تناولت الحلقات السابقة الظروف التي دفعت الزعيم الراحل جمال عبدالناصر إلى تأسيس تنظيم سري وعلى رأسها امتلاء الاتحاد الاشتراكي وهو حزب السلطة بالانتهازين. كما عرضت اسماء عدد ممن شكلوا الخلايا الاولى والمفاجأة ان الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الازهر كان عضواً في التنظيم فيما تم استبعاد عزيز صدقي وسيد مرعي. بعد المرحلة الاولى ضم التنظيم قياديين في التنظيمات الشيوعية واعضاء سابقين في جماعة الاخوان وكذلك قادة لمظاهرات الغضب الطلابية التي اشتعلت عام 1968 وسردت علاقة الطليعة بالحركة الشيوعية المصرية وكيف حلت الاخيرة احزابها واختارت الانضمام الى التنظيم وكذلك علاقة الطليعة بحركة الاخوان المسلمين وحقيقة دورها في مظاهرات 9 و10 يونيو التي طلبت عبد الناصر بالتراجع عن التنحي كيف فاجأت هذه المظاهرات الجميع ودفعت امين التنظيم الطليعي والذي كان في الوقت نفسه وزيراً للداخلية الى ان يصرخ في التلفيون مؤكداً عدم قدرة احد على الامساك بزمام الامن في البلد. كما تناولت الحلقات علاقة التنظيم الطليعي باختيار السادات وكيف تمكنت الصراعات بين مراكز الثقل ـ التي كان يتوقع لها ان تخلف ناصر ـ من شل فعالية التنظيم واختيار الحلقة الاضعف.. حيث تصور كل طرف ان الرئيس السادات حصان سباق بامكانه ان يمتطيه لتحقيق اهدافه هذه الحلقة تعالج ميل السادات الى ابرام اتفاق صلح مع اسرائيل حتى قبل حرب اكتوبر وكيف كان كل ذلك يتم تحت سمع وبصر الاجهزة المصرية غير ان كل رجال عبدالناصر تساقطوا كاوراق الخريف مع اول ضربه من قبضة السادات. في شهادة عادل الاشوح بعض الوقائع الهامة لابد من ذكرها بشأن احداث مايو 1971. في مارس 1971 كنا عائدين من زيارة لبلغاريا (يوسف غزولي ـ عبد المنعم جنيد وانا) واحنا راجعين سمعنا خبر تعيين محمد عبد السلام الزيات وزير وقيل بعد ذلك السادات خطب في مجلس الامة وفاجأ كل الموجودين بخطاب لم يكن متفقا عليه. وبعد ذلك في احتفال اول مايو في عيد العمال رفع العمال صور عبد الناصر وانسحبوا من السرادق اللي كان بيخطب فيه، وقبلها كان في اجتماع لجنة مركزية وكان في مناقشة حامية وحادة لموضوع الوحدة المصرية الليبية السودانية. ثاني يوم هذا الاجتماع كنت في مكتب د. نبيل الدكروري (مدير مكتب عبد المحسن ابو النور) وكان ابن عم الدكتور د. محمد الدكروري (عضو مجلس الامة ومدير مكتب انور السادات) وعلمت من د. محمد ان الرئيس السادات زعلان مني جداً لأنه عرف اني رتبت اجتماع اللجنة المركزية. عرفت بعد ذلك مباشرة ان مجموعة السادات في مجلس الامة كانت تضم د. الدكروري من المنيا، احمد عبد الآخر من سوهاج ويوسف مكاوي من المنيا ومحمد عثمان اسماعيل من اسيوط وكل تلك المجموعة ذهبت للغداء ثاني يوم الاجتماع في دهبية السادات في النيل وابلغوه بأني انا الذي رتبت اجتماع اللجنة المركزية وكانو كلهم في طليعة الاشتراكيين. وانا الحقيقة كنت قلق من السادات جداً، لذلك كنت باهتم بالتفاصيل لدرجة اني حصلت على خطة تحرك السادات بالنسبة لمجموعة مايو يوم الاربعاء 12 مايو الساعة 8 مساء ووجدت عنده سامي شرف وحكيت لهما بالتفصيل ماذا سوف يتم يوم 13 مايو لكن شعراوي قال اهدأ ولا تنزعج انا سوف اقابل السادات الساعة 7 مساء يوم الخميس 13 مايو. لكن السادات عمل خطة تمويه كبيرة ففي يوم الاثنين 10 مايو كانوا في استضافة السادات، ويوم الثلاثاء ذهب هيكل لعرض رئاسة الوزراء على شعراوي جمعة ويوم الخميس كان على موعد الساعة 7 مساء مع السادات. لكن سامي شرف ابلغ شعراوي بقبول الاستقالة (الاقالة) الساعة 3 الا خمسة ظهراً. الساعة 3 ظهراً عرفت فتحركت واخذت ملفات قضية الانحراف في جهاز المخابرات وقضية النكسة (محكمة قادة سلاح الطيران) وكانت تلك القضيتين