تناولت الحلقات الماضية الظروف التي دفعت عبدالناصر للتفكير في تأسيس هذا التنظيم.. واهمها تسلل الانتهازيين والمتسلقين الى صفوف الاتحاد الاشتراكي شأنه شأن اي حزب يتم تكوينه من قمة السلطة. كما استعرضت الحلقات اسماء الخلايا الاولى والتي كان من بينها الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الازهر السابق وتجميد عضوية البعض اثناء الانتقال من التنظيم الحلقي الى التنظيم الجغرافي ومن بين المشاهير التي كانت لهم ادوار كبيرة عزيز صدقي وسيد مرعي وكذلك واجبات عضو التنظيم وكيف كان عبدالناصر بنفسه يصدق على المرشحين للعضوية. وفي هذه الحلقة نواصل عرض الشهادات، وكيف حلت التنظيمات الشيوعية نفسها ليدخل قياديوها كأفراد في التنظيم الطليعي. يتذكر السيد ضياء الدين داود من كتاب «سنوات مع عبد الناصر» الصادر عن دار الموقف العربي عام 1984 ـ قصته مع التنظيم الطليعي قائلاً في ص 116 «انني في سنة 1965 وبعد شهور من تكليفي بأمانة الاتحاد الاشتراكي (بالمحافظة «دمياط») فوتحت في شأن تنظيم طليعة الاشتراكيين وأوكل الي امانة المحافظة للتنظيم الطليعي ايضاً وتشكلت لجنة قيادية للمحافظة ولم يكن التنظيم الطليعي قبل ذلك اقليمياً بل كان مركزياً وان ضم بعض الاعضاء من الاقاليم. وكان علينا ان نعمل على نمو التنظيم وخلق المجموعات القاعدية التي يمكن ان يرتكز عليها العمل وكانت عملية صعبة ودقيقة وطرحت تساؤلات: كيف نختار؟ ومن نختار؟ وما الاسس التي يتم عليها الاختيار؟ وما المعايير التي يمكن على ضوئها التحقق من اية شخصية جديرة بعضوية هذا التنظيم؟ والسيد حسني أمين (عضو امانة تنظيم الطليعة الاشتراكية) يقول في شهادته «للباحث» من 1 مايو 1965 حتى 12/8/1967 كنت عضواً بأمانة التنظيم في طليعة الاشتراكيين، ما قبل ذلك لم اكن بالتنظيم الطليعي وانما كنت عضو لجنة العشرين بالاتحاد الاشتراكي العربي في موقع عملي بوزارة السد العالي، ولوجود صراع في لجنة العشرين ومعرفة محمد عروق (مراقب البرامج العقائدية باذاعة صوت العرب وفي نفس الوقت كنت منتدباً بعض الوقت بأمانة تنظيم الاتحاد الاشتراكي العربي) بتفاصيل الصراع عرض علي العمل معه بأمانة التنظيم خاصة وان أمين التنظيم المرحوم شعراوي جمعة كان يعرفني من خلال محاضراتي بالمعهد الاشتراكي بالسويس والتي كان محافظاً عليها، وكان المحاضرون في هذا المعهد هم (محمد عروق، كامل زهيري، سامي داود، حسني امين وآخرين). في اول يوم قابلت محمد عروق في مكتب السيد «شعراوي جمعة» برئاسة الجمهورية، واثار انتباهي قول شعراوي (اسبقوني على 68) وعرفت فيما بعد ان هذا المكان هو الفيلا القائمة في شارع الخليفة المأمون برقم 68 وكانت قريبة من منزل الرئيس عبد الناصر. ذهبنا الى هناك وفتح محمد عروق الحوار بأني على علم بالفقرة الخاصة الموجودة بالباب الخامس عن الديمقراطية في الميثاق والحاجة الماسة بوجود جهاز طليعي داخل التنظيم الجماهيري للاتحاد الاشتراكي العربي يقوده وينظم حركته واننا الآن في هذا التنظيم وانه سبقت عدة اختبارات لنشاطي انتهت بترشيحي للعضوية ولتفرغي للعمل بأمانة التنظيم واكثر من ذلك ان اكون عضواً بأمانة التنظيم ويعتبر ذلك قفزاً على جميع المراحل والمستويات التنظيمية وان الرئيس عبد الناصر شخصياً يعتمد ذلك ويوافق عليه وعلمت فيما بعد ان ترشيحي جاء من كامل الزهيري ومحمد عروق لرئيس مجموعتهم التنظيمية السيد شعراوي جمعة اثناء وجوده محافظاً للسويس وكانت الاختبارات عبارة عن متابعة محاضرات في المعهد الاشتراكي وعملي وجهدي في وحدة الاتحاد الاشتراكي ولم تكن هناك أي تقارير امنية من اجهزة الامن في مراحل التجنيد والدليل على ذلك ان هناك عدداً من الكوادر والقيادات التي تم تجنيدها قد تم القبض عليها قبل ذلك اما في قضايا سياسية او