تعرضت الحكومة الاسترالية لعاصفة انتقاد داخلية لتأييدها لشن حرب اميركية ضد العراق، وطالبتها المعارضة بمراجعة موقفها حفاظاً على صادرات القمح لبغداد. وقال سايمون كرين زعيم حزب العمال المعارض أمس «نحتاج موقفا مدروسا وليس متهورا. الموقف المتهور يكلف استراليا غاليا». ويقول حزب العمال انه ليس هناك مايبرر ان تكلف تصريحات الحرب التي تطلقها الحكومة صناعة القمح مبيعات سنوية قيمتها 800 مليون دولار استرالي «430 مليون دولار اميركي». وعلى مدى الاسبوعين الماضيين حاول الكسندر داونر وزير الخارجية اقناع مواطنيه بضرورة عدم «استرضاء» صدام حسين. وقال ان سعي صدام لامتلاك اسلحة دمار شامل يمثل تهديدا للاستقرار العالمي لا يمكن تجاهله. وكرر جون هاوارد رئيس الوزراء نفس التصريحات وان كان بلهجة اقل حدة اذ صرح ان احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل ضد العراق اكبر من عدمه وانه ينبغي على الاستراليين ان يدرسوا كيفية مساهمة بلادهم في هذا الشأن. ويتناقض دعم استراليا المتحمس الذي يصفه البعض بانه سابق لاوانه لما يمكن ان تقرره الولايات المتحدة مع معارضة حلفاء واشنطن الاوروبيين والعرب باستثناء بريطانيا. كما انه اثار غضب العراقيين الذين هددوا بالغاء مشتريات قمح محتملة حجمها 500 الف طن من 2.4 مليون طن تمثل اجمالي مبيعات القمح الاسترالي السنوية لبغداد. وقال سعد السامري سفير العراق لدى كانبيرا في حديث لصحيفة «ويك اند استراليا» نشر يوم السبت « تصريحات السيدين داونر وهاوارد اكثر تشددا وعدائية من تصريحات الاميركيين». وفيما تعهد داونر بالا تذعن الحكومة لتهديدات العراق التجارية ورفض هاوارد اتهامات حديث الحرب فان المسئولين عن القمح الاسترالي انضموا الى حزب العمال في حث الحكومة على توخي قدر اكبر من الحذر. الا ان بوب هوك رئيس الوزراء العمالي السابق ذهب الى ابعد من ذلك. وقال هوك «ليس هناك مايبرر اراقة نقطة دم استرالية واحدة» بدون بذل مزيد من الجهود الدبلوماسية لاعادة مفتشي الاسلحة الى العراق وبدون ادلة تربط العراق بتنظيم القاعدة. الا ان المعلقين يقولون ان اراقة الدم قد لا تكون المشكلة الحقيقية وبصفة خاصة فيما تحيط الشكوك بما يمكن ان تقدمه القوات المسلحة الاسترالية لاي حملة باستثناء عدد قليل من السفن الحربية الموجودة في الخليج. واشاروا ان من مصلحة استراليا ان تبدو من اكثر اصدقاء واشنطن اخلاصا بوصفها حليفاً قوياً للولايات المتحدة حريص على توقيع اتفاقيات تجارة حرة. وقد تنزعح حكومة هاوارد لما اظهرته استطلاعات رأي غير الرسمية عبر شبكة الانترنت من انتشار واضح لحالة عدم مبالاة بين المواطنين او معارضة صريحة لحملة اميركية ضد العراق مالم يكن لبغداد صلة ملموسة بتنظيم القاعدة. الا ان استراليا ستجد حرجا في ان يقيد الرأي العام استجابتها للدعوة لمساندة الولايات المتحدة في حربها وقد تكون كانبيرا تنظم حملة لاستمالة الرأي العام. وقال سكوت بروتشيل محاضر الشئون الدولية بجامعة ديكين في ملبورن « ينبغي ان تسد «الحكومة» الفجوة بين تحمسها للحرب وعدم اكتراث المواطنين». رويترز