في 6 اكلسيرات كاملة ومن المعروف ان الذي حقق مع صلاح نصر كان شعراوي جمعة وحلمي السعيد واخذت كل ما يتعلق بتنظيم الطليعة في القضاء والطلاب والمبعوثين، وطلبت محمود السعدني وقلت له انا سوف ارسل لك اشياء لابد من حرقها. وانا حامل الستة اكلسيرات دخل علي وجيه اباظة واخذها مني وكان فيها تقرير كتبه محمود امين العالم عن اخبار اليوم. بعد ذلك طلبني اسعد خليل وقال قابلني في الخارج وسلم لي تنظيم الشرطة ورجعت المكتب واعطيت الموظفين اذن بالرحيل وذهبت الى المنزل وحرقت اسماء تنظيم الشرطة وتركوني حتى يوم 16 الساعة الثانية والنصف ظهراً وجاءت مباحث امن الدولة لكي تقبض علي وتعرضت وبالذات في الايام الاولى لمعاملة غير انسانية وبالذات من اللواء سيد فهمي الذي حل محل لواء حسن طلعت الطليعي وانا تأكدت من جراء هذه المعاملة ان ممدوح سالم يخشى ان اكشف سر ممانعته لتعيين السادات بعد رحيل عبد الناصر وكان ذلك عند استطلاع رأي المحافظين في ترشيح السادات حيث وافق الجميع باستثناء (د. فؤاد محي الدين وممدوح سالم) . وفي شهادة احمد حمادة طليعة جامعة عين شمس اعترضت على ترشيح السادات وطليعة شرق القاهرة ايضاً وقد سبب ذلك ازعاج لسامي شرف واستدعاني في قصر القبة وقابلني بغضب وقال احمد حمادة ونبيل نجم (جروا اللجنة من مناخيرها) يقصد لجنة شرق القاهرة، وانا سوف ابلغ شعراوي انه يلغي هذه اللجنة وكان رأينا بسيط جداً كيف يرشح السادات رئيس جمهورية وهو لم يكن منضماً لطليعة الاشتراكيين وكان ذلك في 11 مايو وحدثت مشادة خفيفة في هذا الاجتماع الذي كان حاضراً فيه كل من احمد شهيب وعلي زين العابدين واحمد سمك وعبد العاطي نافع وقلت لهم انقضوا او انفضوا في جلسة اجتماع اعضاء البرلمان في تنظيم شرق القاهرة وطليعة شرق القاهرة وكانت بغرض ترتيب اسئلة لاحراج السادات، وانا كان رأيي ان الصراع لا يدار بهه الطريقة وعندها قلت هذه العبارة. بعد ذلك كانت تهمتي انني حاولت مقابلة وجيه اباظة محافظ القاهرة من اجل ايقاف النقل العام بالقاهرة وعلى اساس ذلك اخذت سنة سجنا. روجرز يسب محمود رياض!! وفي شهادة اللواء حسن طلعت (مدير المباحث العامة سابقاً) والمذكورة في كتابه «في خدمة الامن السياسي مايو 1939ـ مايو 1971» والصادر عن الوطن العربي للنشر والتوزيع. جاء فيها: بعد مبادرة السادات الاولى في فبراير سنة 1971 بدأت اشعر بالقلق من ان الرئيس لن يسير على نفس الخط الذي كان يسير عليه الزعيم عبد الناصر، وفي احد الايام ولا اذكر التاريخ بالتحديد لكنه بعد زيارة روجرز وسيسكو وزير ووكيل الخارجية الاميركية علمت ان روجرز بعد ان خرج من لقائه مع انور السادات وفي حديث خاص له كان يلخص فيه نتيجة مقابلته للسادات بدأ يسب محمود رياض وزير الخارجية المصري في ذلك الوقت متهماً اياه بتضليله وذلك بافهامه ان موقف السادات من الحل السلمي متشدد جداً وانه عندما التقى بالرئيس السادات وجده متساهلاً جداً وان الاخير ابلغه بآنه لا يثق في محمود رياض وزير الخارجية ولا الفريق اول فوزي وزير الحربية وانه يرغب في تكوين مجموعة عمل لحل النزاع المصري الاسرائيلي تتكون من جوزيف سيسكو وبرجس القائم بالاعمال الاميركي في القاهرة واحد كبار الصحافيين المصريين. كان لذلك وقع الصاعقة في نفسي ولكن شعراوي جمعة طمأنني بأن الموقف ليس سيئاً كما اتصور وان القوات المسلحة على اهبة الاستعداد لبدء القتال خلال شهور قليلة وان هذا سيمنع تقدم اية تنازلات من جانب أي شخص قد يكون فيها اذلال او اجحاف بمصر. وفي الايام التالية اقيل على صبري من منصب نائب رئيس الجمهورية ووضح للجميع ان هناك اختلافاً في الرأي بين الرئيس السادات وغالبية معاونيه في الحكم وكان الصراع قد تفجر علانية في جلسة اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي. وجاء