قضايا مظاهرات. المهم تم في نفس اليوم ان حضر المرحوم شعراوي وتم عقد اجتماع الهيئة بمكتب امانة التنظيم من المتفرغين وكانت تتكون من السادة/ احمد كامل (ضابط متقاعد) واصبح فيما بعد امين منظمة الشباب ثم مديراً للمخابرات العامة ـ محمد المصري (ضابط متقاعد) واصبح فيما بعد اميناً للاتحاد الاشتراكي العربي بمحافظة الدقهلية ومسئول الطليعة فيها ـ انور ابو المجد (اخو كمال ابو المجد وكان ضابط شرطة بالجوازات وتقاعد) صلاح عبد المعطي (ضابط شرطة متقاعد) يوسف غزولي من مجموعة السيد شعراوي بالسويس وكان يعمل بإحدى شركات البترول ـ شوقي عبد الناصر (كان يعمل في التدريس وكان بالاتحاد الاشتراكي بالاسكندرية). وكان اهم ما نوقش في الاجتماع «وضع خطة تحويل التنظيم من الشكل القائم على الحلقات الناتج عن التجنيد والعمل بالعلاقات الشخصية الى تنظيم جغرافي». وفي حالة السيد عبد الغفار شكر تبين لنا العلاقة بين الاعداد المنظمة الشبابية والتي بدأ الاعداد لها في اواخر 1963 من خلال الادارة المركزية للشباب بالاتحاد الاشتراكي العربي التي كان يتولاها السيد زكريا محي الدين وكان من اعضاء تلك الادارة السادة (د. محمد الحفيف ـ د. علي الدين هلال ـ حسين كامل بهاء الدين وآخرين) ومن طليعة الاشتراكيين حيث يقول عبد الغفار شكر في شهادته للباحث بدأ اعداد اول دفعة من الرواد الذين سيتولون تأسيس المنظمة في عام 1964 وانتهت عملية الاعداد في مايو 1965 وخلال هذه الفترة كان هناك عدد من هؤلاء الرواد قد ضم في عضوية طليعة الاشتراكيين وكانت عضويتهم سرية. واتذكر اننا كنا في نهاية احد الافواج الدراسية، نستعد للعودة الى منازلنا في اجازة لمدة 3 أيام، جاء لكل واحد منا اتصال شخصي يطلب الحضور الى 11 شارع حسن صبري بالزمالك لأمر هام مع تعليمات بألا يخبر احداً بذلك وكان الاتصال من حسين كامل بهاء الدين. (11 حسن صبري اصبح بعد ذلك المقر المركزي لمنظمة الشباب الاشتراكي وكان في ذلك الوقت احد مقرات طليعة الاشتراكيين). عندما دخل كل منا المبنى، ادخلونا قاعة اجتماعات فإذا بكل منا يجد باقي زملائه في هذه القاعة وعندما اكتمل العدد (16) دخل حسين كامل بهاء الدين القاعة وجلس على مائدة الاجتماعات وفتح نسخة من الميثاق وقرأ علينا الفقرة التي تتحدث عن الحاجة لتشكيل جهاز سياسي داخل الاتحاد الاشتراكي وقال ان هذا الجهاز موجود بالفعل ويعمل تحت القيادة السياسية لجمال عبد الناصر ويعمل بطريقة سرية وان القيادة السياسية وافقت شخصياً على انضمامنا لهذا الجهاز وانها تتوقع منا ان نقدر كل جهودها من اجل حماية الثورة وانجاح تجربة منظمة الشباب الاشتراكي، كان الحديث يدور معنا باعتبارنا عناصر ثورية وقال لنا بالاضافة الى ذلك انه كان من المفروض ان يحضر السيد علي صبري هذا اللقاء ولكن ارتباطاته المفاجئة حالت دون ذلك واننا سوف نباشر نشاطنا في طليعة الاشتراكيين من خلال مجموعات سوف نخطر بها بعد ذلك. وانتهى الاجتماع دون ان يتحدث احد منا بكلمة واحدة لأننا فوجئنا جميعاً بهذا الحدث الكبير، بعد ذلك تم توزيعنا على 5 مجموعات قيادية تولى كل منها أحد أمناء الشباب المساعدين في ذلك الوقت واذكر منهم سمير حمزة، اسماعيل طه الشريف، حسين كامل بهاء الدين وانا كنت من اعضاء مجموعة اسماعيل طه الشريف. المهم عقدت هذه المجموعات عدداً محدوداً من الاجتماعات وما لبثت ان توقفت عن النشاط، علمنا بعد ذلك ان السيد علي صبري اعترض على تشكيل مجموعات طليعة الاشتراكيين من اعضاء منظمة الشباب فقط داخل بنيان المنظمة وكان قد تم تجنيد عدد آخر في المحافظات، وكان سبب اعتراضه بأنه لا يجوز قيام تنظيم طليعي خاص بالمنظمة فذلك يعني تقسيم الطليعة ويحمل مخاطر مستقبلية وفي هذه المرحلة كان قد بدأ التحول في بنية التنظيم من تنظيم حلقي ونوعي