اكد محمد كنعان العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي رئيس الحزب القومي انه لا سلام في المنطقة، طالما ان اليمين الصهيوني المتطرف يحكم اسرائيل، مشيراً الى انه في احسن الاحوال سيكون هناك اتفاق مرحلي يسمح بدولة فلسطينية. واضاف في حوار مع «البيان» ان النزعة النازية المعادية للعرب بدأت تنتشر في المجتمع الاسرائيلي، مشيراً الى ان تأثير حركات سلام الان اقل بقليل من المتوقع، خاصة مع السياسة العنصرية التي تنتهجها حكومات اسرائيل ضد عرب 48. وقال: لقد فقدنا الثقة بديمقراطية اسرائيل، لان القانون مطاطي ويميز بين العربي واليهودي، وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف تقيم خدمتكم للقضية الفلسطينية كنائب عربي في الكنيست؟ ـ نحن كجماهير عربية فلسطينية داخل اسرائيل وكنواب عرب في الكنيست نمارس ضغطا من خلال وضعنا البرلماني والتصويت في القرارات والمواضيع المختلفة الى جانب قضايا الشعب الفلسطيني وايضا حوارنا مع وفود اجنبية مختلفة وشرحنا للعالم موقفنا من القضية الفلسطينية ويمكن التأكيد باختصار ان لنا دوراً اعلامياً كبيراً في هذا المجال ودوراً مؤثراً على المسار اليومي داخل الكنيست. كما نقدم من خلال موقعنا داخل الخط الاخضر المعونات الانسانية لابناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. ونحن نقول ان دورنا أساسي وفي الوقت نفسه متواضع في دعم نضالات شعبنا الفلسطيني من اجل الحرية والاستقلال. واضاف: ان قضية د. عزمي بشارة ود. احمد الطيبي يجب ان تزيدنا عزما واصرارا على مواصلة دربنا الكفاحي والنضالي حتى نيل حقوقنا وتثبيت وجودنا على أرضنا وفي وطننا فلسطين. ولكن اذا قلت ان تأثيرنا البرلماني في وجود اغلبية ائتلافية ساحقة ضئيل فهذا صحيح لان تأثيرنا هو اقل بكثير من حجمنا. نحن اليوم «10» نواب من قوى الوطنية لكن التأثير الفعلي لهم هو اقل بكثير مما هو متوقع. بينما ان اخذت بعين الاعتبار تأثير النواب العرب امام اتفاق اوسلو واتفاق الخليل والاعتداءات الاسرائيلية في القدس بما فيها منطقة العيرزية وابوديس ففي اعتقادي ان اصوات النواب العرب كان هو السبب المباشر وراء صد هذه الممارسات الاسرائيلية حيث لم يتم اقرار قرارات عنصرية ضد القدس الشرقية. تقييد الحريات ـ هل لكم ان تلقوا الضوء على العنصرية في قرارات الكنيست؟ ـ هذا صحيح لكن دعني اقول أنه خلال الاشهر الاربعة الماضية تم سن اكثر من خمسة قوانين تتعلق مباشرة بالجماهير والأحزاب العربية والقيادات العربية ومدى امكانية التمثيل في المستقبل وهناك قوانين تتعلق بتقييد حرية الرأي والتعبير والحركة وهناك قوانين تمنع حقوقاً طبيعية للمواطن الفلسطيني في الداخل كالحرمان من التملك للاراضي في الدولة. ونجزم ان هذه القوانين عنصرية من الدرجة الاولى. واما النواب العرب فقد استطاعوا شرح موقفهم امام العالم ان الابارتهايد انتقل من جنوب افريقيا الى اسرائيل ليمارس هذا التمييز والعنصرية والفاشية ضد الجماهير العربية في الداخل وممثليهم في الكنيست وقياداتهم في البلاد. هذه حقيقة، وللاسف الشديد نحن نتفاعل مع هذه الحقيقة ونحاول ان نتجاوزها من خلال موقف موحد. واريد ان اقول للقاريء انه في القضايا العربية المركزية كان هناك موقف موحد للنواب العرب في الكنيست خاصة امام القوانين العنصرية وقد كنا متضامنين الى جانب النواب الذين تعرضوا للعنصرية والاجراءات بحقهم. في كل القضايا العربية المطروحة كان هناك تصويت واجماع لكافة النواب العرب على هذه القضايا وذلك لمواجهة التوجه العنصري للحكومة الاسرائيلية الحالية وللكنيست الاسرائيلي المركبة من اغلبية يمينية. وعن السبل فالامر منوط بأن تتعزز وحدتنا في كل الاتجاهات حاليا وفي المستقبل حتى نتمكن معا وسوياً من صد هذه الهجمة ومن وضع استراتيجية عمل موحدة لمواجهة التمييز الصارخ بحق شعبنا. هدم البيوت ـ كيف يمكن لنا تحقيق ذلك وما هي الآليات؟ ـ اليوم نحن موحدون في اطار لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية وبامكاننا ان نتخذ موقفا موحداً واستطيع ان اقول لك بشأن سياسة هدم البيوت التي اخذت تزداد في الآونة الاخيرة حيث تقريبا اسبوعيا هناك هدم بيوت في منطقة النقب يحتم على القيادات العربية اتخاذ موقف دقيق وموحد بشأنها ومن المسائل المطروحة تنفيذ احتجاجات ومظاهرات عربية مشتركة بشأن القضايا الاساسية التي تخصنا كمواطنين عرب بغض النظر عن الانتماء الحزبي او الطائفي لاي مواطن عربي داخل اسرائيل اما الامر الثالث فنحن نستعين بلجان حقوق الانسان ونتوجه الى هيئة الامم المتحدة والصليب الاحمر الدولي وكافة لجان حقوق الانسان الدولية كما توجهنا الى الأشقاء في العالم العربي والاسلامي كي يأخذوا دورهم. ـ هل توجهتم مثلاً للامم المتحدة؟ ـ نعم توجهنا الى المنظمة الدولية برسالة خطية بمطالبنا العينية اكثر من مرة ونحن مستمرون في ذلك كما خاطبنا السفراء والدبلوماسيين الاجانب المعتمدين في دولة اسرائيل وايضا الى السفراء العرب في اسرائيل كمصر والاردن ونحن في كل موقع نتمكن من الوصول اليه في العالم العربي نحاول شرح قضايانا ونناشد العالم مساعدتنا. للاسف لم نتمكن من الوصول الى جميع الدول العربية وقد تمكنا من طرح وجهة نظرنا وقضايانا امام ما نتعرض له على يد الحكومة الاسرائيلية. نعتقد اليوم ان اخواننا العرب والمسلمين مطالبين اليوم اكثر من اي وقت مضى مطالبين بدعم البنية التحتية للجماهير الفلسطينية داخل اسرائيل عبر دعم المؤسسات الوطنية التي تستطيع ان تؤمن الاكتفاء الذاتي والحد الادنى لجماهيرنا في الداخل مثل بناء جامعة عربية او مستشفى او مركز ابحاث عربي فلسطيني في الداخل وايضا انقاذ الاوقاف والمقدسات الاسلامية والبنية التحتية التي تعزز من وجودنا وصمودنا على ارضنا فلسطين. الفرصة متاحة ـ هل تعتقد انكم استخدمتم الاعلام العربي؟ ـ استطيع القول انه تم استخدام الاعلام العربي لكن ليس بالشكل الكافي حيث ان الاعلام الذي اتاح لنا الفرصة استخدمناه لكن لم تتح لنا الفرصة في كافة الاقطار العربية. ـ اذن انت تحمل الاعلام العربي المسئولية؟ ـ من المؤكد ان ما تم حتى الان في الاعلام العربي ليس كافياً وهناك مجال اكبر بكثير لان نأخذ دورنا ومكانتنا لدى الاعلام العربي وهذا ما لم يحدث حتى الان. وبارك الله من عمل على ذلك وساعد فيه لكن الاعلام العربي مطالب اكثر من اي وقت مضى في هذه المرحلة بالذات التي يصعب على بعض الاخوة في الدول العربية وقد لمست ذلك مؤخراً في الجزائر من تفهم قضايانا ومن هم فلسطينيو 1948 ومشاكلهم وتحدياتهم. كيف هم يعيشون في اطار الدولة العبرية وما الى ذلك. وعليه لو توفر لنا منبر اعلام عربي لكان الوضع افضل بكثير وتمكنا من اجلاء الصورة اكثر فأكثر. وفي هذا الصدد نقول نحن جزء من الامة العربية والاسلامية والشعب الفلسطيني وعلى هذا الاساس نريد ان تحاسبونا وان لا نشمل مع قضية التطبيع حيث اننا نختلف عن المجتمع والدولة العبرية