بدأت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة القائد الجنوبي جون قرنق الاستعداد فيما يبدو للاسراع في ترتيبات التحول الى حركة سياسية جماهيرية علنية مفتوحة لكل ابناء السودان «من حلفا الى نمولي»، بعد ان اكدت التزامها القاطع بالحل السلمي واعتماد اطار اتفاق ماشاكوس. وركزت قيادة الحركة إلى جانب ذلك، في اجتماعات عقدتها بمنسوبيها في المناطق التي تسيطر عليها، على شراكة جدية مع القيادة في الخرطوم من اجل السلام العادل مع السعي الى مشاركة التجمع الوطني «تحالف المعارضة» في جولة المحادثات المقبلة. وجاء في بيان للحركة صادر من اسمرا حاملاً توقيع الناطق الرسمي باسمها ياسر عرمان ان قيادتها عقدت ثلاثة اجتماعات «بالمناطق المحررة» بالولاية الاستوائية في الفترة من 29 يوليو الى 4 أغسطس الجاري، شارك فيها اكثر من 160 شخصاً من القيادات والكوادر وضم الاجتماع الاول مجلس قيادة الحركة وسكرتيري الاقاليم المحررة ومسئولي المحافظات المحررة وقادة جبهات العمليات العسكرية فيما عدا القادة من اعضاء الجيش الشعبي في الجبهة الشرقية الذين يتبعون للتجمع الوطني الديمقراطي وتحت قيادته. كذلك ضم الاجتماع مديري افرع رئاسة الحركة الشعبية واعضاء وفد الحركة لاجتماعات ماشاكوس واللجنة الفنية للمثقفين. اما الاجتماع الثاني فقد ضم المجلس القيادي للحركة الشعبية وحده، وقد كان الاجتماع الثالث بين القائد العام للجيش الشعبي ورئيس هيئة الأركان وقادة جبهات العمليات، وقد تناولت الاجتماعات الاوضاع السياسية والعسكرية ونتائج مفاوضات «ايغاد» ولقاء كمبالا، وقد خرجت الاجتماعات بتوصيات وقرارات عديدة من أهمها. تجديد التزام الحركة الشعبية القاطع بحل سلمي عادل، واجازة ما توصل اليه وفد الحركة الشعبية في جولة المفاوضات الاخيرة. ووجه الاجتماع باكمال الاستعدادات لجولة المفاوضات المقبلة واعتمد استراتيجية واضحة لوفد التفاوض في الجولة المقبلة وتقدم بالشكر والتقدير لكافة دول ايغاد وشركاء ايغاد على المجهود الضخم الذي بذلوه من اجل السلام طوال السنوات الماضية، والذي توج بتوقيع اتفاق التفاهم اخيراً، واكد تمسك الحركة بما تم التوصل إليه واستعدادها للوصول لاتفاق سلام نهائي عادل وشامل. واكدت الاجتماعات بأن اجتماع كمبالا بين الدكتور جون قرنق والفريق عمر البشير خطوة مهمة في بناء الثقة واقامة شراكة جدية على مستوى القيادتين من اجل السلام العادل والشامل. وقال عرمان ان الاجتماعات وهي تأخذ في الاعتبار تجارب الماضي والمواثيق والعهود التي نقضت، اكدت على صحة خط الحركة الشعبية الرامي للوصول الى سلام شامل واجتماع وطني كامل وتحول ديمقراطي حقيقي وضرورة المشاركة الفاعلة للتجمع الوطني الديمقراطي في العملية السلمية. ووجهت بحشد كل الجهود وتعبئتها من اجل الوصول لصيغة فاعلة ومقبولة لمشاركة التجمع الوطني الديمقراطي، لا سيما وان النظام لم يبد رفضاً او اعتراضاً مبدئياً على مشاركة التجمع الوطني عندما بحث هذا الامر في اجتماع كمبالا. واكدت الاجتماعات على اهمية المحافظة على وحدة التجمع الوطني الان وفي المستقبل». واكد الاجتماع على ضرورة التحول الديمقراطي كشرط لازم للسلام الدائم، واوصى بأن يعمل وفد الحركة الشعبية اذا ما تم التوصل الى وقف اطلاق نار شامل ان يتزامن معه الغاء كافة القوانين الاستثنائية التي تعيق الممارسة الديمقراطية. وبعد حوار مستفيض وعميق ومثمر وجهت الاجتماعات بضرورة الاسراع لبناء الحركة الشعبية كتنظيم جماهيري عريض في كل ارجاء السودان بمجرد الوصول الى اتفاق نهائي بين الاطراف، وتوجهت لكل الافراد والجماعات المؤمنين بالسودان الجديد للاسهام بفعالية في بناء الحركة الشعبية كتنظيم جماهيري عريض عبر مختلف اشكال العمل المشترك وفي مقدمتها الانضمام الى صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان. ودعت الاجتماعات الى بذل كل جهد ممكن لتنظيم السودانيين في خارج السودان، واتاحة الفرصة لهم كاملة للاسهام في بناء الوطن وتوجيه طاقاتهم الخلاقة نحو وطنهم الان وفي المستقبل لاسيما اذا ما تم التوصل لاتفاق سلام نهائي سيتيح اوسع الفرص لمساهماتهم.