الى جغرافي. المهم اتخذ قرار بتوزيعنا على المناطق الجغرافية بالقاهرة وتم بالفعل توزيعي على منطقة غرب القاهرة وكان مسئولها السيد محمد فائق. لكني لم امارس نشاطاً في غرب القاهرة ومارسته من خلال اللجنة العليا للشباب بطليعة الاشتراكيين والتي كانت تقع في مسئولية السيد علي صبري مباشرة ولها مقرران هما السيدان/ طلعت خيري وزير الشباب والكتور حسين كامل بهاء الدين امين الشباب. وكانت هذه اللجنة تقود العمل الشبابي في جميع مجالاته السياسية (منظمة الشباب) والجماهيرية (الاتحادات الطلابية) والتنفيذية (وزارة الشباب) والنشاط الرياضي (اللجنة الاولمبية) ولهذا فقد كانت تضم في عضويتها كل من: يوسف زين ـ من قيادات وزارة الشباب م. احمد الدمرداش التوني ـ رئيس اللجنة الاولمبية السابق د. رفعت المحجوب ـ من اساتذة الجامعة د. طعيمة الجرف ـ من اساتذة الجامعة عادل عبد الفتاح، هاشم العشيري، عبد الاحد جمال الدين، مفيد شهاب، سمير حمزة، عزت عبد النبي، عبد الغفار شكر، حسين وشاحي امين شباب الاسكندرية. اما عن شهادة اسعد حسن خليل مسئول اتصال المستوى الاعلى (الصلة بين جمال عبد الناصر) من خلال سامي شرف والتنظيم بقيادة علي صبري ومن ثم شعراوي جمعة فيقول «كان انضمامي في عام 1965 وقبل انضمامي كنت في رئاسة الجمهورية في مكتب السيد علي صبري (رئيس المجلس التنفيذي ثم رئيس وزراء بعد ذلك) وظللت في الموقع حتى 15 مايو 1971 والذي قام بمفاتحتي بالعضوية المرحوم شعراوي جمعة والسيد محمد عروق كنت في مجموعة الرئاسة كان فيها (سفير جمال شعير، فؤاد كمال حسين «امين عام مساعد لمجلس الورزاء»، «عبد المجيد فريد امين عام رئيس الجمهورية»، «حسني الحديدي سكرتير صحافي لرئاسة الجمهورية» «كمال الانصاري سكرتير عام مجلس الورزاء»)، وكان تلك المجموعة مسئول عنها السيد شعراوي جمعة. وفي شهادة السيد حامد محمود للباحث يقول «في عام 1964 كنت مدير مكتب السيد علي صبري رئيس الوزراء عندما كلفنا الرئيس عبد الناصر بتولي مهام طليعة الاشتراكيين ودعوة عدد من الشخصيات العامة لاخراج التنظيم الى حيز الوجود وعقد الاجتماع الأول لهذا الغرض في صيف 1964 في المقر المؤقت لرئاسة الوزراء في الاسكندرية واخذت الدعوة شكل حفل الشاي وبعد هذه الجلسة الاجتماعية انتقل الجميع الى قاعة الاجتماعات وكان حاضراً فيها كل من السادة حلمي سعيد (رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والادارة ووزير الكهرباء). عبد المحسن ابو النور نائب رئيس وزراء ووزير زراعة واستصلاح اراضي. د. نبوي المهندس وزير الصحة. وعدد من الوزراء والشخصيات العامة وبعض رؤساء مجالس الادارات. وتم التداول حول سرية التنظيم وتوحيد فكر الاعضاء واعدادهم للمسئولية القادمة بعيداً عن التنظيمات العلنية ودخول عدد من الانتهازيين اليها. في مايو 1965 تركت مجلس الوزراء وعينت محافظاً للسويس بعد البحر الاحمر وترأست لجنة التنظيم الطليعي وكانت تضم (جمال سعد امين الاتحاد الاشتراكي في السويس، عبد الهادي ناصف، فاروق متولي، حامد حسن الشيخ احمد موسى سالم، عاطف سالم، السيد عيسى، فضل عسر، عادل الاشوح، يوسف غزولي، والاثنان الأخيران عاملان في مكتب شعراوي جمعة). في شهادة السيد/ فايز محمد الكرته للباحث، انه انضم لطليعة الاشتراكيين في أواخر عام 1967 وكان وقتها رئيس الشئون المالية والتموين في الشركة العامة للبطاريات، وعن ظروف تجنيده فيقول «هزيمة 1967 احبطت الجميع وانا كنت اعد برنامجاً في التلفزيون المصري من عام 1964 حتى عام 1967، وكان اسمه ندوة الاسبوع وكانت مدته ساعة الا ربعاً وبتقديم من قبل مذيع اسمه محمود عبد المجيد، كانت الندوة تناقش مشاكل التطبيق الاشتراكي في مصر (الايجابيات والسلبيات وسبل الاستمرار) وفي كل مرة يستضيف الشخصيات