يوم 13 مايو سنة 1971 وقد بدأ كغيره من الأيام فزاولت عملي في الصباح في المكتب وانصرفت الى المنزل حوالي الساعة الثالثة مساء وبعد تناول الغذاء اتصل بي شعراوي جمعة وزير الداخلية تليفونياً وابلغني بأنه قد علم بأن الرئيس السادات يعقد اجتماعات متوالية في منزله منذ الصباح يحضرها رئيس الوزراء الدكتور محمود فوزي وان اللواء ممدوح سالم محافظ الاسكندرية قد استدعى لمنزل الرئيس وانه لا يدري ما يراد وانه قد ضاق ذرعاً بهذا الاسلوب في الحكم وطلب مني عدم اعدام تفريغات المحادثات التلفزيونية للاشخاص الذين كانوا تحت المراقبة بأوامر منه وكانت هذه التفريغات تعتبر من الاوراق الخاصة بوزير الداخلية وتحفظ بدولاب خاص بادارة المباحث العامة بصفة مؤقتة تحت تصرف الوزير. بعد انتهاء المكالمة اتصلت بالضابط المناوب بالادارة وطلبت منه البحث عن رئيس مكتب المراقبات التلفزيونية وتكليفه بالاتصال بي وفعلاً تم ذلك وابلغته بمضمون امر الوزير واعتبرت الامر عادياً وقتها ولم اكن اشعر في هذه اللحظة بالمؤامرة التي تنسج ضدي على غير اساس والتي سيتضح فيما بعد انها خواء في خواء. توجهت لمكتبي في مساء نفس اليوم وحوالي الساعة السابعة اتصل بي اللواء يوسف بهادر وكيل وزارة الداخلية وسألني عما اذا كان هناك احد يعمل بمكتب الرئيس السادات باسم فوزي عبد الحافظ فأجبته بأنه سكرتيره الخاص فقال لي ان فوزي عبد الحافظ اتصل به تليفونياً وطلب منه التواجد بمكتبه بوزارة الداخلية لاستقبال اللواء ممدوح سالم الذي عين وزيراً للداخلية وسألني عما اذا كنت اعلم شيئاً عن هذا الموضوع فأجبت بأنه لم يخطرني احد بشيء وانه طالما انه تأكد من ان المتحدث هو فوزي عبد الحافظ فلابد ان يكون الخبر صحيحاً. وبعد فترة حضر لي مفتش فرع الادارة بالجيزة وابلغني بأنه استدعى لمقابلة وزير الداخلية فسألته هل شعراوي جمعة في مكتبه فأجاب بالنفي وقال ان اللواء ممدوح سالم هو الذي في المكتب فعلمت انه وصل فعلاً وتولي منصب وزير الداخلية. ولما كان اللواء ممدوح سالم احدث مني تخرجاً من كلية الشرطة وكان يعمل تحت رئاستي عندما كان مفتشاً للمباحث العامة بالاسكندرية كما عينته نائباً لي عندما رقي الى رتبة اللواء وذلك بعد ان سعى لكي يعين محافظاً لاسيوط ثم الغربية ثم الاسكندرية.. فقد استدعيت العقيد محمود عبد المجيد من اركان حرب الادارة وابلغته بعزمي على الاستقالة وطلبت منه تسوية عهدتي الشخصية. واخذت حلقات المؤامرة تتوالى وانا غافل عنها فقد اوردت وكالة انباء الشرق الاوسط خبراً حوالي الساعة 9 مساء بأن الرئيس السادات امر بالغاء المراقبات التلفونية وعقب ذلك اتصل بي الرائد طه زكي الذي يعمل بمراقبة التليفونات وابلغني بأن ضباطاً من الحرس الجمهوري يغلقون مكاتب المراقبة بمبنى مصلحة التليفونات وانهم في هذه اللحظة في مكتب المخابرة الحربية فاجبته بأنه رئيس الجمهورية اصدر امراً بالغاء المراقبات وانه يمكنه تنفيذ تعليمات الحرس الجمهوري ولكنه عاد واتصل بي ثانية وسألني الرأي فيما لديه من تسجيلات تمت في نفس اليوم فاجبته بمحوها طالما انه قد صدر امر بالغاء الرقابة وان يغلق المكتب وينصرف على ان يحضر في الصباح للادارة لمعرفة الاوامر الجديدة. وطال بقاء الوزير في مكتبه وانا ارجئ كتابة الاستقالة لحسن نيتي اذا كنت اخشى ان اقابل ممدوح سالم في مستقبل الايام فيعاتبني على عدم تهنئتي له وكان الرد الذي اعددته هي انني سألت عنه فوجدته قد انصرف. وقد كان هذا التفكير هو الذي انقذني من تهمة ظالمة اخرى عندما وضحت المؤامرة واعتبرت استقالات الوزراء عملاً من اعمال التخريب لكيان الدولة. وحوال الساعة الثالثة صباحاً حضر لي مدير ادارة كاتم الاسرار وقال لي انه في شدة الاسف فقلت له لا داعي للاسف