تباينت آراء القوى السياسية السودانية المعارضة ازاء التعديل الاخير في قانون الاحزاب الذي اصدره رئيس الجمهورية أمس الاول وفق مرسوم دستوري مؤقت، ففي الوقت الذي أعلن فيه الحزب الشيوعي السوداني انه سيعمل على الاستفادة من أي جانب ايجابي في القانون يتيح له ممارسة أي نشاط سياسي، واعلن حزب الأمة المعارض على لسان زعيمه انه سيدرس التعديلات التي ووجهت بانتقاد وهجوم واسعين من جانب تجمع المعارضة اضافة إلى الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني. وقال علي محمود حسنين لـ «البيان» ان التعديل الاخير في قانون الأحزاب يسمح بممارسة النشاط الحزبي وفق ثلاث حالات وهي التسجيل والاخطار او التمتع بوجود برلمان سابق، واضاف ان التعديل اشترط الاعتراف بالدستور واعلان نبذ العنف وتقديم لوائح ونظم الحزب للمسجل أو بتعبير آخر في الحالات الثلاث ينبغي ان تكون الأحزاب جزءاً من النظام ان لم تكن مشاركة في السلطة. وأوضح ان الوضع قبل التعديل كان يسمح بالنشاط السياسي في حالتين هما التسجيل والاعتراف بالنظام والدستور وتقديم لوائح ومستندات الحزب، وهذا يعبر عن الاحزاب المسجلة، واشار الى ان الحالة الثانية هي الاخطار وهي لا تتطلب الاعتراف بالدستور أو النظام بينما يشترط التعديل الحالي لأي حزب سواء مسجل او قام بالاخطار او يمتلك وجود برلمان سابق، الاعتراف بالنظام والدستور لضمان ممارسة النشاط السياسي، واوضح حسنين ان التعديل الجديد ساوى بين الجميع. وقال علي احمد السيد الناطق الرسمي باسم تجمع المعارضة لـ «البيان» ان التعديل الجديد اسوأ من القانون القديم نفسه وانه تم تفصيله لاخراج مبارك عبدالله الفاضل المنشق من حزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي، من المأزق الذي يعيش فيه حالياً، خاصة وانه لا يعرف كيف يتصرف لأن النور جادين قام بتسجيل الحزب وفق منظومة التوالى بينما يمسك الصادق المهدي بزمام النشاط السياسي ويعمل بناء على اتفاق نداء الوطن ـ وقال علي السيد ان المخرج الذي اوجدته الانقاذ لانقاذ مبارك المهدي مضحك ومبك في آن واحد خاصة وان التعديل ادخل القانون نفسه في نفق ضيق، لأنه كان يمنح أي تنظيم يرغب في ممارسة النشاط السياسي الحق في ذلك اذا ما اخطر المسجل فقط، وزاد لكن عليك الآن الاعتراف بالنظام والدستور وبالقانون اضافة لوجود برلماني سابق، وهذا في حد ذاته كارثة حقيقية. واشار الى ان التعديل يغلق الباب امام أي تنظيم يرغب بالتسجيل أو الاخطار واردف هذه كارثة تسبب فيها مبارك الفاضل الذي دائماً ما يفعل ذلك وقال ان التعديلات الاخيرة تؤكد ان الجبهة القومية الاسلامية اصبحت في آخر ايامها تعيش على رزق اليوم باليوم لضمان بقائها في السلطة. ومن جانبه أعلن الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض لـ «البيان» ان الحزب سيدرس التعديلات الجديدة ومن ثم يصدر رأيه حولها. وقال يوسف حسين عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لـ «البيان» ان الحزب بالرغم من تمسكه بالغاء جميع القوانين المقيدة للحريات على رأسها قانون التوالي السياسي ورفع حالة الطواريء والغاء المواد الاستثنائية في قانون الأمن الوطني، الا انه سيعمل على الاستفادة من أي جانب ايجابي في التعديلات لضمان ممارسة نشاطه السياسي، وأوضح حسين ان الحزب سيدرس التعديلات التي اتاحت الفرصة لبعض النشاط السياسي في ظل القيود القاسية الموضوعة امام التنظيمات المختلفة لاعلان رأي نهائي حولها الا انه جدد تمسك حزبه بممارسة نشاطه السياسي وفق ما هو متاح الآن، كما وجدد تمسكه بعدم تسجيل الحزب أو حتى اخطار المسجل وأشار الى ان انتقال الحزب من مرحلة السرية إلى العلنية بطيء. من ناحيته وصف عثمان عمر الشريف القيادي البارز في الحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل التعديل بأنه جزء من ترتيبات لاحقة تسبق وقف اطلاق النار وفصل القوات المسلحة.