المتخصصة في القضية المثارة وكان من ضمن الشخصيات المستضافة د. اسماعيل صبري عبد الله، د. رفعت المحجوب، د. فؤاد الشريف، د. فؤاد مرسي، د. جابر جاد وكنا حريصين ان نأتي بالمتناقضين. ذلك عندما وقعت حرب 1967 وعلمنا بالهزيمة، علا صوتي بالهجوم الحاد على السلبيات وبالذات في مواجهة قيادات الاتحاد الاشتراكي الذين كانوا يمرون علينا في المواقع الانتاجية والمصانع لاجل ان يفسروا اسباب الهزيمة وكان من ضمن تلك القيادات احمد شهيب وكانت بيني وبينهم مناظرة حادة وبعد تلك الواقعة بثلاثة ايام وصلتني اشارة من رئاسة الجمهورية تطلب مني التواجد في 62 الخليفة المأمون بمصر الجديدة. ذهبت الساعة الخامسة بعد الظهر بعد ساعة الا ربعاً تقريباً اجتمع بي احمد شهيب واحمد سمك واثنان آخران لا اتذكر اسماءهما وابلغوني انهم مكلفون من قبل السيد سامي شرف وقرأ واحد منهم فقرة الميثاق الخاصة بالجهاز السياسي في فضل الديمقراطية ومن ثم ابلغوني بأن الرئيس عبد الناصر هو الذي يرأس التنظيم وكلفوني بمسئولية المجموعة الطليعية التي سوف تكون في الشركة العامة للبطاريات، كما ابلغوني بأن السيد سامي شرف هو مسئول شرق القاهرة (قسم مصر الجديدة، قسم المطرية، قسم الزيتون، قسم الوايلي) وكانت المجموعة الطليعية في الشركة العامة للبطاريات مكونة من (محمد البشلاوي، محمد الجمل، صادق بيومي، عبد الرحيم زعبل، فايز الكرته). وكان عملنا يتلخص في اجتماع اسبوعي نتناول فيه السلبيات قبل الايجابيات لدرجة اني مرة حاولت ان اجرب قدرة التنظيم في حل مشاكل العمل فقمت بتحويل شكوى لعامل اصيب بمرض وراثي (شلل رعاش) والتأمين الصحي كان يعالجه، فأرسلت عبر عبد العاطي نافع مسئول الطليعة في قسم المطرية خطاباً بحالة هذا العامل وطلبت له العلاج اما في مستشفى المعادي العسكري او الخارج. وفوجئت بأنهم استدعو العامل واخذوه مستشفى المعادي والحمد لله شفى تماماً ورجع يلعب في فريق كرة القدم بالشركة. وبالاضافة الى ذلك فقد انتشرت اشاعة تقول ان غواصة اسرائيلية دخلت ميناء الاسكندرية وان البحرية المصرية لم تنجح في اصابتها. وارسلت بتلك الاشاعة عبر المسئول، وجاءني الرد عبر النشرة المرقمة بنشرة الطليعة، بأن فعلاً هناك غواصة دخلت وتم رصدها ومحاصرتها، انما اختفت تحت باخرة مدنية الى ان هربت، وبعد ذلك تبين لنا انها اصيبت وكانت تحمل اسم داكار». ويكشف لنا السيد/ عادل الاشوح ـ مدير مكتب السيد شعراوي جمعة في الطليعة ـ والمحكوم عليه بخمس سنوات سجناً في قضية مراكز القوى في عام 1971، والمحاسب بشركة النصر للأسمدة بالسويس. «تعرفت على السيد شعراوي جمعة في السويس حيث كنت اعمل بشركة من شركات احمد عبود وحضرت التأميم ومن ايامها تعرفت على السيد شعراوي عندما كان محافظاً للسويس وجاء يزور المصنع وانا كنت رئيس نقابة وعضو مجلس ادارة منتخب. وكان العضو المفوض في مجلس الادارة السيد. يوسف توفيق سيدهم ومن المعروف انه كان معلماً للزعيم عبد الناصر وللسيد شعراوي في كلية اركان حرب، وكان التعارف بيني وبين السيد شعراوي عبر مناقشات حامية في اجتماع، بعدها طلبني في مبنى المحافظة وجلس معي 3 ساعات وطلب مني ان اتولى امين شباب بالسويس، لكني رشحت له السيد فاروق رضوان وبعدها تعرفت عن طريق السيد شعراوي على احمد عز الدين هلال، ويوسف غزولي، ومحمد عروق. بعد ذلك قام السيد شعراوي جمعة بعمل لجنة تكون مسئولة عن تخطيط وانشاء مدينة صناعية في منطقة الزيتية وعتاقة وكانت مشكلة من د. رمزي الليثي، د. محمد عبد المطلب شعبان، والمرحوم المهندس يوسف سيدهم واستلمت انا امين اللجنة وعملنا دراسات لانشاء هذه المدينة، وفي هذه الفترة يعين شعراوي وزير دولة في رئاسة الجمهورية وطلبني معه لكني رفضت، وسافر السيد شعراوي واستلم عمله الجديد وفوجئت بأنه اصدر لي امر