فأنا انوي الاستقالة اذا كان هناك قرار باحالتي للمعاش فقال بل اكثر من ذلك فسألته هل هو اعتقال لي فأجاب بالايجاب فقلت له هيا وانا مستعد لذلك ايضاً وتوجهنا سوياً بالسيارة الى كلية الشرطة حيث تقرر احتجازنا بها، وعن ذلك يقول الكاتب العربي محمد حسنين هيكل في محاورة مع انور السادات، مقدماً فيها خطته لاستقرار الامر لصالح السادات وحكمه المسألة ان «جمال عبد الناصر» كان يشغل ثلاثة مواقع رئاسية بالجمهورية، رئاسة الوزارة، رئاسة التنظيم السياسي. ولقد بدا ان «هذا الرأي لقي» استحساناً من انور السادات وربما لم يعترض البعض لانها جاءت فرصة لالتقاط الانفاس، واستكشاف الاحتمالات وترتيب الاوراق والاستعداد لما بعد الخطوة الانتقالية الاولى. وكان بادياً وسط السحاب الذي ظلل القاعة من دخان سجائر الجلسة المشتركة للجنة التنفيذية العليا للتنظيم السياسي ومجلس الوزراء ان هناك: 1ـ ثلاثة رجال يراودهم الطموح مع اختلاف دواعيه وهم: «انور السادات»النائب الوحيد لرئيس الجمهورية و«حسين الشافعي» اكبر اعضاء مجلس قيادة الثورة الباقين في دائرة السلطة و«علي صبري»الأكثر خبرة بالخطط والمهام وامين عام التنظيم السياسي. 2 ـ ثلاثة رجال يعتقدون ان في يدهم مفاتيح القوة وهم الفريق الاول محمد فوزي وزير الحربية، شعراوي جمعة وزير الداخلية وامين طليعة الاشتراكيين سامي شرف وزير شئون رئاسة الجمهورية والمسئول عن الحرس الجمهوري. 3ـ وكان من حول هؤلاء الثلاثة الذين يعتقدون بملكيتهم لمفاتيح القوة، ثلاثة رجال آخرين بدوا ـ ولو في الظاهر ـ اقرب اليهم باعتبار علاقات السلطة. وهم الدكتور لبيب شقير رئيس مجلس الامة، محمد فائق وزير الارشاد القومي وامين هويدي وزير الدولة ورئيس سابق للمخابرات العامة. وفي الواقع فانه لم يكن هناك من هو مستعد في تلك الظروف لخطوة غير محسوبة، وهذه شهادة لجميع الاطراف بصرف النظر عن نواياهم المكتومة او خططهم التي نبضت خمائرها تتخلق استعداداً لمراحل لاحقة. والمهم انه لم يكن فيهم من هو مستعد لمغامرة، ولا كان فيهم من هو جاهز ببديل. ولعله مما ساعد على جريان الامور سهلة وسلسة ان كثيرين ظنوه الاضعف بين المرشحين وربما خطر لهم انه من الممكن بعد ذلك استغلاله او السيطرة عليه او حتى ازاحته ذلك هو المسرح والممثلين على خشبته وادوارهم حسب قوتهم على ارض الواقع وطموحاتهم في المستقبل. صنع القرار اول ايام الرئاسة كان على السادات ان يجرب صنع قراره وقال الآن بدأ الجد. حتى الآن مشينا كما اقترحت «يقصد الاستاذ هيكل». انت في سياسة «خطوة واحدة في الوقت الواحد». وحان وقت رئاسة الوزراء واريد ان اسمع رأيك. وجاء رأي محمد حسنين هيكل وبمبررات كثيرة بمحمود فوزي، وقام هو بنفسه باقناعه بعدما كان قد قدم استقالته ليستريح. ولقد شعر انه اخذهم على غرة باختيار الدكتور فوزي لرئاسة الوزارة، لكنه راح يحاول اقناعهم بأن المفاتيح في ايديهم لاتزال.. وقد ركز جهده في «التربيط» طبقاً لتقيده مع ثلاثة: شعراوي جمعة نائب رئيس الوزراء ورئيس الداخلية وامين طليعة الاشتراكيين والفريق اول محمد فوزي وزير الحربية و سامي شرف وزير شئون رئاسة الجمهورية. وفي يوم 10 ديسمبر 1970 واثناء تبادل الاتصالات والصياغات لتنفيذ مبادرة روجزر قبل ان ينتهي موعدها المؤجل من 4 نوفمبر الى 4 فبراير ـ ادلى «موشى ديان» في مؤتمر صحفي بحديث قال: اذا كان العالم لايزال في حاجة الى فتح قناة السويس فان اسرائيل على استعداد لسحب قواتها الى الوراء عدة كيلومترات لكي تسمح بتطهير القناة واعادة فتحها. ومن الارجح ان الرئيس «انور السادات» قرأ تصريحات «ديان» ولعلها لفتت نظره وفي الاسبوع التالي تصادف ان جاء لزيارته «عبد المنعم امين» والمعروف بعلاقاته من بداية الثورة بالسفارة الاميركية حيث كان