تحت ضغط المعارضة البرلمانية والحزبية والشعبية لمشاركته في الضربة الاميركية للعراق اعلنت الحكومة البريطانية ان توني بلير رئيس الوزراء لم يتخذ قرارا حتى الان بشأن المشاركة في تلك الحرب، فيما تواصلت التحذيرات من كارثة تلحق ببريطانيا، وتزايد معارضة الناخبين الذين اظهر استطلاع للرأي أن اكثر من ثلثيهم يرفضون الحرب. وصرح بيتر ماندلسون المستشار السياسى لبلير، ان رئيس الوزراء لن يلزم القوات البريطانية بالمشاركة فى الحرب الى جانب القوات الاميركية الا اذا تأكد ان ذلك هو الخيار الافضل. واكد ماندلسون انه لمس خلال زيارته للولايات المتحدة خلال الايام الماضية ان الاشارات التى تصدر عن موضوع الحرب من وزارة الخارجية الاميركية تختلف عن تلك التى تصدر من وزارة الدفاع خاصة من الوزير دونالد رامسفيلد. وقال فى تصريحاته التى نشرتها صحيفة « التايمز » البريطانية امس انه لهذا السبب لايمكن للاميركيين ان يتفاجأوا امام ردود فعل اوروبية وعالمية غامضة حول الحرب ضد العراق اذا كانت الرسالة التى تصدر عن هذا الموضوع من الادارة الاميركية غير واضحة. واشار الى ان الادارة الاميركية ترتهن الرأى العام العالمى بتوجهها خصوصا الى الرأى العام الداخلى بدل توجهها الى مجمل العالم. واضاف ان الرأى العام مضلل بالتصريحات المؤيدة وتعليقات الجنرالات فى مكاتبهم الذين يركزون على مخاطر التحرك اكثر مما يركزون على نتائج عدم التحرك، وبالرسائل المتناقضة التى تصدر عن الادارة الاميركية. ومع نفيه تصنيف نفسه بالحمامة وتأكيده على اتفاقه مع رئيس الوزراء البريطانى حول ضرورة مواجهة الرئيس العراقى صدام حسين جديا اوضح ماندلسون ان جميع الخيارات تبقى مفتوحة. وفى غضون ذلك اظهر استطلاع للرأى العام فى بريطانيا نشرت نتائجه ان نحو ثلثى الناخبين البريطانيين يعتقدون ان اى هجوم على الرئيس العراقى صدام حسين غير مبرر فى الوقت الحالى. ويخشى 90 فى المئة ممن شملهم الاستطلاع لحساب صحيفة « ديلى تلغراف» ان يؤدى العمل العسكرى ضد بغداد الى هجمات على الغرب على غرار هجمات 11 سبتمبر. واعرب 82 بالمئة عن اعتقادهم بان ضرب العراق سيؤدى الى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين فى العراق ، فيما اعتبر 62 بالمئة انها ستجر حربا واسعة النطاق فى الشرق الاوسط. واظهر الاستطلاع ان 58 فى المئة يشعرون بان اى هجوم لن يكون له ما يبرره فى الوقت الحالى0 ويعتقد عدد اكبر بلغ 68 فى المئة ان بريطانيا والولايات المتحدة ستجدان نفسهما معزولتين بشكل خطير اذا هاجمتا العراق. واظهر الاستطلاع سخطا واسعا لدى البريطانيين ضد تبعية رئيس وزراء بلادهم للرئيس الاميريكى ، حيث عبر نحو 54 بالمئة عن اعتقادهم بان بلير يتصرف مثل كلب بوش. واعرب 13 فى المئة فقط ممن شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بان فرص اسقاط الرئيس العراقى صدام حسين كبيرة كما اعرب 15 فى المئة فقط عن اعتقادهم بان العمل الاميركى سيؤدى الى زيادة استقرار الشرق الاوسط. واظهر خمسة فى المئة فقط قدرا كبيرا من الثقة فى اسلوب معالجة بوش لهذه المسالة. وقالت ديلى تليغراف أن نتائج هذا الاستطلاع تدعم نتائج استطلاعات خاصة اجريت من قبل ورفضتها رئاسة الوزراء البريطانية وكانت قد أوضحت أن بلير سيدفع ثمنا باهظا فى صناديق الاقتراع فى حالة قيامه بجر بريطانيا للحرب. وقد تزامنت نتائج الاستطلاع مع تحذير موريس فيتزباتريك رئيس مجموعة الخدمات المهنية البريطاينة تينون من عواقب العمل العسكرى الذى قد يقوض فرص النمو الاقتصادى فى البلاد. و حذرت صحيفة ديلى تليغراف من وقوع خسارة كبيرة تصل الى حد الكارثة اذا قرر تونى بلير رئيس الوزراء وحزب العمال البريطانى المشاركة مع الولايات المتحدة الاميركية فى أى عمل عسكرى ضد العراق. فى الوقت نفسه أعرب أكثر من ثلثى مؤيدى حزب العمال البريطاينى عن عدم ثقتهم فى قدرة بلير على ادارة الازمة مشيرين الى ان بلير سيفقد التعاطف مع الحكومة اذا شنت الولايات المتحدة الاميركية حملة عسكرية ضد صدام بتأييد ودعم بريطانى.الوكالات