تكليف من قبله، وذهبت اقابله في رئاسة الجمهورية ووجدت عنده السيد عماد رشدي محافظ بني سويف. وانا من قبل ذلك كنت حضرت اجتماعاً معه في الاسكندرية وكان ذلك في اواخر 1963 والذي ابلغني بهذا اللقاء كان السيد جمال سعد من قيادات السويس وفي هذا الاجتماع وجدت كلاً من جمال سعد وفاروق متولي وعاطف سالم وعبد الهادي ناصف ويوسف الغزولي ومحمد عروق وحامد حسب ومصطفى ابو عدس (فلاح) وكان هذا اللقاء في قصر الصفا في اسكندرية وتم المفاتحة من قبل السيد شعراوي عندما قرأ لنا فقرة الميثاق الخاصة بالجهاز الطليعي وهكذا تشكلت مجموعة السويس في طليعة الاشتراكيين لذلك عندما صدر التكليف بانتقالي الى القاهرة عملت في مكتب اتصال الطليعة وكان معي مجموعة من الفنيين اعضاء الطليعة وبالاضافة الى ذلك اصبحت مسئولاً عن العمل عن المبعوثين في الخارج بتكليف من السيد شعراوي جمعة. حب وغضب المهندس احمد عبد السلام حمادة عضو طليعة الاشتراكيين بمنطقة شرق القاهرة ومسئول الطلاب في الاتحاد الاشتراكي بالقاهرة، ومسئول طليعة الاشتراكيين في قطاع الطلبة، وحكم عليه بسنتين سجناً في قضية مراكز القوى في مايو 1971. يبدأ شهادته بالتأكيد على ان علاقته بالثورة علاقة حب وغضب وانتماء ونقد في كل المراحل اما عن بداية انضمامه لطليعة الاشتراكيين فيقول في عام 1965، كان عندنا رئيس نقابة لعمال الترام وكان رئيس عمال النقل البري ومنتخب عضو مجلس امة كان اسمه عبد العزيز مصطفى. المهم طلبني وانا كنت مهندساً في الترام وكلمني في تنظيم تقيمه الثورة وطلب مني مقابلة انور سلامة وزير العمل في ذلك الوقت وانا لم اكن عضواً في الاتحاد الاشتراكي العربي. قابلت انور سلامة ففاتحني في الانضمام لطليعة الاشتراكيين وكان معنا السيد/ متولي منصور سكرتير عمال النقل وآخرون. خمسة افراد. لكن الحقيقة انا لم اقتنع تماماً بهذا الكلام، فذهبت وقابلت السيد/ صلاح دسوقي محافظ القاهرة لأنه كان صديقي من ايام النشاط الطلابي قبل تعييني في الترام حيث كنت رئيس اتحاد طلاب جامعة عين شمس ونجحت بعد ذلك كسكرتير عام اتحاد الطلاب العرب وكان ذلك بالتنسيق مع المرحوم كمال رفعت ـ المهم حكيت ماتم للسيد صلاح دسوقي وابلغني ان هذا الكلام صحيح، بعد ذلك حضرت اجتماعين او ثلاثة ولم اتفاعل مع الجلسات ورفضت بعد ذلك الحضور وقمت انا بتجميد نشاطي. بعد ذلك طلبني الصفطاوي امين الاتحاد الاشتراكي بقسم الوايلي الذي كان مشكلاً من (عباسية وحدائق) وضمني للجنة الطليعي في الوايلي وانضممت على السادة ـ سمير حمزة مقرر اللجنة او المجموعة، امير اسكندر، كمال حديدي، احمد حمادة، وكان سمير حمزة امين مساعد منظمة الشباب في تلك المرحلة وكان من القوميين العرب الذين انضموا الى عبد الناصر عندما تم التنسيق بين القوميين العرب وبين الثورة الناصرية مما رتب بإبلاغ الثورة بأعضاء القوميين العرب على ارض مصر وبدء التعاون معه وكان نشطاً وصاحب عقلية جيدة بعد ذلك تم القبض على سمير وامير اسكندر وآخرين كما تم تجميد اللجنة وجلست فترة من غير نشاط تنظيمي وانا بالمناسبة لم ادخل أياً من تنظيمات الثورة الجماهيرية لا هيئة تحرير ولا اتحاداً قومياً ولا اتحاداً اشتراكياً وقاموا بعمل عضوية لي في الاتحاد الاشتراكي بعد ضمي طليعياً. بعد ذلك فوجئت بتعييني مسئول شباب بالوايلي بعد القبض على المسئول السابق، واستدعاني صلاح الدسوقي محافظ القاهرة وطلب مني ترشيح بعض الشباب لمنظمة الشباب وكان أيامها المسئول السياسي عن المنظمة زكريا محي الدين فرشحت له مجموعة من الشباب كان منهم (سيد هنداوي، عبد الحميد بركات، عباس الدندراوي وآخرين) وذهبنا الى اول معسكر لمنظمة الشباب في مرسى مطروح وكان معظم الوفود من تربية وخدمة اجتماعية، باستثناء القاهرة كانت من كليات مختلفة وكانت هناك