى رأسها سياسة الدعم السكاني. يجب تكثيف الجهود من أجل دعم صمود السكان والمحافظة على الممتلكات ودعم الإسكان داخل المدينة. سأضع أمامي مهمة دعم البقاء في المدينة واستقطاب الذين رحلوا، وسأعمل على إعادة التواجد السكاني العربي المسيحي إلى سابق عهده. وفوق هذا سيتم دعم مشاريع الإسكان في القرى القريبة من القدس واتباع سياسة الأطواق السكانية على نمط الشطائر الطبقية». وتضمن البرنامج بنداً عنوانه «احترام مكانة رموز الأمة» أكد فيه مرشح الرئاسة الفلسطينية أهمية «الحفاظ على مكانة وفاعلية رموز الأمة من مناضلين ومفكرين وعلماء الذين يعتبرون دعائم أخلاقية ونضالية وإنتاجية تفخر الأمة بما قدموه وبما يمكن أن يقدموه من خدمات عظيمة وجليلة. هؤلاء هم الصندوق الفكري الأبيض الذي تجده الأمة في لياليها الحالكة»، على حد تعبيره. الجبهة الخارجية أما على الجبهة الخارجية، فأشار الدكتور عبد الستار قاسم إلى أنّ «هناك قضايا خارجية متعددة سأعتني بها وهي على مستويات عربية وإسلامية وعالمية». فعلى المستوى العربي، قال الدكتور قاسم «يحكمني على المستوى العربي مبدأ أساسي وهو أن القضية الفلسطينية قضية عربية وإسلامية». وأضاف «ألحقت سياسة الفلسطنة، أو حصر القضية بالفلسطينيين، ضرراً كبيراً بالقضية وأدخلت الفلسطينيين في حلقات مفرغة من حلقات الديبلوماسية ومتاهات السياسة الدولية، ويجب إعادة القضية إلى حضنها الصحيح. هذا لا يعني إذابة الهوية الفلسطينية ضمن قالب عربي أو إسلامي، وإنما يعني بقاء هذه الهوية كشاهد على وحشية الأعداء في التشريد والقتل وكذلك كرأس حربة نحو استعادة الحقوق». وأوضح أنّ المستوى العربي ينقسم إلى قسمين، القسم الشعبي وهو الحليف الدائم من أجل مصالح الأمة، وهو الذي لا يبخل بتضحية إن وجد سبيلا إلى ذلك أو أخلت له الأنظمة العربية الطريق ليقوم بواجبه. سأجعل من سياستي توطيد العلاقات مع الشعوب العربية عبر مختلف القنوات والأساليب مثل الحركات الشعبية والأطر الجماهيرية والشخصيات الاعتبارية، الخ. والقسم الرسمي، وهو الحكومات والأنظمة العربية. وقال «علاقتي مع هذا القسم ستكون محكومة بمبدأين وهما: الحصول على العون الممكن للقضية الفلسطينية وللفلسطينيين، وعدم الانجرار وراء محاولات تصفية القضية الفلسطينية». وبالنسبة للمستوى الإسلامي فإنه يتم التعامل معه على ذات وتيرة المستوى العربي، وفق ما جاء في البرنامج الانتخابي. وفي بند «السلام» أكد الدكتور عبد الستار قاسم أنّ «السلام لا يعني بأي حال من الأحوال التنازل عن الحقوق». وأشار إلى أنّ قضايا القدس والمستوطنات والحدود وإقامة الدولة الفلسطينية هامة جداً، لكنها ليست المفتاح لإحلال سلام في المنطقة. إذ أنّ «مفتاح السلام هو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم وضياعهم ومدنهم التي طردوا منها عام 1948». وقال «أنا لن أقبل مشاريع سلام تقوم على أشلاء شعبي، وإن قبلت فإنني أكون خائنا لله والوطن، ولا أعتقد أن عاقلا يمكن أن يقبل مثل هذا. وأنا أعتبر أن من يتجاوز حق اللاجئين بالعودة لا يريد السلام وإنما يريد استسلام العرب». وأشار بالمقابل إلى أنّ «قلوبنا وصدورنا مفتوحة للحوار مع الأمم، ولن نغلق بابا أمام جهود تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، لكنه لن يكون بابا يفتح على حياضنا ويلغي حقوقنا». وبشأن ملف المقاومة أكد أنّ «عمليات المقاومة ليست خاضعة لرأي هذا الشخص أو ذاك، ورأيي الشخصي لا يقدم ولا يؤخر وذلك لأن مقاومة المعتدي عبارة عن ظاهرة تاريخية موضوعية لا بد حاصلة سواء راقت لهذا الطرف أو لم ترُق. العدوان يولد المقاومة واستمراره يولد اشتدادها». وقال «لشعبنا الحق في الدفاع عن نفسه والعمل على انتزاع حقه بمختلف الوسائل والأساليب». أما بخصوص العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية قال «أنا مستعد للقيام بالجهود المطلوبة للوصول إلى الأميركي العادي لكسب تعاطفه وتأييده»، مشيراً إلى الحاجة إلى «جهود موجهة نحو أعضاء الكونغرس الأميركي، لكن لنعلم أن السطوة الصهيونية على الرئيس وأعضاء المجالس التشريعية كبيرة جداً». وقال «نحن بحاجة إلى إقناع الدول العربية أن علاقاتها مع أميركا يجب أن تقوم على مبدأ المصالح المتبادلة وليس التبعية والتوسل»، حسب وصفه. وانتهى في برنامجه الانتخابي إلى القول «إذا كنت لا أعدكم بتحرير فلسطين غداً، فإنني أعدكم أن أصدقكم القول والعمل، وأن أحافظ على أموالكم وأعراضكم؛ وأن أقيم الميزان وأنشر العدل، وألا أستغل منصبي لتحقيق ثراء أو مكاسب، وألا أفرط بأي حق من حقوق شعب فلسطين. أنا لا أملك الدبابات والطائرات، لكنني أملك ألا أوقع على أي تنازل. يستطيعون إلحاق الخراب والدمار لكن لا يستطيعون ضم أصابعي على قلم أوقع به على ما يناقض عهد الله والأمة والشعب. وأن يكون عملي لوجه الله تعالى من أجل بناء مجتمع حر يتطلع إلى الأمام لتحقيق العزة والكرامة والأمن».