قال ناجي صبري وزير الخارجية العراقي انه ليس من مهمات السفير هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة للاسلحة رفض الدعوة العراقية او قبولها، ساخراً من تهديدات الرئيس الاميركي التي وصفها بانها تندرج في احلام المستعمرين واعتبرها موجهة للمسلمين والعرب. وجدد صبري هجومه على المعارضين العراقيين الذين اعتبرهم عملاء لاميركا وبريطانيا. وقال صبري في حديث خاص لمراسل «البيان» في بغداد عشية مناقشة مجلس الأمن الدولي للدعوة العراقية «ليس من مهمات بليكس ان يحدد ويفرض شروطا اذا كان موظفا في الأمم المتحدة أما اذا كان يتصرف بوصفه مندوبا للولايات المتحدة في المنظمة الدولية فهذا شيء آخر». واكد المسؤول العراقي ان الدعوة التي وجهت الجمعة الماضية لزيارة العراق لم توجه الى بليكس شخصيا وقال «لم نوجه الدعوة للسفير بليكس وانما وجهنا الدعوة الى الفريق الفني الذي شارك في مباحثات نيويورك وفيينا بين وفدي العراق والأمانة العامة». واضاف «ان بليكس يتحدث بناء على الضغوط والابتزازات الأميركية الموجهة ضده شخصيا ويناقش أمورا ليست من اختصاصه» ملمحا الى ما كان الرئيس السابق للجنة اليونسكوم ريتشارد باتلر يقوم به وقال «ان بليكس يرث المهام نفسها التي كان يقوم بها الجاسوس باتلر الذي كان يتحدث بسلطات تفوق سلطات مجلس الأمن والامين العام برغم انه كان موظفا في الأمانة العامة». وردا على سؤال لـ «البيان» فيما اذا كانت الدعوة العراقية تشمل خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمناقشة الملف النووي العراقي اوضح صبري «ان العراق لم يوجه دعوة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن المدير العام للوكالة الدكتور محمد البرادعي ثبت في اجتماعي نيويورك وفيينا حقيقة انه ليس للوكالة الدولية مهام نزع سلاح متبقية في العراق وان ما هو متبق لديها ـ وينحصر في ثلاثة استفسارات ـ يمكن تغطيته في مرحلة الرقابة المستمرة». وقال صبري «ان الدعوة العراقية تأتي بناء على اتفاق مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة شخصيا بمواصلة الاتصالات والمناقشات الفنية» مشيرا الى ان هذه الدعوة تمثل مقترحا أصوليا ومنطقيا وقانونيا ـ حسب وصفه. واعاد الوزير العراقي الى الأذهان الدعوة التي سبق ان قدمها عنان في العام 1998 بإجراء مراجعة شاملة في مهام نزع السلاح، لكنه قال: «ان العدوان الأميركي والبريطاني واسع النطاق على العراق في ديسمبر 1998 أجهض تلك الإجراءات الفنية التي بدأت الأمم المتحدة باتخاذها في هذا الصدد»، وكان الوزير العراقي يشير الى عملية ثعلب الصحراء التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على بلاده منتصف ديسمبر 1998 عشية مغادرة مفتشي لجنة اليونسكوم العراق. واكد صبري ان الدعوة العراقية دعوة عملية ومنطقية، وقال «لا يمكن التقدم الى الأمام في المستقبل عندما نتفق على عودة المفتشين بوصفها عنصرا من عناصر التسوية الشاملة التي اقرها مجلس الأمن في قراره 1382 بدون هذه المراجعة الشاملة المطلوبة» مضيفا «عندما نتفق على هذه العملية نكون قد بنينا أساسا يعتمد في تسوية المشاكل الأخرى العالقة من المرحلة الماضية». وقال الوزير العراقي «ان بغداد تريد المراجعة الشاملة لكي تتفق مع الأمانة العامة ووفد خبرائها الفني على ما أنجز خلال المرحلة الماضية وقيمته قياسا الى المهام الكلية المطلوب إنجازها في العراق ونتفق على قيمة ما تبقى منها وسبل حل المشاكل المعلقة لنتفق بعد ذلك على عودة التفتيش والرقابة المستمرة كجزء من التسوية الشاملة». ودعا صبري مجلس الأمن الى «تنفيذ قراراته ومنها القراران 1382 و687 اللذان يدعوان الى التسوية الشاملة ورفع الحصار عن العراق واحترام أمنه وسيادته واخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل». وطالب وزير الخارجية العراقي ان يضغط مجلس الأمن على إسرائيل لتجريدها من ترسانتها الضخمة من أسلحة الدمار الشامل وإخضاع صناعتها في هذا الميدان الى إجراءات الرقابة المعمول بها دوليا. وحول تصاعد التهديدات الأميركية ضد بلاده قال الوزير العراقي «انها نوايا شر وعدوان على العالم وهي موجهة ضد العرب والمسلمين أولا وضد كل العالم وضد نظام العلاقات الدولية القائم على احترام القانون الدولي وسيادة الدول» متهما الإدارة الأميركية بأنها «تحاول من خلال تهديداتها تطبيق الفكرة الصهيونية بالسيطرة على العالم بأدوات أميركية». وسخر صبري من تهديدات الرئيس الأميركي بغزو العراق وقال: «ليس كل ما يحلم به المستعمرون يتحقق في الواقع». وحول استعدادات بلاده للرد على أي هجوم عسكري محتمل من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا قال وزير الخارجية العراقي «ان العراق سيدافع عن نفسه بكل ما يملك من أسلحة وايمان وعزم» مشيرا الى ان بلاده تواجه التهديدات الأميركية منذ اثني عشر عاما قائلا «اننا نواجه الظلم والاضطهاد والطغيان الأميركي يوميا منذ اثني عشر عاما ومع ذلك نحاول بناء بلدنا ونخطط لمستقبله رغم انف الصهيونية وممثليها في الإدارة الأميركية» حسب قوله. وبشأن الدعوة الأميركية لعدد من أقطاب المعارضة العراقية الى اجتماع في واشنطن قال الوزير العراقي «ان مستقبل العراق يقرره أبناؤه المخلصون ولا يقرره عملاء الولايات المتحدة وبريطانيا وأجهزة مخابراتهما، انها عناصر أميركية وبريطانية تحمل جنسيات تلك الدول ولا تمت بصلة الى العراق او الأقطار العربية او العالم الإسلامي حتى لو تحدثت بلسان عربي».