أكد الدكتور عبدالستار قاسم، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح، ان المقاومة الفلسطينية مستمرة، وان اسرائيل ترغب ألا ترى فلسطينيين على ارض فلسطين الانتدابية، وان اسرائيل لا تريد فلسطينيين في فلسطين التي احتلت عام 1948 ولا في فلسطين التي احتلت عام 1967، والظروف القائمة عالميا حاليا لا تسمح بعملية التهجير. وقال د.عبد الستار قاسم في حديث خاص لـ «الملف» ان محاولات اسرائيل اليوم القضاء على المقاومة الفلسطينية اشتدت وامن اسرائيل اصبح اكثر عرضة للخطر مع الزمن. فاسرائيل اليوم اقل أمنا مما كانت عليه قبل عشرين او ثلاثين سنة وستكون غدا اقل امنا مما هي عليه الآن. فالتهجير اليوم ليس ممكنا بسبب الظروف الدولية والعالمية، والمقاومة الفلسطينية تتواصل وتشتد مع مرور الزمن. واشار الى ان الفصائل الفلسطينية غدا ستكون قادرة على استعمال ادوات اكثر فاعلية من الادوات التي تستخدم اليوم، والقضية تتطلب بعض الوقت والقدرة على التطوير الامني والتقني، واسرائيل لا تكسب اليوم على صعيد القيام بالتهجير او قتل المقاومة فهي غير قادرة على انهاء المقاومة الفلسطينية. ـ كيف تستطيع المقاومة الفلسطينية مواجهة التصعيد العسكري الإسرائيلي واعادة الاحتلال المباشر لمناطق السلطة الفلسطينية ؟ ـ المقاومة مستمرة وليست مرتبطة بانسحاب شكلي،فالمقاومة الفلسطينية لم تعتقد في أي يوم بان الاحتلال قد انسحب او ان الاتفاقيات مع إسرائيل قد أتت بثمار جيدة، فالمقاومة الفلسطينية تنطلق من مقولة ان الأرض الفلسطينية محتلة وهذا يدعو جميع فصائل العمل الوطني والاسلامي الى حشد القوى من اجل التحرير، واعادة اللاجئين الفلسطينيين. وسواء دخلت اسرائيل المدن او لم تدخلها، فالمقاومة مستمرة ودخول اسرائيل للمدن الفلسطيينية لم يغير «الجغرافيا السياسية» وانما غير من طريقة لهجة الناس التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار وتتدبر المقاومة الفلسطينية مع الجماهير الفلسطينية طرق مواجهة اساليب المعيشة تحت ضغط الضربات والدبابات الاسرائيلية. ـ ماذا عن تزايد الاغتيالات والاعتقالات للقادة الميدانيين واثره على المقاومة؟ ـ الاعتقالات التي يتعرض لها المناضلون الفلسطينيون تؤثر على استمرارية المقاومة، فالاعتقال اثر في الماضي ويؤثر على مستقبل المقاومة والانتفاضة، فالاعتقال دائما يطول نشطاء الانتفاضة والمقاومة الذين لهم دور واثر في الشارع الفلسطيني،ولكن الاعتقال رغم اثره السلبي الا انه يبقي المقاومة والانتفاضة مستمرة، ففي الانتفاضة الاولى عام 1987 اسرائيل اعتقلت آلاف الفلسطينيين والانتفاضة والمقاومة في حينه استمرت. صحيح ان المقاومة والانتفاضة تتأثر وتكون اقل حدة بسبب غياب النشطاء الفلسطينيين، ولكن الانتفاضة والمقاومة لن تنتهي باعتقال النشطاء،والشعب الفلسطيني اثبت عبر الزمن انه قادر على اعادة تشكيل صفوفه والاستمرار في المقاومة، ولن تبقى المقاومة على وتيرة واحدة عبر الزمن، فالمقاومة عرضة للجزر والمد عبر الزمن، والمهم ان المقاومة تبقى قائمة وتواجه اسرائيل وتشكل خطراً على امنها واستقرارها. نتائج عكسية ـ هل بدأت اسرائيل فعليا تنفيذ مخططات التهجير القسري «الترانسفير» من خلال عمليات الابعاد الفردية والجماعية وتضييق الظروف المعيشية والحياتية على الفلسطينيين؟ ـ اسرائيل تضغط على الناس،لكن الناس في فلسطين يدركون ان الموت الحقيقي هو في ترك فلسطين، والفلسطينيون لا يقبلون على الهجرة ولا يخضعون لعمليات الضغط العسكري والغذائي والمعيشي الذي تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. اجراءات اسرائيل ادت الى ان بعض الناس بصورة فردية هاجروا وتركوا فلسطين، وهؤلاء هم من الميسورين ماليا،أي الذين يستطيعون توفير العمل لانفسهم والمعيشة الجيدة خارج فلسطين، وهؤلاء حاصلون على جنسيات اخرى في البلاد التي هاجروا اليها. اما الفلسطينيون العاديون فلم يهاجروا ولم يتركوا بلادهم ولن يقدموا في أي يوم من الايام على الهجرة وترك بلادهم فاجراءات اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني تاريخيا، ادت الى ردود فعل عكسية،فكلما قست اسرائيل على الشعب الفلسطيني أدى ذلك الى ظهور المزيد من المقاومين الفلسطينيين الذين يريدون الانتقام، فاجراءات اسرائيل ترتد عكسيا عليها وفي نفس الوقت اسرائيل تريد ايذاء الشعب الفلسطيني. ـ كيف ترى مخططات «الترانسفير» الاسرائيلية وعلاقتها بتسارع الاستعدادات الاميركية لغزو العراق واحتمال توطين جزء من الفلسطينيين فيه؟ ـ الفلسطينيون يرفضون سياسة التهجير التي تمارسها اسرائيل ضدهم، وعملية التهجير تفاقم الوضع، وتزيد من التوتر في المنطقة بالمستقبل، خاصة اذا توافق مع الهجوم على العراق،وهذا يؤدي الى توتر كبير في الشارع العربي، والشارع العربي معرض اليوم لتراكم الاذلال والاحزان والالام،وهذا التراكم ينفجر في وقت ما والانفجار لا يصب في مصلحة اسرائيل ولا يخدم مصلحة الولايات المتحدة الأميركية. ـ ماذا عن الدعم الأميركي لاسرائيل واحتمالات الوصول الى تسوية مع الفلسطينيين ؟ ـ ان تتوصل اسرائيل اليوم الى حل سياسي مع القيادة الفلسطينية الحالية،لن يكون مقبولاً لدى الشارع الفلسطيني، فالحل القادم أميركي بهدف ارضاء اسرائيل، والحل الأميركي المنسق اسرائيليا غير مقبول للشارع الفلسطيني حتى لو قبلت به القيادة الفلسطينية. ـ ما هو مستقبل العمليات الاستشهادية وامكانيات التهدئة؟ ـ العمليات الاستشهادية تتواصل وتزداد يوما بعد يوم،وسياسة هدم المنازل وتهجير عائلات الاستشهاديين لن تؤثر على مواصلة المقاومة الفلسطينية،فقرارات المقاومين الفلسطينيين كأفراد تصب بالاساس في مواصلة المقاومة والانتفاضة والعمليات الاستشهادية،فاسرائيل في الماضي هدمت منازل الفلسطينيين الذين كانوا يناضلون ضدها والممارسات الإسرائيلية المتواصلة لم تردع أي فلسطيني عن مواصلة النضال، فإجراءات إسرائيل كما ذكرت ترتد عكسيا على إسرائيل. قيادة جماعية ـ ما موقف الفلسطينيين من العجز العربي والتخاذل الدولي؟ ـ الشعب الفلسطيني يواصل المقاومة والانتفاضة ويبحث عن طرق واساليب جديدة لتطوير معرفته في كيفية مواصلة المقاومة ضد إسرائيل، والمقاومة الفلسطينية لن تكتفي بالعمليات الاستشهادية،وانما ستقوم بتطوير نفسها بالأساليب التي تكون اكثر تأثيرا على إسرائيل واكثر ذكاء واكثر دقة من الناحية الأمنية في المستقبل. العمليات الاستشهادية اليوم تنفذ لعدم وجود طرق ووسائل أخرى اكثر فاعلية ضد إسرائيل،والمقاومة الفلسطينية تفكر اليوم في كيفية ان تكون اكثر فاعلية واكثر قدرة على الرد على الإجراءات الإسرائيلية. والعالم اليوم ليس مشغولا بالقضية الفلسطينية، وما يعني الرأي العام العالمي هو إجراءات أصحاب القضية. هناك فلسطينيون تهدم منازلهم، يستشهدون ويقاتلون، وفي نفس الوقت إسرائيل تذبحهم في منازلهم ونرى فلسطينيين يواصلون الاجتماعات والزيارات مع القادة الاسرائيليين، الاجتماعات والزيارات لا تكسب الاحترام او جذب اهتمام شعوب العالم بالقضية الفلسطينية والعالم اليوم مشغول بقضايا كثيرة اخرى «الاقتصادية، الاسلحة» وقضية الارهاب التي تروج لها أميركا وتحاول وسائل الاعلام الأميركية اشغال الناس في ما تطلق عليه «الارهاب» جعل القضية الفلسطينية لا تأتي في سلم الاهتمامات الاولى لشعوب العالم. وأميركا تريد من العرب الاستسلام، وان يبقوا تابعين لسياستها وتكون الانظمة العربية مفصلة حسب الرغبات الأميركية. واليوم مطلوب ان تشكل قيادة فلسطينية بمشاركة الجميع «قيادة جماعية» الفصائل الوطنية والاسلامية وتلبي طموحات وتطلعات الشعب الفلسطيني الوطنية والابتعاد عن السياسة الأميركية الاسرائيلية، القيادة الفلسطينية اليوم تعاني من شلل بسبب ان الخط السياسي الذي تنتهجه تجاه اسرائيل وأميركا، خط سياسي فاشل ولم يأت على الشعب الا بالويلات، فالقيادة الفلسطينية تصنع خيرا ان عملت على اقامة قيادة فلسطينية جماعية مؤقتة لغاية اليوم الذي يقرر فيه الشعب الفلسطيني مصيره وانتخاب قيادة فلسطينية. فالقيادة الفلسطينية الحالية قيادة فردية. هذه هي ممارساتها منذ عام 1968 حتى اليوم، ولن تغير القيادة الفلسطينية من نهجها المتبع. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي