في محاولة للحفاظ على طابعها التاريخي وحمايتها من التكدس المروري قررت حكومة الائتلاف الاحمر ـ الاحمر لمدينة برلين ابقاء بوابة براند نبورج التاريخية مغلقة في وجه سائقي السيارات، بعد ان انتهت اعمال الاصلاح والترميم التي بدأت في اكتوبر 2000. وتكتسب بوابة براندنبورج اهمية في تاريخ المانيا فلقد عبرها نابليون بونابارت منتصرا في طريقه الى موسكو. وعلى الجانب الغربي منها ألقى الرئيس رونالد ريجان الاميركي السابق خطابه الشهير في عام 1987 الذي وجه فيه الحديث إلى الرئيس السوفييتي آنذاك قائلا «السيد جورباتشوف،اهدم هذا السور». وبعد ذلك بعامين انهار ذلك الحاجز سيء السمعة ،أمام ذهول العالم، وذلك في أعقاب انهيار الشيوعية. وعبرت حشود كبيرة البوابة في الاسابيع والاشهر التي أعقبت إزالة السور. وفي مايو من عام 1992 سمح لاول مرة للحافلات وسيارات الاجرة بالمرور خلال البوابة. ولقد ظل هذا النصب التذكاري الرائع المبني على النمط الكلاسيكي الجديد قائما في برلين لاكثر من 211 عاما. وفي سنواته الاولى، مر نابليون بونابارت عبره منتصرا في طريقه إلى موسكو. وشيد كارل جوتهارت لانجهانز المهندس المعماري الالماني البوابة خلال الفترة من عام 1788 وحتى عام 1791 ، وفتحت البوابة امام السيارات للمرة الاولى في مارس من عام 1998 عندما سادت العاصمة الالمانية حالة من الاثارة الشديدة عندما سمح لسائقي السيارات الخاصة بالعبور عبر البوابة في طريقهم من شرق إلى غرب برلين لاول مرة منذ عقود. وانتهزت عشرات الالاف من السيارات الفرصة آنذاك للقيام بذلك، حيث كان البعض يطلقون أبواق سياراتهم احتفالا خلال الايام الاولى لاعادة فتح البوابة. غير أنه مع نهاية العقد،أصبح مشهد بوابة براندنبورج مؤسفا، بما يحمله من آثار الزمن.وأخذت القذارة والتلوث تنخر في أحجارها الطبيعية ذات اللون الفاتح. وكشفت بعض أجزائها بوضوح عن أنه كانت هناك محاولات سابقة للترميم. وفي النهاية،أمرت السلطات بإغلاق البوابة ثانية لتمكين المرممين وبدأ الترميم في أكتوبر من عام 2000، حيث تمت تغطية البوابة بستارة من القماش بطول 2900 متر مربع، وذلك مع بدء العمل في ترميم واجهتها المهشمة. وقد رصدت مؤسسة «دينكمال شوتس» (صيانة الاثار التذكارية) الخاصة مبلغ 32 ملايين دولار لتغطية تكاليف أعمال الترميم. وقال فريد بارنيت «58 عاما» وهو مهندس اميركي من هيوستن خلال زيارة للمدينة «أعتقد أنه من الجنون، إذا ما أغلقوا البوابة ثانية». وأضاف بارنيت «لقد ظل الغرب يناضل لسنوات من أجل إعادة فتح البوابة.والان يقولون أنهم سيغلقونها أمام قائدي السيارات. إن ذلك ليس مفهوما بالنسبة لي». ووفقا لما ذكرته صحيفة «برلينر مورجينبوست» اليومية التي تصدر في برلين، فإن حكومة الائتلاف الاحمر-الاحمر، التي تحكم المدينة والمكونة من الحزبين الاشتراكي الديمقراطي والشيوعي السابق -الاشتراكية الديمقراطية حاليا- قد قررت بالفعل في تحركات خلف الكواليس الابقاء على البوابة مغلقة أمام قائدي السيارات. ويقول مايكل موللر،زعيم نواب الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان المحلي «إنني واثق من أن البرلمان سوف يتوصل إلى اتفاق حول هذه القضية،بعد الاجازة الصيفية». وأعربت غرفة الصناعة والتجارة في برلين (أي.اتش.كي) عن تأييدها لحكمة إغلاق المرور عبر البوابة. ويقول متحدث باسم الغرفة، أن عمل ذلك لن ينجم عنه أي آثار اقتصادية ذات قيمة. ومع ذلك، فإن حزبي المعارضة المسيحي الديمقراطي والديمقراطي الحر، وكذلك اللبراليين في برلين، يقفون ضد الاغلاق الدائم للبوابة أمام قائدي السيارات العاديين.د.ب.أ