ممسكاً بخيط الاتصال معها. وفيما يبدو كان «عبد المنعم امين» بعد جلسة طويلة مع الرئيس انور السادات عرض عليه فكرة ان يقوم نيابة عنه بالاتصال مع الاميركان ولم يمانع السادات وبالذات بعد ما تبين له ان قناة السعودية غير سالكة. وهكذا تم الاتصال بالمستر ـ دونالد بيرجيس ـ القائم على شئون رعاية المصالح الاميركية تحت مظلة السفارة الاسبانية في القاهرة. واتصل ايضاً بالمستر «يوجين ترون» ممثل وكالة المخابرات المركزية، وكانت عيون وتسجيلات المخابرات المصرية راصدة لكل شيء في منزل بيرجيس وتم تفريغ ما دار وعرض امام سامي شرف وبدأ الصراع مكشوفاً. في 4 فبراير الساعة 30:10 صباحاً واجه الرئيس السادات موقفاً عصيباً شهده صالون رئيس الجمهورية في مجلس الامة ذلك ان الذين كانت في يدهم مفاتيح القوة والسلطة عرفوا بما ينوي قوله في خطابه واقاموا له على حد تعبيره محاكمة مبدئية. وكانت تحت ايديهم محاولة مع كمال ادهم واضيف اليها تقارير تفريغ اشرطة الاحاديث «مع دونالد بيرجيس» و«يوجين ترون» والآن جاءت مبادرته وقد اضافت الى الشبهات ما يرقى به الى درجة القرائن. ومساء يوم 30 دعا الرئيس «انور السادات» محمد حسنين هيكل الى مقابلة في بيته في الجيزة.. وراح الرئيس يتحدث عما جرى في اجتماع مجلس الامن القومي، ثم وصل في النهاية الى هواجسه بشأن موقف القوات المسلحة. وطرح «محمد حسنين هيكل» رأيه ومؤداه: 1 ـ انه قد يكون من المستحسن تطويق الفتنة بالحكمة، وتهدئة المشاعر وطمأنة الخواطر، لأن البلد لا يتحمل في ظروفه الراهنة صراعات سلطة عنيفة. وان واجبه ان يحاول وان لا يكف عن المحاولة ـ فإذا نجحت محاولاته فهذا افضل ـ واذا لم تنجح فالشرعية في جانبه. 2ـ انه ليس للرئيس ـ اغلب الظن ـ ما يخشاه من جانب الجيش، فهذا الجيش اعد نفسه لمهمة معينة، ولن يقبل ان يزج به في صراع داخلي خاصة وان الصورة كلها معروفة خصوصاً على مستوى القيادات. 3ـ انه عندما يعرف موضوع الاشكال بينه وبين الاخرين، وهو لابد معروف اذا استحكم الخلاف، فإن القوات المسلحة التي تعايش الحقيقة، سوف تكون فاهمة لموقفه ومقدرة، وبالتالي فلن يسهل على احد ان يلهب المشاعر والعواطف لأن، الجميع يدرك ان الوطنية والشجاعة معاً في حاجة الى ما هو اكثر من الشعارات ماداموا قد رأوا بعيونهم ان القيادة المحاذرة والمحتاطة تملك الارادة القادرة على التحضير والتنفيذ. 4ـ انه من باب الاطمئنان فأنه من الواجب عليه ان يتحدث في الموضوع صراحة مع الفريق الليثي ناصف، قائد الحرس الجمهوري، وهذا الحرس لديه كتيبتان من الدبابات، وهو يستطيع إذا ألم بجوانب الموقف ان يحمي رئيس الدولة، ويجعل أي تفكير في التعرض له بالقوة ـ عملية مكلفة. 5ـ انه من باب الزيادة في الاطمئنان، فانه من الضروري له ان يتحدث في الموضوع صراحة مع الفريق «محمد احمد صادق»رئيس اركان حرب القوات المسلحة، ذلك ان «صادق» عارف بالاحوال، ولن يقبل باقحام الجيش فيما لا دخل له فيه، وفي كل الظروف فان وزير الحربية لا يستطيع تحريك لواء واحد بدون امر يصدره رئيس اركان الحرب. 6 ـ انه في مطلق الاحوال فإن البلد من حقه ان يفرغ وينتهي من هذا النوع من صراعات القوى الخفية، وان يتجه قدر الامكان الى مجتمع مفتوح تتحقق فيه سيادة القانون فوق مراكز القوة، وليست تلك منه او منحة، فقد اصبحت القوة الاجتماعية التي ولدتها الثورة اكبر من كل السلطات التي تحاول تنظيم حركتها او احتوائها، وهذا امر تحدث فيه «جمال عبد الناصر» نفسه. واقتنع الرئيس «السادات» بهذا المنطق، وقد بدأ ـ من باب الاحتياط ـ بما هو حال وعاجل، ورأى ان يتصل هو مباشرة بقائد الحرس. وكانت صلته به حتى هذه اللحظة عن طريق وزير الدولة لشئون رئاسة الجمهورية. واما فيما يتعلق بالفريق «صادق» فإن الرئيس «السادات» طلب