مجموعة من الموجهين كان منهم د. محمد الخفيف وكان صلاح البنا مسئول للمعسكر وكان اخوانياً سابقاً ومميزاً وحضر لنا السيد زكريا محي الدين وشعرت بأنه رجل دولة من طراز رفيع. بعد ذلك رشحوني للمرحلة الثانية في المنظمة لكنني اعتذرت لظروف عمل وسفري للولايات المتحدة الاميركية، لكن بعد مجيئي من رحلة العمل تلك رشحت للمرحلة الثالثة وتم استثنائي من الثانية ووجدت كل مجموعتي اصبحت من المسئولين في المنظمة وذهبت الى معسكر الهرم وتم انتخابي رئيساً لمجموعتي ووجدت محاكمة لاحمد شوقي العقباوي (عالم نفس) لانه قال ان الميثاق ليس نظرية وانما دليل عمل وفزعت من تلك المحاكمة وكان من قيادة المنظمة الحاضر من المعسكر عزت عبد النبي وهاشم العشيري. وتم التصويت على انه مذنب ام غير مذنب وانا كنت الوحيد على ما اتذكر الذي قلت غير مذنب، بعد ذلك طلبوا مني ان اعمل موجهاً في المنظمة فرفضت، بعد ذلك فوجئت يتبعني مسئول لشباب الوايلي كما قلت في السابق وقبلت التحدي وعملت تجربة مهمة جداً بشهادات الآخرين فأصبحت امين شباب شرق القاهرة. بعد النكسة ووقوع مظاهرات 1968، استدعاني السيد سامي شرف وقال لي ان الرئيس اعطى توجيهات بأن تكون مسئول طليعة الاشتراكيين في قطاع الطلاب على مستوى مصر، وقبلت وبدأت الحركة لكن مع الأحداث وصراعات مع بعض المسئولين تقلصت حدود مهمتي في المسئولية على طلاب القاهرة وشكلت طليعة الاشتراكيين في جامعة عين شمس والقاهرة والازهر، فكان في عين شمس السادة/ احمد الحمدي، ماجد جمال الدين، محمد اسماعيل، ماهر مخلوف، طارق النبراوي، محمد سامي، بسام مخلوف، محمد عبد الغني، احمد الجمال، صفوت عبد الحميد، محيي السعيد، سامح السريطي، فاطمة ابو العز، مصطفى الغزاوي، رفعت بيومي، رفعت العجرودي، احد سامي الوكيل.. كنا حوالي 150 طليعياً في جامعة عين شمس. وكان في جامعة الازهر عبد الله ابو هشة واسامة خاطر وآخرين وفي جامعة القاهرة كان مجدي حماد، علاء حمروش، جمال عفيفي، سمير عزب، رفعت عبد الباسط، فريدة حامد، وكان مسئول المتابعة مهدي عسر ونبيل درويش. واستكمالاً لتلك الشهادات، كان لابد من اخذ شهادة اثنين من فعاليات الطلاب في جامعة عين شمس ـ ذلك الموقع الذي استمر في العطاء وامداد الحركة الناصرية بالكوادر بعد انقلاب مايو 1971. شهادة كل من السيدين محمد سامي احمد، طارق محمد عزت النبراوي، والاثنين قد تمت مفاتحتهما للانضمام للطليعة الاشتراكية في سبتمبر 1968، وبعد احداث الطلاب والمظاهرات الغاضبة بسبب احكام الطيران كنا من ضمن مجموعة منظمة الشباب داخل كلية هندسة عين شمس، وكنا حوالي 250 طالباً ومن المعروف انه كان مسموحاً بنشاط المنظمة في الجامعة في تلك المرحلة، وكان يوجد ثلاث تيارات رئيسية في الكلية (مجموعة المنظمة، مجموعة الماركسيين، ومجموعة دينية ضعيفة جداً). وعندما صدرت احكام الطيران، انفعلنا وغضبنا غضباً شديد، وتناقشنا مع بعضنا وقررنا الاجتماع (مجموعة المنظمة) في يوم الجمعة لأنه كان اجازة واتفقنا على التمرد لاعلان غضبنا وقررنا الاعتصام في الكلية ثم الانتقال الى الجامعة. وعندما وصل الخبر الى قيادات المنظمة، جاءوا الينا في المؤتمر الذي عقدناه يوم السبت لكي يمنعونا من ذلك وكان منهم (د. عبد الاحد جمال الدين، عزت عبد النبي، احمد حمادة، عادل عبد الفتاح، هاشم عشيري، مهدي عسر) واجتمع معنا في مكتب عميد الكلية كل من عبد الاحد جمال الدين وهاشم العشيري ومهدي عسر بغرض اثنائنا عن المشاركة في تلك الاحداث. لكن استمرينا وخرجنا الى الجامعة في مظاهرة كبيرة ومن الجامعة الى ميدان العباسية وتم القبض على محمد سامي ومحمد اسماعيل وعدد آخر من الاسماء لمدة 3 ايام، وصدر قرار باغلاق جامعة عين شمس لمدة اسبوعين، وكانت تحركات العمال قد بدأت يوم الخميس من حلوان وكان من