تشهد الساحة الجزائرية حاليا جدلا واسعا ونقاشا مستعرا بين الداعين الى ضرورة أعطاء الاولوية للغة الفرنسية فى شتى مجالات المعرفة داخل الجزائر وهم الذين يطلق، عليهم «أنصار وى» وبين المتمسكين باللغة العربية وضرورة المحافظة عليها وعلى سيادتها باعتبارها اللغة الاصلية للجزائر وفقا لنص الدستور وباعتبار الجزائر بلداً عربياً مسلماً وهؤلاء هم أنصار «نعم». وقد أطلق شرارة هذا الجدل نداء وجهه عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائرى العام الماضى بضرورة اصلاح وتحديث هياكل الدولة بأسرها من تعليم وقضاء وادارة واقتصاد حتى تكون البلاد مؤهلة للدخول فى عصر العولمة والاقتصاد الحر والتقدم نحو تحقيق المزيد من الانفتاح على العالم الخارجى. وبناء على هذا النداء تم تشكيل لجان فى كل القطاعات مهمتها اعداد تقارير حول كيفية التحديث والتطوير والخروج بتوصيات فى كل مجال..وكان من بين هذه التقارير تقرير حول اصلاح المنظومة التربوية وهو المعروف الان فى الجزائر باسم تقرير بن زاغو نسبة الى علي بن زاغو وهو أحد الاكاديميين الذين أوكل اليهم وضع التصورات بشأن اصلاح وتحديث التعليم. وأثار تقرير بن زاغو ضجة كبرى فى المجتمع الجزائرى خاصة بالنسبة للداعين الى المحافظة على سيادة اللغة العربية حيث طالب التقرير بتدريس اللغة الفرنسية اعتبارا من السنة الثانية من المرحلة الابتدائية واعطاء الاولوية لتدريس كافة العلوم باللغة الفرنسية. وقد جوبه التقرير بعاصفة من النقد والهجوم وفتحت الصحف الناطقة بالعربية، وهى أقل من الناطقة بالفرنسية فى الجزائر. صفحاتها لكل القوميين والعروبيين الذين تباروا فى تفنيد تقرير بن زاغو ودحضه والتحذير من مدى خطورته على عروبة الجزائر وهويتها. واتهم أنصار اللغة العربية بن زاغو بأنه يحاول اصلاح المنظومة التربوية عن طريق محاربة اللغة العربية واظهارها فى موقف العاجز عن احداث التطوير، ورأوا أن بن زاغو كان من الاولى به أن يقترح بدائل أخرى للاصلاح تحافظ فى ذات الوقت على سيادة اللغة العربية. وشكك هؤلاء أيضا فى نية بن زاغو على اعتبار أنه لو كان يريد الاصلاح والتحديث بالفعل لاختار تدريس اللغة الانجليزية التى هى اللغة الاولى فى العالم بدلا من تأخير تدريسها. كما ورد فى التقرير. الى السنة السابعة من التعليم الاساسى. وفى المقابل يقف أنصار اللغة الفرنسية «وهم قطاع كبير من المجتمع الجزائرى لايستطيع أحد انكاره يضم مجموعة من خيرة المثقفين الذين أتيحت لهم فرصة اكمال دراستهم فى فرنسا والاطلاع على الادب والثقافة الفرنسية التى تستهوى الشباب فى الجزائر» فيرون أن اللغة الفرنسية يجب أن تتبوأ مكانة ووضعا متميزا فى الجزائر باعتبار أنها قادرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة لغة العصر متهمين اللغة العربية بأنها تقف حائلا بين الجزائر والحداثة. ويرى هؤلاء أنه من الافضل الدخول أو الوصول الى العلوم الحديثة بلغتها الاصلية مباشرة بدلا من المرور اليها عن طريق الترجمة.. وأن الاشكالية الرئيسية فى التأخر الذى تعانيه المنظومة التربوية فى الجزائر تكمن فى الحيز الزمنى الذى تدرس فيه اللغة الفرنسية والذى يجب زيادته بما يسمح بتطوير هذه المنظومة ولذا فلابد من تدريس اللغة الفرنسية منذ السنة الاولى فى التعليم الابتدائى أو على الاكثر من السنة الثانية. ولايخلو الامر من طرافة خاصة بعد أن برز الان تيار ثالث يقف فى منطقة وسطى بين «نعم» و«وى» وينادى بتعويم اللغة العربية تماما مثل العملة الوطنية. وأمام هذا الجدل المحموم تراجع تقرير بن زاغو بعض الشيء على أن يتم طرحه على البرلمان فى دورته المقبلة فيما يتوقع العمل به بعد ادخال التعديلات اللازمة عليه بحيث يتم تطبيقه اعتبارا من العام الدراسى بعد المقبل. أ.ش.أ