رغم اننا نحمل الجنسية الاسرائيلية اذ اننا فلسطينيون عرب ومسلمون ومسيحيون. من المهم جدا ان يتم توضيح هذا الامر فلو كان واضحا بالدرجة الكافية لما هوجمت اية حكومة عربية تدعو وفدا من القيادات والنواب في الجماهير العربية داخل الخط الاخضر كما حدث ويحدث من حين الى اخر. ان المشاكل التي تعيشها الاقلية العربية داخل الدولة العبرية لا مثيل لها في العالم حيث نعاني من العنصرية الاسرائيلية بشكل فظيع. واود ان اقول عندما ازور دولة عربية ايا كانت ففي اعتقادي انه من المهم جدا ان تستضيف وسائل الاعلام من تلفزيون او اذاعة او صحافة مكتوبة هذا الوفد الزائر المقاوم ممثلا عن الجماهير العربية داخل اسرائيل من اجل ان يشرح مشاكله ومعاناته وطبيعة المعضلات التي تواجهه مع الحكومة الاسرائيلية وبالتالي يتم توضيح الكثير عن حياتنا واحوالنا واستراتيجيتنا... الخ. خطوات عملية ـ هل لديكم استراتيجية واحدة لتحقيق طموحات الجماهير العربية؟ ـ لا اعتقد ان هناك استراتيجية مشتركة من قبل جميع النواب العرب في الكنيست بل توجد استراتيجية من خلال لجنة المتابعة التي يمثل داخلها نواب الكنيست العرب واعضاء المجالس البلدية. ـ بالمناسبة ما هي لجنة المتابعة؟ ـ هي عمليا البرلمان الداخلي للجماهير الفلسطينية داخل اسرائيل وهم عرب «48» وهي لجنة مكونة من رؤساء السلطات المحلية العربية ونواب الكنيست ورؤساء الاحزاب المختلفة وبعض النقابيين من نقابة المعلمين ونقابة العمال العامة «الهستدروت» وهي تمثل كافة الهيئات السياسية والقطاعات الشعبية الفلسطينية داخل اسرائيل وهي ماهية القرار المركزي فيما يتعلق بالقضايا العامة للجماهير العربية مثل اتخاذ اعلان او موقف كالاضراب يوم الارض او غيره او اتخاذ خطوات عملية او عقد مؤتمر مشترك لمناقشة قضية معينة كمؤتمر الارض والمسكن ومؤتمر عن الاوقاف والمقدسات الاسلامية وغيرها. وللاسف الشديد فهذه اللجنة لا تتمتع بصفة ثانوية لدى حكومة اسرائيل لكن الاخيرة تتعامل معها من حين لاخر بدون «القانونية ولا الرسمية» بل ان اللجنة بقيادتها للجماهير العربية في الداخل استطاعت ان تفرض نفسها على حكومة اسرائيل والمؤسسة الحاكمة التي اضطرت للتعامل مع اللجنة وقياداتها رغماً عنها. ان لجنة المتابعة تمثل قضايا الجماهير العربية وهي تتخذ القرار وتتمتع باستقلالية في قراراتها ولا تأثير لحكومة اسرائيل عليها بتاتا وهذه اللجنة مهمتها وواجبها خدمة الجماهير الفلسطينية وليس خدمة حكومة اسرائيل لا من قريب ولا من بعيد انما هي تطرح القضايا امام حكومة اسرائيل امام المسئولين في الدولة. واعتقد انه ليس صحيحاً الاتهامات الموجهة الى اللجنة بعدم وضوح موقفها من القضايا الجوهرية وبالنسبة للقضية الفلسطينية هو موقف واضح وصريح حيث ان موقفنا يتماثل مع موقف م.ت.ف ويتلخص في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب دولة اسرائيل في حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف والانسحاب الكامل من كافة الاراضي العربية المحتلة وازالة المستوطنات في قطاع غزة والضفة الغربية والجولان السورية واعادة الارض لاصحابها الشرعيين وفيما يتعلق بقضية اللاجئين لنا رأي ثابت وواضح بإقرار حق العودة لكل الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم واراضيهم بموجب قرارات الامم المتحدة وكذلك باختيار الفلسطيني ذاته. ونؤكد ان اللجنة تمثل القضايا المصيرية لجماهيرنا العربية داخل اسرائيل وعلينا ان نقر بوجود وجهات نظر مختلفة داخل اللجنة لانها تتكون من احزاب وتيارات وايديولوجيات مختلفة وكذلك من اشخاص حزبيين ومستقلين ولهذا السبب نجد في بعض الاحيان التباين لكن القرار هو وحدوي تخرج اللجنة به رغم كل الظروف. وعلى الغالب كانت القرارات واحدة وموحدة فيما يتعلق بالقضايا الاساسية المطروحة على اللجنة. اجتهادات مختلفة ـ لماذا انتم احزاب متعددة؟ ـ للاسف الشديد واقعنا كواقع شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية حيث يوجد لدينا اجتهادات تتمثل في التيار الاسلامي والتيار القومي والتيار الشيوعي وهي موجودة في الشارع العربي وهناك محاولة لبلورة قائمتين على الاكثر وليس «7» قوائم كما هو واقع اليوم لضمان اكبر تأثير للجمهور العربي داخل اسرائيل ولكي نتجنب البعثرة. ويمكن القول ان هذا التوزع ليس من باب الخلاف انما في بعض الاحيان بسبب اشياء فنية داخل الكنيست حتمت اتخاذ هذه الخطوات. ونقول بأن هناك مسعى جاداً ومسئولاً من قبل الاحزاب العربية لبلورة تحالف شامل ان امكن او على الاقل في صورة قائمتين فقط. ـ وضح لنا الخارطة الحزبية في اسرائيل؟ ـ هناك ائتلاف حكومي هو الاوسع منذ تاريخ اسرائيل او يحظى بدعم كبير يصل الى «75» عضو كنيست واما المعارضة فيكون دورها اقل بكثير مما يتوقع بحيث انها لا تتمتع بقوة تمكنها من التوازن مع الائتلاف الحاكم. اما الاحزاب الدينية الاسرائيلية فلها قوة كبيرة لانهم يتمتعون باغلبية «27» مقعداً في الكنيست و«27» في الحكومة ولهذا لا يمكن تنفيذ اي قرار دون موافقة هذه الاحزاب اضافة الى ذلك فالشارع الاسرائيلي اعطى قوة للتوجه الديني اليميني لان الاحزاب الدينية متطرفة يمينية وليست عكس ذلك، كما انه مازالت الاغلبية صهيونية معادية لطريق السلام العادل في المنطقة وايضا معادية لابسط الحقوق الدينية. والقومية للاقلية العربية في اسرائيل وان هذا التحالف اليميني مع الاحزاب الدينية هو الذي يسن القوانين بشكل دائم ضد مصلحة المواطنين والعرب وضد امكانية التمثيل السياسي والحق في التعبير. قوانين عنصرية ـ هل تؤكد ان جل القوانين العنصرية ضدكم من صنع الاحزاب الدينية؟ ـ بدون ادنى شك فالاحزاب الدينية مكنت من سن هذه القوانين العنصرية من خلال دعمها المطلق على مدى الوقت والدورات التي شاركت فيها هذه الاحزاب حكومة اسرائيل. لكل الخطوات المعادية للجماهير العربية داخل الخط الاخضر بسبب تطرفها السياسي داخل الخارطة السياسية الاسرائيلية وايضا بسبب العداء الكبير التي تحمله هذه الاحزاب الدينية للعرب. وعمليا نلاحظ ان هذه الاحزاب الدينية قد اكتسبت قوتها من اليمين الاسرائيلي. ـ حركات السلام هل لها من تأثير؟ ـ بدخول حزب العمل في حكومة شارون فهذا اضعف اليسار الاسرائيلي كقوة سياسية وبقيت لا تزيد على «30» مقعداً في الكنيست بمن فيهم النواب العرب واليهود في الكنيست وهذا غير كاف مقابل التحالف الكبير لحكومة اسرائيل لكن تأثير هذا التيار اقل بكثير ولكنه اليوم بدا تيار السلام المتحرك فعلياً على نطاق افضل من ذي قبل لكنه يظل غير كاف وقد توافق ذلك مع الاجتياح الاسرائيلي للضفة الغربية. وباختصار فان تيار السلام وقد دعم مطالب الجماهير العربية لكن للاسف لم يستطع ان يؤثر التأثير الكافي لصالح قضايانا. لذلك اعتماد النواب العرب كان على قوتهم وامكانياتهم في التأثير على القرار داخل الكنيست والحكومة ونحاول زيادة تمثيلنا البرلماني الذي يؤدي الى اضعاف لليمين الاسرائيلي وزيادة قوة جماهيرنا العربية. نحن، من حيث المبدأ نتعاون مع كل قوة سياسية تساعدنا في طرح قضايانا وحل مشاكلنا العربية وطرح قضية السلام والمساواة وقضايا الشعب الفلسطيني ومعاداة الترانسفير وتطرف اليمين الاسرائيلي وكل ما من شأنه ما يحقق مصلحة الجماهير العربية داخل الخط الاخضر. وبصراحة نقول ان تأثير هذه القوى في الدورة الاخيرة للكنيست كان قليلا. حكومة يسارية ـ الى اين يتجه المجتمع الاسرائيلي؟ ـ في تقديري ان الغالبية الساحقة في الشارع الاسرائيلي تتجه نحو ايديولوجية يمينية متطرفة معادية للعرب وللشعب الفلسطيني ولابسط حقوق الانسان والديمقراطية ومعادية للجماهير العربية في الداخل والبعض يعزو ذلك الى الاعمال الاستشهادية التي تنفذ من الفلسطينيين داخل الخط الاخضر مما حتم على الشارع الاسرائيلي ان يتجه نحو اليمين وان يحاول منع وصول حكومة يسارية في القريب العاجل. يمكن القول نعم هناك نزعة نازية في المجتمع الاسرائيلي ولا استبعد ذلك وقد نوقشت مؤخراً تصريحات ممثل حزب المفدال الديني افي ايثان وهي تصريحات لا تقل عن التصريحات النازية ابان الحرب العالمية الثانية ضد اليهود واليوم هؤلاء يمارسون العنصرية ليس اقل من النظام العنصري في جنوب افريقيا. في اعتقادي ان النظام العنصري في اسرائيل حقيقي للاقلية القومية داخل اسرائيل وهناك حاجة وضرورة لحماية دولية فعلا لحقوق الاقليات حسب قوانين الامم المتحدة التي للاسف الشديد لا تمارس ولا تطبق داخل اسرائيل. ـ الى اي مدى تصدق بديمقراطية اسرائيل؟ ـ للاسف الشديد فقدنا الثقة بمؤسسة القانون لان القانون هو مطاطي في اسرائيل ويتعامل مع العربي كعربي ومع اليهودي كيهودي فلا ثقة لنا في القانون الاسرائيلي لان القرار الاسرائيلي لم ينصف شعبنا ولم ينصف قضيتنا ولا في موضوع المساواة ولم نشعر ان هناك عدلاً ولو جزئياً من العدالة الاسرائيلية بل بالعكس فالمحاكم الاسرائيلية تمرر سياسة حكومة اسرائيل تجاهنا وتجاه القضايا الديمقراطية والانسانية في المنطقة. فقط هناك تشدق بالديمقراطية وبدولة القانون لكن الديمقراطية هي لليهود والقانون كذلك لليهود وليس للعرب فنحن محرومون من العدالة والمساواة ونعاني من عنصرية حكومة اسرائيل في كل القطاعات والمستويات ولمسنا هذا الشيء في اقرار قانون عدم تملك العرب للاراضي بجانب «الاراضي اليهودية» وهذا نهج اخطر بكثير من كل القوانين التي شهدتها اسرائيل. فارغ المضمون ـ كيف ترى منصب مستشار للشئون العربية؟ ـ في اعتقادي ان هذا المنصب لا حاجة له لاننا رفضناه في الماضي ومازلنا نرفضه اليوم ونحن نطالب ان يتم التعامل معنا كمواطنين ومن هذا الباب الرأي عندنا بعدم لزوم هذا المنصب فهو فارغ المضمون حيث هناك سياسة فوقية تنفذ ضد جماهيرنا العربية ولا يتمكن هذا المستشار الذي هو موظف صغير في مكتب رئيس الحكومة ان يقدم او يؤخر شيئاً من سياسة وقرارات الحكومة الاسرائيلية ضدنا. انه يمثل همزة وصل لتكريس التمييز ضدنا وتكريس التعامل السيء والاصطياد في المياه العكرة من حين لآخر. نحن طلبنا استيعاب اكبر قدر من الاكاديميين العرب في المؤسسات الحكومية المختلفة وهو امر لم يتم حتى الان رغم اقرار قانون في الكنيست لان القانون شيء وتطبيقه على الواقع شيء اخر في حكومة اسرائيل ومازال القانون المشار اليه حبراً على ورق. ـ هل سيصمد الليكود لفترة رئاسية مقبلة؟ ـ في تقديري على ضوء ما جرى في الانتفاضة التي خلت من استراتيجية فلسطينية واضحة فذلك يساهم في ازدياد وتصاعد قوة اليمين في الشارع الاسرائيلي وذلك اضعافاً على حساب قوة اليسار وهذا ما تشهده الساحة الاسرائيلية اليوم. شارون يحظى بتأييد عارم في الشارع الاسرائيلي مقابل «62%» في المقابل نرى «15%» لمرشح حزب العمل اليساري. اليوم للاسف الشديد الوضع فرض امرا معيناً كما قلنا وهذا كان ومازال ونتمنى ونريد ويظهر لنا ان اليمين سوف يستمر في ادارة شئون البلاد لدورة اضافية جديدة. معنى ذلك ان اقامة سلام في المنطقة امر بعيد المنال ولو انه من تحديات القدر ان يوافق رئيس الحكومة ارييل شارون ووزير الجيش بن اليعازر على «اقامة دولة فلسطينية» وهنا يقفز السؤال اي دولة فلسطينية يقصدون وضمن اي حدود وماذا عن القضايا الجوهرية كالقدس واللاجئين والمستوطنات والموارد الطبيعية ونحن نرى ان كل هذه القضايا غير واضحة في التعبير المزاجي الذي اطلقه شارون حول الدولة الفلسطينية. انا لا اقول لا يمكن ان يكون هناك سلام بالمطلق لان السلام مع مصر قد تم في زمن اليمين الاسرائيلي لكن للاسف فان اليسار الاسرائيلي جبان وغير قادر على تنفيذ القرارات واكبر دليل على ذلك انه عندما كان شيمون بيريز رئيساً للحكومة لم يتمكن من تنفيذ اتفاقية الخليل وجاء بعده بنيامين نتانياهو ونفذ هذا الاتفاق. ونصف اليسار بانه خائف وهو دائماً مهزوم امام اليمين وان كان اليسار اكبر عدداً وتمثيلاً في الكنيست في السابق. لذا لا اعتقد ان امكانية السلام بالمرحلة المقبلة متاحة وان جرى توقيع اتفاق فليس اتفاق سلام نهائي بل مرحلي يمكن الشعب الفلسطيني من اقامة دولة او دويلة. تنظيم جديد ـ ما هي قراءتك لوضع حزب العمل اليوم؟ ـ نحن نعرف ان هناك محاولة لاجراء تنظيم جديد في حزب العمل يقوده الوزير السابق يوسي بيلين وهو يعلن صباح مساء اذا استمر وزير الجيش بن اليعازر في رئاسة حزب العمل وهو المرشح لخوض انتخابات رئاسة الحكومة المقبلة فهذا بيلين سيعلن عن تشكيل حزب جديد من خلال قيادة العمل ومن بينهم نواب ورؤساء مجالس وشخصيات وغيرهم حتى يتمكن من تمثيل اليسار بشكل حقيقي وليس بصورة المهزوم او الجزئي. نحن لا نرى اليوم اي فرق بين بن اليعازر وشارون الا في الاسم واسلوب الكلام فقط. وفي هذا الصدد نقول ان المؤسسة العسكرية في اسرائيل تضع القيادة السياسية امام مطبات ومفارقات صعبة وتفرض عليها اتخاذ خطوات دقيقة ومن ذلك يمكن التذكير بمواقف عنصرية كثيرة. حاوره: ماهر ابراهيم اتخذها رئيس الاركان السابق الجنرال شاؤل موفاز عندما كان يطلب اقتحام الاراضي والمدن الفلسطينية واعادة احتلالها وهو كان الداعم الرئيسي في حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره برام الله واعلن انه يعتزم طرده الى خارج الاراضي الفلسطينية. وغير ذلك من المواقف. عرفات رمز ـ هل تعتقد ان الدعوات الاسرائيلية لقتل وطرد عرفات جدية؟ ـ انا لا اقلل من حديث موفاز ولا من تصريحات قياديين ومسئولين في اليمين الاسرائيلي المتطرف وأولي لذلك اهمية كبيرة علماً بأن جهاز المخابرات الاسرائيلي كان دائماً بالمرصاد ضد هذه الطروحات وكانت هناك اصوات عديدة في اسرائيل تطالب بترحيل عرفات وفي نهاية المطاف. الصوت الذي علا هو عدم طرده لانه رمز للشعب الفلسطيني والممثل الشرعي للشعب وقد جاء بالانتخاب الديمقراطي وفقط الشعب الفلسطيني هو صاحب القرار لمن يحكمه ويدير شئونه. شرح الصور: محمد كنعان جانب من المواجهات بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال