فيما يتجه الجدال الفلسطيني حول تعيين رئيس للوزراء للحسم بالتأجيل لما بعد الانتخابات المزمعة عرض سلام فياض وزير المالية الفلسطيني على المجلس التشريعي خطته لضمان الشفافية، في عمل وزارته كاشفاً عن تحويل إسرائيل دفعة من أموال السلطة المحتجزة فيما يسعى وزير العدل الجديد لالغاء محكمة أمن الدولة. وكانت قناة الجزيرة القطرية أفادت ليل السبت ـ الاحد أن بعض الاصوات المؤثرة داخل حركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات تطالب بضرورة تعيين رئيس للوزراء الفلسطيني وأن أفضل المرشحين لتولى المنصب هو محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقال التقرير «جاء كما كان متوقعا» عندما تمت مناقشة هذا الامر بالمجلس الثوري لحركة فتح مؤخرا حيث «ربط ذلك بزوال الاحتلال الاسرائيلي». أما مستشار عرفات الاعلامى نبيل أبو ردينة فقال إنه على الرغم من أن المنصب «ضروري» إلا أن ذلك «لن يتم إلا بعد الانتخابات ومع قيام الدولة الفلسطينية .. ما يهمنا هو الانسحاب وليس البحث عن مناصب». وقال عضو المجلس الثوري لفتح محمد الحوراني ان الفكرة جديرة بالدراسة انطلاقا من مبدأ القيادة الجماعية. وقال الحوراني «..أعتقد أنه من الجدير أن نضع (نعين) رئيس وزراء لتتوزع المهام ونجسد أكثر مبدأ القيادة الجماعية ولتحقيق مبدأ المشاركة». أما عضو المجلس التشريعي الفلسطيني قدورة فارس فأكد من جانبه للقناة الفضائية أن الفكرة قديمة ولا علاقة لها بضغوط أميركية. وأضاف فارس موضوع تعيين رئيس لمجلس الوزراء كان مطلباً للمجلس التشريعي منذ سنوات طويلة بعيدا عن الاحداث الحالية والضغط الاميركي « مؤكدا أن هذا الطرح الفلسطيني «الخالص» يصب في صالح «النظام السياسي الفلسطيني». وقالت القناة الفضائية في تقريرها: «تعالت أصوات داخل حركة فتح التي يرأسها ياسر عرفات بضرورة تعيين رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية، وبينما ترى بعض القيادات في اللجنة المركزية للحركة أن من شأن تعيين رئيس للوزراء أن يسهم في تجاوز الازمة التي تواجه القيادة الفلسطينية، عبر أبو ردينة عن «رفضه» لهذه الفكرة. الى ذلك أكدت مصادر فلسطينية مطلعة ان ابراهيم الدغمة وزير العدل في السلطة الفلسطينية يتجه الى اصدار قرار بالغاء محكمة أمن الدولة الفلسطينية. وقالت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها ان الدغمة كان قد أجرى خلال الأيام القليلة الماضية محادثات مستفيضة مع زهير الصوراني النائب العام في السلطة الفلسطينية ومع عدد أخر من كبار المسئولين الفلسطينيين من اجل الاتفاق على الغاء محكمة أمن الدولة والعمل بموجب القوانين الفلسطينية التي كانت سارية قبل الاعلان عن اقامة محكمة أمن الدولة. وعبرت المصادر عن قناعتها بأن اتجاه وزير العدل الفلسطيني لالغاء هذه المحكمة جاء نتيجة الانتقادات التي وجهتها مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية لآليات العمل في المحاكم هذه والتي كانت قد أصدرت عددا كبيرا من الأحكام والقرارات التي اعتبرت في حينها متسرعة. كذلك عرض الدكتور سلام فياض وزير المالية الفلسطيني، على لجنة الموازنة في المجلس التشريعي المنهجية الجديدة لعمل الوزارة ، والقائمة على احترام القانون في إدارة المال العام في ظل الشفافية والمساءلة والمحاسبة، مؤكداً على دور المجلس التشريعي في هذا المجال. كما أكد الوزير الفلسطيني في الاجتماع الذي عقد في مقره التشريعي في البيرة، التزامه المطلق بقانون الموازنة العامة، ووعد بتقديم مشروع قانون الموازنة لعام 2003 في موعده المحدد حتى نوفمبر المقبل، مشدداً على احترامه للعملية الدستورية والقانونية، وعلى أننا شعب يصر على الحياة والعمل وإنجاح مشروعنا الوطني. وقال: يجب أن يكون هناك مشروع موازنة لعام 2003 يقره المجلس قبل نهاية العام الحالي، كما يجب أن يكون الانفاق قانونياً بمعنى أن يكون الانفاق بموجب ما هو مقر في الموازنة، اعتباراً من الأول من يناير 2003 رغم الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة. وأشار فياض، إلى الإنجازات التي تحققت في الفترة القصيرة الماضية في مجال تثبيت نظام يشكل أساساً للمحاسبة، وفي مجال أن يكون للسلطة موازنة عامة تدار بشكل سليم، كما أشار إلى الجهود التي بذلت من أجل حصر مراكز الانفاق. وقال: إن السيطرة على المال العام توجب أن يورد إلى الخزينة العامة كل ما يرد إلى الدولة لأنه مال الشعب وهذا ما قمنا بعمله من خلال النظام المصرفي المحلي، موضحاً أن إيرادات الهيئة العامة للبترول والهيئة العامة للتبغ تدخل حالياً بشكل مباشر إلى المالية المركزية للسلطة. وأشار إلى أن تحويلات الجانب الإسرائيلي لأموال السلطة المستحقة تمت على الحساب المركزي دون أية شروط وعلى 3 دفعات، وصلت منها حتى الآن دفعة واحدة. وأكد الوزير على ترتيب الأمور المحاسبية والإدارية، وضرورة تعريف ما هي النفقة، مشيراً إلى أن مثل هذه القضايا بحاجة إلى جهد كبير لوضعها موضع التنفيذ.