في اعتراف نادر يرجع في الأغلب لخلافات مالية كشف مسئول طبي إسرائيلي كبير أن تل أبيب تبالغ وتضاعف أرقام المصابين في العمليات الفدائية الفلسطينية. الاعتراف الذي نشرته صحيفة «هآرتس» منذ ايام أوضح أن المسئولين عن المستشفيات احتجوا أكثر من مرة مؤخرا على قيام سيارات الاسعاف الإسرائيلية التابعة لـ «نجمة داوود الحمراء» بنقل أعداد مبالغ فيها للمستشفيات بزعم اصابتهم خلال عمليات استشهادية فلسطينية ، المصادر نفسها كشفت أن سيارات الاسعاف تنقل كل من يبدو عليه الانزعاج والخوف من جراء التواجد قرب موقع الانفجار!. وارجعت السبب في هذا الإجراء إلى حقيقة أن المسعفين يحصلون على مكافآت عن كل مصاب ينقلوه للمستشفى، النقل الجماعي للمتواجدين في موقع الانفجار ينجم عنه في المقابل أعباء ضخمة في المستشفيات التي ضجت من هذه السياسة التي لا تحتملها أقسام الاستقبال والطواريء بها. «هآرتس» ذكرت أيضا أنه في أعقاب عملية الجامعة العبرية على سبيل المثال وصل لمستشفى «هداسا» القريبة من موقع الانفجار نحو خمسين شخصا اتضح أن 27 منهم مصابون فقط بهلع نتيجة سماع صوت الانفجار .الخبراء الإسرائيليون في علم النفس رفضوا اعتبار هؤلاء مصابين بصدمة عصبية. من ناحية أخرى دافع المسئولون عن الاسعاف بقوة عن تلك السياسات التي ترفع أعداد المصابين بدرجة هائلة (في كثير من الأحيان يدعي البعض الإصابة أملا في الحصول على تعويض مستقبلي) فقال المتحدث الرسمي باسم نجمة داوود الحمراء:مهمتنا فقط إخلاء كل المصابين بسرعة ، ولا ننطلق في تقييمنا للمصاب من عدمه من معايير تحقيق ربح مادي أكبر، ولا نستطيع أن نقرر ما إذا كانت حالة الشخص تستدعي احتجازه في المستشفى أم لا ونحن في موقع الحادث. يذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد وزع نحو 500 سترة واقية من الرصاص لعناصر نجمة داوود الحمراء التي يشاركها إخلاء مواقع الانفجارات هيئة الدفن اليهودية «حفرا قديشا» التي يسيطر عليها المتطرفون وثبت ارتكاب تجاوزات مالية خطيرة بها من قبل. على صعيد مواز كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن بحث علمي جديد يؤكد أنه لا صلة بين المقاومة التي تصفها تل أبيب بالارهاب وهجمات الانتحاريين والفقر أو الجهل، وأنه ليس هناك ما يثبت تاريخياً، أن تخفيض نسبة الفقر يوقف المقاومة. فذكرت الصحيفة:طرحت موجة الارهاب، في إسرائيل والعالم، تساؤلات حول الأسباب التي تجعل من البشر ارهابيين. وكأمر مفهوم ضمناً، طرح التسويغ الاقتصادي للفقر والعوز في مقدمة الأسباب التي تدفع الناس إلى الارهاب. ويبدو لأول وهلة، أنه كلما كان البشر فقراء أكثر وأقل ثقافة، كلما ازدادت ميولهم نحو الانضمام إلى التنظيمات الارهابية وارتكاب جرائم الكراهية. لقد أصبح هذا المفهوم موروثا تتبناه شخصيات مختلفة، ومن بين الذين يتمسكون به، الرئيس الأميركي، جورج بوش (الذي أعلن «إننا نحارب الفقر لأن هذا هو الرد على الارهاب»)، والأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، والمفكر نعوعوم تشومسكي ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أبو العلاء. في الآونة الأخيرة نشر أستاذا العلوم الاقتصادية ألين كروجر وجاكيتا مالتشكوبا، من جامعة برينستون وجامعة براغ، نتائج البحث الذي أعداه حول ماهية هذه التحديدات المفهومة ضمناً: لقد استعرضا في البداية، الاستنتاجات التي توصلت إليها الأبحاث السابقة، ومن ثم أجريا اختبارات إحصائية خاصة بهما، من خلال الاعتماد على عينات شملت بعض الانتحاريين من حركة حماس والمجندين في حزب الله واستطلاعات للرأي أجريت في المجتمع الفلسطيني. وتوصلا إلى النتائج المحزنة التالية: لا توجد أي نظرية اقتصادية تسوغ كون الفقر أو الجهل، من الأسباب الهامة للارهاب. وليس هناك ما يثبت تاريخياً، أن تخفيض نسبة الفقر ورفع مستوى ثقافة الجمهور يقلصان الاستعداد للانضمام إلى التنظيمات التخريبية. بل يتكشف على الغالب، التماثل المعكوس الذي يشير إلى أن ارتفاع مستوى المعيشة ومستوى الثقافة يزيدان من حالة الاستعداد للتجند للعمليات الارهابية. لم يتم التوصل إلى وجود علاقة إحصائية بين تكاثر جرائم الكراهية كاللاسامية وأعمال التنكيل وبين العوز الاقتصادي ونسبة البطالة وعمق الفقر وفجوات الدخل لا في أميركا ولا في أوروبا، بل تم التوصل في أحد الأبحاث إلى وجود تماثل ايجابي بين النمو الاقتصادي وارتفاع جرائم الكراهية في حالات موثقة. في المجتمع الفلسطيني، أيضاً، ترتفع نسبة المناصرين لارهاب الانتحاريين مع ارتفاع المكانتين الاقتصادية والثقافية. الفلسطينيون العاطلون عن العمل والجياع يدعمون الارهاب بنسبة تقل كثيراً عن نسبة الذين يدعمونه من طبقة المثقفين والفئات المنظمة نسبيا. لقد اندلعت انتفاضة الأقصى في أكتوبر 2000 على الرغم من تحسن الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين بشكل غير مسبوق، وارتقاء تطلعاتهم الاقتصادية إلى قمة التفاؤل. لا يوجد أي «تفسير مادي« لاندلاعها. ولذلك، جاء في البحث، لا يمكن رؤية الارهاب إلا كردة فعل لأوضاع قومية، سياسية وعاطفية. في المقابل تم التوصل إلى تماثل معكوس وبارز بين قوة الفقر واحتمال انضمام المواطن اللبناني الشيعي إلى صفوف حزب الله. فالفقراء يبدون أقل ما يمكن من الاستعداد للانضمام إلى الارهابيين. هذا يعني في خلاصة الأمر: من المفروض بتقلص الفقر وازدياد الثقافة أن يشكلا مفتاحين لتقليص الارهاب.