فور انتهاء اجتماع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني وجورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الاميركية «سي اي ايه» تولت مصادر مطلعة تبديد التعتيم، على الاجتماع بالقول انه كان ايجابياً وبحث خطة اصلاح الاجهزة الامنية الفلسطينية. واحياء خطة تينيت وسط تفاؤل فلسطيني ملحوظ بنتائج الاجتماع تزامناً مع اقدام الادارة الاميركية على استدعاء قنصلها في القدس خشية لقائه ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. ووصف اليحيى لقاءه أمس فى واشنطن مع تينيت بأنه مفيد وجدى وبناء . وأشار اليحيى الى أنه تم الاتفاق فى نهاية اللقاء الذى أستغرق أكثر من الساعة على استمرار الاتصالات بين الجانبين الفلسطينى والاميركي لمتابعة القضايا التى تم بحثها . ورفض اليحيى فى تصريح لصحيفة الايام الفلسطينية اعطاء أى تفصيلات عما جرى فى اللقاء وهو الاول الذى يعقد بين مسئول أمنى فلسطينى ورئيس وكالة المخابرات المركزية الاميركية منذ شهور طويلة. ولكنه قال لقد بحثنا فى الموقف القائم على الارض وكيفية الخروج من المأزق الحالى والعودة الى استئناف عملية السلام . غير أن مصادر فلسطينية ذكرت أن اللواء اليحيى أطلع رئيس وكالة المخابرات المركزية الاميركية على الخطة الامنية الفلسطينية التى تقوم على التعامل مع جذور المشكلة وليس قشورها مع التأكيد على أن أى هدوء فى المنطقة لا يمكن تحقيقه فى ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلى . وأشارت المصادر بحذر الى أن اللقاءات التى جرت قد يكون من شأنها اعادة فتح صفحة جديدة بين الولايات المتحدة الاميركية والسلطة الفلسطينية . وقال مسئول في الادارة الاميركية فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة «فرانس برس» ان المحادثات التي استمرت تسعين دقيقة تناولت الامن في الضفة الغربية وقطاع غزة من اجل تخفيف التوتر في المنطقة. واعتبر مسئول اخر ان«المحادثات كانت جيدة ومفيدة». ورفض متحدث باسم «سي آي ايه» تأكيد او نفي مضمون هذا اللقاء. وقال مسئولون اميركيون ان ال «سي آي ايه» ستعمل ايضا على احياء «خطة تينيت» التي وضعها في يونيو 2001 وبقيت حبرا على ورق والتي وضعت آلية لوقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وكان الوفد الفلسطيني المؤلف من كبير المفاوضين صائب عريقات ووزيري الداخلية اليحيى والمالية ماهر المصري عقد اجتماعات مع كولن باول وزير الخارجية الاميركي ومستشارة الرئيس بوش لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس. ورفض المسئولون الاميركيون الكشف عن اسماء اعضاء الادارة الاميركيين الذين سيلتقيهم الوفد الفلسطيني ايضا في واشنطن قبل مغادرته مشيرين فقط الى ان محادثات ستجري. وقال مسئول في وزارة الخارجية فضل عدم الكشف عن هويته ان «هذه المحادثات ستتناول المساعدة الاميركية لتلبية الحاجات العاجلة للشعب الفلسطيني وتقديم دعم اميركي للمراحل المقبلة في الاصلاحات المدنية». وقال مصدر آخر لرويترز «غادر الفلسطينيون (الاجتماع) يسودهم شعور بأن وكالة المخابرات المركزية ملتزمة بالعملية» وامتنعت وكالة المخابرات المركزية عن التعقيب. وقال المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه ان فريقا تابعا لوكالة المخابرات المركزية عاد لتوه من مهمة تقييم في الضفة الغربية وقطاع غزة سيقدم تقريرا عن مهمته في وقت قريب. وذكر ان المحادثات بين اليحيي وتينيت استمرت نحو 90 دقيقة في مقر المخابرات المركزية في لانجلي بولاية فرجينيا قرب واشنطن. ولم يدل المصدر بتفاصيل تذكر لكنه قال ان الفلسطينيين اعربوا عن اعتقادهم بان المحادثات سارت على وجه مرض. وقال المصدر «كان تينيت يحاول تقييم اليحيي» مضيفا ان من الواضح ان تينيت كان يسعى لمعرفة اذا كان اليحيي جاداً في اجراء اصلاحات. وقال المصدر ان اليحيي عرض على تينيت الخطة الفلسطينية للاصلاح وان الخطوة المقبلة ستكون تحديد كيفية مشاركة الولايات المتحدة في الخطة. وامتنع عن الادلاء بتفاصيل عن الخطة. وبين الاصلاحات المقترحة دمج الافرع المختلفة لقوات الامن الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية بما يجعلها اكثر عرضة للمساءلة واكثر قدرة على كبح المسئولين عن الهجمات على الاسرائيليين. وكان حسن عبد الرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن اكد على أهمية استمرار الاتصالات والاجتماعات الفلسطينية الاميركية لصالح عملية السلام باعتبار واشنطن الراعى الرئيسى لعملية السلام . وقال عبد الرحمن فى حديث خاص لاذاعة القاهرة امس ان الوفد الفلسطينى أكد خلال مباحثاته مع المسئولين الاميركيين ضرورة الانسحاب الاسرائيلى ورفع الحصار والاغلاق ووقف الاستيطان وربط القضايا الامنية والسياسية . وأوضح أن الوفد طالب أيضا بضرورة تطبيق الرؤية الاميركية فيما يتعلق باقامة الدولة الفلسطينية وتنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه خلال المباحثات وفقا لجدول زمنى محدد . لكن مصادر القنصلية الاميركية فى القدس المحتلة أعلنت ان الخارجية الاميركية استدعت قنصلها فى القدس رونالد شنايكر حتى لايجتمع مع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان هذا الاجراء ينسجم مع موقف الادارة الاميركية الحالية بعدم الاعتراف بعرفات او التعامل معه. وكان القنصل الاميركى كثيرا مايجتمع مع الرئيس عرفات فى مختلف المناسبات. ـ وكالات