الى «محمد حسنين هيكل» ان يقوم بالاتصال به باعتبار صلات الود بين الاثنين سابقة. وفجأة في اواخر مارس 1971 ـ بينما الرئيس «السادات» يواجه مأزق قرار الحرب (في الاسبوع الاخير من ابريل طبقاً لما تقرر من مجلس الامن القومي المصري) ـ تذكر مشروع الوحدة واطارها الذي سبق وضعه، واذا هو يعيد الاتصال بالرئيس «حافظ الاسد»، «العقيد القذافي» ثم يتفق على اجتماع في طرابلس يوم 16 ابريل 1971، ومع فجر يوم 17 ابريل الساعة الثانية صباحاً وقع الثلاثة ما اسموه «اتفاق اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة». وعاد الى القاهرة ومعه نصوص الاتفاق، ومعه ايضاً الترتيبات الضرورية لتنفيذه وكانت في انتظاره عاصفة. كان سبب العاصفة ان الذين كانت في يدهم مفاتيح القوة والسلطة في مصر ادركوا ان اعلان قيام الوحدة واجراء استفتاء شعبي عليها في مصر ـ كما في سوريا وليبيا في شهر سبتمبر المقبل. سوف تسبقه وتلحقه عملية انتخابات للتنظيم السياسي ولمجلس الامة على اساس ان دولة جديدة سوف تقوم وبدستور جديد ومؤسسات جديدة. ومعنى ذلك ان قواعد القوة والسلطة، على الاقل في الجانب السياسي منها، أي التنظيم السياسي والمجلس النيابي، قد تطرأ عليها تغيرات تمس الموازين الراهنة. وجرت مناوشات في اجتماعات اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي، وجرت محاولات لارغامه على التراجع بقوة قواعد القوة والسلطة السياسية، ولم يكن على استعداد للتراجع. وفي اليوم الذي بلغت فيه العاصفة ذروتها، غادر اجتماعاً للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي وتوجه الى بيته، وليلتها كان مأخوذاً بتوتر الموقف الى درجة انه لم يكن قادراً على مجرد الكلام! لكنه في اليوم التالي تمالك اعصابه، وكان المعسكر الاخر قد لجأ الى المدفعية الثقيلة. وهي القوات المسلحة والتلويح بها. وقدم اليه وزير شئون رئاسة الجمهورية «سامي شرف» مذكرة وغطاها بخطاب مختصر بخط اليد، جاء فيها بالحرف: الرئيس احترامي اتشرف بأن ارفق طيه تقرير رأي عام من القوات المسلحة برجاء التفضل بالنظر مع فائق احترامي. سامي شرف 20 ابريل 1971 بعد ذلك كانت الطلقة الثانية في المعركة بين الرئيس «انور السادات» ومجموعة القوى والسلطة الممسكة بكل المفاتيح ـ هي قرار الرئيس بابعاد «علي صبري» من جميع مناصبه وكان لسوء الحظ ان هذا القرار تصادف في توقيته مع الموعد المقرر لوصول وزير الخارجية الاميركية «وليام روجرز» وبدأ الاجراء ـ مع صداقة «علي صبري» المعروفة للاتحاد السوفييتي ـ وكأنه تضحية بكبش فداء على عتبة الباب قبل ان يخطو «روجرز» فوقها. وبعدها تواصلت طلقات السادات وكانت المؤامرة التي تم بموجبها اعتقال ما اطلق عليه مراكز القوى وهي تعبير الاستاذ محمد حسنين هيكل! تلك هي قصة احداث 15 مايو 1971 وعلاقتها بطليعة الاشتراكيين من شهادات بعض من عاشوا فيها من قيادات ومستويات وسيطة وقاعدية في التنظيم. ويهمنا هنا ان نوضح ما تبين من خلال سياق الاحداث ودور الافراد فيها. 1ـ ان ما حدث منذ رحيل الزعيم عبد الناصر عن الدنيا في 28 سبتمبر 1970، وترشيح السادات لرئاسة الجمهورية من قبل اللجنة التنفيذية العليا وطليعة الاشتراكيين وكافة مؤسسات الدولة بكل موازين القوى فيها وبكافة اشكال الصراع المثارة حولها. لم يكن فقط رغبة في تسيير نقل السلطة بشكل دستوري مطمئن وانما كان ذلك تعبيراً عن مرحلة انتقالية رأت فيها كافة اطراف الصراع داخل السلطة في مصر انها فترة واجبة لالتقاط الانفاس وترتيب اوراق القوة حتى تحين ساعة الحسم، كما رأت تلك الاطراف (طليعة الاشتراكيين والاتحاد الاشتراكي العربي ومنظمة الشباب وكثير من مواقع الدولة المهمة مثل الشرطة والجيش وعلى الجانب الآخر السادات وبعض رجال المال وكافة