بيان الاربعاء: يضم البيت الأبيض الان عددا كبيراً من الرؤساء السابقين لشركات كبرى كانت تعمل في قطاعات مهمة أبرزها قطاع النفط مما يجعل الفضائح المالية التي تتوالى لها أبعاد سياسية.. فالديمقراطيون يتهمون ديك تشيني نائب الرئيس بأنه يمثل مصالح الصناعات النفطية في البيت الابيض عبر اللجنة الفيدرالية التي يرأسها، ويفترض انها تعمل على خفض تبعية الولايات المتحدة في مجال الطاقة وفتح قسم من المحمية الطبيعية في الاسكا امام التنقيب النفطي.. وتشيني حقق نجاحات في هذا المجال وتولى رئاسة مجلس ادارة شركة هاليبورتون النفطية في تكساس منذ عام 95 وحتى 2000 وزير الخزانة الحالي بول اونيل احد كبار المسئولين في ادارة بوش تولي هو الاخر رئاسة مجلس ادارة الكوا احدى اكبر شركات صناعة الالومنيوم في العالم. جورج دبليو بوش نفسه الذي يحمل اجازة في ادارة الأعمال من جامعة هارفارد الشهير ـ وربما يكون الوحيد بين الرؤساء في ذلك ـ تتبع هو الاخر خطى والده واختار العمل في مجال النفط حيث أسس اولى شركاته عام 1976 وتدعى اربوتو اينيرجي.. لم يحقق بوش الصغير اي نجاح كرجل اعمال.. لكنه بفضل علاقات والده وعائلته استطاع ان يبيع الشركة عام 1984 الى سبكتروم 7. سبيكتروم هذه الاخرى تم بيعها لشركة هاركن النفطية حينما كان بوش عضوا في مجلس ادارة وأحد ملاك اسهمها عام 1986. لكنه باع هذه الاسهم عام 1990 وهو ما استدعى اجراء تحقيق.. حيث هناك اعتقاد بأنه كان يعرف ان الشركة تعيش وضعاً مترديا قبل بيع الأسهم. ورغم تفاهة النجاحات التي حققها في مجال النفط الا ان الرئيس الاميركي الحالي ابقى على علاقاته الوثيقة مع مسئولي الصناعة النفطية وكان من كينيث لاي صديقه المقرب والمسئول السابق في شركة انرون المنهارة، احدى وكالات الانباء قالت ان بوش حينما دخل البيت الابيض لم يكرر فقط طقوس اداء القسم الذي اداه ابوه قبله، لكنه مثله يبدو محظوظا في الحروب سيئ الطالع في الاقتصاد.. فخلال الصراعات العسكرية ارتفعت شعبية الاثنين الى عنان السماء فيما يقتل الركود الاقتصادي في الداخل هذه الشعبية فيما بعد. فخلال الازمة الاخيرة تذكر الاميركان صيحة كلينتون الشهيرة والتي اطاحت ببوش الاكبر من البيت الابيض «انه الاقتصاد ياغبي». ولانه يحاول الخروج من النفق الذي اطاح بوالده يسعى جورج دبليو بوش العثور على طريقة صحيحة يعالج بها المشاكل الاقتصادية والفضائح المحاسبية المتوالية خاصة وان اكثر من نصف الشعب الاميركي لديهم استثمارات في البورصة.. وهي في الغالب مدخرات تقاعدهم. حتى الان لم يجد بوش هذا الحل السحري فبعد كل خطبة من خطبه الكبرى بشأن الاقتصاد ينخفض مؤشر داو جونز الصناعي وما بين منتصف يوليو الماضي ونهاية اغسطس انخفضت شعبيته بشأن الاداء الاقتصادي من 52% الى 40%. ويعتبر كثيرون ان هناك عوامل تجعله يتراجع في استطلاعات الرأي منها انه كان ونائبه ديك تشيني ووزير خزانته يتولون مواقع قيادية في مجال الصناعة، ولانه كذلك يفتقر لفريق قوي من المستشارين الاقتصاديين. الديمقراطيون والجمهوريون معا دعوا الى استقالة هارفي بيت المسئول عن شئون الاوراق المالية في ادارة بوش.. فهو ولورانس لندس كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس لم يظهر تحركهما في أزمات الشهور الماضية اي نوع من القيادة القوية في الأزمة المالية. بل صدرت تصريحات خرقاء حول عجز الموازنة القومي وسعي بول اونيل وزير الخزانة الى السفر لافريقيا وسط اسيا خلال مايو الماضي فيما كانت اسهم وول ستريت تتدهور. ويقوم مستشارو بوش الاقتصاديون بنفض الغبار عن المذكرات الموجودة منذ كان جورج بوش الوالد في البيت الابيض حتى يتجنبوا الاحساس بأنهم مروا بالموقف نفسه من قبل خصوصا وان شعبية بوش الكبير وابنه وصلت الى 90% الاول بعد نجاحه العسكري في العراق والآخر اثناء الحرب ضد القاعدة وطالبان.. وظل بوش الاول حتى شهد شعبيته تنخفض الى 29% بعد عام فقط من انتهاء الحرب. لم تتدهور شعبية الرئيس الحالي الى هذا الحد بعد، كما انه يحاول ان يؤكد على مكانه وسط البسطاء الذين يعيشون في المدن الصغيرة بعكس والده الذي كان يتخذ صورة علية القوم ممن لا اهتمام كبيراً لديهم بالتعاطف مع الاسر البسيطة التي تكافح للتغلب على الركود. المحللون ووسائل الاعلام والبيت الابيض.. الجميع يتساءل ما اذا كان الرئيس الحالي سيواجه نفس مصير ابيه وحتى مجلة «نيوزويك» كان موضوعها الرئيس الاسبوع الماضي بعنوان «من شابه اباه فما ظلم» يبقى جورج دبليو بوش معرضا لان يسمع نفس صرخة كلينتون التي سمعها والده.. ولكن لا يعرف احد بعد من عليه الدور في اطلاق هذه الصرخة العجيبة.