على مدى قرن من الصراع العربي الصهيوني، لم تتورع الحركة الصهيونية ابتداء، واسرائيل من بعدها عن اي عمل من اعمال العدوان والارهاب ضد الشعب الفلسطيني خاصة، وضد العرب دولاً وشعوباً بشكل عام. لم تختلف في ذلك ما تسمى «قوى اليسار» الاسرائيلي عن الاحزاب اليمينية الموصوفة بالتطرف، ولا زعماء حزب العمل عن قادة الليكود. واذا كان مجرم الحرب الارهابي شارون هو الاكثر شهرة في الايغال في دماء العرب، مدنيين واسرى حرب وقادة سياسيين، فإنه في النهاية ليس الا حلقة مكملة لسلسلة متصلة من الاجرام والارهاب الصهيوني. ورغم كل محاولات وجهود التسوية والبحث عن سلام، الى حد الاستسلام احياناً للمطالب والشروط الاسرائيلية، فإن اسرائيل لم تغير نهجها العدواني ولم تتخل عن اي من ثوابتها في التوسع وجرائم الحرب، وأعمال القهر والتدمير. لقد أثبت مجرمو الحرب الصهاينة وعلى رأسهم شارون، انهم لا يفهمون، ولا يريدون ان يفهموا اصلاً سوى لغة القتل العشوائي والتدمير المنظم والعدوان بلا حدود، ليس ضد البشر فحسب، بل وضد الشجر والحجر وسياسة الارض المحروقة. لذلك جاءت العمليات الاستشهادية رد فعل طبيعياً وعملاً مشروعاً من اعمال المقاومة ضد الاحتلال والاستيطان، وهي حق تكفله كل القوانين والشرائع الوضعية والسماوية، وقد مارسته مختلف شعوب العالم التي تعرضت للاحتلال والعدوان، بما فيها بعض تلك التي يرفع قادتها والمتحدثون باسمها أصواتهم منددين ومهددين ـ احياناً ـ كلما قتل مستوطن او محتل غاصب داخل فلسطين، بقسميها المحتلين عامي 1967 و1948! واذا كان هؤلاء يعتبرون اسرائيل «دولة شرعية» في حدود الثمانين في المئة التي اغتصبتها عام 48، فإنهم ينسون بل يتناسون، انها، على اي حال، في حالة حرب عدوانية مستمرة مع الفلسطينيين (ومعظم العرب ان لم يكن كلهم في رأي بعضهم) في الضفة الغربية وقطاع غزة. ورغم ذلك لم يستخدم المقاومون الفلسطينيون قنابل نووية، كما حدث في هيروشيما وناغازاكي، ولا قنابل عنقودية كما يفعل الاسرائيليون انفسهم، ولا اليورانيوم المستنفد كما فعل الاميركيون في العراق وصربيا وغيرهما!! واذا كان هؤلاء المتباكون على دماء المحتلين المغتصبين، العاجزون عن اي كلمة جوفاء تدين العدوان والارهاب الصهيوني، يريدون حقاً حفظ دماء الاسرائيليين ووقف عمليات المقاومة ضد احتلالهم وبطشهم، فإن الحل سهل وبسيط. فليرحل الاسرائيليون عن الارض العربية التي يحتلونها، وليتركوا ابناءها اللاجئين يعودون الى وطنهم، وليعيدوا اصلاح ما دمروه طوال عقود من الارهاب والاحتلال.. عندها، وعندها فقط، لا احد سيطاردهم خارج الاراضي المحتلة او يسأل عن مصيرهم اينما كانوا. اما الاصرار على الاحتلال والعدوان ثم المطالبة بالأمن والاستقرار فلن يؤدي الا الى مواجهة العنف بعنف مماثل ورد العدوان بالعدوان.. والبادئ أظلم