الاتجاهات التي ارادت ان تنتقم من جمال عبد الناصر وخطه وتحالفهم في الخارج) ان السادات هو اصلح رمز لهذه المرحلة الانتقالية حيث تصور كل طرف انه من الممكن ان يركبه كحصان سباق لتحقيق اهدافه في تلك المرحلة. ذلك هو ما كان مخفيا في خطاب الصراع الذي تم ترويجه من الطرفين حيث استخدم طرف رجال دولة عبد الناصر الذين عرفوا من قبل اجهزة الاعلام مجموعة 15 مايو، مجموعة مراكز القوة خطاب القيادة الجماعية ورفض الخروج عليها من قبل السادات في اعلان المبادرة، وفي عدم تحديده موعداً دقيقاً للعبور، وفي قضية الوحدة المصرية السورية الليبية السودانية، كما ان هذا الخطاب استمر في الحديث عن التحضير للمعركة ولا شيء له اولوية غير المعركة، بل وصل الامر الى خطط لحشد وتعبئة بعض المواقع التابعة لتنظيم خلية الاشتراكيين اما الطرف الآخر فقد استخدم خطاب الديمقراطية وحتمية مواجهة مراكز القوى، والقوى المستقلة في السلطة (سيد مرعي، محمود فوزي، اللواء صادق، الليثي ناصف). 2ـ لم يكن ما حدث في 15 مايو 1971 مجرد انقلاب قاده انور السادات على رجال عبد الناصر، انما كان انقلاباً شاملاً تم التفكير فيه من قبل اصحاب مصلحة في الداخل وقوى خارجية ولعل ذلك ما يفسر علاقات السادات ببعض رجال الولايات المتحدة الاميركية في مصر، ويبرز علاقته مع مندوب حركة الاخوان المسلمين الذي جاء حاملاً رسالة له بإمكانية التعاون بينهما، وهذا ما يفسر طلب السادات من جوزيف سيسكو ان يبلغ ديان رغبته ان يكون هو رئيس وزراء اسرائيل حتى يفاوضه حسبما كشفت التسجيلات بعد ذلك وذكر ذلك سامي شرف. 3ـ ان هناك ادواراً قد لعبت في هذا الصراع داخل الطرفين لصالح السادات البعض منها كان تحت بند الحفاظ على الموقع (الكرسي) والبعض منها دفاعاً عن مصالح وادوار، لذا كان من الطبيعي ان يلعب سيد مرعي لصالح خط السادات، وكان من الطبيعي ان يتصور الاستاذ هيكل انه يفضل ان يكون مع السادات حتى يحافظ على وضعه وتأثيره. لكن ليس من الطبيعي ان يتصور كل من السيدين شعراوي جمعة وسامي شرف انه من الممكن المواءمة والسير مع السادات ـ مهما كانت المبررات ـ وهنا لابد ان نتوقف لكي نتأمل دور سامي شرف مع اللواء الليثي ناصف، وفهمه لتعيين محمد عبد السلام الزيات ودوره في الاتصال الذي تم مع كمال ناجي مندوب الاخوان وكيف فهم ذلك؟ ودوره في حفل قصر عابدين في ذكرى الاربعين للزعيم عبد الناصر ودوره في ترويج السادات داخل طليعة الاشتراكيين، اما شعراوي جمعة فيكفي انه بلع طعم السادات في تعيينه رئيس وزراء بعد اقالة علي صبري. ويكفي دوره في عدم ابلاغه اعضاء طليعة الاشتراكيين بما يجري رغم ان مسئوليته كأمين للطليعة كان يفرض عليه ذلك وهو العالم بما جاء بالتسجيلات التي تمت في منزل بيرجيس والذي اتضحت فيها رغبة السادات بعمل صلح مع اسرائيل، بالاضافة الى صراعه مع علي صبري فهو القائل عنه «اولئك الثلاثة انور السادات وحسين الشافعي وعلي صبري ينزلون في قصر القبة ويتصرفون كأنهم حكومة ثلاثية» ص 104 من كتاب «الطريق الى رمضان». 4ـ ليس من الحقيقة في شيء ان تدعي مجموعة مايو ـ حسبما شاع في الصحافة ـ انها لم تنظر بشأن عمل انقلاب وانما السادات هو الذي تدبر ونفذ الانقلاب. الحقيقة الظاهرة من خلال سياق الروايات والشهادات انه كان هناك ترتيب من الطرفين وان طرف رجال دولة عبد الناصر كان له تصور ـ بعيداً عن ما قيل في المحاكمة ـ وامامنا من الشهادات تعليمات تكلف حسام عيسى بالتحرك في وسط الطلاب واخرى تكلف وجيه اباظة بحركة الشارع في القاهرة، وهناك كلام عن جاهزية الفريق فوزي، بل وهناك اسرار لم يحن وقت اذاعتها كما اشار لي بعض الشهود. وفي اعتقادنا ان سبب فشل هذا الطرف في المواجهة يعود لعدم توفر الارادة الواحدة لديهم امام السادات وهذا ما جعل السادات يفتح ثغرات واسعة في جبهتهم، كما ان بعضهم كان يعمل بروح احتمالية الفوز بفرصة افضل في نظام السادات، كما كانت الصراعات بينهم كبيرة جداً، وهذا ما يتبينه أي قارئ ذكي لتلك الشهادات والروايات. 