وصف مراقبون سياسيون اعلان الحكومة عن الاتفاق مع قيادات جنوبية وصلت الخرطوم باسم «حركة تحرير جنوب السودان» بانه يأتي في سياق تكوين جهة جنوبية موالية للحكومة تضاف الى حلفائها استباقاً لمراحل المشاركة المقبلة في مقابل عناصر «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي وقعت في العشرين من يوليو الماضي معها بروتوكول ماشاكوس الاطاري. وفي الاثناء اثار الحزب الحاكم مجدداً تكهنات عودة الزعيم الجنوبي رياك مشار. وكانت قيادات من مجموعة «حركة تحرير جنوب السودان» بزعامة ما يكل وال الموجود حالياً بالولايات المتحدة الاميركية قد وصلت الى الخرطوم في وفد يتكون من ستة افراد برئاسة كوت مارتن بعد ان وقعت اتفاقاً مع الحكومة، بعد مفاوضات بدأت في نيروبي في السابع عشر من يوليو الماضي وانتهت في الحادي والعشرين منه وهي الفترة التي كانت الحكومة تتفاوض فيها مع الحكومة الشعبية. وقال رئيس الوفد العائد ان المجموعة وقعت اتفاقاً مع الحكومة حتى تكون جزءاً من عملية السلام، وأوضح ان الميثاق الذي وقعوه يمهد الفريق لاتفاق شامل مع الحكومة واضاف انه لا يختلف كثيراً عن اتفاقية الخرطوم للسلام التي قال انها لبت آمال الجنوب لاحتوائها على تقرير المصير الذي تنادي به مجموعتهم، ورحبت المجموعة القائدة في ذات الوقت بأي اتفاق يتم في مفاوضات نيروبي باعتباره اضافة لاتفاقية الخرطوم التي لم تنفذ لرفض الحركة الشعبية لها. على حد قول رئيس المجموعة. وقد اتضح من تصريحات المجموعة العائدة انها تأتي في اطار المشاركة في الحكومة عبر اتفاقية الخرطوم للسلام وهي الاتفاقية التي خرج عنها رياك مشار في وقت سابق، ومن المعروف ان مايكل وال زعيم «حركة تحرير جنوب السودان» كان قريباً من مشار ولم يتضح حتى الان موقف الاول من عودة هذه القيادات للخرطوم في اطار الاستراتيجية الحكومية للسلام من الداخل. ووصفت مصادر سياسية جنوبية عودة هذه المجموعة للخرطوم بأنها لا تمثل ثقلاً في الساحة الجنوبية على صعيد البعد السياسي او العسكري على الارض. وينتمي اعضاء المجموعة العائدة الى قبيلة النوير التي تنتشر حول بانتيو وتضع مصادر جنوبية هذه المجموعة القبلية من حيث التعداد السكاني بعد الدينكا والزاندي وقبل مجموعة الباريا والشلك. وعلى ذات السياق رحب الحزب الحاكم بالفصيل العائد على لسان نائب امينه العام رياك قاي الذي قال انه لا يستبعد عودة مشار باعتبار ان اختلافه مع الحكومة ليس في اصول السياسات وانما حول عدم تنفيذ بعض بنود اتفاقية الخرطوم للسلام وتحدث قاي عن اتصالات مع مشار باعتبار زوال الحواجز امام عودته.