قياداتها عبد المنعم وهدان من المنظمة ايضاً وكنا رافعين لواء التصحيح من داخل الثورة ومن داخل النظام ومطالبين بالديمقراطية ورغم سجن البعض الا انه توالت اجتماعاتنا في المنظمة بمقرها في حسن صبري بالزمالك لكي نكون مستعدين بالحركة عند بدء الدراسة من جديد، المهم بعد هذه الاحداث جاءت الينا دعوة من خلال احمد حمادة في اوائل عام 1968، وقابلنا السيد سامي شرف في نادي الشمس وتمت مفاتحة عدد كبير من الفعاليات الطلابية الذين اشتركوا في الاحداث. وذلك بغرض الانضمام لطليعة الاشتراكيين، وقسمنا على مجموعتين طليعيتين مجموعة كان فيها محمد سامي وطارق البندراوي واسامة عطوة وسمير عبد الشافي (مسئول المجموعة)، ومجموعة اخرى كان مسئولها احمد الحمدي وكان من اعضائها محمد اسماعيل، يحيى زكريا، بسام مخلوف، سهام الحمدي وكان مسئول الطليعة على مستوى الجامعة احمد حمادة، وكان اتصالنا المباشر السيد سامي شرف والسيد شعراوي جمعة. من تلك الشهادات ينكشف لنا ان التجنيد كان يتم عبر الاختيار الشخصي والمعرفة الشخصية وبعض التجنيد تم عبر محكات الفرز والاشتباكات السياسية والفكرية في مواقع مختلفة، كما ان التجنيد كان يتم تحت سقف وشرعية وغطاء الدولة واجهزتها مما اعطى انطباعاً للمجند بالحماية، فمن سوف يقول لا للسيد شعراوي او السيد سامي شرف او التابعين لهما، ومن يملك جرأة النقد، ومن هنا كان التجنيد عبر المحكات والاحداث الساخنة مثل احداث الطلاب في 1968 وبعض المواقع بعد نكسة 1967، دليل على حيوية وكفاءة وقدرة على تصحيح الاوضاع، ودليل على عين ثاقبة في اختيار العناصر، ولعل ذلك ما تؤكده مسيرة الحركة الناصرية بعد انقلاب مايو 1971 حيث كانت معظم تلك العناصر من التي استمرت في العطاء الناصري عكس الكثيرين الذين انضموا الى حزب السادات ونظامه او قبعوا في منازلهم خشية بطشه. ويهمنا ايضاً ان فرصة التجنيد في معظم الحالات (الشهادات) كان يتم عبر قراءة نص الميثاق الذي جاء على ذكر الجهاز السياسي في الباب الخامس الديمقراطية، كما يهمنا ان نبين ان احداث طلاب 1968 كانت في معظمها من الشباب الذي تربى في حضن منظمة الشباب الاشتراكي، وذلك يعني ان ابناء الثورة قد بدأوا مسيرة الاصلاح والتصحيح والتصويب من داخل النظام ومن داخل الايمان بالتجربة والقائد. كما تبين لنا ان غضب السلطة على ابنائها كان وارداً وبقسوة احياناً على من يريد ان ينتقد وبالذات من المسئولين الذين فهموا أمن النظام على انه امن الثورة وامن الحلم والمشروع ولم يرغبوا في التعرف على النقد الصحي الذي يطور المسيرة. طليعة الاشتراكيين والحركة الشيوعية شائع ومعروف موقف الحركة الشيوعية المصرية من ثورة 23 يوليو 1952، ويكفي ان نستعيد ما كتب في النشرات السرية للحركة الشيوعية (راية الشعب، الحقيقية، الثقافة الجديدة، الفلاح، الحركة العمالية) ويتلخص في الآتي: - الخدعة الكبرى ـ انقلاب عسكري فاشي لجر الشعب الى الحرب. - ستثبت الأيام ان الدكتاتورية العسكرية لا تفترق عن دكتاتورية الملك السابق بل تزيد عنها. دبر الاستعمار الاميركي انقلاباً عسكرياً فاشياً واقام في البلاد حكماً ارهابياً دموياً، وسلط على المصريين عصابة من السفاحين والجواسيس المحترفين. - عبد الناصر خائن مدرب على التجسس لمصلحة الدول الاستعمارية. - عبد الناصر اكبر خائن عرفته مصر. - عصابة الخراب الاقتصادي. - فاشي مصر المفلس يبحث عن المجد في باندونج. - عبد الناصر عدو السلام. - فظائع السفاح عبد الناصر. ذلك هو المناخ الذي ساد العلاقة بين الثورة وقائدها جمال عبد الناصر والحركة الشيوعية المصرية بكافة فصائلها. وفي ذلك تقول شهادة محمود امين العالم القائد الشيوعي البارز والذي انضم الى طليعة الاشتراكيين في ابريل 1965 كنا في سجن الواحات في 1 ابريل 1959، وكان قد