5ـ بقى لنا ان السادات وطرفه في هذا الصراع قد استطاع ان يلعب بورقة الديمقراطية ووجد صدى لهذا عند الجماهير العادية، ولعل ذلك يؤكد ان قضية الديمقراطية في التنظيم وبين التنظيم والجماهير كانت شبه معدومة ولذا نجح السادات في التلامس مع وتر مهم في الحياة السياسية وتفاعلت معه قوى سياسية محرومة مثل الاخوان المسلمين والليبرالين والماركسيين ويكفي ان تعطى عن ذلك دليلاً واحداً هو دور الشيوعيين (بعض رموزهم) في انقلاب مايو والتشكيلات التي اتت بعده من احزاب وتنظيمات ووزارات. بعد ذلك يأتي الحديث عن تجربة طليعة الاشتراكيين والثغرات التي عاشت بها يقول شعراوي جمعة في مجلة «الموقف العربي» العدد 65 بتاريخ شهر سبتمبر 1985، وفي الاجابة عن سؤال: ـ ما هي اهم خبرات ودروس تجربة التنظيم الطليعي من وجهة نظركم؟ ـ باختصار درسان: الاول ان نشوء التنظيم في احضان السلطة كان اكبر الاخطاء التي وقعت. الثاني: ان التنظيم الثوري لابد ان يركز على العمل في صفوف العمال والفلاحين والشباب مع التواجد التدريجي المدروس في النقابات المهنية، وليس ادل على ذلك من ان نشاط التنظيم الطليعي في هذه القطاعات لا يزال حتى اليوم يؤتي ثماره. ويتفق علي صبري في ذلك حيث يقول للصحفي عبد الله امام في كتاب «علي صبري يتذكر» «ليس كل اعضاء التنظيم الطليعي كانوا على مستوى الصلابة في المبادئ، وهناك كثيرون ليسوا في المستوى دخلوا الى التنظيم الطليعي ونحن نبينه من موقع السلطة فإن العناصر السيئة لا تكون ظاهرة. بل بالعكس هؤلاء كانوا اكثر الناس حماساً للتنظيم الطليعي فقد تبين جزء من هؤلاء على حقيقة عندما تغيرت الامور». وفي الاجابة عن سؤال: ـ ما هي من وجهة نظرك اخطاء التنظيم الطليعي؟ ـ يجيب سامي شرف في صفحة 201 من كتاب «عبد الناصر كيف حكم مصر قائلاً: 1 ـ لم يكن يضم احياناً الاشتراكيين الحقيقيين. 2ـ كانت بعض قياداته تمثل البيروقراطية من القيادات الادارية والتنفيذية وهؤلاء كانوا يقودون العمل الطليعي في حين ان القواعد ذات المصلحة الحقيقية كانوا محجوبين. 3ـ كانت امانة التنظيم الطليعي في بعض المحافظات توكل الى المحافظ الذي كان غريباً عن الاقليم ولا يعرف قيادات ويحيط نفسه بهالة من السكرتارية ورؤساء المدن والمصالح. 4ـ البناء كان يتم من موقع السلطة، ولم يتعرض لمواقف نضالية للفرز، وكان الصوت العالي احياناً هو جواز المرور للعضوية في بعض القطاعات. 5ـ لم يراع الانتماء الطبقي بالدرجة الكافية في العضوية. ويركز احمد حمادة على سلبيات طليعة الاشتراكيين في شهادته مع الباحث موجزاً: 1ـ التوسع في العضوية الطليعية بعد عام 1968. 2- وعاء الاتحاد الاشتراكي كان فيه مثالب كثيراً من انتهازيين ورجال الامن الرجعيين. 3ـ تحكم النظرة الامنية في التنظيم، وعلى سبيل المثال انا فوجئت بأن اعضاء الطليعة في قطاع الطلاب كانت اجهزة الامن ترفع عنهم تقارير قبل التجنيد كمسوغ لضمه بأنه ليس له نشاط سياسي ضار!! وهذا معناه سيطرة نظرة الامن ومفهوم الامن على الطليعة، لأن المناضل السياسي لابد ان يكون له رؤية ووجهة نظر وقدرة على النقد وفضح السلبيات، فمعنى انه ليس له نشاط سياسي ضار، معناه ميت وغير فاعل بل وغير منتم ان الضرر يقع فقط عندما يتآمر ويخون اما اذا كانت حركته في اطار كشف السلبيات وتحريض الجماهير فهذا هو المطلوب ولعل فهمي هذا هو سبب نجاح موقع مثل جامعة عين شمس حيث ان معظم اعضائه كانوا من المشاركين في مظاهرات 1968 لكن ولاءهم كان للثورة وللنظام وللزعيم ايضاً. دراسة بقلم: امين اسكندر