اكملت الخرطوم استعداداتها وحملت وفدها المشارك في الجولة الثانية والمفصلية للتفاوض بينها والجيش الشعبي لتحرير السودان بـ «الوصايا العشر الاخيرة» يتجاوز «شيطان التفاصيل» في بروتوكول ماشاكوس. وانهى مجلس تنسيق الحزب الحاكم في الساعات الاولى حتى صباح امس اجتماعاً استمر قرابة الست ساعات برئاسة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية ومشاركة جميع ولاة الولايات. واضاف الحزب الحاكم بالولايات واعضاء المكتب القيادي والامانة العامة للحزب في تجمع غلب عليه الطابع الهتافي. ودعا جميع المتحدثين خلال الاجتماع إلى ضرورة انجاح الجولة التفاوضية التي ستبدأ اليوم ولم يخل الاجتماع طبقاً لمصادر «البيان» من اطلاق بعض التحذيرات بضرورة عدم التفريط في الشريعة الاسلامية. واصدر المجتمعون في ختام لقائهم عشر وصايا لوفد الحكومة الذي ادخلت عليه تعديلات جوهرية حيث اسندت رئاسته لوكيل اول وزارة الخارجية الدكتور مطرف صديق الذي قاد من قبل مفاوضات جنيف التي اثمرت عن اتفاق هدنة جبال النوبة الشهيرة، بدلاً عن ادريس محمد عبدالقادر وزير الدولة بمستشاريه السلام الذي ترأس وفد الحكومة خلال الجولة السابقة والتي خلصت إلى بروتوكول «ماشاكوس» إلى ذلك ابلغ حشيد مطول وزير الدولة بمستشارية السلام «البيان» ان الحكومة تسلمت بالفعل رسالة من لازاس سيمبويا المبعوث الخاص للرئيس الكيني اخطرها فيها بالموعد المحدد للجولة الثانية للتفاوض والتي ستبدأ اليوم وتستمر حتى الرابع عشر من سبتمبر المقبل وحددت الرسالة طبقاً لضيق الاجندة التي تبحث خلال جولة التفاوض وهي ثلاثة بنود هي اقتسام السلطة والثروة، وحكم القانون وحقوق الانسان والترتيبات الامنية ورفض ماطوك الادلاء بأي تفصيلات حول الترتيب الخاص. بالبنود داخل غرف التفاوض وقال: «هذا امر خاص بالوسطاء وفي ذات الصعيد حدد الدكتور قطبي المهدي مستشار رئيس الجمهورية السياسي في تصريحات للصحفيين الذين رابطوا بمقر المركز العام للحزب الحاكم حتى الساعات الاولى من صباح امس ان الاجتماع الذي ترأسه الفريق عمر البشير وضع موجهات محددة للوفد الذي سيقود التفاوض مع الحركة الشعبية تتعلق بوجهة نظر الحكومة حول قضايا السلطة والثروة ووقف اطلاق النار الشامل. وامن الاجتماع، طبقاً لقول المهدي على ضرورة اشراك جميع المختصين في المجالات الاقتصادية والعسكرية والامنية وقال المستشار الرئاسي ان الايام المقبلة ستشهد اضافة حقيقية للوفد المعارض بالخبراء. ونفى المهدي في تصريحاته ان تضم الجولة الحالية اي اطراف جديدة غير الحكومة والحركة واعلن المهدي رسمياً ان المباحثات من تجمع المعارضة ستبدأ عقب التوقيع على الوقف الشامل لاطلاق النار بنهاية الجولة الحالية. بيد ان الدكتور امين حسن عمر رئيس لجنة الاتصال السياسي في الحزب الحاكم عضو وفد المفاوضات رجح في حديث خص به «البيان» قبيل مغادرته امس إلى نيروبي ضمن الوفد المفاوض استمرار الجولة الحالية لفترة اطول من الامد المقرر لها. وقال ان الموضوعات التي ستناقش شائكة ومعقدة خاصة وقف اطلاق النار والذي ربما يأخذ وقتاً طويلاً لان له مطلوبات عديدة من فصل القوات وخرائط الالغام وتحديد مواقع القوات ولجان المراقبة الخاصة بوقف اطلاق النار وتقليص قوات الحركة الشعبية. ودعا امين الاعلام للتعامل بمسئولية مع الجولة الحالية والتي وصفها بأنها معقدة وتحتاج إلى التحلي بالانضباط من كل افراد الشعب السوداني. وزاد قائلاً: «اذا تجاوزنا عقبة تفاصيل ماشاكوس عندها سيكون من حقنا ان نفرح. ومن داخل مطابخ القرار حصلت «البيان» على معلومات تشير إلى ان الحكومة ابلغت الوسطاء رغبتها في ان يطلب الوسطاء من الحركة الموافقة ابتداء من اليوم على وقف العمليات العسكرية وبقاء الجيوش في مواقعها. وقال مصدر حكومي رفيع لـ «البيان» طلب حجب اسمه ان الحركة اذا وافقت على الطلب الذي سيقدم اليوم «فلن نسمع في الجنوب ابتداء من الاثنين 12 اغسطس صوتاً غير اصوات العصافير وهدير آليات التنمية ويودع امله اصوات الدانات وازيز الطائرات المقاتلة والمدافع إلى الابد» وطبقاً لتقارير صحفية نشرت امس في الخرطوم فإن الوفد الحكومي الذي غادر إلى نيروبي يشكل من د. مطرف صديق النميري وكيل اول وزارة الخارجية رئيساً ويضم إلى جانبه المهندس سثول دينق وزير الدولة بالخارجية ود. رياك فاي وزير الثروة الحيوانية ود. امين حسن عمر رئيس لجنة الاتصال السياسي بالحزب الحاكم وادريس محمد عبدالقادر وزير الدولة بمستشارية السلام ود.تاج السر محجوب ود. عبدالرحمن ابراهيم. وبينما تأجل سفر الوفد الاستشاري الذي يرأسه د.غازي صلاح الدين يومين آخرين يغادر نهاية الاسبوع الجاري وفد فني يضم مجموعة من العسكريين والقيادات الامنية والمخابراتية إلى ماشاكوس للتفاوض حول اطلاق النار. وطبقاً لذات التقارير فإن المفاوضات ستبدأ بمناقشة قسمة الثروة والسلطة لتولف في الاسبوع الثاني للترتيبات الامنية ووقف اطلاق النار ومن ثم تدخل إلى ملف حقوق الانسان والقانون وقالت صحيفة «الرأي العام» ان الجولة ستنتهي إلى وقف شامل لاطلاق النار ينهي اكبر مأساة انسانية شهدها التاريخ الحديث.