تم توحيد الحركة الشيوعية المصرية تحت اسم الحزب الشيوعي المصري لأول مرة، وبعد ذلك بعدة شهور اشتد الصراع بين النظام في العراق والنظام في مصر، وحدث انقسام في الحركة الشيوعية المصرية (الحزب الشيوعي المصري) من جراء ذلك. وكان قبل السجن قد تمت مقابلة بيني وبين السادات عن طريق يوسف ادريس، ووجه البنداري دعوة للانضمام الى تنظيم الاتحاد القومي، وابلغته تحياتي لعبد الناصر واخطرته رفض الانضمام الا بكل التنظيم. وبدأت الاعتقالات بعد اربعة ايام لكل الشيوعيين باقسامهم المختلفة، بعد ان تراوحت تحليلاتهم لنظام عبد الناصر بين البعض الذي كان يرى ان التناقض الرئيسي بين عبد الناصر والشعب وليس بين عبد الناصر والاستعمار. وبعد ان صدر الميثاق تعالت الخلافات في فهم طبيعة النظام من قبل الانقسامات الشيوعية التي زادت من جراء تلك الخطوة، وتم نقل الكثير منا الى الواحات، ونظرنا الى الميثاق بصورة اكثر ايجابية وتفاعل بناء، واطلقنا على اصحابه من النظام «المجموعة الاشتراكية غير العلمية». وهكذا بدأنا نعقد اجتماعات تعالت فيها اصوات مساندة للنظام. بعد ذلك تشكلت طليعة الاشتراكيين، وتم اتصال من جانب احمد فؤاد واحمد حمروش بالمرحوم زكي مراد وبعد مناقشات وضح موقف التعاون، وقمت بارسال خطاب للسادات ابلغته فيه امكانية التعاون بيننا. وبعد خروجنا من المعتقلات عقدنا مؤتمراً كبيراً (لكني لم احضره)، وطلبني سامي شرف وفاتحني بعضوية طليعة الاشتراكيين وادخلني في مجموعته وطلب مني عمل مجموعة في اواخر عام 1961، وعينت في مجلة «المصور»، ثم الهيئة العامة للكتاب، وبعد ذلك ابلغني شعراوي جمعة رغبة عبد الناصر في دخولي امانة طليعة الاشتراكيين، حيث كان من اعضائها احمد حمروش وعبد المعبود الجبيلي وامين عز الدين وعبد المجيد فريد واحمد شهيب واحمد فؤاد ومحمد عروق وعبد المحسن ابو النور ومحمد فائق وكان يرأس اجتماعات امانة طليعة الاشتراكيين شعراوي جمعة. اما السيد احمد حمروش يقول من تلك الايام في كتابة «مجتمع جمال عبد الناصر ص 244» بدأنا الاتصال بالتنظيمين الرئيسيين (الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني، حدتو، والحزب الشيوعي المصري)، وكان الإفراج قد تم عن كافة المعتقلين الذين امضوا في المعتقل سنوات طويلة الامر الذي ادى الى عدم اجتماع اللجنة المركزية لحدتو كاملة من ديسمبر 1952 الى مايو 1964 لوجود اكثر من نصفها داخل السجن.. مثل حدتو في هذه المقابلات احمد رفاعي المحامي وزكي مراد المحامي وفؤاد حبشي وتمت موافقتهم على الانضمام الى طليعة الاشتراكيين، واعددت لذلك خريطة كاملة بأعضاء حدتو وتسكينهم مع اعضاء فرعنا في اماكنهم التي يعملون بها في القاهرة والاسكندرية والاقاليم. من المعروف ان احمد فؤاد كان من ضمن مجموعة البداية التأسيسية لطليعة الاشتراكيين وضم حمروش بعد ذلك لامانة طليعة الاشتراكيين وقد قاما الاثنين بجهد كبير يضم بعض اعضاء الحركة الشيوعية، تعليق من الباحث. كما جرت عدة لقاءات مع الدكتور فؤاد مرسي السكرتير السابق للحزب الشيوعي لم تنته الى قرار واضح، وعندما حمل احمد فؤاد الخريطة التي تحمل اسماء فرعنا مضافاً اليهم اعضاء (حدتو) اخذت الحاضرين (جمال عبد الناصر وعلي صبري ومحمد حسنين هيكل وسامي شرف) الدهشة من سرعة التنفيذ. ووضع الاقتراح الذي تقدم به جمال عبد الناصر شخصياً مع الخريطة التي اعددناها والاقتراحات التي حملها احمد فؤاد على الرف نهائياً.. وقد ادى دخول بعض اعضاء التنظيمات الشيوعية الى طليعة الاشتراكيين ومنع البعض الآخر والتلكؤ في قبوله، الى حدوث خلافات في وجهات النظر وقيام مناقشات على نطاق واسع، وانتهت الى حدث تاريخي لم يحدث في اية دولة من قبل.. اذا اتخذ التنظيمان الشيوعيان الكبيران قراراً بحل التنظيم بوجهات نظر مختلفة.